العنوان «الكف» بين الطب والتنجيم
الكاتب عبدالمطلب بن أحمد السح
تاريخ النشر الجمعة 09-يوليو-2004
مشاهدات 81
نشر في العدد 1608
نشر في الصفحة 62
الجمعة 09-يوليو-2004
المنجمون يستغلون الكف في خداع الناس وادعاء معرفة مستقبلهم وعلاقاتهم الاجتماعية والعاطفية وأحوالهم النفسية
الكف لم تعد مدخلًا للتشخيص الطبي فقط بل، أصبحت بوابة للعلاج في كثير من المدارس الطبية
ابتسم الأب وهو يراني أتأمل أنامل صغيره وأقلب كفيه، فبادرته باسمًا «كذب المنجمون ولو صدفوا»، والحقيقة أن كف الإنسان تنطوي على أسرار كبرى وميزات فريدة وضعها الخالق عز وجل بها ، ولذلك لا عجب إن كانت تشتمل بالفعل على مفاتيح للعديد من الحالات والأمراض والمتلازمات التي قد يكون الإنسان مصابًا بها أو قد تعتريه في وقت ما، وربما عرف بعض أدعياء الطب من مشعوذين ومنجمين وغيرهم بعضًا من هذه الأسرار منذ قديم الزمان، واستغلوا ذلك ليمزجوه بخرافاتهم وأكاذيبهم حتى ينخدع الناس بها وبمرور الأيام تراكم إرث ثقيل أخذ اسم التنجيم، ولا يزال له بؤر وحتى مدارس في يومنا هذا لأن الحالات التي تعتري النفس البشرية واضطراباتها، وحالات الجسد بين الصحة والمرض وخصوصًا عند تعقدها قد تصل بالإنسان لحالة من اليأس فيصبح كالغريق يتعلق بأي «قشة» قد يستشعر بها نجدة.
التنجيم حرام قطعًا، فيه يأخذ بعض البشر ميزات اختص بها الله سبحانه لنفسه، فعلم الغيب مقصور على الخالق عز وجل، ومعرفة العبد مقصورة على ما يعلمنا إياه الله تعالى، لقد حمل المنجمون اليد أكثر مما تحتمل فأدخلوها في إمكانيات تحديد مستقبل الشخص ومصيره وعلاقاته الاجتماعية والعاطفية وأحواله النفسية والمزاجية واحتمالات سعادته أو نكده، وأوضاعه العائلية، وكان الشغل الشاغل في أذهانهم - مع علمهم بكذبهم وبطلان أفعالهم تحقيق السطوة والسيطرة الاجتماعية والمعنوية وبالتالي الاقتصادية كمنفذ لسلطة دينية في المحصلة، ولقد استطاع بعض المنجمين التحكم بمجريات حياة بعض المجتمعات والأمم من خلال نفوذهم لدى الحكام وتنفيذ مآربهم عبر ذلك.
تشتمل الكف تشريحيًا على جلد وأظافر وعضلات وعظام ومفاصل وأعصاب وعروق دموية على شكل شرايين وأوردة وأوعية شعرية صغيرة وهذا الكم الهائل من الموجودات وما يتبعه من وظائف عظيمة الكم والتنوع نجده بوضوح على خريطة الدماغ حيث تتمثل اليد برقعة كبيرة نسبيًا تفوق ما تحتله أعضاء أخرى أكبر حجمًا من اليد بكثير.
تعتري الكف حالات مرضية عديدة قد تكون موضعية، وقد تكون جزءًا من إصابات معممة، هناك الحالات المكتسبة وهناك الخلقية وللإصابات أنواعها فهناك الرضية والالتهابية والورمية والوراثية والمناعية والجلدية والاستقلابية والغذائية والسمية والحركية والحسية.. إلى ما هنالك من إصابات يصعب حصرها وتتنوع درجاتها. قد يولد الإنسان بيد واحدة والأسباب مختلفة، وقد يولد ولديه اضطراب بشكل اليد أو اختلاف بعدد الأصابع زيادة أو نقصانًا، وقد كنت أعتبر نفسي محظوظًا لامتلاكي صورة مريض لديه سبعة أصابع «أباخس» في كل قدم من قدميه، وستة أصابع في كل كف. ولكنني وجدت في الأدب الطبي صورة من كان عنده تسعة أصابع في يد واحدة والعاشرة كانت في أعلى فخذه إن زيادة الأصابع تكثر في متلازمات صبغية «كروموزومية» عديدة، وكذلك قلتها، كما قد تلتصق الأصابع ببعضها في حالات أخرى، وقد يختلف شكل الأصابع في بعض المتلازمات الوراثية كأن تنحني أو یزداد عرضها أو يقصر طولها، والأمثلة كثيرة.
إن الأصابع تصبح طويلة وتدعى بالعنكبية في متلازمة مارفان مثلًا، وتصبح نهايتها وكأنها مضارب الطبل في الإصابات التنفسية المزمنة والآفات القلبية وحتى الهضمية، وتمثل الأظافر وإصاباتها مدخلًا لحالات عديدة من اضطرابات المناعة واضطرابات جارات الدرق والإصابات الفطرية، أما احمرار اليد فنجده بالإصابات الكبدية المزمنة وفي حالات زيادة نشاط غدة الدرق التي قد تؤدي لزيادة تعرق الكفين أيضًا. وهذا الأخير يحدث أيضًا في حالات الاكتئاب والقلق والتوتر النفسي ويرافقه في هذه الحالة برودة، وعلى ذكر البرودة فإن طبيب الأطفال الذي يرى اليد باردة وجلد الصدر أو البطن حارًا يعرف أن الحرارة الداخلية للطفل مرتفعة ويبدأ علاجه دون انتظار قياس الحرارة.
إن زرقة اليدين تشير للبرودة الشديدة أو لنقص في دورة الدم أو لنقص بالأكسجين، وهذا له أسبابه العديدة القلبية والدموية الدورانية ومن أمراض القلب الالتهابية كالتهاب الشغاف ما يكون لها علاماته اليدوية من طفح وعقد وغير ذلك. أما الحالات الجلدية وما أكثرها فاليد مسرح لها، هناك البهاق الذي يزول لون الجلد الطبيعي فيه ويصير على شكل بقع، وهو من الحالات التي تشغل بال الكثيرين رغم عدم عدواه للغير، على عكس الجرب، ذلك الذي تعشق القارمة الجربية التي تسببه ما بين الأصابع لتحفر فيها الأنفاق وتثير حكة لا مثيل لها، وعدواه شديدة، وقد تحدث باليد التهابات جرثومية أو فطرية أو فيروسية أو سمية أو تحسسية عديدة.
ولعل الأكزيما لا يوجد شخص إلا ويعرفها.
أما متلازمة اليد والقدم والفم فهي إصابة يعرفها أبناء المهنة، وسببها فيروس من فيروسات کوکساكي عادة، بينما متلازمة اليد والقدم «دون الفم» فتحدث في تكسر الكريات المنجلي الشائع. قد تضمر عضلات اليد في أمراض النخاع الشوكي وإصابات الأعصاب واعتلالات العضلات وقد تتورم المفاصل وتؤلم، وإصابة البعيدة منها تشير عادة لتآكل الغضاريف وحالات النقرس «داء الملوك» والصدفية، أما القريبة فتسمى الروماتيزم عادة. قد تتعرض اليد لجروح وعضات ووخزات ولدغات وحروق، وقد يكون لبعض ذلك تأثيراته المستقبلية، كما قد تتأثر اليد من اضطرابات التغذية وبعض حالات نقص الفيتامينات ويبقى ببالنا أن حالات فقر الدم والشحوب المرافق له واليرقان بأسبابها المختلفة كلها تظهر على اليد.
إن خطوط اليد تصبح داكنة في داء أديسون الذي هو عبارة عن قصور بالغدة الكظرية، وقد تختفي التجاعيد ويلتصق الجلد بما تحته في حالات تصلب الجلد. إن خطوط اليد الكبيرة والدقيقة هي روائع ولوحات فنية بالفعل، وتعطي الكف لمسة خاصة من الجمال والخصوصية، ولها أشكالها وأنواعها الطبيعية وغير الطبيعية، وتشكل البصمة جزءً منها، ولا يتشابه بالبصمة اثنان ولذلك اعتمد عليها الطب الشرعي تقليديًا، وهناك مدارس الطرق عد ودراسة الخطوط.
لقد نسج خيال الإنسان كثيرًا من القصص حول الخطوط التي تقسم راحة الكف. فلو قرأنا الكف اليسرى بالأرقام المتداولة لدينا لوجدناها وكأنها الرقم «81» واليمنى وكأنها الرقم «18» وبجمع الرقمين تحصل على رقم ٩٩ وبطرحهما تحصل على رقم «63» وقد استغل البعض حتى هذه النقطة لتوافق الأولى مع أسماء الله الحسنى والثانية مع عمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عند وفاته.
قد يصبح الخطان البعيدان الكبيران خطًأ واحدًا يسمى بالخط الوحيد أو السيامي، ويكثر ذلك في العديد من المتلازمات الوراثية والصبغية ومنها متلازمة داون «المنغولية» وقد يوجد عند إنسان طبيعي، وما زلت أذكر صديقًا درس الطب معنا وتخصص في طب الأطفال أيضًا وكنا ندعوه «أبًا اطفال متلازمة داون» كون كفه كانت تشبه كفوفهم. لقد اهتم الطب بأنواعه وتخصصاته باليد ذلك الكتاب المفتوح، وقد أولتها بعض مدارسه الطب الصيني أهمية خاصة، وصارت ليس فقط مدخلًا للتشخيص بل بوابة للعلاج أيضًا. وختامًا لا أنسى أن أقول إنه بالإضافة إلى وظائف اليد السامية المعروفة، فهي العين التي يقرأ بها الكفيف لغة «برايل».
لماذا يفضل الأطفال الأطعمة التي تحبها أمهاتهم؟
أظهر بحث طبي جديد، أن ما تفضله الأم من أطعمة ونكهات ينتقل إلى الطفل عبر حليبها، لذا لابد لها من تناول أغذية صحية وخضراوات إذا رغبت في أن يحب صغيرها هذه الأطعمة ويستفيد منها. وأوضح البحث أن ما يحبه الطفل وما يكرهه يتحدد وفقًا لغذاء أمه، خلال فترة الحمل والرضاعة، حيث تنتقل نكهات الأطعمة التي تتناولها في هذه الفترة إليه عبر حليبها، فيعتاد مذاقها وطعمها -قبل البدء بتغذيته على الأطعمة الصلبة- لأنها تمنحه الإحساس المهدئ بأنه ما زال يرضع من ثدي أمه.
وقال باحثون في مركز موئيل يفيلادلفيا: إن الطعام الذي تأكله الأم أثناء الرضاعة الطبيعية، قد يجعل طفلها يفضل هذا الطعام نفسه طوال حياته، مشيرين إلى أن الطفل يتعرض للنكهات التي تأكلها أمه ويعتبرها آمنة له. وهو ما يعد أساس الفروقات والاختلافات في تفضيل الناس الأطعمة معينة على أخرى، لأنهم يحبون الطعام الذي أكلته أمهاتهم. وأشار الباحثون إلى أن البدء بتغذية الأطفال الذين يرضعون طبيعيًا من أمهاتهم على الأطعمة الصلبة يكون أسهل بسبب تعرض الطفل لنكهاتها عند وجوده في الرحم، محذرين من أن التدخين أو شرب الكحول أثناء إرضاع الأطفال من الثدي، يجعل الطفل أكثر ميلًا لممارسة هذه العادات عندما يكبر.
ونبهوا إلى أن المواد الكيماوية المؤذية المسببة للسرطان التي تضعف نمو وتطور أدمغة الأطفال قد توجد أيضًا في حليب الثدي، لذا فإن على الأمهات الاهتمام بنوعية غذائهن وعدم تعريض أنفسهن للأخطار والمواد السامة التي تشمل المواد البرومية المستخدمة في صناعة شاشات التلفزة والحاسوب، والمسك المستخدم في مستحضرات التجميل والعطور.