العنوان خيار الحرب أو السلام.. من يغلب من؟
الكاتب عارف المشهداني
تاريخ النشر السبت 01-مارس-2003
مشاهدات 46
نشر في العدد 1540
نشر في الصفحة 22
السبت 01-مارس-2003
يبدو جليًا لكل ذي بصيرة أن الإدارة الأمريكية قد أسقط في يدها ولم تعد تعرف كيف تدير اللعبة فقد سبق أن وعدت العالم بأن وزير الخارجية كولن باول سيقدم «أدلة» على حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل، فإذا بهذه «الأدلة» غير حقيقية، وأرادت اللعب على وتر الشراكة بين العراق وتنظيم القاعدة فإذا بشريط أسامة بن لادن الأخير يؤكد الاختلاف العقائدي بين الجانبين بل وتكفير الاشتراكيين في بغداد وعدن على حد ما ذكر في الشريط، فلم يبق من حل يبرر قرع طبول الحرب سوى ممارسة التضليل الإعلامي على الشعب الأمريكي!! وقد يتساءل القارئ: وهل تنطلي الأكاذيب على الشعب الأمريكي وقد بلغ مبلغه من التقدم العلمي والتكنولوجي؟! وللإجابة عن ذلك نحيل القارئ إلى بعض المعلومات البديهية عن الشعب الأمريكي والتي يعرفها بل ويصدم بها كل من يعيش بين ظهراني هذا الشعب:
سئل عدد من طلبة إحدى الجامعات الأمريكية سؤالًا واحدًا وهو: أذكر ثلاث دول إفريقية، وكانت النتيجة... لم يجب أحد عن هذا السؤال!!
2- سالت مؤخرًا إحدى المحطات الإذاعية «إذاعة ٦٣٠ أي إم من واشنطن» أحد مستمعيها السؤال التالي: من هو ديك تشيني «نائب الرئيس الأمريكي»؟ فكان جواب المستمع أنه.. مدرب كرة سلة!.
٣- سئل طلبة إحدى الجامعات الأمريكية عن الدولة التي تجاور الولايات المتحدة فكان جواب بعضهم أنها.. البرازيل وأجاب البعض ممن هم أكثر «معرفة» أنها... الأرجنتين!!
4- سألتني إحدى المدرسات الجامعيات عن سبب استنكاري للسياسة الأمريكية الخارجية، فضربت لها مثالًا واحدًا بالقول إن حكومتكم تستقطع ٦ مليارات دولار سنويًا من أموال دافعي الضرائب لتمنحها ل «إسرائيل» لتقتل بها الشعب الفلسطيني، فاستغربت بشدة وردت بالقول إن الحكومة الأمريكية تمنح «إسرائيل» مساعدات مثلما تمنح الدول العربية والإفريقية على قدم المساواة واستغرق مني النقاش معها نصف ساعة لأوضح لها بالأدلة والأرقام بطلان هذه الدعوى.
وما ذكرته من أمثلة إنما هو نماذج من المستوى «المتقدم» من المعرفة التي يزخر بها عموم الشعب الأمريكي وبصراحة كنت أظن سابقًا أننا العرب والمسلمين أجهل شعوب العالم وأقلها معرفة، واتضح أننا في عافية ما دام الشعب الأمريكي يجهل من يجاوره!! لذا فمن هذا المدخل - الجهل بالآخرين- بدأت الإدارة الأمريكية إطلاق التصريحات النارية في محاولة لإثارة مخاوف الشعب الأمريكي من التهديدات التي يمثلها امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وفق المزاعم الأمريكية رغم أن فرق التفتيش نبشت كل مصنع ومنشأة عسكرية عراقية بل وحتى الجامعات والمساجد ولم تعثر على شيء ولكنها.. غطرسة القوة التي تحاول أن تقنع أو بالأحرى أن تفرض على الآخرين أن يقتنعوا. والغريب أن محدثتي أثناء رحلتي من واشنطن إلى بوسطن قد أبدت تأييدها لأجندة بوش وعند سؤالي لها عن السبب أجابت لأنه يحميها من التهديد والإرهاب العالمي فقلت لها.. ومن يهدد من؟! هل جاءت الجيوش العراقية إلى المحيط الأطلسي لتهدد الأراضي الأمريكية أم أن العكس هو ما يحصل اليوم ؟ ومن الذي يدعم الإرهاب الإسرائيلي الذي يقتل ويشرد العشرات والمئات من أبناء الشعب الفلسطيني كل يوم بأموال وأسلحة أمريكية ثم ما هذه المعايير المزدوجة التي بموجبها تمنحون تيمور الشرقية استقلالها عن إندونيسيا خلال عام وتتركون المسلمين في كشمير والشيشان تحت الاحتلالين الهندي والروسي عشرات السنين؟ بل وتذهبون إلى الصومال لتقتلوا ١٣ ألف صومالي وتدفنون نفاياتكم النووية تحت شعار «إعادة الأمل»!!
وقد بدت محدثتي مستغربة وكأنهاتسمع هذا الحديث للمرة الأولى وأظنها كذلك !! فالإعلام الأمريكي لا يختلف كثيرًا عن أكثر إعلامنا العربي كونه إعلام سلطة، لكنها هنا سلطة اللوبي الصهيوني الذي يعتبر الفلسطيني المدافع عن بلده إرهابيًا ومجرم الحرب وشارون رجل سلام وعندما أرى الصور التي تنشرها صحيفة «الواشنطن بوست»، وهي تبرز أطفالًا يهودًا وهم يصلون على روح أمهم المقتولة بقذائف «إرهابيين» فلسطينيين أعذر طالبة جامعية أمريكية عندما تسألني عما إذا كان ياسر عرفات هو الرئيس الإسرائيلي أم الفلسطيني!! فأني لهذا الشعب أن يعرف الحقيقة إذا كانت أفلام هوليوود وقنوات التلفاز الأمريكية تزخر بكل فنون التضليل والطعن والتشويه لكل ما يمت للعرب والإسلام بصلة؟
ولكن.. ماذا عن جموع المتظاهرين في واشنطن ونيويورك وسان فرانسيسكو وغيرها من المدن الأمريكية؟ إنها ببساطة بداية تحرك ل «قلة قليلة» من فئات المجتمع الأمريكي، وخاصة الشباب منهم بدأت تدرك الثمار المرة للسياسة الأمريكية القائمة على الاستهتار والاحتقار لحقوق الآخرين والمسلمين منهم على وجه الخصوص، والتي بدأ يجنيها الشعب الأمريكي مؤخرًا، فمن يزرع الشوك لا يحصد الورد وأولى بالحكومة الأمريكية أن تنفق الـ ۲۰۰ مليار دولار على حل مشكلات الشعب الأمريكي الذي يعاني البطالة والتشرد والكساد الاقتصادي بدلًا من شن حرب على العراق لا يعرف أحد - سوى الله - عواقبها ف«مشكلات الشعب الأمريكي لن تُحل في العراق».
كما بدأ بعض الأمريكان يكتب على مؤخرة سيارته! ومن يقارن بين عدد المتظاهرين. المدن الأوروبية الرافضين للحرب الأمريكية على العراق والذي تجاوز المليون في أكثر من مدينة بعدد المتظاهرين في نيويورك الذي قارب الـ ٣٠٠ ألف متظاهر رغم أن عدد سكان نيويورك يتجاوز ١٤ مليون نسمة يدرك مفعول غسل الدماغ الذي يخضع له عموم الشعب الأمريكي! لكن هذه القلة القليلة في أمريكا والكثرة في أوروبا المتظاهرة ضد الحرب أثارت تساؤلات الكثير من الأمريكان عن حقيقة ما يجري وما يعد لهم، وهل هذه التحضيرات والحشود العسكرية هي لحماية مصالح الشعب الأمريكي حقًا أم مصالح محور النفط «بوش - تشيني - رامسفيلد – رايس»؟
هذا التململ لدى الشعب الأمريكي وتساؤلاته المتزايدة عن الأهداف الحقيقية للحرب أخشى ما تخشاه الإدارة، وكلما طال الوقت ازدادت التساؤلات وقلت فرص خداع الشعب الأمريكي الذي بدأ بعضه يردد: تحيا فرنسا !! إشادة بالموقف الفرنسي الرافض للحرب. ويبقى التساؤل قائمًا هل يستجيب الرئيس الأمريكي لإرادة الشعوب الرافضة للحرب؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل