العنوان الستريتش: هذا الزحف المدمر لأخلاق مجتمعنا
الكاتب طارق عبد الله الذياب
تاريخ النشر الأحد 05-أبريل-1992
مشاهدات 74
نشر في العدد 996
نشر في الصفحة 10
الأحد 05-أبريل-1992
ذهبت ذات يوم للتسوق في أحد الأسواق المركزية الحديثة، وفوجئت بأمر
منفر شاذ بدأ يتفشى في مجتمعنا وهو انتشار النساء الكاسيات العاريات، وأقصد هنا
نساء الميكروجوب ونساء الاسترتش أو الملابس اللاصقة التي تظهر أكثر مما تستر، وليت
الأمر توقف عند حد الفتيات صغيرات السن أو المراهقات لقلنا إنهن ناقصات عقل نسأل
الله لهن الهداية والرشد، ولكن الأمر تجاوز إلى النساء البالغات اللواتي تخطين
الثلاثين من عمرهن، فترى إحداهن وقد لبست الميكروجوب وكشفت عورتها للأنظار النهمة
أو حشرت نفسها في ذلك اللباس الضيق الفاضح وخرجت تهتز وتتهادى في الشارع بلا حياء
ولا استحياء، وقد يكون معها بعلها أو بغلها إن صحت التسمية، والأمر سيان بالنسبة
له، وأذكر أنني وددت أن أكلم إحداهن وأنصحها أن تتقي الله بنفسها وبالشباب الذين
تلاحقها عيونهم وتخيلاتهم ولكنني ترددت لما رأيته من لا مبالاة من تحدٍّ صارخ لكل
القيم والتقاليد مما يعطي انطباعًا أن لسانها لن يكون أقل حياءً من تصرفاتها،
ورثيت لحالها وسألت الله أن يهديها وأمثالها، ورثيت لحال ذلك الشباب الذي يتابعها
بين ممرات السوق، تساءلت: لِمَ هذا التحدي لله تعالى ولِمَ هذه الدعوى الفاسقة،
ومن وراءها، وما تأثيرها على مجتمعنا؟ معلوم أن دعاة الفساد يتفقون مع الشبان على
استغلال جميع الأسلحة الموجودة لتدمير هذا المجتمع وأخلاقياته وقيمه؟ وأحد أهم هذه
الأسلحة هو استغلال مفاتن المرأة وغرورها ليقدح شرارة الفتنة بين نصفي المجتمع،
فتبدأ محلات الأزياء بالدعاية لتلك الملابس الفاضحة في المجلات والجرائد، ثم تبدأ
عملية عرضها في المنتديات والمحلات العامة عن طريق لبسها من قبل بعض الجريئات على
دين الله والظهور بها بلا حياء ولا استحياء، وعندما لا تلاقي هذه الظاهرة الشاذة
رفضًا أو ردعًا من قبل المجتمع تبدأ بالانتشار بين صفوف المراهقات الراغبات في
الظهور والتحدي ولفت الأنظار، ثم تنتشر العدوى لبعض النساء البالغات، وحقيقة الأمر
أنهن ناقصات العقل والدين والحياء، ومن لم يكن لديه حياء فليفعل ما يشاء ما دام لم
يجد من يردعه ويوقفه عند حده؟ وهكذا يصبح الأمر مألوفًا بين النسوة في المجتمع بغض
النظر عن عواقبه.
هذه الظاهرة ما تأثيرها على مجتمعنا؟ إنها بلا شك أحد معاول الهدم في
هذا المجتمع.
فالشباب المراهق والمتفلت من الدين يجد فيها الفرصة السانحة لإشباع
نظراته وتخيلاته، وهذا ما يساهم في تحطيم أخلاقه وقيمه ويدفعه لارتكاب المحرمات
كالزنا والعلاقات المشبوهة، والفتاة المراهقة يساهم ذلك اللباس الفاضح في تلك
المرحلة الحرجة من عمرها، وبالنسبة للمرأة البالغة إذا لبسته وخرجت به في الأماكن
العامة وأمام الأنظار كان هذا مدعاة للشبهة تدور حولها وسببًا في تدمير بيتها ومجلبة
لغضب الرب عليها، كما أن ضعاف النفوس ومن تتجول أعينهم فيما حرم الله قد يندفعون
لارتكاب المحرمات نتيجة لهذه الدعوة الفاسقة، هذه الأمور كلها تنصب في بوتقة واحدة
ألا وهي إفساد الأخلاق ونشر المحرمات وإتلاف المجتمعات فكيف السبيل لإيقاف هذا
السيل من المنكرات؟
لو كان لدينا جهة شرعية رسمية مصرح لها باستخدام الصلاحيات المعطاة
لها من رب العالمين لإنكار المنكر لكان الأمر هينًا ولأمكن إيقاف هذا الفساد
والقضاء عليه في مهده، ولكن ما العمل وهذه الهيئة غير موجودة؟
هل نتوقع من وزارة التجارة حظر استيراد مثل هذه الملابس ومخالفة
مورديها؟ لا نعتقد ذلك فتصريحات وزير التجارة تتردد بين الحين والآخر أن التجارة
في هذا البلد حرة، هل تتوقع من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية منع هذا اللباس؟
لا نعتقد ذلك أيضًا لأن الوزارة ينتهي دورها عند إصدار فتوى الإنكار إن طلب منها
ذلك وليست لديها صلاحيات المنع، هل نتوقع من وزارة الداخلية منع لبس ذلك اللباس
الفاضح في المنتديات والأسواق والأماكن العامة؟ لا أظنها تستطيع ذلك فهي بحاجة
لفتوى تحريم أولًا ثم بعد ذلك لنظرة قانونية عما إذا كان ذلك يعتبر تدخلًا في
الحريات الخاصة أم لا، والأهم من ذلك هو هل توجد الرغبة الحقيقية في القضاء على
المنكرات والمفسدات في هذا المجتمع؟ هذا الأمر بحد ذاته بحاجة للتفكير فيه فنحن
نرى الخمور والمخدرات ودور الفساد تنتشر في المجتمع تتلف أبناءه ولا نسمع إلا
القبض أو القضاء على بعض الأطراف الضعيفة بينما الرؤوس المدبرة حية ترزق تتمتع
بحماية مناصبها وسلطانها ومكانتها.
إذن الأمر يتجاوز هذه الجهات التنفيذية إلى من بيده الحل والربط في
هذا البلد، بيد أولي الأمر، حملة أمانة رعاية هذا المجتمع وقيادة دفته لبر الأمان،
ولنا كبير الأمل أن يقوم أولو الأمر بإصدار أوامرهم وتعليماتهم بحظر ومنع ارتداء
مثل هذه الملابس الفاضحة سواء اللاصقة منها أو القصيرة خارج المنزل وفي الأماكن
العامة حفاظًا على دين وأخلاق وتقاليد هذا المجتمع وإرضاءً لله تعالى وحتى لا
ينطبق علينا قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن
تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور:
19).
ولا يعقل أن تسبقنا دولة إفريقية غير مسلمة في هذا المجال، حيث إن
حاكم إحدى الدول الإفريقية قبل عدة سنوات عندما رأى مقدار الانحراف والفسق المنتشر
في دولته والذي كان من أحد أقوى أسباب انتشاره هو لبس الملابس القصيرة جدًا
والفاضحة جدًا أصدر أوامره بعدم لبس تلك الملابس وبمعاقبة كل من تخالف ذلك بإتلاف
ملابسها بواسطة الشرطة النسائية بالأصباغ الملونة أو بالتقطيع بالمقص، وهو عقاب
وإن كان غير حضاري ولا نرغب في رؤيته في بلدنا إلا أنه يعطي انطباعًا أن للسلطان
قوة كما ورد في الأثر "إن الله ليزع بالسلطان ما يزع بالقرآن".
والمطلوب هو الحزم في وجه دعاة الفساد والضرب على يدهم بيد من حديد
فلا نترك أصحاب دور الأزياء يضحكون على نسائنا وبناتنا بما يسمى بالموضة العصرية
ولا نترك الداعيات للانحراف يسرحن ويمرحن بلا حسيب ولا رقيب ولا نترك أصحاب الفسق
والمجون يصولون ويجولون بلا رادع، وكذلك علينا التوجيه والإرشاد والنصح بين النساء
أنفسهن، والله نسأل أن يحفظ بلادنا ويصحح مسارها ويجنبها ويلات الأمور إنه على ذلك
قدير وبالإجابة جدير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل