العنوان رسالتي للمرأة المسلمة (2 من 2).. الدور الدعوي والرسالي
الكاتب أ. د. محمد بديع
تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1961
نشر في الصفحة 46
السبت 16-يوليو-2011
- حُسن تبعُّلك لزوجك يعدل الجهاد والصلوات الجامعة
- يجب أن تؤِّسسي بيتك على تقوى من الله ليكون لبنةً صالحةً في بناء حاضر بلادك ومستقبلها
- ربّي أبناءكِ على مبادئ الدين الحنيف والأخلاق ليكونوا قادة المستقبل وحاملي لواء الإسلام والدفاع عن المقدسات
- عرفي أولادك بقضية المسلمين الأولى- فلسطين- ودورهم فيها ليخرج منهم قادة مصلحون يحقق الله على أيديهم النصر
- أنتِ أقدر على توصيل البر والفضل فكوني عند حاجات جيرانك
- عَّودي نفسك أن تحكمي على ما ترينه من أحداث ليكون لك رأي في مختلف قضايا أمتك
- انطلقي بالعمل الجاد لنشر دعوة الله ما استطعت إلى ذلك سبيلًا
اعلمي - أختي - أن عليك واجباً كبيراً تجاه دينك؛ فعليك أن تحسني إيمانك بالله عملاً وقولاً، وأن تنفِّذي كل ما أمر الله به، وأن تنتهي عما نهى عنه، وأن تراعي الله في عملك وحركاتك وسكناتك، واعلمي أنك مأجورة على حفظك لنفسك وعرضك ومالك وولدك وزوجك، واجعلي لك ورداً وزاداً من القرآن والسنة.
وعليك بحسن تبعُّلك لزوجك الذي يعدل الجهاد في سبيل الله والصلوات الجامعة والجمع والجنازات في الأجر، وتفنَّني في أن ترضيه وتنالي رضاه؛ فهو طريقك إلى رضا الله وجنته، وبقيامك بواجب النصيحة له والأخذ بيده ومعاونته على الطاعة لتكوني لبنةً صالحةً في المجتمع، وتكوني واحةً تأوي إليها الأفئدة من كل صوب.
واعلمي أن إعانتك زوجك على أعماله الدعوية وتيسيرها له هو طاعة لله ولك مثل أجره لا ينقص منه شيء، وعليه هو أيضاً أن يعينك في مهنتك في البيت كما كان رسول الله ﷺ، ويسهل لك قيامك بواجباتك الدعوية ليكون خير الناس «خيركم خيركم لأهله .»
تأسيس البيت
وعليكِ بيتك.. أن تؤسِّسيه على تقوى من الله، وتجعليه مملكتك الصغيرة، وجنتك الفيحاء، وروضتك الغنَّاء، طاعةً وقربى إلى الله، يطاع فيه الله، وتُحيا فيه سنة رسوله ﷺ، ويُرفع فيه ذكر الله كثيراً، ويكون منارة للناس كل الناس، مسلمين وغير مسلمين؛ ليكون بذلك لبنةً صالحةً في بناء حاضر بلادك ومستقبلها، وتمثلي حديث المصطفى« :ﷺ والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها »، وأدي الأمانة والمسؤولية بحقها وعلى الوجه الذي يرضي عنك ربك.
تربية الأولاد
وعليكِ بأبنائكِ.. ربِّيهم على مبادئ الإسلام الحنيف، وعلى الأخلاق والقيم والمبادئ الإسلامية القويمة، ولتغرسي فيهم حب الله ورسوله، واجعلي هذا الحب منارةً يسيرون في هديها، وربِّيهم على أن يكونوا قادة المستقبل، وحاملي لواء الإسلام، والدفاع عنه وعن مقدساته، وعرفيهم بقضية المسلمين الأولى- فلسطين- ودورهم فيها، وليقتدوا بالمصطفى ﷺ والصحابة والتابعين والصالحين، ويسيروا على دربهم؛ ليخرج منهم قادة مصلحون، يحقق الله على أيديهم النصر للإسالم والمسلمين ونشر رسالة الإسلام رحمة للعالمين كل العالمين.
قوة الأسرة
فدورك أساسي في قوة الأسرة وتماسكها، وأي اختلال في أدائك لمسؤوليتك في الأسرة ورعايتها سينعكس أثره على أفرادها جميعاً وسيكون عاملاً طارداً وليس جاذباً، ولتقومي بتربية أبنائك وبناتك على حب الله ورسوله وحب الخير للغير فإن «خير الناس أنفعهم للناس » كل الناس.
بناء المجتمع
وعليكِ بمجتمعك.. بأن تُسهمي في بنائه على التقاليد الصالحة، وعالج كل مساوئ المجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن تعملي على بثِّ الفكر القويم والنهج الرشيد والمبادئ الوسطية في أذهان بنات جنسك، مثقفات وغير مثقفات ملتزمات وغير ملتزمات مسلمات ومسيحيات، ولتقودي حركة الإصلاح والتجديد في مجتمعك قولاً وعملاً وحركةً وعطاءً، فالأمية بين النساء داء متفشٍّ، فليكن لك دور في إزالة هذه الوصمة عن بنات جنسك، كما أن الأرملة التي لا
يستطيع أحد غيرك أن يدخل عليها ويواسيها ويتفقدها ويحمل الخير إليها غيرك، اعلمي أن سدَّ حاجاتها الإيمانية والمعنوية أهمُّ بكثير من سدِّ حاجاتها المادية التي يعطيها الناس غاية اهتماماتهم.
توصيل البر
كما أنك أقدر على توصيل البر والفضل، فكوني عند حاجات جيرانك يكن الله في حاجتك ويقضِها لك أفضل من قضائك أنت، وانشري فقه المرأة ليس فقط في العبادات، ولكن أيضاً في المعاملات، وحاولي تصحيح المخالفات الشرعية المنتشرة بني أوساط النساء، بالحكمة والموعظة الحسنة، فلأن يهدي الله بك امرأةً واحدةً خيرٌ لك من حمر النَّعم.
وعليك بالقدوة الحسنة.. مظهرًا ومخبرًا؛ فالأخت المسلمة لا بد أن تكون قدوةً صالحةً في كل تصرفاتها، وفي شأنها كله، وعليها أن تعطي صورةً صادقةً لمبادئ دينها ودعوتها، في حركاتها وسكناتها، بل وفي كل إشارة صادرة منها؛ بحيث تخلق بيئةً فاضلةً ومجتمعاً كريماً بسلوكها الإسلامي الكريم؛ ما يؤدي إلى حب الناس لدين الله وأخلاق الإسلام الفاضلة، ويكفينا درساً تربويّاً عميقاً هذه المرأة التي ذُكرت عند رسول الله ﷺ أنها تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها بلسانها، وهنا الحساب على شيئين مهمين؛ الجيران كل الجيران.. مسلمة كانت أو غير مسلمة، والإيذاء باللسان فقط؛ فكان الجواب: «هي في النار .»
بل أخبرنا المصطفى ﷺ أن امرأةً دخلت النار في هرة حبستها، وهذا الحديث أقوى تأثيراً في النفس من كل قوانني الرفق بالحيوان فما بالكن بالإنسان؟!
نشر الدعوة
وعليك بالعمل الجاد لنشر دعوة الله ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأن تأمري بالخير وتبشِّري مجتمعك بما جاء به الإسالم من خير وحب في الله وعدل وسلام لكل البشر، ومودة وألفة وتعاون وإخاء وغَيرة على الإسلام، واعتزاز به وبمبادئه وشرائعه؛ لأنه جاء من عند الله رب كل البشر والكائنات.
وعليك أن تُعَوِّدي نفسك على أن تحكمي على ما ترينه وتشاهدينه من أحداث؛ ليكون لك رأي في مختلف قضايا أمتك.. فلتتزودي بمختلف أنواع العلم النافع، ولتثقفي نفسك بما تستطيعين من العلوم الحديثة؛ لتكوني مواكبةً للتطور والتقدم العلمي من حولك.
وعليكِ بعدم التفريط في الالتزام بتعاليم الشرع المطهَّر وأحكامه تحت ضغوط الواقع، ومن أظهر ما يخصُّك في ذلك: الالتزام بالحجاب الشرعي، فإن مقصد حجاب المرأة المؤمنة هو إرضاء ربها، ثم حفظ كرامتها وعدم امتهانها، فعليك أن تُلاقي هذه الفريضة بالقبول والاعتزاز بها والاحتساب في ذلك، وكذلك التحلي بأخالق الإسلام وقيمه في التعامل، وبخاصةٍ عند الاختلاط والسفر والعمل.
توازن مطلوب
وعليكِ بالتوازن بين جميع واجباتك، دون إفراط ولا تفريط؛ حتى لا يطغى واجب على واجب؛ لتؤديها على أكمل وجه، وتنالي خيرَي الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى.
إن الدور الدعوي والرسالي الواجب عليك أداؤه ليس نافلةً ولا تفضلاً من أحد عليك، بل هو حقٌّ من حقوقك ومسؤولية من مسؤولياتك، وعليك أن تلتزمي هذا الحق وتتحملي هذه المسؤولية، كما قال الحبيب المصطفى ﷺ لقرة عينه فاطمة الزهراء رضي الله عنها: «يا فاطمة بنت محمد اعملي فوالله لا أغني عنك من الله شيئًا» ومن هنا كان واجباً عليك أن تعتني بنفسك لرفع مستواك الإيماني والعلمي والفكري والسياسي والثقافي، وأن تتغلبي على الأعذار وتقهريها دون إخلال بالضوابط الشرعية.
نماذج مجاهدة
وعليك الاقتداء بنماذج للمرأة المجاهدة؛ من أمثال المجاهدات الكبيرات: الخنساء، ونسيبة، وصفية، وسمية، وأسماء.. ومن المعاصرات: زينب الغزالي، وأمينة قطب، ولبيبة أحمد، وحميدة قطب، وغيرهن من الأخوات الفضليات رائدات العمل الإسلامي في العصر الحديث.
ولقد ضربت الأخوات الفاضلات المرشحات في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 2010 م أروع الأمثلة في أداء المرأة لدورها الرسالي، وحسن عرض فكرتها، والتحرك المنضبط في المجتمع؛ بما يخدم دينها ودعوتها وأمتها، فجزاهنَّ الله خير الجزاء.
شخصيةً ممَيزة
نحن نريد شخصيةً مميزةً للأخت المسلمة تعمد إلى تحقيق نموذج فريد من النساء يُقتدى بهن؛ من حُسن التعبُّد لله، وحُسن التبعُّل للزوج، وحُسن التربية للأبناء، وحُسن الإدارة للبيت، وحُسن الإعمار للمجتمع، وحُسن الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، وحُسن التبنِّي لقضايا الأمة.
هذه تذكرتي لكُنَّ وإعذاري إلى الله، داعياً الله سبحانه وتعالى أن يعينكنَّ، ويسدِّد على طريق الحق خطاكنَّ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وفي السر والعلن، وأن يُعلي شأن دينه ودعوته.. إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل