; العام الخامس لحرب الخليج بانتظار صحوة الدبلوماسية الإيرانية | مجلة المجتمع

العنوان العام الخامس لحرب الخليج بانتظار صحوة الدبلوماسية الإيرانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-سبتمبر-1984

مشاهدات 51

نشر في العدد 682

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 11-سبتمبر-1984

..وانقضت سنوات أربع على حرب الخليج... وها هو العام الخامس يدخل وكل الوقائع تثبت بالدليل أن إيران لم تحقق أي هدف من أهدافها المعلنة أو السرية من وراء استمرار هذه الحرب..

فماذا أنت فاعلة يا إيران؟

  • لقد كان حصاد السنوات الأربع وخيمًا على الشعب الإيراني نفسه.. سواء في ذلك الجوانب الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والسياسية والأمنية والروحية أيضًا. وخلافًا لما يطلقه متعنتو طهران من بيانات حول ثبات القدرة الاقتصادية أو الأحوال الاجتماعية والسياسية والأمنية داخل إیران.. تجيء الأرقام والمعلومات لتدلل على السير التنازلي باتجاه التدهور الذي لن يتوقف إلا بوقوف هذه الحرب. فهل يكتفي صاحب القرار الإيراني بدروس السنوات الأربع؟
  • فعلى الجانب الاقتصادي أشارت أكثر التقارير الاقتصادية حيادية إلى أن إيران باتت تستورد في الشهور الأخيرة ثلاثة أرباع احتياجاتها الغذائية.. وقد بلغت أثمان مستورداتها (٢٥) مليار دولار.. في الوقت الذي لم تزد عائدات صادراتها عن (۲۱) مليار دولار.. وهذا يعني أن هناك عجزًا في هذا الإطار وحده يقدر بحوالي (٤) مليارات.. أما الوارد النفطي فقد خسرت إيران ثلثي وارداتها.. حيث كانت تصدر في اليوم (۱۸) مليون برميل يوميًا.. أما الآن فلا تزيد صادراتها عن (٦٠٠) ألف برميل في اليوم. ولا سيما بعد حصار جزيرة خرج .
  • وعلى الجانب العسكري.. حطمت إیران خلال السنوات الأربع أكثر من نصف أطرها العسكرية التي كانت تمتلكها قبل الثورة.. كما فقدت أكثر قدراتها الميدانية والقتالية.. الأمر الذي دعاها للاعتماد على حشد المشاة للتعويض عن خسارة الآلة.. وهو الأمر الذي يشكل مشكلة اجتماعية خطيرة في المجتمع الإيراني.. ولعل الخسارة التقنية الكبرى كانت في سلاح الدفاع الجوي الذي تحكم عليه بعض المصادر بالتوقف عن العمل. 
  • وعلى المستوى السياسي، فإن حالة الفوضى الفاشية في إيران لا تحتاج إلى دليل.. فالمعارضة السرية تتنامى يومًا بعد يوم.. وقد أخذ التعبير عنها صفة العنف.. ولعل خطف الشباب الإيراني الساخط لطائرات بلده دليل كبير على الفجوة العميقة بين تطلعات قطاعات واسعة وأساسية من الشعب الإيراني.. وبين صاحب القرار باستمرار هذه الحرب النتنة في الخليج. فليس اختطاف الطائرات هو التعبير الوحيد عن سخط تلك القطاعات.. فأعمال الاغتيال ما زالت مستمرة ضد أنصار الحاكم.. والنزاعات بين مراكز القوى الكبرى داخل الحكم الإيراني حول موضوع الحرب عملت على شرذمة فئات الشعب المختلفة، الأمر الذي لا بد وأن يؤدي في المستقبل القريب إلى صراعات عنيفة في الشارع السياسي الإيراني .

ولجميع هذه الجوانب منعكسات سلبية سيئة على حياة المواطن في إيران.. الأمر الذي يجعل معظم الإيرانيين اليوم يحنون إلى المناخ السلمي والأجواء الهادئة والحياة المستقرة.. فهل يعي صاحب القرار الإيراني هذه الحقيقة؟ 

إن الإيرانيين - وبعد مرور أربع سنوات على حربهم مع العراق - بحاجة ماسة إلى استيقان الذات ومراجعة الواقع وحساب حصاد تلك السنوات القاسية بعين المصلحة التي تشمل كل شعوب المنطقة، إضافة إلى مصلحة النظام الإيراني نفسه.. ذلك النظام الذي واجه كل الوساطات الخيرة بأشكال من التعنت المضر بمصالح المنطقة وأهلها.. والمطلوب اليوم صحوة دبلوماسية للإيرانيين يتمكنون من خلالها بمراجعة كل الحسابات.. وإلا فإن العام الخامس للحرب سیورث إیران نفسها مشکلات لن ينجو منها الإيرانيون.. فأكثر الدراسات اعتدالاً تشير إلى أن استمرار التعنت الإيراني في مسألة الحرب سيقود إیران إلى مخاطر جمة بسبب انهيار الجبهة الاجتماعية والسياسية الداخلية.. وذلك بدءًا بإنهاء الثورة.. وانتهاء بفوضى قد تؤدي إلى تفكك الدولة الإيرانية وانقسامها إلى دويلات متشرذمة تسهل على قوى الاحتلال العالمي اقتطاع أجزاء من إیران.. ولعل الروس الشيوعيين الذين يحلمون بامتلاك الجزء الشمالي من إيران ينتظرون مرحلة جديدة تمكنهم من تحقيق أحلامهم بالوصول إلى منابع النفط قرب المياه الدافئة في الخليج. 

  • إن الدبلوماسية الإيرانية مطالبة اليوم بصحوة تساعدهم على تقييم نتائج هذه الحرب على شعوب إيران أولًا.. وعلى شعوب المنطقة ثانيًا.. ولو تسنى لمثل هذه الصحوة أن تراجع كل الحسابات.. فإن المنتظر من صاحب القرار الإيراني أن يعترف بكل أخطائه ويتخذ قرارًا بالاستجابة الفورية لمساعي السلام في هذا الخليج المحترق.

 ترى.. هل ترعوي الدبلوماسية الإيرانية وتلجأ إلى الحكمة وتنطلق من منطلقات المصلحة العامة. 

إن العام الخامس للحرب بانتظار إطفاء هذه النار.. وإن شعوب العالم الإسلامي - التي ما زالت تستنكر استمرار الحرب - تحمل المسؤولية كاملة للطرف المتعنت في كل ما حصل ويحصل... كما تحمل الطرف نفسه مسؤولية أي تدخل أجنبي بحجة حماية المصالح أو غير ذلك.. وما زالت شعوب العالم الإسلامي ومن ضمنها الحركات الإسلامية تدين الحرب وتنادي بإطفاء نارها المشتعلة.. فهل آن الأوان لتسمع طهران هذا النداء.. وإننا بالانتظار.

الرابط المختصر :