; أمير الجماعة الإسلامية في الهند د.عبد الحق أنصاري: نفكر في إنشاء حزب إسلامي يعبر عن مصالح مسلمي الهند | مجلة المجتمع

العنوان أمير الجماعة الإسلامية في الهند د.عبد الحق أنصاري: نفكر في إنشاء حزب إسلامي يعبر عن مصالح مسلمي الهند

الكاتب رجب الباسل

تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1632

نشر في الصفحة 38

السبت 25-ديسمبر-2004

نعم.. دور المسلمين السياسي والاقتصادي لا يعبر عن قوتهم الحقيقية

عملنا الإغاثي والخيري يشمل الجميع في الهند دون تفرقة.

حزب المؤتمر هو الإطار الأقرب للعمل السياسي لمسلمي الهند حتى الآن.

نجحنا في تشكيل مجلس عام لتوحيد جهود مختلف التنظيمات الإسلامية في الهند وثبتت فاعليته في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

الجماعة تدير ٨٥٠ مدرسة وجامعتين لنشر الثقافة الإسلامية والحفاظ على هوية المسلمين.

 المسلمون في الهند هم الأقلية الأكبر في العالم، حيث يبلغ عددهم على الأقل طبقًا للتقديرات الرسمية الهندية ١٥٠ مليونًا، ورغم كثرتهم إلا أن فترات كئيبة وكثيرة مرت بهم، كان أشدها في عهد حكومة بهاراتيا جاناتا السابقة التي رفعت شعار التطرف ضد المسلمين، «المجتمع» التقت فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحق أنصاري أمير الجماعة الإسلامية في الهند، والذي تحدث عن أوضاع المسلمين هناك ودور الجماعة التي تعد الوعاء الأكبر لهم، في تطوير أدائهم ودورهم في شتى مجالات الحياة الهندية.

فكان ذلك الحوار:

  • بداية نود أن نتعرف على نشأة وتاريخ الجماعة الإسلامية في الهند؟

- تأسست الجماعة الإسلامية في الهند على يد الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله عام ١٩٤٣م، ثم انتقل بالجماعة إلى باكستان بعد تقسيم شبه القارة الهندية، واستمرت الجماعة الإسلامية في خدمة الإسلام والمسلمين في الهند منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

  • وما مجالات العمل التي تنشط من خلالها الجماعة في الهند؟

الجماعة تؤمن بشمولية الإسلام، وقامت بأعمال عدة في جميع المجالات، فقد قامت بإنشاء أكثر من ٨٥٠ مدرسة إسلامية في جميع أنحاء الهند، وانشأت جامعتين إسلاميتين هما الجامعة الإسلامية في شاندربرم بولاية كيرلا، وجامعة الفلاح في أعظم كد في شمال الهند، هذا بالإضافة إلى المدارس الحديثة التي تدرس في مناهجها علوم العصر الحديثة.

 كما قامت الجماعة بإعداد الكتب الدراسية في مختلف الموضوعات وباللغات المختلفة.

 وفي مجال تحسين الوضع الاقتصادي للمسلمين، قامت الجماعة بإنشاء صناديق قروض لا ربوية وقد بلغ عدد المستفيدين منها مئات الآلاف ولله الحمد.

  • ما علاقتكم بالحكومة؟ وهل تعترف بكم؟

- الحكومة تعترف بالجماعة في معظم مناطق الهند خاصة الحكومة الجديدة، حيث كان للجماعة دور في عودة حزب المؤتمر للحكم مرة أخرى، وكذا من الناحية القانونية هناك اعتراف بالجماعة كذلك.

  • وهل للجماعة نواب في البرلمان الحالي أو وزراء في الحكومة المركزية أو حكومات الأقاليم؟

- ليس للجماعة مرشحون بصفة مباشرة للبرلمان المركزي أو الإقليمي ولكن الجماعة تحاول أن تؤثر في الوضع السياسي بصفة عامة حتى في الحكومة التي تتعامل مع الجماعة.

  • إذن لماذا لا يوجد حزب سياسي للمسلمين؟

- على المستوى المركزي يغلب على الهند نظام الحزبين الكبيرين وهما حزب المؤتمر وحزب بهاراتها جاناتا، والمسلمون غالبًا يعملون من خلال المؤتمر لاعتداله.

ولكن على المستوى الإقليمي يوجد حزب رابطة المسلمين في كيرالا وللحزب دور مؤثر لارتفاع نسبة المسلمين في الولاية.

  • ولكن هل يمنع القانون قيام حزب للمسلمين البالغ عددهم ١٥٠ مليونًا على الأقل؟

القانون لا يمنع قيام حزب إسلامي ولكن واقعيًا المسلمون مازالوا يحبذون العمل من خلال المؤتمر

  • دعنا نتحدث عن المسلم المنضوي تحت لواء الجماعة الإسلامية.. ماذا يفعل إذا أراد أن يمارس السياسة؟

حاليًا ليس هناك إطار حزبي يعمل من خلاله أبناء الجماعة، المشكلة أنه إذا أراد أي مسلم أن يرشح نفسه كمسلم فسيكون الأمر صعبًا، فرغم عدد المسلمين الكبير فإنهم منتشرون في كافة أنحاء الهند وليس لهم تجمعات خاصة بهم، ومن ثم فالأفضل للمرشح المسلم في هذه الحالة أن يترشح على قائمة حزب موجود.

  • وكم يبلغ عدد النواب المسلمين في البرلمان الهندي حاليًا؟

نحو ٥٠ نائبًا من أصل ٥٠٠ نائب هم إجمالي عدد نواب البرلمان الهندي المركزي.

  • هل بينهم نواب للجماعة؟

لا يوجد، فالجماعة حتى الآن ليس لها حزب سياسي.

  • ولكن مستقبلًا ألا تفكر الجماعة في أن يكون لها حزب سياسي؟

الفكرة قائمة وموجودة، ونفكر حاليًا في إنشاء حزب مواز أو موال للجماعة الإسلامية يعبر عنها سياسيًا ويقوم بالدور السياسي المنوط به.

  • بعض المتطرفين حذروا من تزايد معدلات نمو السكان المسلمين مقارنة بالهندوس.. هل لهذا التحذير أساس؟

- الأمر حدث فيه خلط لدى هؤلاء، والإحصاء الأخير الذي أكد أن نسبة المسلمين تزيد على ١4٪ من السكان وأن معدل النمو السكاني للمسلمين أكبر من غيرهم في الهند، كان إحصاء خادعًا بأنه شمل سكان منطقتي کشمير وآسام ذواتي الأغلبية الإسلامية وهما المنطقتان اللتان لم يشملهما إحصاء عام ١٩٩١م، ومن ثم ظهر في الإحصاء الأخير تزايد نسبة المسلمين وهي زيادة ليست طبيعية وإذا تم حذف مسلمي كشمير وآسام من الإحصاء الأخير مثل سابقه، فإن نسبة تزايد المسلمين ستعود إلى طبيعتها إن لم تكن أقل من الهندوس.

  • ولكن إجمالًا هل الدور السياسي والاقتصادي للمسلمين يناسب عددهم الكبير؟

الدور لا يناسب ولكن تختلف درجته من مكان لآخر، ففي جنوب الهند المسلمون أفضل حالًا من الناحيتين السياسية والاقتصادية ومن ثم فدورهم أفضل وأكثر تأثيرًا من إخوانهم في الشمال.

 مثلًا في كير للمسلمين دور سياسي ملحوظ في الحكومة الإقليمية بسبب تركزهم السكاني في الولاية.

  •  وما دور الجماعة في الارتقاء بدور المسلمين سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا؟

تحدثت عن دور الجماعة التعليمي والاقتصادي ولكن دعني أحدثك أيضًا عن دورها السياسي والدعوي والخيري وهذه جوانب مهمة أيضًا ومتشابكة سياسيًا.

خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة قامت الجماعة بدور فاعل ومؤثر حيث استطاعت حشد نسبة كبيرة من المسلمين وراء مرشحي حزب المؤتمر لإسقاط حكومة بهاراتيا جاناتا المتطرفة، كما سعت الجماعة إلى توحيد صفوف مختلف الجماعات والمنظمات الإسلامية من خلال تشكيل مجلس عام اشتركت فيه معظم هذه الجماعات كما تم إنشاء العديد من الفروع للمجلس الجديد في مختلف الولايات الهندية ونجح المجلس فعلًا في تنسيق الجهود، وتوحيد كلمة المسلمين والاتفاق على دعم مرشحي حزب المؤتمر وجاءت الحكومة الجديدة التي تنتظر منها الحياد والعدالة في قضايا المسلمين.

وما نسعى إليه الآن هو أن تصل حكومات معتدلة في الولايات الهندية والحكومات الإقليمية مثلما حدث في الحكومة المركزية، ويرتبط بتلك الجهود أيضًا أن الجماعات تسعى لتنظيم حملة شاملة لنشر الوعي حول حقوق الإنسان بين جميع أبناء الشعب الهندي خاصة بين الطبقات المتخلفة والمنبوذة والأقليات وبخاصة المسلمون.

أضف إلى ذلك أن الجماعة تقوم بدور خيري وإغاثي لمواجهة الكوارث التي تحل بالهند بصفة عامة ومسلميها بصفة خاصة، وأقرب مثال لذلك حوادث كوجرات الطائفية التي قتل فيها ألفان من المسلمين، وتم تشريد أكثر من مائة ألف مسلم من بيوتهم، حيث قامت الجماعة على الفور بجمع ١٥٠ مليون روبية هندية «3.3 مليون دولار تقريبًا» لمساعدة المنكوبين وإغاثتهم وإعادة إعمار بيوتهم وبناء جمعيات سكنية لهم وتوزيع الملابس عليهم، حتى غير المسلمين الذين تأثروا بتلك الأحداث قمنا بإنشاء ٥٥٠ بيتًا لهم.

من هو د. عبد الحق أنصاري؟

ولد الدكتور عبد الحق أنصاري في شمال الهند، ودرس العلوم الإسلامية وحصل على الماجستير والدكتوراة في الأخلاق الإسلامية عمل بمجال التدريس في الجامعات الهندية والسودانية والسعودية، له جهود بحثية ودعوية معروفة وخاصة في مجال نشر كتب ابن تيمية رحمه الله، حيث ترجم له إلي اللغة الإنجليزية « مقدمة التفسير» «ورسالة العبودية» «مختارات من مؤلفات ابن تيمية » إضافة إلي كتب عديدة أخرى منها «شرح العقيدة الطحاوية» باللغة الإنجليزية، اختير أميرًا للجماعة الإسلامية، واشتهر بالاعتدال وفتح الحوار مع جميع الطوائف الأخرى في الهند ومن بينها الهندوس.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل