; جدل في الأوساط الإسرائيلية حول مستقبل «الدولة اليهودية». | مجلة المجتمع

العنوان جدل في الأوساط الإسرائيلية حول مستقبل «الدولة اليهودية».

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1998

مشاهدات 62

نشر في العدد 1299

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 12-مايو-1998

«هل من الممكن أن تهدد الكارثة مرة أخرى اليهود في أنحاء العالم وفي إسرائيل؟ إن من يرد بالسلب ببساطة لا يعرف أين يعيش، ونسأله فقط: متى أعاد آخر مرة تجديد القناع الواقي وحقنة الإنتروبين؟ هل سيُذبح اليهود في المستوطنة، أو البلدة، أو المدينة، في إسرائيل عندما يُحتلون فجأة من قِبَل جيش عربي؟ من يقول «لا» ببساطة لا يعرف أن الجيش العربي المحتل يُفضِّل الذبح وليس الأسر». 

بهذه الكلمات عبر الكاتب اليهودي أوري دان في صحيفة «معاريف» عن مشاعره في الذكرى السنوية للمحرقة التي يزعم اليهود أن ألمانيا النازية ارتكبتها بحق عدة ملايين يهودي، الجديد في احتفالات هذا العام أنها تزامنت مع احتفالات إسرائيل بالذكرى الخمسين لقيامها. 

المخاوف الإسرائيلية من كارثة جديدة تهدد وجود إسرائيل ظهرت جلية في الصحافة الإسرائيلية التي تساءلت عن احتمالات تعرض اليهود لكارثة قادمة، وفيما اعتبر بعض المراقبين هذا الأمر مؤشرًا على حجم القلق الذي لا يزال يكتنف الكثير من اليهود تجاه المستقبل، فإن آخرين رأوا في ذلك انسجامًا مع عقدة الشعور بالاضطهاد والظلم والمعاناة التي يحرص اليهود على إظهارها حتى وهم يمارسون أشد أنواع القهر والظلم بحق غيرهم، كما هو الحال في فلسطين المحتلة.

المخاوف الإسرائيلية على مستقبل «الدولة اليهودية» تأتي في ظل اتفاقيات التسوية التي وقعها الإسرائيليون مع عدة أطراف عربية، وهو ما يظهر عدم إيمان الإسرائيليين بالسلام الذي راهن عليه الكثير من العرب، أوري دان عبّر بوضوح عن حقيقة النظرة الإسرائيلية للسلام المزعوم وقال: «إن المعاهدات والاتفاقيات والمراسيم، كل ذلك سيذهب أدراج الرياح حين يُطلب من اليهود الدفاع عن أنفسهم». 

الكاتب الإسرائيلي سامي ميخائيل قال في صحيفة «معاريف»: «نحن نُميل إلى رؤية الكارثة كحدث لمرة واحدة وقع حين حوّلت ألمانيا النازية إحدى الدول الحضارية جدًا إلى ساحة جنون حقيقي، هذا غير صحيح، كانت هناك كوارث، وستقع كوارث».

ويضيف ميخائيل: «ما الذي عملناه من أجل أن نمنع الكارثة القادمة؟ الجواب: هو دولة إسرائيل، هذا وهم لا يقل خطورة عن وهم أوروبا المتحضرة التي ركع اليهود لثقافتها إلى درجة أنهم نسوا إلى أين ستؤول بهم، نحن نعيش في شرق أوسط جديد مشتعل، نشتم هواء أوروبا وأوهامها، ونزيد من حريق الشرق الأوسط، هذه هي لعبة النيران التي ربما تكون الأخطر منذ اليوم الذي نُقِش فيه اسم الشعب اليهودي في كتاب التاريخ».

ويرى ميخائيل أن الخطر الذي يتهدد مستقبل إسرائيل يأتي من اتجاهين: داخلي وخارجي «إننا نعاود مرارًا وتكرارًا تذكير الشعب الألماني بجرائمه الرهيبة، كما لو أنه سيقوم في أي لحظة بإزالة القناع عن وجهه وتنفيذ مهمة التدمير، الكارثة القادمة إذا وقعت -لا سمح الله- لن تكون هناك، بل هنا نحن لا نخطو نحو المستقبل، ولا نرجع إلى الماضي، إن مسيرة الحياة تجري دائمًا إلى الداخل وليس إلى الوراء، وليس هناك أي خطر لأن نحترق في المحرقة التي كانت، بل الخطر يكمن في الكارثة القادمة على وجه الكرة الأرضية التي في إحدى دوراتها حول الشمس ستنجرف ثانية إلى الطريق الدامي بالنسبة لنا، ربما ننسى الحقيقة المهمة جدًا في الكارثة، كل كارثة كانت أو ستكون، وهي أن القضاء على الشعب يحدث في أوقات الحروب الخارجية أو الداخلية، يبدو أننا لا نفعل الكفاية من أجل إخماد حريق الحرب الخارجية رغم أننا أطلقنا الطلقة الأولى في الحرب الداخلية».

كُتّاب يهود يتساءلون: هل من الممكن أن تهدد الكارثة اليهود مرة أخرى؟ وما الذي فعلناه لمنع الكارثة القادمة؟

الأمر نفسه يؤكده أوري دان الذي يتساءل: «هل من الممكن أن تنشب حرب حامية الوطيس بعد كل اتفاقيات السلام والمبادئ التي وقعتها إسرائيل مع العرب؟ بالتأكيد نعم، هل من الممكن أن تنهار إسرائيل من الداخل في معمعان حرب أهلية مريرة، في الوقت الذي يستغل العرب هذا الخلاف، ويواصلون تقويض الأمن الداخلي بأعمال عنف مختلفة تشمل القتل والإرهاب والتخريب والاعتداء؟ هذه هي لحظة الأمل الكبير بالنسبة للفلسطينيين ومؤيديهم»، ولكن ماذا عن الوسائل الكفيلة بمنع كارثة جديدة تحلّ باليهود؟

فيما يرى دان أن القوة العسكرية هي الضمان الوحيد لمنع تكرار ذلك «يوجد بين رعب الكارثة وبين دولة اليهود أسوار كبيرة منيعة، وهم مقاتلو الجيش الإسرائيلي، تلك القوة التي ولدت لتضمن عدم حدوث الكارثة مرة أخرى»، فإن ميخائيل يخالفه الرأي في ذلك، حيث يرى أن قوة الدبابات والطائرات لن تحول أبدًا دون الكارثة القادمة، ويضيف: «من الممكن القضاء على هتلر الشرق أوسطي القادم بقنبلة ذرية، أي من خلال الانتحار المتبادل، لا أدري ماذا يختلف الانتحار المتبادل عن الانتحار وحيد الجانب».

أما يسرائيل إيخلر الكاتب في صحيفة «يديعوت أحرونوت» فقد اختلف مع وجهة نظر المتشائمين والمتخوفين على مستقبل اليهود، ويرى أن إبادة الشعب اليهودي لن تأتي -بإذن الله- على حدّ تعبيره، غير أن إيخلر لم يستطع إخفاء مشاعر الكره المتزايدة إزاء اليهود، وقال إنه سمع الكثيرين في أنحاء العالم، وفي إسرائيل يقولون: «خسارة أن هتلر لم يقض عليهم»، ويضيف: «العالم مليء بالأشخاص الذين يعتقدون أن اليهود تافهون وطفيليون وعبء، وعلى المجتمع أن يتخلص منهم، وباختصار اليهودي هو طفيلي لا يساهم في دائرة الإبداع والبناء، يدمر الخلايا التي يلتصق بها، ويمتص منبت الحياة، وهو يشكل عبئًا على المجتمع، وعلى دافع الضرائب، ويتدخل في كل شيء، ويملي كل شيء، ويتملص من القانون ومن المساهمة في المجتمع». 

الجدل الدائر في الأوساط الإسرائيلية حول مستقبل إسرائيل يعبّر عن حالة عدم الاستقرار أو الاسترخاء، وهو ما يدفع صاحب القرار الإسرائيلي لإبداء أقصى درجات الحذر، والأخذ بأقصى حد ممكن من التحوطات تجاه أخطار المستقبل، ترى ماذا عن صانع القرار العربي؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 29

180

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

يوميات المجتمع (29)

نشر في العدد 193

199

الثلاثاء 26-مارس-1974

المجتمع الإسلامي (194)