العنوان المجتمع التربوي 1481
الكاتب ياسر إبراهيم المزروعي
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1481
نشر في الصفحة 56
السبت 22-ديسمبر-2001
وفاة الشيخ محمد عاشق إلهي.. عالم الحديث ومفتي الأحناف بالمدينة
أنتهى من تحصيله الدراسي بالهند وصار مفتيًا بباكستان.. ومحدثًا بارعًا بالمدينة
فسر القرآن الكريم باللغة الأردية في ۱۲ مجلدًا.. وألف وحقق ۱۰۰ كتاب ورسالة
سيرة حياته تؤكد أهمية الإرتحال إلى مدارس شبه القارة الهندية والإستفادة من تجربتها الشرعية
قبل أيام ودع العالم الإسلامي عامة والهندي خاصة فضيلة الشيخ محمد عاشـق إلهي المهاجر المدني، مفتي باكستان، والمدرس بجامعة دار العلوم بكراتشي سابقًا.
وإليك أيها القارئ تعريفًا بهذا الإمام الراحل:
هو الشيخ العلامة محمد عاشق إلهي البرني ابن الشيخ محمد صديق المرحوم ولد في كورة بسي من مضافات بلندشهر من بلاد الولاية الشمالية في الهند.
طلبه العلم ورحلته إليه
حفظ القرآن في صباه لدى أستاذه الشيخ الحافظ محمد صادق البنجابي ثم السنبهلي- يرحمه الله- وقرأ عليه الأردية والحساب والفارسية ثم الكتب المتداولة في الصفوف الابتدائية من الصرف والنحو والفقه والمنطق، ثم ذهب إلى مراد آباد فدخل المدرسة الإمتدادية، ومكث هناك سنتين فقرأ كتب الصفين الثالث والرابع من الدرس النظامي لدى أساتذتها الكرام الذين من أجلهم الشيخ الأكبر محمد حيات السنبهلي صاحب التأليف الجليلة- يرحمه الله- ثم ارتحل إلى عليكرا فدخل المدرسة المعروفة بمدرسة خلافت الواقعة بجامع تلك البلدة وقرأ على مدرسيها الكرام شرح التلخيص وشرح العقائد للإمام العلامة التفتازاني- يرحمه الله- والمجلدين الأولين من الهداية، ومختصر الحسامي في الأصول، وشرحه للشيخ يعقوب البنياني ومقامات الحريري، وسلم العلوم، وشرح هداية الحكمة للفاضل المبيذي.
وممن قرأ عليهم وتتلمذ عليهم في هذه المدرسة- من الأساتذة الكرام- الشيخ فيض الدين البلخي- يرحمه الله- الذي كان ماهرًا في العلوم والفنون شجاعًا ناطقًا بالحق وأمضى في هذه المدرسة سنتين ثم سافر إلى سهار نفور ودخل الجامعة العالية الشهيرة بمظاهر علوم، وأقام فيها ثلاث سنين مكبًا على تحصيل العلوم مرضيًا لدى الأساتذة الكرام وقرأ هناك تفسير الجلالين والمقدمة الجزرية في التجويد والشاطبية في القراءات السبع والمجلد الثالث من الهداية في الفقه والسراجية في الفرائض المواريث، وشرح نخبة الفكر في علم المصطلح، ومشكاة المصابيح وديوان المتنبي وديوان الحماسة وعروض المفتاح في الأدب والبلاغة وشرحي السلم لملا حسن وحمد الله السنديلوي، والصحاح الستة وفرغ منها في شعبان سنة ١٣٦٣هـ، وهو ابن عشرين سنة، ونال من الجامعة الشهادة العالمية.
مشايخه في كتب الحديث
أخذ كتب الحديث عن مشايخ أكبرهم الشيخ السيد عبد اللطيف- يرحمه الله- عميد الجامعة المظاهرية، فقرأ عليه نصف البخاري الأخير، وأجلهم الشيخ العلامة محمد زكريا الكاندهلوي المهاجر المدني، فقرأ عليه النصف الأول من صحيح البخاري وسنن أبي داود كاملًا، وكان ذلك في سنة ١٣٦٣هـ في جامعة مظاهر علوم، وبعد زمن قرأ لديه أوائل سائر الكتب فأجازه رواية الأمهات السنة، وقرأ الجامع للإمام الترمذي مع الشمائل والمجلد الأول من شرح معاني الآثار للطحاوي على الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري- يرحمه الله- وقرأ صحيح الإمام مسلم على الشيخ أسعد الله الرام فوري وسنن النسائي وسنن ابن ماجة، والموطأ بروايتيه الأولى ليحيى بن يحيى، والثانية لمحمد بن الحسن الشيباني على الشيخ منظور أحمد السهانفوري ومشكاة المصابيح على الشيخ القارئ سعيد أحمد الجراروي المفتي الأكبر في جامعة مظاهر علوم.
إجازته في الإفتاء والتدريس وكتب الحديث
حصلت له الإجازة في الإفتاء والتدريس وكتب الحديث من مشايخ أعلام منهم- يرحمهم الله جميعًا:
- العلامة ظفر أحمد العثماني- صاحب كتاب إعلاء السنن
- المفتي الأكبر محمد شفيع العثماني.
- محمد أسعد الرامفوري.
- محمد زكريا الكاندهلوي- صاحب كتاب أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك.
- محمد حيات السنبهلي- صاحب الحاشية على سنن أبي داود.
- نصير أحمد خان البرني
- - أبو الفيض محمد ياسين الفاداني- مسند العصر العلوم والمسلسلات في الحديث وجميع العلوم.
- العلامة عبد الله الصديق.
- العلامة عبد الفتاح أبو غدة.
الوظائف التي وليها
ولما أنتهى من تحصيله الدراسي، شمر عن ساعد الجد، فدرس، وحدث، وأفاد، وأجاد في المدارس المختلفة في الهند وباكستان مثل منطقة بتاله، وفير زبور جهرکه میوات ودهلي، ولككته إلى سنة ١٣٨١هـ.
ثم حج البيت الحرام في سنة ١٣٨١هـ. وبعد أن رجع من الحجاز أمره شيخه الشيخ محمد حيات السنبهلي- يرحمه الله- بأن يقيم عنده في مراد آباد وجعله مساعدًا له في إدارة الجامعة الإسلامية «حيات العلوم» وأقام عنده سنتين ونصف السنة، ومع إهتمامه بأمور المدرسة درس الكتب المختلفة من العلوم للمتنوعة، كتفسير البيضاوي، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود وشرح معاني الآثار والهداية، والمعلقات السبع، مع ديوان المتنبي
ثم في رمضان سنة ١٣٨٤هـ، طلب إليه الشيخ العلامة محمد شفيع العثماني- يرحمه الله- المفتي لأكبر في القارة الهندية سابقًا أن يأتي إلى جامعة العلوم بكراتشي قلبي دعوته، وأقام في دار لعلوم اثنتي عشرة سنة، يدرس الكتب الدراسية من العلوم المختلفة، ولا سيما كتب الحديث والأدب العربي، وله ذوق في هذين العلمين، وفوض إليه المفتي الأكبر دار الإفتاء فكتب الفتاوى وحصل له في ذلك الذوق اللطيف تحت إشراف المفتي الأكبر- يرحمه الله- وبعد وفاة الشيخ العلامة محمد شفيع المفتي الأكبر تولى هو الإفتاء في باكستان.
ثم بدا له أن يفارق باكستان، ويجاور في الحرمين الشريفين، فهاجر في رمضان سنة١٣٩٣هـ إلى الحجاز، وكان يتردد بين الحرمين الشريفين، ثم أستقر بالمدينة المنورة مشتغلًا بالتدريس والتصنيف، وكان بيته مدرسة للعلم المعلوم الأولية والعلوم المؤهلة لدراسة كتب الحديث الستة وكلما أنتهت جماعة من الدراسة عليه أرسلهم إلى الجامعات في باكستان مثل دار العلوم، والجامعة الفاروقية، والجامعة البنورية بكراتشي باكستان ونحوها من الجامعات ليكملوا قراءة كتب الحديث
وكنت ممن تلقيت عليه العلوم في بيته بالمدينة المنورة، ثم زادني شرفًا عندما أرسلني للدراسة في باكستان لإكمال دراسة كتب الحديث.
ولا بد من القول هنا إنه من الأهمية بمكان لطلبة العلم الشرعي والقائمين على المدارس الشرعية أن يرتحلوا ويزوروا المدارس المنتشرة في شبه القارة الهندية التي تمشي على هذا المنوال منذ أكثر من مئة سنة، لكي يتعرفوا إلى مناهجها التي تؤسس الطلبة علمًا وعملًا
كيف كان يقضي وقته؟
كان- يرحمه الله- يقضي وقته بين تصنيف وتدريس ومراجعة للمسائل، وقد ألف وحقق كثيًرا من الكتب التي تتجاوز المئة، وقد ترجمت إلى لغات كثيرة، منها اللغة العربية، إذ تُرجمت إلى الأردية والهندية والبنغالية والبرماوية والكجراتية والإنجليزية والفرنسية.
من مؤلفاته
تفسير القرآن الكريم في اثني عشر مجلدًا باللغة الأردية شرح الجزرية في التجويد في مجلد باللغة الأردية، شرح معاني الآثار للطحاوي باللغة العربية تبهيج الراوي بتخريج أحاديث الطحاوي، زاد الطالبين من كلام رسول رب العالمين، شرح الأربعين النووية، إرشاد الطالبين من كلام رب العالمين، التسهيل الضروري، العناقيد الغالية من الأسانيد العالية القاديانية، ما هي إنعام الباري في شرح أشعار البخاري، الفضل المبين في شرح الحصن الحصين، فضل شهر رمضان وأجور الصيام، الفضل المبين في المسلسل من حديث النبي الأمين، وغيرها من الكتب التي وجد لها القبول والإنتشار في العالم وخصوصًا عند أهل الهند.
وفاته
بعد حياة دامت نحو ثمانية وسبعين عامًا في خدمة القرآن الكريم والسنة المطهرة وإثراء المكتبة الإسلامية بكثير من الكتب في جميع علوم الشرع، توفي بالمدينة المنورة- على صاحبها ألف صلاة وتحية- في يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر رمضان المكرم لسنة ١٤٣٢هـ الموافق ۲۰۰۱/۱۱/۲۸م، ودفن في مقبرة البقيع.
فرحم الله شيخنا الشيخ عاشق، وأسكنه أعلى فراديس الجنان.