العنوان القدس في الذاكرة حتى النصر
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2005
مشاهدات 76
نشر في العدد 1659
نشر في الصفحة 47
السبت 09-يوليو-2005
القدس لن تُنسى وستظل في الذاكرة، وإن حاول اليهود ومَن وراءهم طَمْس معالمها وإضاعة هويتها، وهل يُنسَى مسرى رسول الله ﷺ وثالث الحرمين، وجهاد المسلمين في استردادها، وجعلها جزءًا من تراث المسلمين المقدس؟
دخلتْ القدس في الحكم الإسلامي الفعلي سنة ١٦هـ- ٦٣٦م في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عندما تسلَّم مفاتيحها من البطريرك «صفر ونيوس» وأعطى أهلها الأمان «العهدة العمرية» التي نصَّت على منع اليهود من الإقامة في القدس- وفي عام ١٠٩٩م، وقعت القدس في قبضة الصليبيين، واستطاع الناصر صلاح الدين أن يحررها عام ١١٨٧م، ثم قامتْ صراعات محلية في بلاد الشام بعد حملات التتار والمغول، أدَّتْ إلى تخريب القدس عام ١٢٦٥م، ولكن المماليك تمكنّوا من الحفاظ على القدس عربية إسلامية حتى مطلع القرن السادس الميلادي وخاصة المحافظة على الأماكن المقدسة ببناء القِلاع في ساحة المسجد والمدارس وشبكات المياه... إلخ، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد السكان العرب المسلمين.
استمر الحكم الإسلامي لفلسطين والقدس حتى انهيار الدولة العثمانية وتولتْ بريطانيا الوصاية عليها عام ١٩١٦م بعد توقيع اتفاقية «سايكس بيكو» لاقتسام العالم الإسلامي بين بريطانيا وفرنسا، وبدأ المشروع الصهيوني في التبلور خلال فترة الانتداب، واحتلّتْ معظم أراضي فلسطين والقسم الغربي من مدينة القدس عام 194م وتم احتلالها بالكامل عام ١٩٦٧م.
وكان الهدف من سَريان حملات الاستيطان لتهويد في فلسطين وخاصة القدس مع بداية الانتداب البريطاني:
- إضفاء الطابع اليهودي على المدينة المقدسة تمهيدًا لإعلانها عاصمة موحدة للدولة الغاصبة.
- إنكار أي مطالب عربية وإسلامية في المستقبل حول أحقيّة الأمة العربية في القدس- والجدول الذي أمامنا يبين لنا حقيقة الدور الكبير الذي لعبه الصهاينة لتغيير ملامح المدينة ولإثبات شرعية ادعائهم من جميع النواحي.
استراتيجية اليهود للاستيلاء على القدس
خطوات التهويد: أخذتْ عملية تهويد القدس أشكالًا عدّة يعود الفضل في تنفيذها إلى التنسيق المبرمج بين اليهودية العالمية والدول الاستعمارية، فكان من أبرز مشاريع التهويد «مشروع موشى مونتفيوري» الضابط في قصر ملكة إنجلترا، ورجل الأعمال المصاهر للعائلة اليهودية العريقة الذي استطاع التأثير على كلٍّ من بريطانيا وفرنسا للضغط على الدولة العثمانية من أجل استصدار فرمانات تسمح بإقامة مؤسسات يهوديّة في فلسطين والقدس.
الدور الذي قام به مونتفيوري:
1- تنظيم رحلات عملية إلى فلسطين لإقامة الأحياء اليهودية عام ١٨٢٧م.
2- عقد اتفاق مع الطوائف اليهودية في إنجلترا وإيطاليا ورومانيا والمغرب وروسيا لإقامة مشروعه.
3- إجراء عملية إحصاء لليهود في قلب القدس عام ۱۸۳۹م وفي سائر أنحاء فلسطين لكي تكون مدينة بيت المقدس نقطة الإنطلاق.
4- بناء ٢٧ مستعمرة يهودية في الفترة من 1843- ١٨٩٧م.
5- أخْذ قطعة أرض من السلطان العثماني بحجة بناء مستشفى وإقامة أول مستعمرة يهودية عليها ١٨٥٩م.
٦- بناء مساكن شعبية لليهود.
وفي القرن التاسع عشر أُقيمَتْ أحياء أخرى على امتداد الطرق المؤدية إلى بوابات المدينة.
وقامت الصهيونية بالتحايل على القانون بشراء الأرض التي بنيت عليها الأحياء السكنية بمساعدة القنصل البريطاني في القدس.
وفي عام ۱۹۱۷م أنجزَ المخطط الصهيوني مرحلة مهمة بمحاصرة مدينة القدس.
وقَدِم «هرتزل» إلى فلسطين في ١٩٠٣/١١/٤م، ليجسِّد فكرة إقامة وطن قومي لليهود، فقام بتقديم مذكرة تفصيلية لإمبراطور ألمانيا حول الصهيونية وأهدافها التي تنوي تحقيقها على أرض فلسطين، وقد خطّط الاستيطان اليهودي في القدس ليكون ركيزة ينطلق منها المستوطنون إلى سائر أنحاء فلسطين.
هذا وقد حدث تبدُّل ملحوظ في وضع مدينة القدس إثر قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية عام ١٩٤٨م، وقد حدث هذا التطور على مرحلتين مهمتين من مراحل تطور الصراع العربي الصهيوني.
المرحلة الأولى: من مايو عام ١٩٤٨م وحتى نشوب حرب يونيو عام ١٩٦٧م، فقد قسمتْ المدينة المقدسة خلال هذه المرحلة إلى قسمين يخضع كل واحد منهما لإدارة قانونية وسياسية غير التي يخضع لها القسم الآخر، وكانتْ هذه هي المرة الأولى في تاريخ المدينة التي يتم فيها تقسيم المدينة إلى قسمين؛ إذ ظلّتْ القدس طوال التاريخ غير مقسمة.
وبعدها أعلن «الكيان الصهيوني» أنّ القدس عاصمته الموحدة، وضم القدس نهائيًا وإعلانها عاصمة الكيان الصهيوني سنة ۱۹۸۰م، وحاولتْ كتلة غوش أمونيم اليهودية السيطرة على الأقصى بالقنابل والرشّاشات.
المرحلة الثانية: في عام ١٩٩٦م، قام اليهود بافتتاح النفق الثالث تحت منطقة الحرم القدسي، ثم حاولوا مفاوضة الفلسطينيين لإعطائهم قرية أبوديس بدلًا عن القدس، ومازال وضع القدس يراوح مكانه «والكيان الصهيوني» ماضٍ في التهويد، والعرب ومنظمة المؤتمر الإسلامي في قراراتهم ماضون، ولم يتحرّك أحد لإنقاذها، وكأنهم أموات لا يحسون، فهل للقدس من صلاح الدين وجيل صلاح الدين؟! لن يكون ذلك إلا بالكفاح والعمل والصبر والتوكُّل على الله، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء آية: 227).
التغيير العام في السّكان والملكية في القدس بين العرب واليهود
السنة | نسبة الأراضي التي يملكها العرب | نسبة الأراضي التي يملكها اليهود | نسبة السكان العرب | نسبة السكان اليهود | المجموع الكلي للسكان |
1917 1944 | أكثر من 90% 10% و4% يحاول العرب المحافظة عليها | 4% 86% لهم وللمرافق العامة | 75% 26% | 25% 74% | 40 آلغًا 589 آلفًا |