; الخمر.. في الخطوط الجوية.. إسقاط لهيبة القانون | مجلة المجتمع

العنوان الخمر.. في الخطوط الجوية.. إسقاط لهيبة القانون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1973

مشاهدات 73

نشر في العدد 141

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 13-مارس-1973

● الخمر حرام بنص القرآن.. ولا يخضع التحريم للتصويت البرلماني. ● شعب الكويت.. لم يفوض ممثليه في إباحة الخمر. ● في قضية تمس عقيدة الناس.. على النواب أن يرجعوا لناخبيهم. في مجلس الأمة.. أثیر مجددًا موضوع تقديم الخمور.. في الخطوط الجوية الكويتية. ومن الطبيعي أن يثار هذا الموضوع.. فكيف تقدم الخمور في مواصلات بلد، يحرم الخمر، ويعاقب على شربه والإتجار به؟ تناقض غريب فعلًا. واستغل الذين ضعف الإحساس لديهم بحرمة الشرع.. ومصلحة الإنسان وكرامته وإنسانيته.. استغل هؤلاء المناسبة.. فراحوا ينفخون ويصفقون.. ويطربون. وقبل انتقاد موقفهم.. يتعجب المرء.. ماذا في الخمر من مصلحة حتى يفرح بها البعض هذا الفرح؟ هل يفرحون بمعصية الله في أمة طالت غيبوبتها.. وأحلت أرضها في سكرة.. أمة أحوج ما تكون إلى اليقظة.. والصحو.. والانتباه الدائم؟ هل يفرحون بإتلاف صحة الإنسان.. وتحطيم أعصابه؟ هل يفرحون بمعصية الله الذي حرم الخمر في كتابه العزيز؟ هل يفرحون بمشهد ضحايا الخمر في حوادث المواصلات، الذين بلغ عددهم في العالم -عام ۱۹۷۰مثلًا- ١٥ ألف قتيل و٦ ملايين جريح؟ هل يفرحون بخراب البيوت الذي تسببه الخمور بمضاعفاتها وأجوائها المختلفة؟ ما هذا الجنون؟ وقبل ذلك لماذا يريد المجانين أن يفرضوا على الأمة.. الغيبوبة والإغماء؟ لقد صور للناس أن مجلس الأمة وافق على أن تقـدم الخمور في الخطوط الجوية الكويتية. وهذا في الحقيقة إساءة لمجلس الأمة.. لأنه لا يشرف أحدًا أن يقال عنه بأنه أحل ما حرم الله.. وقدم للإنسان ما يؤذيه! وحجة أن الخطوط الجوية الكويتية تربح أكثر من وراء تقديمها للخمور.. هذه الحجة تنهار قبل أن تقوم. فالكويت يتبرع للآخرين بالمال.. وليس هو بالبلـد المفلس الذي يتذرع بالفقر لكي يجلب المال من طريق حرام. وهذا المال الذي ينعم به الكويت.. هبة من الله سبحانه.. وفضل محض منه. والنعمة تشكر.. ولا تكفر.. تحمد ولا تجحد.. والخطوط السعودية لا تقدم خمورًا.. ومع ذلك فهي متقدمة ومزدهرة. ما حدث في مجلس الأمة لا ينبغي أن يتخذ منه ذريعة للإساءة للمجلس.. بيد أنه على المجلس نفسه أن يتدارك الأمر ويحسم هذا الموقف.. ويرعى الله فيما يقول ويقرر. وكل نائب سيلقي الله وحده، لا ضمن لجنة ولا ضمن مجلس ولا داخل وطن، يلقى الله وحده.. متجردًا من كل حول وطول.. ويسأل عما فعل.. ولا يقبل منه أنه وافق هذا أو ذاك: ﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾. والسؤال الهام هو: هل من حق مسلم.. فضلًا عن مجلس تشريعي يضم رجالًا مسلمين، هل من حق مسلم أو هذا المجلس أن يصوت على «الخمرة»؟ دستوریًا.. دين الدولة الرسمي الإسلام.. والشريعة مصدر تشريع وتوجيه. ومقتضى ذلك أن المجلس مقيد بهذين النصين. ولئن قيل إن النص لا يعني أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع.. فإن النص يعني -حتمًا- أنه لا يجوز استحداث تشريع يخالف الإسلام.. ويتعارض مع أحكامه. فنص انتماء الكويت إلى العروبة، لا يعني أنه محرم عليها الإفادة من تجارب غير عربية.. ولكنه يعني -قطعًا- منع إصدار تشريع يسلخها من عروبتها. موقف النواب الأفاضل الذين وقفوا بصلابة وإيمان، ضد تقديم الخمور في الخطوط الجوية الكويتية.. كان أرعى لحق الله.. وأقرب لروح الدستور. ولقد تلقت الأمة هذا الموقف.. بالتقدير والإشادة.. وهذا يؤكد أن الشعب الذي انتخب النواب، ودفعهم إلى تمثيله في المجلس يرفض أن تباح الخمرة باسمه في أي مرفق من مرافق البلاد. وفي قضية كهذه تمس عقيدة الشعب.. ودينه وعلاقته بربه.. أليس من العدل والأمانة رجوع النواب إلى ناخبيهم واستطلاع آرائهم. ومع تقدير أن الوعي الديني في الكويت قد قوي.. وتزايد -على الأقل بحكم الاتجاه العام إلى الدين- ولا شك أن هذا الوعي سيكون له أثره الفعال في المستقبل البرلماني. وبعد النظر المجرد.. يفضي بتقدير الاحتمالات. ● من جانب آخر، يعتبر تقديم الخمور في الخطوط الجوية الكويتية مخالفة قانونية من جهاز تابع للدولة. والأعضاء عن هذه المخالفة.. إما محاباة للخمر بصفة خاصة.. أو تشجيع للأجهزة الأخرى على ارتكاب مخالفات في مجالات مغايرة. وفي الاحتمالين.. خطورة بالغة! ومن ثم فإن منع الخمر في الخطوط الجوية، يصحح أوضاعًا كثيرة..
الرابط المختصر :