; تحقيق كتاب: "ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري" | مجلة المجتمع

العنوان تحقيق كتاب: "ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري"

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1973

مشاهدات 16

نشر في العدد 149

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 08-مايو-1973

تأليف: تقي الدين أحمد بن علي المقريزي

تحقيق وتعليق: محمد أحمد عاشور

نشر: دار الاعتصام - القاهرة

المؤلف:

أحمد بن علي المقريزي هو أشهر مؤرخي مصر الإسلامية على امتداد القرن التاسع الهجري. وقد ولد المقريزي في القاهرة سنة 766 هـ، وشهد نهاية دولة المماليك البحرية وبداية دولة المماليك البرجية.

ومن أبرز المؤلفات التي قدمها المقريزي للمكتبة العربية والإسلامية: «اتعاظ الحنفا في أخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، عقد جواهر الأسفاط في أخبار مدينة الفسطاط، السلوك لمعرفة دول الملوك، درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار...» وغيرها من الكتب التي بلغ عددها مائتين أو تزيد.

وقد رحل المقريزي إلى عدد من الأقطار، وتتلمذ على كثيرين مشهورين كان أبرزهم على الإطلاق هو العلامة ابن خلدون، صاحب مدرسة تفسير التاريخ وعلم الاجتماع.

وقد توفي المقريزي عصر يوم الخميس 16 من رمضان سنة 845هـ بعد أن ترك هذا التراث المجيد الذي تعتز به الأمة.

التحقيق:

وكتاب ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري ما زال مخطوطة من مكتبة المقريزي، وقد وفق الله الأستاذ محمد أحمد عاشور إلى إخراجه إلى النور، معتمدًا في ذلك على مخطوطتين للكتاب، إحداهما مصورة من نسخة بمكتبة جامعة القاهرة، والثانية مصورة من نسخة بمكتبة جامعة الإسكندرية.

وكان منهج المحقق يرتكز على عدة دعائم:

أولا: توثيق نصوص المخطوطة.

ثانيا: تخريج الأحاديث والآثار التي وردت في النص.

ثالثا: شرح الغريب الوارد في النص.

رابعا: التعريف بالأعلام.

وأعتقد أن منهجًا يقوم على هذه الدعائم، لابد وأن يكون منهجًا سديدًا وخاصة إذا نجح المحقق في الالتزام بأصول المنهج عند التطبيق، وهو الشيء الذي سوف نستنبطه عند العرض.

يقع كتاب المقريزي نفسه بعيدا عن الملاحق والفهارس ومقدمات المحقق في مئة صفحة من القطع المتوسط. وقد قدم المقريزي لهذه المئة صفحة بأربعين كلمة، معظمها حمد لله وثناء عليه، وسؤال الله أن يلهم المؤلف التوفيق. ولعل هذه المقدمة الوجيزة، بشكل ملحوظ، تلفت النظر إلى الموضوعية المباشرة التي يحاول المقريزي انتهاجها، والتي هي -بحق- سمة غالبة على كثير من مؤلفاته، إذا ما استثنينا بعض الهفوات هنا وهناك.

وبعد المقدمة الوجيزة، يكتب المقريزي كلمة عن «أنساب العرب»، والتقسيم المشهور لهم «عرب عاربة، وعرب مستعربة»، ثم تدرج من العرب المستعربة إلى هؤلاء الذين ينتمي إليهم تميم الداري، الذي روى عنه النبي عليه الصلاة والسلام حديث «الجساسة والمسيح الدجال»، ورد ذلك في «صحيح مسلم: كتاب الفتن، باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض». ولعل هذا هو الذي وثق القصة في ذهن مؤرخ كالمقريزي، والقصة معروفة ولا تجد مجالًا لتلخيصها.

وما إن ينتهي المؤلف من ذكرها حتى يبدأ في شرح الحديث الذي روى قصتها، ويعرج إلى قدوم وفد الداريين (قبيلة تميم) على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان من إقطاع الرسول الكريم لتميم قريتي «حبرون وعينون» من أمن الشام، ولم تكونا بالطبع قد فتحتا بعد، لكنها نبوءة من نبوءات النبي عليه الصلاة والسلام تحققت على يد سيدنا عمر رضي الله عنه الذي أعطى تميمًا القريتين فعلًا، بناءً على وعد الرسول الكريم السابق به.

وتتابع فصول الكتاب جامعة ما استطاع المقريزي الحصول عليه من أخبار تميم، فثمة حديث عن تميم  أحد جنود البحرية الإسلامية تارة، وحديث آخر عن قصة الجام التي أسلم بسببها تميم، وحديث ثالث عن مآثر تميم الداري، وحديث عن الوثيقة التي أعطاها الرسول عليه السلام لتميم بشأن القريتين اللتين وهبهما له، والخلاف الذي دار بين الفقهاء حول جواز أن يهب الإنسان ما لا يملك أم لا.

وقد أضاف المحقق عدة ملاحظات ضرورية أخذها من عدد من المصادر كالمواعظ والاعتبار، وسير أعلام النبلاء للذهبي، والسنن الكبرى للبيهقي، والبصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي... وغيرها من المصادر. وهذه الملاحق تتعلق كلها بتميم الداري وببني الدار (قبيلته)، وهي إضافة جيدة لا نشك في أنها استنفدت جهدًا من المحقق غير قليل.

ثم ختم التحقيق بحسنة أخرى هي هذه الفهارس العلمية المتنوعة التي وضعها المحقق لرسالة المقريزي عن تميم الداري.

إن صفحات الكتاب التي تزيد على 175 صفحة لشهد قوي على على الجهد الذي بذله المحقق.

ولئن كانت دراسة المؤلف -كما ذكرنا- لا تزيد على 100 صفحة، فإن وصول الرسالة إلى هذا الحجم لدليل على الجهد الذي بذله المحقق في تدعيم النص الذي قدمه من مخطوطة المقريزي.

والحق أن هذا الكتاب (ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري) لتقي الدين المقريزي قد أتيح له من الجهد ودقة الإخراج ما نأمل أن يتاح لكل تراثنا الذي ما زال معظمه يعاني من الإهمال والتجاهل والقصور.

الرابط المختصر :