العنوان أهداف البنوك الإسلامية
الكاتب محمد عبدالهادى
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1985
مشاهدات 80
نشر في العدد 713
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 16-أبريل-1985
البنوك الإسلامية قدمت خدمات للمجتمع للتخفيف من معاناة أفراده وحل بعض مشاكلهم:
تأسست البنوك الإسلامية بغرض تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال المعاملات الاقتصادية، وإتاحة الفرصة للمسلمين لمزاولة الأنشطة الاستثمارية للاستفادة من الخدمات المصرفية بعيدًا عن دائرة الربا المحرم في الإسلام؛ حيث إن تحريمه جاء صريحًا وواضحًا في القرآن الكريم ولنقرأ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ صدق الله العظيم (آل عمران: ۱۳۰) وقوله جل من قائل: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ صدق الله العظيم (البقرة: ٢٧٥).
ونود أن نبين في هذه المقالة الأهداف الأساسية التي من أجلها قامت البنوك الإسلامية، بالإضافة إلى ما ذكر أعلاه، ونود أن نقيم مدى نجاح البنوك الإسلامية في تطبيق هذه الأهداف يمكن تحديد أهداف البنوك الإسلامية بما يلي:
الهدف الأول: تطبيق الشريعة الإسلامية في مجال المعاملات الاقتصادية:
إن هذا الهدف كما ذكرنا سابقًا هو أحد الأهداف الأساسية التي قامت من أجلها البنوك الإسلامية، ويمكن القول بأن تحقيق هذا الهدف يعتبر من أهم منجزات البنوك الإسلامية، فلقد استطاع البنك الإسلامي بفضل من الله وبجهود من القائمين عليه أن يقدم كثيرًا من الخدمات المصرفية والاستثمارية بأسلوب شرعي معتمد من هيئة الرقابة الشرعية في البنك، ونذكر من ذلك ما يلي:
۱- فتح الحسابات الجارية.
2- فتح حسابات التوفير الاستثماري وحسابات الودائع الاستثمارية والتي تشارك في الأرباح والخسائر وفقًا لعقد المضاربة الشرعي، وبالتالي أصبح هنالك مجال لمن كانوا يحجمون عن التعامل بالفائدة الربوية بأن يستثمروا أموالهم في الطريق الحلال.
3- فتح الاعتمادات المستندية بالأسلوب الشرعي؛ سواء الاعتمادات العادية حيث يكون دور البنك تقديم الخدمة فقط مقابل عمولة محددة، أو عن طريق المرابحة حيث يقوم البنك بشراء البضاعة وحيازتها، ثم بيعها على التاجر المستورد، أو باتباع أسلوب المشاركة حيث يشارك التاجر البنك الإسلامي في استيراد بضائع معينة ويتم الاتفاق على نسب توزيع الأرباح والخسائر.
4- شراء وبيع البضائع مرابحة وبطريقة تمكن المتعاملين من الأفراد والتجار من شراء البضائع وسداد قيمتها على دفعات وفقًا للأسس الشرعية.
5- بيع العقار للأفراد بالأجل، وبيع المواد الإنشائية مرابحة بما يمكن المتعاملين من الحصول على هذه المواد وسداد ثمنها بعد فترة زمنية محددة وبأسلوب شرعي.
6- إصدار خطابات الضمان للأفراد والمؤسسات.
7- الاستثمار في التجارة بين الدول الإسلامية.
8- الدخول في مشاريع استثمارية مشتركة وفقًا لأسلوب المشاركة مع أفراد أو مؤسسات، بحيث يتم الاتفاق على اقتسام الأرباح والخسائر وفقًا لنسب معينة، وقد طرقت البنوك الإسلامية هذا المجال وتسعى إلى التوسع فيه.
الهدف الثاني: المساهمة في التنمية الاقتصادية للمجتمعات الإسلامية:
إن دور البنك الإسلامي في المساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في مجتمعاتها يعد بلا شك أمرًا أساسيًا خاصة، ويمكن أن نبين المجالات التي يمكن أن تساهم البنوك الإسلامية فيها ونقيم نشاطها في هذا المجال:
1- الاستثمار في المشاريع الإنتاجية التي تتوفر لها المقومات الأساسية في البلدان التي تقام فيها تلك المشاريع، ففي المجتمعات التي تعتمد بصفة أساسية على النشاط التجاري يكون دور البنك الإسلامي هو المساهمة في تنمية هذا النشاط، وتشجيع الأشخاص ذوي الخبرة والمقدرة على الدخول فيه، ومن استعراضنا لأعمال البنوك الإسلامية رأينا أن البنوك الإسلامية قد ساهمت في الاستثمار التجاري وطبقت الأساليب الشرعية للعمل في هذا المجال.
أما في المجتمعات التي حباها الله تعالى بمقومات الإنتاج الزراعي، فإن البنوك الإسلامية مطلوب منها الاستثمار في هذا المجال لتحقيق ما يلي:
1- الاستفادة من الأراضي الصالحة للزراعة في إنتاج الغذاء اللازم للمواطنين وتنمية القطاع الزراعي وزيادة مساهمته في الدخل القومي.
2- استيراد البذور والآلات الزراعية وبيعها على المزارعين وفقًا لترتيبات معينة.
3- إنشاء فروع في المناطق الزراعية لتقديم خدمات مصرفية للمزارعين.
4- المساهمة في بناء وحدات سكنية للمزارعين وبيعها عليهم بالأجل واستلام الثمن بالتقسيط.
5- العمل على تنمية الوعي الزراعي.
وقد بدأت البنوك الإسلامية في الدول التي تتوافر لها مقومات الزراعة بالعمل في هذا المجال؛ فبنك فيصل الإسلامي في السودان لديه بعض المساهمة في النشاط الزراعي حيث يشمل تمويل البنك لقطاع الزراعة تمويل الآلات والمعدات الزراعية، كما دخل البنك في مشاركات زراعية عدة، وقد بلغت جملة التمويل لهذا القطاع ٥ مليون جنيه في عام ١٩٨٤ مقارنة بـ680.000 جنيه في عام ۱۹۸۳م«۱».
وبيت التمويل الكويتي ساهم في تنمية الثروة الحيوانية عن طريق استيراد الأبقار وبيعها لأصحاب مزارع إنتاج الحليب، كما قام بنك فيصل الإسلامي المصري بتأسيس عدد من الشركات في مجال الزراعة والأمن الغذائي«2»، ولا زال هنالك مجال للتوسع في هذا المضمار.
وبالنسبة للدول التي تتوافر لديها متطلبات الإنتاج الصناعي، فإن البنوك الإسلامية يمكن أن تساهم في هذا المجال بما يلي:
1- الاستثمار المباشر في مشاريع صناعية أو الدخول في مشاركات لإقامة هذه المشاريع.
2- استيراد الآلات والمعدات وبيعها أو تأجيرها لأصحاب المشروعات الصناعية مرابحة.
3- الاستثمار في وسائل المواصلات لنقل المواد الخام والمنتجات الصناعية.
الهدف الثالث: المساهمة في توفير الخدمات الاجتماعية:
إن النظرة الشاملة للمجتمع التي يتبناها الإسلام تحتم على البنك الإسلامي ألا ينصرف إلى الأنشطة الاقتصادية فقط دون محاولة المساهمة في تقديم بعض الخدمات للمجتمع للتخفيف من معاناة أفراده وحل بعض مشاكلهم، ويمكن أن تشارك البنوك الإسلامية بما يلي:
1- المساهمة في جمع الزكاة والصدقات وتوزيعها على المؤسسات الخيرية والأفراد المستحقين.
2- تقديم القروض الحسنة «بدون فوائد» للأفراد المحتاجين.
3- تشجيع الأفراد على مزاولة أنشطة منتجة في المجتمع والاهتمام بقطاع الحرفيين.
لقد نشطت البنوك الإسلامية في القيام بهذا الدور فأنشأت صناديق الزكاة، وتعاونت مع المؤسسات الخيرية لتقديم العون للفقراء والمحتاجين، ونورد فيما يلي بعض الأمثلة على نشاط البنوك الإسلامية في هذا المجال، قام صندوق الزكاة في بيت التمويل الكويتي منذ إنشائه عام ۱۹۷۸ بتوزيع حوالي مليون ونصف دينار كويتي للأفراد المحتاجين للإعانة وللمؤسسات الإسلامية الخيرية، كما قام بنك فيصل الإسلامي المصري بتوزيع مساعدات من صندوق الزكاة لديه بلغت حوالي مليون جنيه مصري خلال عام ١٩٨٤«4». أما بنك فيصل الإسلامي السوداني فقد بلغت مساهمته حتى نهاية عام ١٩٨٤ حوالي ٤ مليون جنيه سوداني، عبارة عن زكاة مدفوعة، وحوالي ٦ مليون جنيه عبارة عن مساعدات وصدقات. وفي مجال القرض الحسن للأفراد قامت البنوك الإسلامية بدور ملحوظ في هذا المجال، فمن أمثلة ذلك ما قدمه بيت التمويل الكويتي من قروض حسنة بلغت أكثر من مليوني دينار كويتي«5» منذ تأسيسه وحتى 31/ 12/ 1984م.
وبالنسبة لدعم صغار المستثمرين والحرفيين فمن أمثلة نشاط البنوك الإسلامية في هذا المجال هو ما استثمره بنك فيصل الإسلامي السوداني فيه حيث بلغ 13.5 مليون جنيه سوداني حتى نهاية عام ١٩٨٤، وهو عبارة عن توفير معدات وآليات تم تمليكها لصغار المستثمرين وأصحاب الحرف بأقساط وضمانات مريحة كما أنشأ البنك فرعًا للحرفيين.
الهدف الرابع: نشر التراث الإسلامي في مجال فقه المعاملات المالية:
تحتم على البنوك الإسلامية لكي تزاول أعمالها وفقًا للشريعة الإسلامية أن ترجع إلى التراث الفقهي الإسلامي في مجالي المال والاقتصاد لكي تستخلص الفتاوى والأحكام الشرعية وتطبيقها على أعمالها اليومية، وأن تعقد المؤتمرات والاجتماعات لكي تتوصل إلى إجماع حول تلك الفتاوى والأحكام حيث قامت البنوك الإسلامية بما يلي:
۱- نشر الفتاوى الفقهية في مجال المعاملات المالية وتوعية المسلمين في هذا المجال.
۲- عقد المؤتمرات والندوات لبحث الأمور الشرعية وأساليب العمل، وقد عقد المؤتمر الأول للمصارف الإسلامية في دبي في عام ١٩٨٠، والمؤتمر الثاني في الكويت في عام ١٩٨٣.
3- شجع قيام البنوك الإسلامية البحث العلمي في مجال فقه المعاملات؛ حيث أعدت عدة رسائل ماجستير ودكتوراه في هذا المجال.
4- أدى قيام البنوك الإسلامية إلى اهتمام العالم الغربي بهذه المؤسسات ومحاولة التعرف على الأسس والقواعد التي تقوم عليها البنوك الإسلامية.
«1» التقرير السنوي السادس لبنك فيصل الإسلامي السوداني ١٩٨٤م.
«۲» التقرير السنوي لبنك فيصل الإسلامي المصري عام ١٩٨٤م.
«۳» التقرير السنوي السادس لبنك فيصل الإسلامي السوداني لعام ١٩٨٤م.
«4» التقرير السنوي لبنك فيصل الإسلامي المصري عام ١٩٨٤م.
«٥» التقرير السنوي لبيت التمويل الكويتي عام 1984م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل