العنوان الانتخابات النيابية في الأردن- مسمار آخر في «نعش» النظام
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر الجمعة 08-فبراير-2013
مشاهدات 53
نشر في العدد 2038
نشر في الصفحة 26
الجمعة 08-فبراير-2013
* رغم اعتقال عدد من المترشحين بتهمة «استخدام المال السياسي» فإنه تم الإفراج عنهم بعد فوزهم في الانتخابات وهم داخل السجن!
* عبلة أبو علبة: معلومات أكيدة توافرت لدى قائمة «النهوض الديمقراطي» تتعلق بالتدخل في تغيير نتائج الانتخابات لغير صالحها
* شهدت مناطق مختلفة من العاصمة عمّان وعدة محافظات احتجاجات وأعمال عنف ومشاجرات على خلفية نتائج الانتخابات
جاءت الانتخابات النيابية الأردنية الأخيرة، لتؤكد بشكل حاسم وقاطع، أن النظام الأردني لم «يفهم» من دروس ربيع العرب شيئاً، وأنه - وكأغلب الأنظمة العربية - ما يزال يتصرف بنفس العقلية التي كان يتصرف بها قبل «الربيع العربي»، فما زالت نظرة النظام الأردني إلى شعبه تقوم على أن الشعب مصدر «الاستعباد» لا مصدر السلطات، وأن على الشعب أن يخدم نظامه مهما ظلمه، ونهبه، وقمعه، ونكل به، فيكفي أن النظام يوفر لشعبه «الأمن والأمان».
مضى النظام الأردني قدماً في إجرائه للانتخابات النيابية، التي طالما وصفها بأنها «تتويج لمسار العملية الإصلاحية، التي بدأها منذ نحو عامين»! مضى النظام الأردني إلى هذه الانتخابات وسط مقاطعة واسعة من قبل قطاعات عريضة في المجتمع وحراكات شعبية وأحزاب معارضة، وعلى رأسها حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين؛ هذه القطاعات الواسعة أبت أن تكون ما أسمته «أداة لتحقيق مسرحية صورية ظاهرها ممارسة الديمقراطية، وباطنها وجوهرها استدارة النظام عن الإصلاح، وتعلقه بقانون الصوت الواحد سيئ السمعة، الذي يحول دون تمثيل عادل للقوى السياسية بحجم وجودها وثقلها في المجتمع».
أغلقت مراكز الاقتراع بالانتخابات النيابية الأردنية أبوابها، بنسبة إقبال بلغت نحو 56 % من المسجلين حسب ادعاءات الحكومة، تمثلت بمشاركة قرابة المليون وربع المليون مواطن في الانتخابات، من أصل إجمالي مليونين وربع مليون كانوا قد سجلوا للانتخابات، علماً أن عدد من يحق لهم التصويت يقترب من الثلاثة ملايين مواطن، وبينما اعتبرت الحكومة وأنصارها بأن البلاد تشهد «عرساً وطنياً»، رأت المعارضة أن هذه الانتخابات قد جرت خارج التوافق الوطني، وفي ظل أجواء ملبدة بالتوتر والضغوط.
وقد كشفت تركيبة مجلس النواب السابع عشر الجديد عن عدة معطيات، لعل في مقدمتها أن قطاع المقاولات والتجار وأصحاب المال السياسي عادوا ليتم تمثيلهم في المجلس بشكل واضح، ورغم اعتقال عدة مترشحين بحجة دفعهم للمال السياسي، فإنه تم الإفراج عنهم بعد فوزهم في الانتخابات وهم داخل السجن، مما يثير التساؤلات عما يمكن أن تحمله هذه المعطيات من تأثيرات سلبية على شعبية المجلس ومدى قناعة الناخبين به، في الوقت الذي نجح 57 نائباً من المجالس النيابية السابقة بالعودة للمجلس السابع عشر منهم 33 نائباً من المجلس المنحل، في معطى واضح على أن نفس تركيبة المجالس السابقة هي في طور العودة.
ووفقاً لمعطيات تجربة القوائم، فقد تكشفت النتائج عن مفاجآت لم تكن في حسابات أحد من المراقبين عندما مني حزب «التيار الوطني» بهزيمة غير متوقعة إطلاقاً، بحصول قائمته على مقعد واحد فقط، في حين نجح حزب مثل حزب «الوسط الإسلامي» بالفوز بثلاثة مقاعد، ولم تتمكن قوائم «النهوض الديمقراطي» التي ضمت مرشحين عن خمسة أحزاب يسارية وقومية معارضة، والتي ترشح ضمنها نشطاء يساريون معارضون من الفوز بأي مقعد، في حين تمكنت قائمة «المواطنة» المدعومة من حركة «فتح » من الحصول على مقعد واحد.
تشكيك بالنتائج
وبدا الإقبال متواضعاً في المدن الكبرى عمّان، إربد، الزرقاء التي تشهد نشاطاً ملحوظاً لدى الإسلاميين، الذين شككوا بنسب الاقتراع المعلنة، ووصفوا ببيانهم الإقبال على الانتخابات بأنه «إقبال ضعيف جداً، وتمثل ذلك في الضعف الواضح بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، وغياب التحرك الشعبي المرافق عادة لأي انتخابات»، وتحدث الإخوان عن أن غرفة عمليات قالوا: إنها مخصصة لمتابعة الانتخابات رصدت «مخالفات بالجملة في معظم المراكز الانتخابية على امتداد خارطة الوطن، تمثلت في الشراء العلني للأصوات، والتصويت العلني الواسع، وعدم توافر الحبر السري وسهولة إزالته، والدعاية الانتخابية أمام مراكز الاقتراع، وتعطل شبكة الإنترنت، وكسر أقفال بعض الصناديق، ووقوع بعض المشاجرات والتوترات، وإطلاق الأعيرة النارية وإصابة بعض المواطنين».
ووفق الجماعة، فإن معلومات وردت إليها تفيد بوجود بطاقات انتخابية مزورة ودون اتخاذ أي إجراءات بحقها، إضافة لمعلومات أخرى عن وجود خطة بديلة لدى الأجهزة الأمنية ودوائر رسمية «لمعالجة الفشل الكامل للعملية الانتخابية وزيادة نسبة الاقتراع».
وقد شككت الأحزاب اليسارية والقومية التي شاركت في الانتخابات بنتائجها، حيث وصفت الأمين العام لحزب «حشد» عبلة أبو علبة نتائج الانتخابات النيابية بالمؤسفة والمخلة بنزاهة الانتخابات، وقالت أبو علبة في تصريح أصدرته: «.. بناء على معلومات أكيدة توافرت لدى قائمة «النهوض الديمقراطي» تتعلق بالتدخل في تغيير نتائج الانتخابات النيابية لغير صالحها في الساعات الأخيرة ما قبل إعلان النتائج».
وقالت: «قام المركز الوطني لحقوق الإنسان بعقد اجتماع طارئ مساء 24/ 1/ 2013 م، وذلك للتدقيق في الواقعة، وعلمت رئيسة القائمة أن تقريراً بهذا الخصوص، رفع إلى رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات في وقت متأخر من نفس الليلة.
تخريب واحتجاجات
شهدت مناطق مختلفة من العاصمة عمّان وعدة محافظات احتجاجات وأعمال عنف ومشاجرات، على خلفية نتائج الانتخابات النيابية، وكانت النيران قد أتت على أجزاء واسعة من المركز الصحي الشامل في مدينة معان، ولم يعرف بعد إذا كان الحريق بفعل فاعل أم لا، وقد اندلعت احتجاجات بمناطق عدة في المملكة، تخلل بعضها تكسير وتحطيم لممتلكات عامة وخاصة، كما أسفر بعضها عن وقوع إصابات، وهو ما استدعى قوات الأمن والدرك إلى تعزيز تواجدها في عدد من الأماكن التي تشهد احتجاجات.
وكانت الكرك أكثر المحافظات التي شهدت مظاهر احتجاجية على نتائج الانتخابات، ونظم مؤازرو أحد المترشحين الخاسرين مسيرة خرجت باتجاه مبنى محافظة الكرك، وطالبوا خلالها بإسقاط مجلس النواب، متهمين جهات وأشخاصاً بالتلاعب بنتائج الانتخابات، وتحول الاحتجاج إلى أعمال شغب بعد أن قام المحتجون برشق مبنى المحافظة بالحجارة.
وفي محافظة المفرق، أصيب سبعة أشخاص في قضاء منشية بني حسن إثر مشاجرة وقعت بين عشيرتين على خلفية نتائج الانتخابات النيابية، وتم نقل المصابين إلى مستشفى.
وشهدت بلدة الشجرة في لواء الرمثا أعمال شغب وتكسير لممتلكات عامة من قبل مناصري أحد المترشحين، كما أقدم المحتجون على إغلاق طريق رئيس في البلدة بالحجارة والإطارات المشتعلة.
وقام محتجون أيضاً في بلدتي المزار الشمالي ودير يوسف في محافظة إربد، بأعمال شغب وتكسير للممتلكات العامة، متهمين «الجهات الرسمية بتزوير الانتخابات»، وفي العاصمة عمّان، أقدم محتجون على نتائج الانتخابات على إغلاق أحد الشوارع الرئيسة في حي نزال.