; دولة المدينة المنورة.. الجزء الثاني (7) نَصُّ الصحيفة (وثيقة المدينة) | مجلة المجتمع

العنوان دولة المدينة المنورة.. الجزء الثاني (7) نَصُّ الصحيفة (وثيقة المدينة)

الكاتب أ.د. عبد الرحمن علي الحجي

تاريخ النشر السبت 04-مايو-2013

مشاهدات 53

نشر في العدد 2051

نشر في الصفحة 46

السبت 04-مايو-2013

  • صحيفة المدينة أقدم وأول وثيقةٍ دستورية مكتوبة في العالم.
  • أرقى ما كُتِبَ وعُرِفَ في تاريخ البشرية من دساتير أشاد بها الدارسون المنصفون حتى من غير المسلمين.
  • صانت المجتمع بكافة فئاته - دون اعتبار لانتماءاتهم - من كل أذى داخلي أو عُدْوَانٍ خارجي.
  • نظَّمتْ كافة جوانب حياة المجتمع وساوتْ بين الجميع في المعاملات والحقوق العامة وتكاليفها.
  • اتسمت بالواقعية كما عاملتْ المنافقين في «أُحُد» و «المُرَيْسِيع» واليهود في «القَيْنُقاع» و«النَّضِير».. لكنها كانت حازمة في الأمور المفصلية كمعاونة الأعداء ودعوتهم لحربهم.

في العدد الماضي تناولنا الحديث عن وثيقة المدينة المنورة التي وقعها الرسول ﷺ مع أهل المدينة المنورة بكل مكوناتها حتى اليهود، وفي هذا العدد نتناول نصوص هذه الوثيقة.

نص الصحيفة: وثيقة المدينة (1):

بسم الله الرحمن الرحيم..

-1- هذا كتابٌ من محمد النبي رسول الله ﷺ بَين  المؤمنين والمسلمين من قريش و «أهل » يَثْرِب ومَنْ تَبِعَهم فلَحِقَ بهم وجاهد معهم.

-2- أنهم أمةٌ واحدةٌ من دون الناس.

-3- المهاجرون من قريش على رِبْعَتهم، يتعاقلون بينهم وهم يَفْدُون عانِيَهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

-4- وبنو عَوفٍ على رِبْعَتهم يَتَعاقَلون  مَعاقلَهُم الأولى، وكلُّ طائفةٍ تَفْدِي عانِيَها بالمعروف والقِسْطِ بين المؤمنين (2).

-5- وبنو الحارث «بنو الخزرج » على رِبْعَتِهم يتعاقَلُون معاقلَهم الأولى، وكلُّ طائفة تَفْدِي عانيَها بالمعروف والقِسْطِ بين المؤمنين.

-6- وبنو ساعِدة على رِبْعَتِهم يتعاقَلُون معاقلَهم الأولى، وكلُّ طائفة تَفْدِي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

-7- وبنو جُشَم على رِبْعَتِهم يتعاقَلُون معاقلَهم الأولى، وكلُّ طائفة تَفْدِي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين (3).

-8- وبنو النجار على رِبْعَتِهم يتعاقَلُون معاقلَهم الأولى، وكلُّ طائفة تَفْدِي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

-9- وبنو عمرو بن عوف على رِبْعَتِهم يتعاقَلُون معاقلَهم الأولى، وكلُّ طائفة تَفْدِي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

-10- وبنو النَّبِيت على رِبْعَتِهم يتعاقَلُون معاقلَهم الأولى، وكلُّ طائفة تَفْدِي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

-11- وبنو الأوس على رِبْعَتِهم يتعاقَلُون معاقلَهم الأولى، وكلُّ طائفة تَفْدِي عانيَها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

-12- وأن المؤمنين لا يتركون مُفْرَحاً (4) بينهم أن يعطوه بالمعروف في فِداءٍ أو عَقْلٍ.

12 (ب) - وأن لا يُحالِف مؤمنٌ مَوْلَى  مؤمن دُونَه.

-13- وأن المؤمنين المتقين «أيديهم » على «كل » مَن بَغَى منهم، أو ابتغى دَسيعةَ ظلمٍ (5)   أو إثماً أو عُدواناً أو فساداً بين المؤمنين، وأن أيديَهم عليه جميعاً، ولو كان وَلَدَ أَحَدِهم.

-14- ولا يَقْتُلُ مؤمنٌ مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافراً على مؤمن.

-15- وأنَّ ذِمَّة الله واحدة يُجِيرُ عليهم أدناهم، وأن المؤمنين بعضُهم موالي بعضٍ دونَ الناس.

-16- وأنه مَن تَبِعَنا مِن يَهود فإن له النصرَ  والأُسْوةَ غيرُ مظلومين ولا متناصَرَ عليهم.

-17- وأن سِلْمَ المؤمنين واحدةٌ، لا يُسالِم مؤمنٌ دون مؤمن في قتالٍ في سبيل الله إلا على سواءٍ وعَدْلٍ بينهم. 

-18- وأن كل غازية غَزَتْ معنا يَعْقُبُ بعضُها بعضاً.

-19- وأن المؤمنين يُبِيءْ (6) بعضُهم عن بعض بما نال دماءَهم في سبيل الله.

-20- وأن المؤمنين المتقين على أَحْسَنِ هُدَىً وأَقْوَمِه.  

20 (ب) - وأنه لا يُجِيرُ مشركٌ مالاً لقريش ولا نَفْساً، ولا يحول دونه على مؤمن.

-21 -وأن من اعتَبَطَ (7) مؤمناً قتلاً عن بَيِّنة فإنه قَوَدٌ به، إلا إلى أن يَرْضَى وَليُّ  المقتول «بالعَقْل»، وأن المؤمنين عليه كافَّةً، ولا يحلُّ لهم إلا قيامٌ عليه.

-22- وأنه لا يحل لمؤمن أقرَّ بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر مُحْدِثاً أو يُؤْوِيه، وأنه من نصره أو آواه، فإن عليه لعنةَ الله وغضبَه يومَ القيامة، ولا يؤخذ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ.

-23- وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله عز و جل وإلى محمد ﷺ.

بنود الموادعة

-24- وأن اليهود يُنفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

-25 - وأن يهود بني عوف أُمةٌ مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم إلا مَن ظلَم وأثِمَ، فإنه لا يُوتِغْ لا يهلك إلا نفسَه وأهلَ بيته.

-26- وأن ليهود بني النجار مثلَ ما ليهود بني عوف.

-27- وأن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.

-28- وأن ليهود بني ساعدة مثلَ ما ليهود بني عوف.

29- وأن ليهود بني جُشَم مثلَ ما ليهود بني عوف.

-30- وأن ليهود بني الأوس مثلَ ما ليهود بني عوف.

-31- وأن ليهود بني ثعلبة مثلَ ما ليهود بني عوف، إلا من ظَلَمَ وأَثِمَ، فإنه لا يُوتِغ إلا نفسَه وأهلَ بيته.

-32- وأن جَفْنَةَ بَطْنٌ من ثعلبة كأنفسهم.

-33- وأن لبني الشُّطيْبَة مثلَ ما ليهود بني عوف، وأن البِرَّ دون الإثْمِ.   

-34 --وأن موالي ثعلبة كأنفسهم.

-35-  وأن بِطانة يهود كأنفسهم.

-36 وأنه لا يَخْرُجُ منهم أحد إلا بإذن محمد ﷺ.

36 (ب) - وأنه لا يَنْحَجِز على ثأرِ جُرْحٍ، وأنه مَن فَتَكَ فبنفسه وأهل بيته إلا مَن ظلم وأن الله على أبَرِّ هذا. 

-37- وأن على اليهود نفقَتَهم وعلى المسلمين نفقتَهم، وأن بينهم النصرَ على مَنْ حاربَ أهلَ هذه الصحيفة، وأن بينهم النصحَ والنصيحةَ والبِرَّ دون الإثم.  

37 (ب) - وأنه لا يأثم امرؤ بحليفه، وأن النصر للمظلوم.

-38- وأن اليهود يُنفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

-39- وأن يثرب حرامٌ جوفُها لأهل هذه الصحيفة.

-40- وأن الجار كالنفس غير مُضارٍّ ولا آثم.

-41- وأنه لا ج تَارَ حرمةٌ إلا بإذن أهلها.ُ

-42- وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حَدَثٍ أو اشتجارٍ يُخاف فسادُه، فإن مَردَّه   إلى الله وإلى محمد رسول الله ﷺ، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبَرِّه.

-43- وأنه لا ج تَار قريش ولا مَن نَصَرَها.

 -44- وأن بينهم النصرَ على مَنْ دَهَمَ  يَثْرِب.

-45- وإذا دُعوا إلى صُلْحٍ يُصالحونه ويلبسونه فإنهم يُصالحونه ويلبسونه، وأنهم إذا دَعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا مَن حاربَ في الدين.

45 (ب) - على كُلِّ أُناسٍ حِصّتُهم مِنْ  جانبهم الذي قِبَلَهم.

-46- وأن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، وأن البِرَّ دون الإثم لا يَكْسِبُ كاسِبٌ إلا على نفسه، وأن الله على أَصدق ما في هذه الصحيفة وأَبَرّه. 

-47- وأنه لا يحول هذا الكتابُ دون ظالمٍ أو آثمٍ، وأنه مَنْ خَرَجَ آمنٌ ومَنْ قَعَدَ آمنٌ بالمدينة،  إلا مَن ظَلَمَ وأَثِمَ، وأن الله جارٌ لمن بَرَّ واتَّقى  ومحمد رسول الله ﷺ .

مدلولاتُ الوثيقة وثِمارُها

- إلى جانب اعتبارها أقدمَ وأولَ وثيقةٍ دستورية مكتوبة في العالم، فإن سبْقَها ليس في الزمن وحَسْب بل في النوعية.

- كانت الوثيقةُ استمداداً من المعاني الكريمة الواردة في القرآن الكريم، مثل: ﴿يّا أّيَيهّيا الذٌينّ آمّنٍوا كٍونٍ قوامٌينّ بٌالًقٌسًطٌ شٍهّدّاءّ للَّهٌ ولّوً عّلّى أّنفٍسٌكٍمً أّوٌ الوّالدّيًنٌ والأقرّبٌينّ﴾ (النساء: 135)، وأيضاً: ﴿يّا أّيهّا الذينّ آمّنٍوا كٍونٍوا قوَّامٌينّ لٌلَّهٌ شٍهّدّاءّ بٌالًقٌسًطٌ لا يّجًرٌمّنَّكٍمً شّنّآنٍ قّوًمُ عّلّى أّلاَّ تّعًدٌلٍوا اعًدٌلٍوا هٍوّ أّقًرّبٍ لٌلتَّقًوّى﴾ (المائدة: 8).

- كُلُّ الأفعال متعلقة بالتقوى والتزامها.

- أنها أرقى ما كُتِبَ وعُرِفَ في تاريخ البشرية من دساتير، أشاد بها الدارسون المنصفون حتى من غير المسلمين.

- تَتّسِم هذه الوثيقةُ بالواقعية، كما عامَلَتْ المنافقين في «أُحُد » و «المُرَيْسِيع » واليهود في«القَيْنُقاع » و«النَّضِير»، لكنها كانت حازمة في الأمور المِفْصَلية، كما حدث في أمر التشهير بالمسلمين والإساءة إلى نسائهم ومعاونة الأعداء ودعوتهم لحربهم.

- تَعْمَلُ الوثيقةُ على صيانة المجتمع بكافة فئاته، دون اعتبار لانتماءاتهم، من كل أذى داخلي أو عُدْوَانٍ خارجي.

- التعامل بالعدل والنظر إلى الجميع على الظاهر، لذلك جَرَى التعامل مع المنافقين باعتبارهم مسلمين، إلا من يظهر من مواقفه ما يدل على غير ذلك.

- نَظّمَتْ الوثيقةُ كافةَ جوانبِ حياةِ مجتمع المدينة المنورة، وسَاوَتْ بين الجميع في المعاملات والحقوق العامة وتكاليفها.

- الإبقاء على كل عُرْفٍ يتماشى مع روحية الإسلام وهدفه.

- حَقُّ حرية العقيدة والدين وكافة ممارسات أتباعه مكفولة.

- يقوم المجتمع على التكافل بكل أشكاله.

الهوامش

  1.   البخاري، أرقام: 111 ، 1870 ، 3147 ، مسلم، رقم: 3790 ، أبو داود، رقم: 3000 ، مجموعة الوثائق السياسية في العهد النبوي والخلافة الراشدة، محمد حميد الله، ص 57- 64 ، السيرة النبوية، ص 430 - 433 ، البداية والنهاية، 3/ 503 - 506 
  2.  المَعاقِل: الديات، جمع مَعْقَلَة
  3. الرِّبْعَة جمعها رِباع: الحال التي جاء الإسلام وهم عليها. العاني: الأسير.
  4. المُفْرَح: المثقل بالدين والكثير العيال.
  5.  الدسيعة: العطية؛ أي ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظُلْمِهم.
  6.  باءَ دمُه بوءاً وبواءً: عَدَلَه.
  7.  قتله بلا جِنايةٍ كانت منه.
الرابط المختصر :