; المجتمع الاسري ( العدد 1629) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الاسري ( العدد 1629)

الكاتب سهي الجندي

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2004

مشاهدات 55

نشر في العدد 1629

نشر في الصفحة 60

السبت 04-ديسمبر-2004

  يتوافق مع الشريعة والأخلاقيات الإنسانية:

   الفحص قبل الزواج.. وقاية من الأمراض الوراثية والجنسية

الرياض: المجتمع

تتعالى كل يوم الأصوات المتخصصة في علوم الطب والهندسة الوراثية التي تطالب بالفحص الطبي للمقبلين على الزواج؛ لتجنب إصابة الأبناء بأمراض وراثية أو أمراض التخلف العقلي والتشوه الخلقي وغيرها من الأمراض الأخرى التي يمكن تجنبها أو الوقاية منها متى تم اكتشاف إمكانية حدوثها قبل أن تحدث الإصابة بها.

يقول د. محمد موافي استشاري الميكروبيولوجي والمناعة والفيروسات ومدير المختبرات بمستشفى الحمادي بالرياض: لمعرفة أهمية الفحص الطبي للراغبين في الزواج يجب أن نعرف نبذة عن الأمراض الوراثية، وهي مجموعة من الأمراض ذات الأعراض المزمنة التي يتم توريثها من الوالدين إلى الأبناء والبنات عن طريق المادة الوراثية لديهم وهي الجينات. ومن أكثر الأمراض الوراثية انتشارًا أمراض الدم الوراثية مثل خلايا الدم المنجلية – التلاسيميا – والهيموفيليا وهي أمراض يتم توارثها بصفة تسلسلية منتظمة من الوالدين حاملي الصفات الوراثية المتنحية ، غير الظاهرة ولا يوجد لها أعراض واضحة لدى الأب أو الأم، إلى الأبناء والبنات.

طريقة التوارث

وعند توارث أبوين حاملين للجين الوراثي للمرض لابد أن يصاب أحد الأبناء إصابة ظاهرة.

ويبين الشكل التالي طريقة توريث الصفات المنتحية لأمراض الدم.

الأبوان حاملان للجين الوراثي للمرض وعن الأمراض الوراثية في الدم والتي يمكن الكشف عنها من خلال الفحص قبل الزواج، والتأثير المرضي لهذه الأمراض، يقول د. موافي: من هذه الأمراض صبغة الدم المنجلية والتي يتراوح تأثيرها ما بين أنيميا مزمنة ونوبات ألم حادة وتشوهات في الهيكل العظمي للابن المولود، ويتم تشخيصها عن طريق اختبار تشنجي بالتحليل الكهربي للصبغة في هيموجلوبين الدم كذلك مرض تلاسيميا، وتأثيرها المرضي هو أنيميا مزمنة وزيادة نسبة الحديد في الجسم، ويتم تشخيصها باختبار لتوازن سلاسل الهيموجلوبين، وغيرها من الأمراض.

 وفيما يتعلق بالتوابع الصحية والاجتماعية والنفسية لأمراض الوراثة يقول د. موافي:

أخطر ما في هذه الأمراض انتشارها بنسبة عالية، كما أنها مستعصية بالعلاج مما يسبب إهدارًا للوقت والمال والجهد، هذا بالإضافة إلى انعكاساتها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع ككل.

 وكما نعلم أن هذه الأمراض الوراثية تنتج عن التألف من زواج حاملي الاعتلالات المتنحية، ومن هنا تتضح أهمية اتخاذ إجراءات وقائية للحد من هذه الأمراض ومكافحتها ووضع برنامج عمل للحد من آثارها السلبية.

ومن هذه الإجراءات عمل فحص قبل الزواج، وبعد وسيلة ناجحة للحد من ولادة أبناء مصابين أو حاملين لهذه الأمراض، ويعتبر هذا الفحص أكثر الطرق الوقائية قبولاً؛ لأنه لا يتعارض مع الأخلاقيات أو الضوابط الشرعية ويتماشى مع المتطلبات الصحية والاقتصادية للمجتمع ويتناغم مع العادات والتقاليد والأخلاقيات الإنسانية، مع الأخذ في الاعتبار أن يكون الفحص قبل الزواج وسيلة للوقاية من الأمراض الوراثية ومشروعاً للتنوير وليس للمنع.

فالكشف عن النمط الوراثي في حالة

·    د. محمد موافي:

الإيدز والالتهاب الكبدي مرضان يمكن اكتشافهما قبل انتقالهما للمواليد

·    الحد من انتشار الأمراض الوراثية والمعدية وتجنب المشكلات الاجتماعية.. من فوائد الفحص

الحاملين لجينات المرض لا يترتب عليه منع الزواج ولكن يتبعه إرشاد وراثي وقائي من قبل مختص يوضح للشخص المعنى في سرية تامة الجوانب الوراثية والاحتمالات الممكنة في ضوء نتائج الفعل الطبي المخبري، ويترك للأشخاص المعنيين اتخاذ قرار إتمام الزواج من عدمه في ضوء المعلومات الوراثية المتوافرة التي يبسطها المختصون للمقبلين على الزواج.

دوافع الفحص قبل الزواج

ويضيف د .موافي: ولكون الزواج ميثاقًا شرعيًا وركيزة اجتماعية والتزامًا أسريًا له حقوق وعليه واجبات، فإنه يجب الفحص قبل الزواج تمشياً مع السنة النبوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال للصحابي الذي أقدم على خطبة فتاة من الأنصار: انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيء، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، مما يدل على أهمية معرفة العيوب الشخصية والوقوف عليها قبل الزواج، ونظرًا للتقدم العلمي والطبي وإمكانية إظهار العوامل المقبلة غير الظاهرة للعيان، فإن الفحص قبل الزواج يصبح من دواعي الوفاء بلوازم الزواج ومقتضياته الصحية، عملاً بقول رسول الله ﷺ: لا يورد ممرض على مصح، كما أنه من الأهمية إجراء هذا الفحص قبل الزواج للأخذ بالأسباب للحد من ولادة أطفال مصابين بأمراض وراثية.

الكشف عن الأمراض المعدية

ويشمل برنامج الفحص أيضًا الكشف عن بعض الأمراض المعدية الخطيرة التي قد تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي إلى الأم ومن ثم إلى الجنين، ويأتي في مقدمة هذه الأمراض فيروس نقص المناعة AIDs الذي يدمر الجهاز المناعي للجسم وقد يسبب الوفاة، كذلك فيروس الكبد B&S واللذين تشكل الإصابة بهما مشكلة صحية كبرى، خاصة أن العلاج الطبي لهما مكلف اقتصاديًا.. ونتائجه في الغالب ليست على المستوى المطلوب.

ويلخص د موافي الأهداف الرئيسة الموجودة من الفحص الطبي المخبري قبل الزواج في:

_ إيضاح طرق التوارث للعناصر الوراثية المتنقلة والوسيلة المناسبة للزواج في حالات حمل الجينات المقتلة، حيث يمكن للمصاب بأحد الأمراض الوراثية أن يتزوج وينجب أطفالاً أصحاء من خلال الاقتران بالزوج السليم الذي لا يحمل الأمراض الوراثية.

_ الحد من انتشار الأمراض المعدية والأمراض الوراثية بإذن الله.

_ الحد من نمو أطفال جدد يعانون من الأمراض الوراثية أو الأمراض المعدية صعبة العلاج.

_ تجنب الأسر للمشكلات الاجتماعية والنفسية التي قد تعاني منها نتيجة إصابة أطفالهم بأمراض وراثية مزمنة وقد تكون معقدة.

_التقليل من الأعباء المالية على الأسرة والدولة الناتجة عن الإصابة بهذه الأمراض وتأثيراتها السلبية على الأسرة.

أكثر طرق العقاب شيوعًا

ما يندرج على الجانب الفكري لدى المعلم يندرج كذلك على الجانب المسلكي، فحين بدأت عملي كمعلمة منذ عشرين عاماً، كان في ذهني صورة معلماتي وأساتذتي في المدارس والجامعة كنماذج أحتذيها، إذ كانوا يحيطون أنفسهم بهيبة كهيبة العلماء، لا يعترفون بالخطأ ولا يقبلون الجدل، وكان عقاب التلميذة السهل والسريع هو أن تقف في زاوية الصف وقفة لا تحسد عليها، والويل كل الويل إذا صادف حضور مديرة المدرسة في تلك الأثناء، لأنها ستلقي القبض عليها وتأخذها معها، ثم تحضرها ثانية وتطلب من المعلمة أن تعيدها مكانها لأنها عملت اللازم، فتجلس التلميذة وأوصالها ترتعد، وأظن أنك لو سألتها عن اسمها، فإنها ستتردد كثيرًا خوفًا أن تخطئ وتذوق العذاب مرة أخرى، نعم لقد كان العقاب الصارم أكثر طرق التأديب شيوعًا، أو بالأحرى أكثر طرق التدجين شيوعًا على أني أجد لنفسي عذرًا لهذه القسوة التي لا تفسير لها سوى عدم الإعداد المهني وغياب القدوة الحسنة، ومما يزيد الأمر سوءًا أن المعلم الأشد بأسًا، كان يكتسب شهرة وصيتًا حسنًا لحزمه وكفاءته.

ومن المؤسف أننا لم ندرك أخطاءنا حتى قرأنا أبحاثًا ودراسات قام بها بعض الخواجات تشير إلى أن القسوة تعيق عملية التعلم وأن التدريس يجب أن يتم في جو يخلو تماماً من التوتر يسمونه في  اللغة الإنجليزية«low affective filter» وهذه دعوة للمترجمين أن يخرجوا بمصطلح يقابل هذا المفهوم باللغة العربية إذ إن كلمة low تعني منخفض وكلمة affective تعني عاطفي وكلمة filter تعني راشح وكلها معًا تعني «راشح عاطفي منخفض» والمقصود به خلو الجو من التوتر، كما أشارت دراساتهم أن القسوة الشديدة قد تسبب تخلفًا عقليًا لدى الأطفال.

قد يقول البعض إن هناك مدرسين لديهم القدرة على ضبط التلاميذ باللين والحزم في ذات الوقت، ولكني أتحدى أي تربوي يكتسب هذه المقدرة دون تدريب عملي وتثقيف نظري .

سهى الجندي

Suha al sulalj@yahoo.com

الرابط المختصر :