; خواطر داعية وما رميت إذ رميت | مجلة المجتمع

العنوان خواطر داعية وما رميت إذ رميت

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الأربعاء 02-فبراير-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1939

نشر في الصفحة 59

الأربعاء 02-فبراير-2011

إنها التربية الإلهية للنبي ﷺ، فقد جاء في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم في بداية إحدى الغزوات حمل حفنة من التراب، وقذفها في وجوه الكفار، فدخلت كل حبة من الرمل في عين كافر، والله تعالى هنا يذكره بهذه الرمية عندما يقول: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكنّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن اللهَ رَمَى وَلِيُبَلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)﴾ (الأنفال)، إنه تذكير بأصل كبير من أصول التربية الإيمانية، ولا يقتصر الأمر على هذه الحادثة، بل تتعداه إلى كل جزئيات حياتنا اليومية كأفراد وكجماعات ففي خضم الحياة الدعوية الفردية أو الجماعية يوفق الله للكثير من الإنجازات والانتصارات والفتوحات، فربما يتسرب للنفس أن ذلك كان بسبب الإعداد الجيد، والتخطيط السليم الذي أخذ بالحسبان جميع التوقعات والاحتمالات والرجال الذين تم انتقاؤهم لهذه المهمة أو تلك، وللقيادة الحكيمة التي لم تنفرد بالقرار، بل استشارت الجميع فوصلت إلى ذلك القرار السليم، وتنسى التوفيق الإلهي والكفاية الربانية والتقدير الدقيق من رب العالمين والذي يعتبر هو الأصل وهو المقدم قبل كل الأسباب التي يبذلها البشر.

ولذلك جاء هذا التحذير الرباني فالإنسان ليس له شيء، والأمر كله لله تعالى، ولقد جاء إلى الدنيا صفر اليدين لا يملك من نفسه ولا غيره شيئا.

لذلك جاء التحذير الرباني الآخر لنبيه في نفس السياق: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)﴾ (آل عمران)، إن الله تعالى لا يعجزه نصرة الدعاة أفراداً وجماعات، ولكن سبحانه يريد هذا الاستسلام وهذا الذل بين يديه، لتستمر هذه الصلة الربانية بين العبد وربه، وألا ينسى العبد أبداً يد الله في كل أمر من أموره، فالفضل والمنة كلها لله تعالى، وبعد ذلك يأتي الفتح والنصر والتوفيق.

الرابط المختصر :