العنوان الماسونية في البلاد العربية من جديد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981
مشاهدات 48
نشر في العدد 531
نشر في الصفحة 22
الأربعاء 03-يونيو-1981
الماسونية في البلاد العربية من جديد
- تحذير من الأخطبوط الماسوني وخطره الكامن في الأسلوب الخادع والمموه.
- النشاط الماسوني يعمل في بعض البلاد العربية بصورة سرية، وفي بعضها ضمن أندية الروتاري والليونز.
في الأسبوع الماضي قدمت الحكومة الإيطالية استقالتها بسبب تغلغل الأخطبوط الماسوني داخل أجهزة الحكم والإدارة في أعلى مستوياتها في إيطاليا. وقد تناقلت وكالات الأنباء الخبر على أن الاستقالة جاءت بشكل الاحتجاج على التسرب الماسوني الخطير داخل الأجهزة الحاكمة في ذلك البلد الأوربي، وإذا كان الأمر كذلك في إيطاليا!! فماذا عن الماسونية في الأقطار العربية؟؟ وما هي الأجهزة والأندية التي تعمل من خلالها؟
وحول ما إذا كانت الماسونية -حركة خفية- موجودة بين ظهرانينا في الوطن العربي والإسلامي... فإن رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة أذاعت بيانًا عام (1978) نبهت فيه إلى وجود الأخطبوط الماسوني، وبينت أساليبه وخطره الكامن في الأسلوب الخادع والمموه، وقد قال البيان:
«إن الاستراتيجية التي تقدم عليها نشاطات الماسونية وفروعها المتعددة تكمن في سرية هذه النشاطات والخداع والتمويه؛ لإبعاد الشكوك عن أهدافها الخبيثة ومراميها الهدامة، ومنذ عام (1965) اتخذ المحفل العالمي الذي عقد في أوروبا قرارًا سريًّا للغاية، وهو أن يلجأ رئيس محفل أي قطر عربي وإسلامي إلى تضليل الرأي العام المحلي في بلده، بأن الماسونيين العرب والمسلمين يختلفون في أهدافهم ونشاطاتهم عن الماسونيين في الأقطار الأخرى، وخاصة عن المحفل الإسرائيلي... وقد اتخذ قرار بأن على كل محفل عربي استخدام كل وسيلة، تمكنه لإظهار أن محفله ونشاط أعضائه لا علاقة له بالمحافل غير العربية، ثم قال البيان:
«وبرغم ذلك فقد ثبت بصورة لا تقبل الشك أن النشاط الماسوني مازال قائمًا في بعض الدول العربية بصورة سرية للغاية... بل إن بعضها مازال مسرحًا كبيرًا لنشاط هذه الجمعيات والأندية الماسونية الهدامة؛ وذلك بسبب أن بعض رؤساء هذه النوادي الماسونية هم من الشخصيات الرسمية السياسية التي تتمتع بنفوذ كبير في تلك البلاد».
وفي العام الماضي (1980) أصدر قسم الدراسات والبحوث في مكتب رابطة العالم الإسلامي بباريس مذكرة بمناسبة صدور كتاب "الماسونية ورابطة العالم الإسلامي" جاء فيها ما يفيد بأن نوادي الروتاري والليونر هي من الجمعيات الماسونية، ومن المؤسف أن تنتشر هذه الجمعيات في بعض البلاد العربية بشكل علني، تقول المذكرة:
«ما تزال الماسونية قوة حية، ولها في زماننا تنظيمات جديدة لها أسماء جديدة، مثل جماعة (الروتاري) وجمعيات الأسود (الليونز) وغيرها. ولا يرى المرء أعضاءها ظاهرين معروفين في الحياة اليومية، فإذا ظهر أمر يهدد مصالحهم، أو قام مرشح لعمل يهمهم... خرجوا فجأة من الخفاء؛ دفاعًا عن مصالحهم».
• لكن كيف دخلت الماسونية البلاد العربية؟
جاء في تقرير لمركز الدراسات العربية في لندن في العام الماضي أنه «كان في معية نابليون خلال حملته على مصر في نهاية القرن الثامن عشر عدد من الماسونيين بينهم الجنرال (كليبر) فأسسوا سنة 1978 أول محفل ماسوني في مصر باسم محفل إيزيس، وكان تابعًا للشرق الأعظم الفرنسي ومقره في القاهرة. بعد ذلك كثرت المحافل وضمت عددًا من الشخصيات الرسمية، فعندما تأسس محفل الأهرام في مصر عام (1845) انضم إليهم كثير من الشخصيات الرسمية، بينهم الأمير عبدالحليم بن محمد علي باشا، ولما دخلت المحافل الإنكليزية إلى مصر عام 1867 استقطبت كثيرًا من ضباط الجيش، ويعتبر جمال الدين الأفغاني -كما ورد في دراسة مركز الدراسات العربية- من أهم الشخصيات التي انتمت إلى الماسونية في مصر، وكان انتماؤه إليها وهو المصلح الكبير مثار الاستغراب والتساؤل، وهذا الانتماء للأفغاني هو الذي جعل منه شخصية سياسية لها وزنها في المجتمع المصري؛ حيث فتحت له الصحف منابرها، وتمكن من أن يكون ناطقًا شبه رسمي باسم الشعب المصري في فترة من الفترات.
وقد توصلت الماسونية في مصر إلى استقطاب الحاكم نفسه عندما عين الخديوي توفيق رئيس شرف للحفل الأكبر الوطني المصري الماسوني.
وعلى الرغم من ادعاء الماسونيين أنهم لا يتدخلون في الشؤون السياسية، فقد كان لهم في مصر في تلك الفترة موقف سياسي خطير، أيدوا فيه الصهيونية تأييدًا صريحًا. فقد وجهت الهيئة العاملة للمحفل الأكبر الوطني المصري نداء إلى المحافل الماسونية في فلسطين وإلى عموم الأهالي فيها، تبنت فيه وجهة نظر الصهيونية التي تزعم أنها جاءت إلى فلسطين؛ لتعميرها ونشر الرفاه والثقافة فيها، ودعت الناس إلى التسليم بالأمر الواقع والاستسلام له.
أما أول محفل في سوريا ولبنان فقد تأسس عام 1862 في بيروت، واسمه محفل فلسطين، ثم توالى تأسيس المحافل الأخرى التي دخلها عدد من أعيان البلاد وسراتها من وطنيين وأجانب، وبعد الحرب العالمية الأولى ازداد نشاط المحافل في سورية ولبنان. وكانت تمارس نشاطًا سياسيًا مباشرًا كان يظهر فيه النفوذ الفرنسي واضحًا، وقد اتخذت تلك المحافل في أغسطس عام 1924 قرارًا بالتعامل مع الانتداب الفرنسي في كل من سورية ولبنان، لكن محافل الماسونية أغلقت كنوادي الروتاري والليونز المشار إليهما أعلاه، ومع ذلك فإن الأمر في لبنان مازال يعطي الماسونية شكلًا علنيًا، فمنذ عام (1972) وفي 19 يناير من ذلك العام ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن صائب سلام رئيس الوزارة اللبنانية آنذاك أصدر قرارًا بإلغاء جميع إجراءات المنع المتخذة بحق الماسونية، وقد جاء في هذا القرار:
«إن مجلس الموقرين اللبنانيين من الدرجة الثالثة والثلاثين واللجنة الماسونية العليا للدرجات العليا بلبنان قد أصبح مسرحًا لهما اعتبارًا من الآن بممارسة نشاطهما طبقًا للمادة السادسة من قانون المنظمات».
وعندما حصلت نكبة 1948 في فلسطين استمرت الجمعيات الماسونية التي كانت موجودة في الضفة الغربية، كما أسس من هاجر إلى عمان من الماسونيين محفلًا ماسونيًّا تابعًا للمحفل الأسكتلندي، ولتبرير براءة هؤلاء من موقف الصهيونية والمحافل الماسونية الإسرائيلية على أرض فلسطين أصدروا بيانًا قال: «إن العرب لا يجوز لهم أن يخرجوا من الماسونية، ويتركوا الصهيونية حرة تعمل فيها ما تشاء، وإن من واجبهم الديني والقومي ألا يتركوا هذا الميدان خاليًا من صوت العرب الداوي؛ حتى لا ينفرد الصهاينة في بث دعايتهم المضللة فيه بشتى وسائل الإغراء والنفوذ».
ومن وراء هذه الحجة قرر الماسونيون الأردنيون والفلسطينيون تأسيس منظمة ماسونية خاصة بهم سموها «الحركة الماسونية العربية» هدفها التعاون مع المحافل الماسونية المتعاطفة معهم في مختلف أنحاء العالم من أجل إنصاف عرب فلسطين وإطلاع العالم على مأساة اللاجئين، كما يزعمون، لكن المفتي العام في الأردن أصدر فتوى طويلة بيَّن فيها موقف الشرع الإسلامي من الماسونية، وقرَّر للمسلمين عدم جواز الدخول في الماسونية.
• ولكن ماذا عن نوادي الروتاري الحديثة في بلاد العرب؟
ومع الأسف فإننا نجد نوادي الروتاري عادت من جديد في بعض البلاد العربية، ويلاحظ أن لها نشاطًا عريضًا في بلاد مثل مصر، والسودان، والجزائر، وتونس، والمغرب، ولبنان. والمؤسف أيضًا أن الماسونيين استطاعوا فتح هذه النوادي بقرارات وزارية كما حدث في مصر مؤخرًا.
يقول واحد من أحدث التقارير الصحافية:
«اليوم يريد الروتاريون استغلال الدولة المصرية لمأربهم... فقد دعوا الرئيس السادات ليرعى مؤتمر الروتاري لمنطقة الشرق الأوسط في الإسكندرية، وفعلًا عقد هذا المؤتمر، وقد أناب السادات عنه محافظ الإسكندرية.
وإذا كانت نوادي الروتاري تزعم أن لا علاقة لها بالشؤون السياسية داخل بلدان العالم، فإنها تخفي وراء هذا القول عكس ما تزعم، فهي لا تمنع أعضاءها من العمل السياسي مهما كان، وهي تجمع في تنظيماتها كافة الاتجاهات السياسية العلمانية؛ لتكون في مأمن وحرية مهما تغيرت الظروف... ولتتمكن أيضًا من إحداث التغيير السياسي في الوقت الذي تشاء.
وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن القول إن الماسونية هي وراء السياسة الطافية على السطح في الوطن العربي... والداعية إلى السلام والصلح مع العدو اليهودي؟ إذا كان ذلك صحيحًا... فإن حجم القوة الخفية للماسونية في بلادنا لا يقل بشكل من الأشكال عن حجم الدعوة المعلنة إلى إقامة السلام في الشرق الأوسط!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل