العنوان في الصميم: مشروع الرعاية إنجاز.. ولكن!
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1993
مشاهدات 75
نشر في العدد 1064
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 31-أغسطس-1993
مشروع الرعاية السكنية الذي أقره مجلس الأمة في جلسة الثلاثاء الماضية مشروع جيد ويعتبر إنجازًا تاريخيًا للمجلس حيث إن مشكلة الإسكان تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه المواطن الكويتي. وهذا المشروع الذي أقر بالإجماع هو حصيلة اقتراح لمجموعة من النواب، وأخذ وقتًا طويلًا في المناقشة والمداولة والتوصيات والاستشارات حتى طرح على المجلس وتمت الموافقة على هذا المشروع.
في الحقيقة
لابد من الإشارة إلى أن رفع قيمة القرض العقاري من ٥٤ ألف دينار إلى ٧٠ ألف دينار
هو عين الصواب حيث إن تكاليف مواد البناء قد زادت وارتفعت وتضاعفت كثيرًا في
السنوات الأخيرة والمواطن يقف مكتوف اليدين لا حول له ولا قوة إلا بالله! ولكن
نخشى أن تؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع في أسعار القسائم السكنية وارتفاع أيضًا في
مواد البناء. وبهذا نكون لم نقدم شيئًا للمواطن المسكين الذي فرح بهذا المشروع.
فما فائدة الزيادة إذا ارتفعت الأسعار وتضاعفت الآن؟ وقد تضاعفت فعلًا بمجرد
الموافقة على المشروع، فأين دور الحكومة وسلطتها في ذلك ورقابتها على المواد
والسوق؟!
صحيح أن
التجارة حرة في الكويت وليس عليها قيود من أحد، ولكن هناك من التجار الجشعين الذين
يمتصون دماء المواطنين ولا يرضون إلا بالأضعاف المضاعفة ويحتكرون الأسواق ويسلطون
سيوف المواد تجاه نحور المواطنين والحكومة تقف وتتفرج!
إذن لابد
للمجلس أن يصدر قانونًا يحدد أسعار مواد البناء أو تقوم المؤسسة بدعم مواد البناء
كما يقوم اتحاد الجمعيات التعاونية والاستهلاكية بدعم المواد الغذائية أو تقوم
المؤسسة بشراء وجلب المواد للمواطن تيسيرًا وتسهيلًا عليه.
ومن المعروف
أن قرض البناء وحتى في زيادته إلى ٧٠ ألفًا تعتبر هذه الزيادة كحد أقصى حتى في
حالة البناء اليوم فمثل القول: إذا أراد المواطن أن يبني بيته بناء متوسطًا وليس
«ديلوكس» دورين وسرداب مع الأثاث فإن تكاليف البناء بسهولة تتعدى الـ ٧٠ ألفًا
والـ ٨٠ ألفًا. والخبير والعالم بالسوق يعرف ذلك. فلابد أن تقوم المؤسسة بدعم
المواد وإلا فإنها تجد نفسها في مشاكل تبدأ ولا تنتهي. عمومًا خطوة جيدة للمجلس
الأول بعد التحرير ونقولها مبروك للسلطتين معًا التنفيذية والتشريعية فبالتعاون معًا
يتم الارتقاء والبناء وتتقدم الكويت لتعطي للآخرين وجهًا مشرقًا نيرًا.
وإلى مزيد
من الإنجازات للحكومة والمجلس فهي بالنهاية تصب في صالح المواطن الكويتي الكريم
الوفي الذي صبر وعانى وأعطى دروسًا بالتضحية والفداء والأمانة التي تجلت أثناء
الاحتلال العراقي الغاشم. وكما قال الرئيس الفرنسي «ميتران» لسمو الأمير عندما
زاره في فرنسا فقال ميتران: «يجب أن تفتخر بشعبك الذي وقف صفًا واحدًا ضد العدوان
والطغيان ولم يجد صدام من يقف معه! أما نحن في فرنسا فقد خرجت مجموعة ناصرت وانضمت
إلى هتلر عندما دخل فرنسا»!
وقد كانت
الضربة الأولى والصدمة الأولى لطاغية بغداد هي تلك التي وجهها الشعب الكويتي بكل
فئاته وتوجهاته لهذا المجرم.
وبتلك الوحدة التاريخية سهل الله لنا تحرير الكويت من براثن الطغيان على أيدي الغرب والشرق في ملحمة لم يعرف لها التاريخ الحديث مثيلًا والله الموفق.
اقرأ أيضًا: