العنوان القدوة.. بالتربية
الكاتب الشيخ محمد الغزالى
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1972
مشاهدات 114
نشر في العدد 126
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 21-نوفمبر-1972
لا يختلف اثنان مهما كان مستواهما العلمي أو الثقافي على أهمية القدوة في التربية، ولا يختلفان على المعلم أو المعلمة كقدوة يقتدي بها الطلاب والطالبات، ليس من الناحية العلمية فقط؛ بل في السلوك الاجتماعي، وفي طريقة حل المشكلات التي تعترض الناشئة.. من هنا ننطلق إلى التأكيد على أهمية أن تكون القدوة حسنة؛ حتى يكون التأثير حسنًا كذلك.
ولنسأل أنفسنا بصراحة تامة، هل أيقنت مدرساتنا بهذا الأمر الخطير؟ هل تدرك أن المئات من الطالبات يتخذنها مثلًا أعلى وهن من ورائها على الدرب سائرات؟ فهل اختارت الدرب الذي يناسب دورها كقدوة حسنة لطالباتها؟ وكمربية فاضلة للأجيـال مطلوب منها أن تربي لنا أمهات لرجال يغسلون ما لحق بنا من ذل الاحتلال..
أم تراها یا تری انجرفت في الطريق الزائف للمدنية والحضارة الغربية طريق المظاهر فقط، وتتبع آخر صيحات التعري الفاضح المجنون؟
تعالوا معي لنلقي نظرة واحدة على مدارس بناتنا هنا؛ لنرى أي طريق تسير فيه العملية التربوية عندنا؟ لنرى صورة للقدوة التي تقتدي بها الطالبات؟ ولا أظن أحداً منا يجهل ذلك؛ فالمعلمة تعلم أنها عندما تذهب إلى المدرسة فإن هناك هدفًا مباشرًا تسعى لتحقيقه هو العملية التعليمية، وهدفًا ليس أقل من الأول وهو العملية التربوية وهي أشمل وأعم.. تشمل الثقافة، والسلوك والأخلاقيات، وكل ما يتعلق بالحياة ومشاكلها.. ونحن عندما نرى جيلًا من الأجيال آخذ في الانهيار، فإن ذلك لم يكن وليد الصدفة؛ ولكن يكون نتيجة اقتداء هذا الجيل بمثل سيئ يراه كل يوم، يتأثر به و بأفكاره، حتى أمور حياته الخاصة.. وحديثي اليوم أتوجه به إلى الأخوات المدرسات أن يضربن لطالباتهن أحسن المُثل في السلوك، وفي الابتعاد عن مواقع التهلكة، وأن يكنَّ فعلًا مشاعل مضيئة على الطريق أمام الطالبات، طريق الإسلام طريق يؤدي في النهاية إلى الأم التي إن أعددناها أعددنا شعبًا طيب الأعراق، أم تحسن تربية أبنائها ويصلح حال مجتمعنا، أم ترعى حقوق الله وتخافه، وتغرس في قلوب أبنائها الإيمان بالله؛ فينشأ رافضًا لكل صيحات الغرب من خنافس إلى هيبيز إلى... إلى.. إلى آخر ما نراه في أيامنا هذه، وإذا كان لنا نداء فى النهاية نتوجه به إلى كـل مدرسة ذات خلق ودين، وإلى كل مسؤول عن التربية؛ أن يكونوا قدوة حسنة للجيل المؤتمنين عليه، ونداء إلى بناتنا الطالبات أن يتعمقن أكثر في فهم حقيقة الإسلام، والابتعاد عن كل ما يؤدي في النهاية إلى ما لا يحمد عقباه.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل