; التفوق.. لماذا؟ وكيف؟ | مجلة المجتمع

العنوان التفوق.. لماذا؟ وكيف؟

الكاتب رابعة محمد حربي

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2005

مشاهدات 67

نشر في العدد 1633

نشر في الصفحة 58

السبت 01-يناير-2005

التفوق لا يأتي صدفة.. بل هو وليد إعداد وتنظيم دقيق

لابد من التخطيط التقويمي للفصل الدراسي بأكمله

قضاء بعض الوقت في الاستذكار خير من تضييعه في المخاوف

"تفوقك.. مرضاة لريك، وبر بوالديك، وبناء لمستقبلك، وعز لوطنك.. وتحرير للأقصى ... على الجانب الأيمن من لوحة تشبه الكتاب المفتوح كتبت هذه العبارات الجزلة المعبرة والتي تجيب وبكل بساطة عن سؤالنا الأول : لماذا التفوق ... أما على الجانب الأيسر، فقد كتبت عبارات نعرفها جيداً ونحفظها الله غايتنا، الرسول زعيمنا القرآن دستورنا.. وهي تحمل إجابة ذات السؤال: لماذا التفوق؟ نتفوق لأن الله غايتنا.. الآن اتضح الأمر، وظهر الهدف الأسمى من التفوق.

حرصت على أن يضع كل واحد من أولادي لوحة مثلها على مكتبه حتى يتذكر أن تلك السويعات التي يقضيها في المذاكرة - إن هو أحسن النية- هي ضرب من ضروب العبادة التي يتقرب بها إلى الله ويطلب بها مرضاته فالإسلام كما يحتاج الشيوخ وحفاظ القرآن يحتاج إلى الكيميائيين والفيزيائيين وعلماء الذرة، ومن هؤلاء سوى طلابنا وطالباتنا إذا هم اجتهدوا وأخلصوا وتفــوقــوا؟ ... ولم لا يكونون كذلك وهم أحفاد الرازي وجابر بن حيان وابن النفيس والإدريسي ؟!!.

إذن لنغير فكرتنا قليلاً، وبدلاً من أن  نصرخ فيهم من أجل أن يحصلوا أعلى الدرجات بهدف الرفعة بين الرفقاء هيا ندعوهم إلى التفوق لأن الله يحب منهم أن يحسنوا العمل ويتقنوه، ويحب منهم أن يرتقوا بدينهم وأمتهم من خلال تفوقهم.

ولكن كيف نتفوق؟ وهل للتفوق أسس يجب أن نتعلمها؟ نعم له أسس وقواعد، ولأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها، فسنبحث عنها عند "رون فراي" (مؤلفة كتاب: كيف نواجه الامتحانات ترجمة لاميس محمد . مع التصرف في بعض العبارات وأسلمتها ) ... هي ليست كاتبة إسلامية ولا مسلمة أساساً، ولكن لنأخذ ما ينفعنا من كلامها وننبذ ما لا نريده. وللتذكير فقط ... فإن معظم أفكارها مبنية على أن النجاح غاية أما نحن . وكما اتفقنا . فإننا نرى أن النجاح والتفوق وسيلة لإرضاء الله تعالى.. وما دام الله هو المقصود فلابد أن نخطط لهذا النجاح بشكل جيد، فالله سبحانه طيب لا يقبل إلا طيباً.

ولأن العقبة الكؤود في طريق طالباتنا وطلابنا هي الامتحانات، فدعونا نستفد من خبرة "فراي" في هذا المجال ولنسألها عن الكثيرين من الطلاب الذين يصيبهم القلق الشديد في أيام الاختبارات وقد تصاحب ذلك أعراض مرضية أحياناً؛ إذا اشتد ذلك القلق، فكيف يمكن التغلب على تلك المشكلة.

تجيب رون فراي:

أقول في البداية: لا تتخلصوا من جميع مخاوفكم تجاه الامتحان!!.. لماذا؟ لأنه لا يضرك أن تقلق قليلاً، لأنك عندما تكون راضياً عن نفسك تماماً وواثقاً من قدراتك فسوف تفقد الحماس الذي تحتاجه ليحفزك.

إنه من الأفضل أن تمر بلحظة أو لحظتين من القلق لأنها تؤدي إلى زيادة نسبة "الأدرينالين" في الدم مما يدفعك بدوره إلى إتقان العمل.

·        كيف إذن نتغلب على القلق إذا كان ظاهرة تعوق الاستذكار نفسه؟

-        أقول لك نصيحة قصيرة ومفيدة: «أن تقضي بعض الوقت في الاستذكار خير من أن تضيعه في القلق أي أنك إذا أحسست بالقلق من الامتحان فلا تجلس وتستسلم وتقول: ماذا أفعل؟ بل ابدأ مباشرة في المذاكرة ولتبدأ بإحدى المواد التي تحبها .. ساعتها ستقضي على جزء كبير من القلق بإذن الله.

ابتعد عن هؤلاء

يتمتع بعض الناس بخلق جو من التعاسة ويشعرون بالغيرة إذا لم تندمج معهم في هذه التعاسة، وهذه المجموعة تسمى محترفي القلق، ويفضل الابتعاد تماماً عن تلك النوعية أثناء الاستعداد للامتحان.

·       كيف أعرفهم ؟

-        إنهم متميزون تراهم قبل الامتحان ينتحبون: لن نستطيع استذكار كل هذه الكمية.. احترس من هؤلاء.. لا تسمع لهم.

·       يشكو معظم الطلاب من سوء إداراتهم لأوقاتهم.. وعدم تنظيمها بشكل سليم ؟

-        تقول فراي: هيا نتعلم كيف ننظم حياتنا بحيث يكون هناك وقت لكل شيء: المدرسة والعائلة والأصدقاء وأيضاً لتنظيف حجرتك. حينها ينظر للوقت على أنه صديق وليس عدواً .

وحتى لا تتعرض للمفاجآت غير السارة لابد من التخطيط التقويمي للتيرم بأكمله... يجب أن تكون لديك فكرة عامة لماذا؟ لأنه وواضحة عن كل الأحداث المهمة القادمة وذلك بنظرة سريعة إلى المخطط الذي كتبته بيدك، وأوضحت فيه التزاماتك، سواء تجاه الدراسة كطالب أو تجاه الأسرة كفرد فيها وكذلك تجاه أي واجبات اجتماعية أخرى.

مع وجود هذا المخطط أنت غير مضطر لتغيير مجرى حياتك العائلية من أجل الدراسة فإذا اقترحنا أن حفل زفاف ابن عمك في يوم 11 ربيع الأول بينما لديك بعض الأبحاث التي يجب أن تقدمها عليك الانتهاء من الأبحاث في وقت مبكر عن موعد تسليمها حتى تكون جاهزاً لحضور الزفاف وكذلك تسليم الأبحاث في موعدها. هذا التخطيط سيعطيك تحذيراً قبلها بوقت كاف حتى لا تعاني كثيراً .

-        مطلوب منك أن تنظر لذلك التخطيط مرتين في اليوم، ولا تعتمد على ذاكرتك بشكل كبير مادام لديك ذلك المخطط.

أيضاً عن طريق ذلك التخطيط لن يكون يوم الامتحان من أسوأ الصدمات التي تقابلها في حياتك.

·       كيف أذاكر؟.. سؤال يحير الكثيرين من الطلاب فهم يشتكون من أن طريقتهم في المذاكرة غير مثمرة بدليل درجاتهم السيئة في الاختبار؟

-        تقول فراي:

لنفترض أن لديك ثلاثة فصول في مادة التاريخ يجب أن تذاكرها، ماذا ستفعل؟

1.  ابدأ أولاً بقراءة الأسئلة الموجودة في نهاية الفصل.. لماذا؟.. لأنها سوف تعطيك فكرة عامة عن مضمون الفصل والنقاط المهمة فيه حتى تركز عليها جيداً حين تذاكر الفصل بعد ذلك.

٢. ضع خطاً تحت النقاط المهمة واهتم جيداً بالكلمات التي حرص الكتاب على توضيحها، إما بكتابتها بحروف مائلة أو حروف سوداء غامقة أو وضعها في إطار مستطيل أو دائري.

٣. لا تتجاهل الخرائط والرسوم البيانية والصور والرسومات، فقد تكون ذات أهمية كبيرة.

4. راجع دائماً العناوين الفرعية والهوامش

لتعرف أهم نقاط الفصل، وعن ماذا يدور؟

5. ضع علامة أمام النقاط التي تريد أن تسأل المدرس فيها حتى يشرحها لك.

٦. اكتب هذه النصيحة، بماء الذهب: "أفضل وقت تذاكر فيه الدرس هو نفس اليوم الذي شرح لك فيه"... لماذا؟ لأنه يكون مازال حاضراً في ذهنك، وبذلك يمكنك أن تراجع أو تضيف أي شيء من مذكرتك التي دونتها أثناء الشرح، وكذلك يؤدي إلى تركيز المعلومات الموجودة بالدرس.

·    بعض المواد الدراسية تكون دسمة في مضمونها، وطويلة في محتواها ومليئة بالمعلومات والبيانات التي قد تحتاج من الطالب عقلين بجوار عقله.. فما الحل؟

فراي: الأمر سهل عزيزي الطالب.. إذا كان لديك إحدى هذه المواد فإليك هذا الاقتراح المجرب سابقاً.. ولنفترض أن تلك المادة المتعبة هي مادة الكيمياء.

-        عليك الاتفاق مع بعض الأصدقاء المخلصين بأن يتولى كل واحد منكم باباً واحداً من الأربعة أبواب مثلاً

-        يقوم كل طالب منكم بمذاكرة الباب الخاص به جيداً ثم تلخيصه، وكتابة المعادلات الكيميائية بشكل واضح ولا بأس من استخدام أكثر من لون في الكتابة فلذلك أثره على العين وانتباهها، يلتزم كل طالب أيضاً بحل الأسئلة الخاصة بالباب الذي ذاكره، ثم يضع هو بعض الأسئلة من عنده إن أمكن.

-        بعد ذلك يتم تصوير ما أعده كل منكم وتوزيعه على باقي أفراد المجموعة، وبذلك تحصل على ملخص قيم لتلك المادة ولن تزعجك بعد ذلك.

·       عندما يقترب الامتحان تضطرب القلوب، وترتعد المفاصل، ولا يبصر الطالب أمامه إلا كماً هائلاً من المعلومات من المفترض أن يحشو بها رأسه، فيصاب ساعتها بالدوار والقلق فما الحل؟

-        الحل بالطبع عند فراي، ويتلخص في نظرية فصل القش عن القمح!!. مثال: مادة التاريخ:

1.   حدد الدروس المطلوب منك مذاكرتها في المادة واكتبها في ورقة.

2.  كلما راجعت جزءاً منها، ضع عليه علامة توضح ذلك، حتى تعرف الكم الذي بقي عليك استذكاره.

3.  حاول أن تجد بعض الامتحانات القديمة في نفس المادة حتى تثبت معلوماتك.

4.  عندما يحين وقت الامتحان تكون قد فصلت جميع القش عن القمح واتضحت لك الأمور، وكن واثقاً من نفسك.

5.  كما فعلت مع التاريخ، افعل مع العلوم والجغرافيا وباقي المواد.

·       والآن اقتربنا من الهدف ، ويوم الامتحان يكرم المرء أو يهان... ماذا نفعل في ذلك اليوم حتى نكلل مجهود العام بالنجاح؟!

-        الأمر في غاية السهولة

1.   في البداية جهز حقيبتك: أقلام أساسية وإضافية، مسطرة، ممحاة، آلة حاسبة كتاب المادة.. فقد تحتاج إلى التأكد من أية معلومة قبل الاختبار.

2.  إذا لم يكن فرضاً عليك الجلوس في مكان معين فاختر مكاناً هادئاً.

3.  إذا استلمت ورقة الأسئلة.. ألق نظرة عليها بأكملها، فبهذه الطريقة ستأخذ فكرة عن كل الأسئلة.

4.  ابدأ بحل الأسئلة السهلة أولاً، ثم تفرغ بعد ذلك لحل الأسئلة الصعبة ... لماذا؟ لأنك حين تنتهي من حل الأسئلة السهلة سوف تشعر بالثقة في نفسك وتنطلق بعدها إلى باقي الأسئلة.

5.  إذا أجبت جزءاً من سؤال وتركت بقيته  لا تنس أن تضع علامة مميزة حتى لا تنسى إكمال الإجابة.

6.  عندما تبدأ في مراجعة إجاباتك لا تراجع ورقة الإجابة فقط ولكن راجع ورقة الأسئلة أيضاً لتتأكد من أنك أجبت على الأسئلة كله، وأنك لم تنس شيئاً.

7.  استغل وقت الراحة بين الاختبارين لتحتسي فنجاناً من القهوة أو الشاي لتجدد طاقتك.. فمن الصعب أن تظل في مقعدك، ثم تكتشف حين يبدأ الاختبار الثاني أنك تريد دخول الحمام.

·       هل لك من نصيحة للمتسرعين من طلابنا؟

-        يكفي أن أقول: إن التسرع يضيع مجهودك هباء في حين أنك في غنى عن ذلك.. هل أخبرك عن المشكلات التي قد تحدث لك أخي المتسرع؟

1.   قد تختار الرقم الخاطئ في الأسئلة الاختيارية فبالرغم من أنك تعرف أن الاختيار الصحيح هو رقم (1) ولكن بسبب تسرعك اخترت (ب).

2.   قد تترك أحد الأسئلة دون إجابة لأنك نسيت أن تقلب ورقة الاختبار على الوجه الآخر.

3.  أحياناً يطلب منك الإجابة في نفس ورقة الأسئلة ولكن لتسرعك قد تجيب سؤالاً مكان سؤال آخر.

4.  قد لا تفهم رأس السؤال جيداً لأنك لم تقرأه جيداً وبالتالي تخطئ في الإجابة.

5.  قد تتوسع في استخدام التخمين حتى إنك لم تقرأ الاختيارات جيداً، فأخطأت الإجابة، أعتقد أنك بإمكانك تجنب كل تلك المشكلات ففي التأني السلامة.

نصائح عامة لأبنائنا الطلاب والطالبات حتى تكون فترة الاختبارات أقل إزعاجاً بالنسبة لهم:

1.   إذا ذهبت للامتحان وأنت لم تستذكر سوى نصف المادة، فلا تتوقع أن تحصل على أكثر من ٥٠٪ من الدرجات.

2.  أسوأ الأخطاء هي التي ترتكب نتيجة التسرع.

3.  إذا لم تحصل على درجة جيدة في أحد الاختبارات اجلس مع نفسك، وقيم مستواك وانظر إلى أسباب تدني الدرجات حاول أن تطلب من معلمك إعطاءك فرصة أخرى، وأن تثبت له استحقاقك لتلك الفرصة والاجتهاد والاستذكار وتفادي الأخطاء السابقة.

4.  تأكد من أن معك قلماً جيداً، ترتاح للكتابة به، ولا تذهب للامتحان ومعك قلم واحد فقط إلا إذا كنت تنوي الحصول على درجة سيئة لأنه قد ينكسر أو قد ينفد الحبر داخله، أو غير ذلك.

5.  اترك مساحات في ورقة الإجابة إما بين كل سطرين أو أن تكتب على جانب مع ترك حيز مناسب على الجانب الآخر.. فريما أردت أن إضافة معلومة، أو تصحيح سؤال فلا ينبغي عليك ساعتها أن تصغر خطك وتضيق بينه فساعتها لن تكون قراءته سهلة على المصحح.

6.  استغل الوقت المتاح حاول أن تقاوم إغراء مغادرة لجنة الاختبار بمجرد الانتهاء من الإجابة.. وتذكر أنك سوف تتألم حين تخرج مبكراً، وتتذكر فجأة أن ثمة معلومة كان يمكن إضافتها .

-        اجعل لك عينين في الاختبار عيناً على ورقة الإجابات، وعيناً على ساعتك حتى لا يتسرب منك الوقت فتعطي أحد الأسئلة أكثر من وقته، بينما تظلم سؤالاً آخر.

-        النجاح والتفوق لا يأتي فجأة، بل هو وليد الإعداد والتنظيم منذ أول يوم في العام الدراسي، كما تقول رون فراي: الكثيرون من الطلبة يعتقدون أن الامتحان شيء يسبح مستقلاً في فضاء خاص به، ولكن الامتحان هو جزء من عدة أجزاء متصلة هي: حضور الحصص والاستماع الجيد، وتدوين الملاحظات أثناء الشرح، وعمل الواجب المدرسي.

-        إن لم تكن قد بدأت الإعداد والاستعداد من أول العام، فابدأ من الآن، فما زالت الفرصة تنتظرك، وتذكر أن الاجتهاد والتفوق ليس سهلاً، ولذلك لابد أن تسبقه نية صالحة حتى لا يضيع تعبك هباء وحين يوجه تفوقك المرضاة الله تحل فيه البركة والتيسير ويؤتي ثماره بإذن ربه.

الرابط المختصر :