العنوان المديونيات الصعبة والحل الصعب
الكاتب جزاع العدواني
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993
مشاهدات 47
نشر في العدد 1045
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 13-أبريل-1993
مازالت مشكلة المديونيات الصعبة تتفاعل وتتطور على جميع الأصعدة؛ نظرًا لما لهذا الموضوع من أهمية وآثار مالية كبيرة على ميزانية الدولة لمدة عشرين سنة قادمة. لكن الأمل موجود بأن تحل هذه المشكلة خلال الثلاثة شهور القادمة بحد أقصى؛ لأن الوقت ليس من صالح المدينين أو الحكومة.
وقد قامت اللجنة المالية بجهود واضحة
لمحاولة تتبع هذه المشكلة وجمع خيوطها المتشابكة. فقد عقدت اجتماعات عديدة مع
المهتمين بالأمر من مسؤولين بالبنك المركزي والبنوك الكويتية وشركات الاستثمار
وغرفة التجارة والصناعة ورجال الاقتصاد، وكذلك المدينين أنفسهم. وقد تلقت اللجنة
المالية حلول واقتراحات متعددة، وآخرها كان مقترح غرفة تجارة وصناعة الكويت.
وفي الحقيقة فالذي يريد أن يحل هذه
المعضلة يقع بين أمرين محيرين:
الأول: تطبيق مبدأ العدالة
وهو بأن المدينين اقترضوا أموالًا
ويجب عليهم ردها وعدم تحميل ميزانية الدولة مبالغ خيالية بدون أي مقابل سوى إرضاء
عدد محدود من المستفيدين. فسداد الحكومة لهذه المبالغ للبنوك وعلى مدى عشرين سنة فيه
ظلم للمواطنين العاديين وللأجيال القادمة. فالفرصة التي اغتنمتها الكويت واستطاعت
تجميع أموال هائلة من بيع النفط في الستينيات والسبعينيات أيام ارتفاع سعر برميل
النفط لن تتكرر، أي إن ميزانية الدولة للسنوات القادمة سوف يظهر فيها العجز
باستمرار، أليس من الواجب التخفيف على الميزانية السنوية للدولة، ويكفي ما جاءها
من أعباء تكاليف حرب الخليج، وكذلك تكاليف إعادة إعمار البلد حتى تضع على عاتقها
تكلفة أخرى، وهي أن قليلًا من المدينين حاولوا إخفاء أموالهم بطريقة أو بأخرى،
وأصبحوا غير قادرين على السداد.
الثاني: إنعاش الاقتصاد والخضوع للواقع
وهو بأن يتم تحصيل ما يمكن من أموال
موجودة، وفتح فرصة لهؤلاء المدينين بضخ أموالهم من جديد إلى البلد، واستثمار
خيراتها داخليًا بدل الاستثمار الخارجي لأموالهم، وذلك بعد منحها صك الغفران، وذلك
حتى تدور عجلة الاقتصاد من جديد.
الحل المنتظر
من المتوقع بأن يكون الحل القادم
لهذه المشكلة حلًّا مختلطًا؛ حيث تقسم الشرائح إلى شريحتين:
الشريحة الأولى: المدينون بأقل من
نصف مليون دينار، وتطبق عليهم نسبة سداد فوري تتراوح بين 25٪ إلى 35٪ من الدين
الأصلي، وبعدها يسقط عنها الدين جميعه.
وتتكفل الدولة بعد ذلك بالسداد
للبنوك، وهذه الشريحة كبيرة العدد، ولكن الشريحة الثانية (ما فوق نصف مليون دينار)،
وهذه الشريحة مبالغها كبيرة جدًّا والمدينون قلائل؛ حيث يجب على هذه الفئة تقديم
مراكز مالية لموجوداتها، وتقوم بسداد ما تستطيع، ثم يعمل لها جدولة، وتختلف هذه
الجدولة من شخص إلى آخر حسب ظروف كل حالة على حدة.
وعمومًا مازالت اللجنة المالية تدرس الموضوع من جميع جوانبه، ويضع الشعب الكويتي أمله في هذه اللجنة بأن يصدر منها حل فيه حفظ لأموال الدولة، وكذلك ما فيه مراعاة لظروف المدينين المعسرين بحق. لكن المهم هو الفصل في هذا الموضوع؛ لأنه ليس في صالح الطرفين جميعًا التأخير في كل الأحوال.
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل