العنوان الكويت والعرب والعالم مع أمير الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يونيو-1985
مشاهدات 55
نشر في العدد 720
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 04-يونيو-1985
- سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح: لازالت جراح الإسلام والعروبة تنزف وإنه ليحزننا أن نرى زحف التخريب والتآمر يزداد اتساعًا وضراوة.
- علينا أن نبذل الكثير لحماية هذه المنجزات واستمرار إشعاعها.
- سمو ولي العهد: الصراعات السياسية والعقائدية التي تدور حولنا أفرزت روح شر لا حدود له.
- الحكومة عازمة في إصرار لا رجوع عنه على أن تستهل صفحة جديدة تتمثل في الصرامة الكاملة في تنفيذ القوانين.
- ردود الفعل المحلية والعربية والعالمية أدانت حادث الاعتداء وأعلنت وقوفها إلى جانب الكويت أميرًا وشعبًا.
- المسؤولون في وزارة الداخلية يعملون على معرفة كل الحقائق المرتبطة بالحادث.
سمو الأمير:
سلمت الكويت وسلمتم من كل شر مازالت أصداء محاولة الاغتيال الآثمة التي استهدفت حياة سمو أمير البلاد في بداية الأسبوع الماضي تتردد على الصعيد المحلي والعربي والخارجي في حين كانت ردة الفعل الشعبية في مستوى الحدث حيث ساد شعور عام بالغضب والاستنكار لهذه الحادثة لدى المواطنين والمقيمين في الكويت، وما أسفرت عنه من ضحايا وشهداء في نفس الوقت ساد شعور عارم بالارتياح بنجاة سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح من حادث الاعتداء الآثم الذي دبره نفر من أعداء الكويت وأعداء الشعب والأمة جمعاء.
ومنذ وقوع الاعتداء الآثم وحتى الآن تلقى سمو الأمير العديد من رسائل التهنئة بنجاته من العدوان، كذلك استنكرت الحكومات الشقيقة والصديقة والجهات الرسمية المختلفة في العالم أجمع تلك المحاولة الآثمة ونددت بمرتكبيها.
الأمير يلتقي برؤساء التحرير
سمو أمير البلاد بعد أن نجاه الله من الاعتداء بادر إلى توجيه كلمة قصيرة إلى الشعب ضمنها حمده لله على لطفه بالبلاد من كيد الكائدين مع التأكيد على استمرار الكويت في طريق الخير رغم المؤامرة التي استهدفت حياته. وقد أكد سموه أن ما يهمه هو أن تسلم الكويت من كل أذى وشر.
ففي يوم الاثنين الموافق 27/5/85 استضاف سمو أمير البلاد في منزله في مقر دسمان رؤساء تحرير الصحف والمجلات المحلية وكان مما قاله في ذلك اللقاء:
«إن ما يهمني أن تسلم الكويت وأن نحافظ عليها، فالإنسان منا زائل والكويت باقية وما حدث كنت أتوقعه وتحدثت به لإخواني، وإن ما حصل لي ليس مهما بقدر ما يحصل في عالمنا العربي.. وخاصة في الأمير يلتقي برؤساء التحرير
فمنذ ثلاثين عامًا ونحن نجتمع كقادة لإيجاد حل للقضية الفلسطينية لنصل في نهاية الأمر.. ونحن نتفرج على الفلسطينيين وهم يقتلون.. وإنني في وضعي هذا أحس بالمرارة والألم لما يحدث لهم».
سمو أمير لبلاد إلى مواصلة النضال من أجل استعادة فلسطين مؤكدًا قدرة تضافر الجهود من أجل هذا الهدف.
كلمة سموه بمناسبة استئناف نشاطه الرسمي
وكان سموه قد ألقى كلمة إلى الشعب في يوم السبت الموافق الأول من يونيو وذلك بمناسبة استئناف نشاطه الرسمي من مكتبه في قصر السيف وقد جاء في كلمة سموه:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (سورة آل عمران: 160).
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين.
إخواني أهل الديرة
سلمت الكويت وسلمتم من كل شر، وعاشت الكويت وعشتم حماة لها وأبناء بررة لترابها ومثلها، ودامت ودمتم متمسكين بمبادئها الخيرة، مدافعين عن سيرتها الإنسانية الطيبة وعقيدتها الإسلامية السمحاء.
ومن أجل الحفاظ على كل ما ترمز إليه الكويت سنتابع المسيرة لا يوقفنا ما حدث وما قد يحدث.. وبعون من الله ستبقى الكويت مرفوعة اللواء وسيبقى شعبها حاملًا مسؤولياته مهما يلقى من صعاب.
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 155 - 157).
اخواني: لا زالت جراح الإسلام والعروبة تنزف، وإنه ليحزننا أن نرى زحف التخريب والتآمر يزداد اتساعا وضراوة.. حتى المخيمات أصابها الهدم وتخضبت أرضها بدماء الأطفال والنساء والعجزة. ندعو الله في هذا الشهر المبارك أن يستمع العرب والمسلمون إلى نداء السلام ويعودوا إلى الإخاء ويلتقوا على كلمة سواء.
إخواني.
إن مشاعر الإيمان والمحبة التي فاضت بها نفوسكم على سجيتها، ونحن نجتاز المحنة كانت تفيض بها نفسي، فكنا جميعًا نعبر في موقف واحد ولحظة واحدة عن الرباط القوي الذي يجمعنا، وكان الإيمان بالله ومحبتكم دوائي وشفائي. هكذا كنا وهكذا نكون دائما.
إخواني،
إننا بذلنا الكثير لتصبح الكويت دار أمان واستقرار ومنبرًا للحرية والديمقراطية ونبعًا للخير. وعلينا أن نبذل الكثير لحماية هذه المنجزات واستمرار إشعاعها.. ولا حماية دون نظام، ولا نظام دون التزام دقيق بالتنفيذ، ولا نجاح للالتزام إلا بجعله فوق المساومة والمجاملة على حساب الكويت.
فلنتقبله مؤمنين بأنه حماية لكل شريف القصد واضح السبيل.
إن الشرفاء لا يخشون النور، فلنسلط النور على كل أجزاء الكويت ولتكن الكويت أرض النور التي يتجنبها أهل الظلم والظلام.
إخواني:
باسمكم جميعًا أشكر الإخوة الأشقاء الذين شاركونا بمشاعرهم الصادقة، وهي لي خير زاد، وأشكر الأصدقاء على ما أبدوا من تعاطف معنا داعيًا الله أن يجنب الجميع كل مكروه.
أما أنتم يا أهل ديرتي فجزاكم الله خير الجزاء، داعيًا الله سبحانه وقد أرانا من آيات رحمته وحفظه أن يسدد خطانا وأن يكون لي عونًا على خدمتكم.
لقد وقفتم معي في هذه المحنة، بجميع فئاتكم رجالًا ونساء وأطفالًا، وكنتم كالعهد بكم أهل الفضائل والوفاء، فشكرًا لكم وشكرًا للمقيمين، وقد عاشوا معنا بمشاعرهم وتعاونهم.
بارك الله في هذا الشعب الطيب وأبعد عنه كل مكروه يراد به وأيدنا جميعًا بنصر من عنده إنه سميع مجيب.
«والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
الشيخ سعد العبد الله: وقفة حاسمة في وجه قوى الشر
وقد تحدث سمو ولي العهد في كلمة له عبر الإذاعة والتلفزيون عبر فيها عن شكره وامتنانه للمشاعر الفياضة والتفاف الشعب حول قيادة سمو الأمير مؤكدًا أن الاعتداء لم يكن موجهًا لسمو الأمير فقط بل للكويت بمواقفها الشريفة وقد جاء في كلمة سمو ولي العهد:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ (الحج: 38). صدق الله العظيم.
أيها الإخوة المواطنون. يا أبناء الكويت الأوفياء، باسمكم جميعًا نسجد لله تعالى شكرًا على نعمائه وحمدًا على رعايته لقائدنا ورمز وحدتنا صاحب السمو الأمير حفظه الله رعاية أطاشت سهم المعتدين وردت كيد الكائدين وعلمتنا من جديد أن الله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
شكر وامتنان
أيها الإخوة الاعزاء:
باسمي واسم إخواني أعضاء الحكومة أتقدم إلى كل واحد منكم وإلى الإخوة المقيمين بخالص الشكر والامتنان على المشاعر الصادقة التي عبروا عنها.. مشاعر الحب الفياض والالتفاف حول قيادتنا التي هي رمز لكل ما تمثله الكويت من قيم ومثل ومواقف.. ومشاعر الاستنكار والسخط والغضب إزاء روح الشر والتخريب والأذى التي جسدها ذلك الاعتداء الآثم الحقود.. كما أسأل المولى عز وجل أن يتغمد أرواح شهدائنا الأبرار بوافر رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وأن يمن على الذين أصيبوا في الحادث بالشفاء العاجل.
إن دلالات الحادث الغادر الذي وقع قبل يومين لا يجوز أن تغيب عن أحد منا فهذا العدوان لم يكن موجهًا إلى شخص أميرنا الذي وهب حياته كلها للخير والعطاء والذي لا تزال كلماته تحمل للجميع في كل مناسبة دعوة صادقة للتراحم والتواصل والتعاون وإصلاح ذات البين بين الأشقاء والأصدقاء وانما كان الاعتداء الأثيم موجهًا إلى ما تمثله الكويت من مواقف أبية لا تساوم على الحق ولا تخضع للابتزاز أو الإرهاب.. وكان الاعتداء فوق ذلك موجهًا إلى أعز ما استطاعت الكويت ان تحافظ عليه وسط أحلك الظروف وأصعب الاوقات وهو أن تظل واحة أمن وأمان واستقرار وحرية.. تفتح ذراعيها لكل وافد كريم يساهم بشرف ووفاء في بناء صرح التقدم والرخاء والاستقرار على أرضة الطيبة.
وقفة حاسمة
ولقد اعتدنا على أن نعالج أمورنا بالصبر والأناة والتسامح وأن نحسن الظن بالجميع ولكن البعض قد أساء الفهم وأخطأ التفسير وتصور أنه يستطيع أن يمد إلى كويتنا الحبيبة التآمر والعدوان وهو أمن من الردع والعقاب.. ولقد آن الأوان أن نقف جميعًا وقفة حاسمة في وجه قوى الشر حتى نسد الطريق أمام من يوسوس له شيطانه بالتطاول على حرمات هذا البلد الآمن وتعكير أمنه والعبث بمصالحه ومقدراته.
مسيرة الخير
إن من واجبنا جميعًا أيها الإخوة أن نتعرف بكل الدقة على حقيقة العالم الذي نعيش فيه وعلى طبيعة الواقع الذي يحيط بنا وإلا فقدنا القدرة على حماية حقوقنا وصيانة حرياتنا والمحافظة على عناصر استقلالنا.. إن الصراعات السياسية والاجتماعية والعقائدية التي تدور من حولنا قد أفرزت روح شر لا حدود له.. ونزعة إلى العنف المجنون الذي لا تقف في سبيله قيم ولا مثل ولا مشاعر.. كما زينت لبعض من تجردوا من كل بقايا الشعور بالمسؤولية أن يعتدوا على أقدس الحرمات وأن يستخفوا بكل الحقوق والحريات.. ظانين أن الإرهاب يستطيع في النهاية أن يطفئ نور الحق وأن الابتزاز يقدر على تغيير مواقف الرجال.. ومتوهمين أن إشاعة روح الفوضى والقلق يمكن أن تصل بهم إلى إعاقة مسيرة الخير والبناء والتقدم. وإذا كان هذا هو الواقع الذي يحيط بنا، والشر الذي يدبر لنا.. فهل يملك أحد منا بعد ذلك أيًا كان موقعه أن يشكك في ضرورة الحزم الذي لا يعرف التهاون.. والحسم الذي لا يعرف التردد في مواجهة كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطنين.
قوانين جديدة
أيها الإخوة،
لقد اخترنا الديمقراطية عن قناعة وإيمان طريقا ومنهجا لنا ونحن نمارس البناء ونسعى للتقدم.. والديمقراطية في جوهرها مشاركة في العطاء والمسؤولية.. وتبادل الرأي وتشاور عند اتخاذ القرار، ولكن هذا الحوار الديمقراطي لا يجوز أن يشغلنا عن الإحساس بالأخطار التي تحيط بنا أو حقيقة الأطماع الموجهة الينا جميعا.. إلى شعبنا وأرضنا.. وكل ما أنجزناه على هذه الأرض من بناء ورخاء واستقرار وتقدم. وسوف تعمل الحكومة مع مجلس الأمة يدًا واحدة لتشريع القوانين الضرورية لحماية المصالح العليا للبلاد ردعًا لكيد الكائدين وطمع الطامعين.
صفحة جديدة
إنني أود أن أقول لكم اليوم من واقع الإحساس بالمسؤولية أن الحكومة عازمة في إصرار لا رجوع عنه على أن تستهل صفحة جديدة لم يعد لنا فيها خيار تتمثل في الصرامة الكاملة في تنفيذ القوانين.. وفي تعديل ما يحتاج إلى التعديل من تلك القوانين.. وفي تقديم مصالح المجتمع العليا المتصلة بأمنه واستقراره على كل مصلحة فردية محدودة.. ولقد يقتضينا ذلك أن نضحي جميعًا بشيء من راحتنا وأن نتخلى عن أساليب اعتمدنا عليها في أوقات الرخاء والأمن المستمر من حولنا. وعلينا أن نذكر جميعًا أن أي تقصير أو تهاون يقع منا في هذا السبيل قد ندفع له ثمنًا غاليًا وقد نفقد بسببه مالا سبيل إلى استرجاعه من أمننا واستقرارنا ومصالحنا. والحكومة على يقين أن قد بلغ من النضج والوعي وعمق الإدراك.. ما يستطيع أن يفهم معه أبعاد الشر الذي يراد بنا.. وأن يفهم معه مرامي الخير الذي نسعى لتحقيقه حين نأخذ أنفسنا جميعًا بروح الحزم والصرامة التي لن نستطيع بغيرها أن نقي كويتنا الحبيبة من شر المجرمين وأذى المعتدين.
معدن الشعوب
أيها الإخوة الأعزاء.. وأبناء وطني الأوفياء.. إن الشعوب لا يختبر معدنها في أوقات رخائها وإنما تمتحن في أوقات شدتها وأزماتها.. وها قد جاءت في مسيرة الخير التي نتابعها لحظات حاسمة نملك فيها أن نقول للجميع أننا بلد صغير في مساحته وعدد سكانه، ولكن لنا من إيماننا بالله سبحانه وتعالى ومن تمسكنا بحقنا والتفافنا جميعًا حول قيادتنا وتقديرنا الكامل لمسؤوليتنا ما يجعلنا قادرين دائمًا بعون من الله تعالى على أن نضرب المثل في وحدة الكلمة والصف والإصرار على الحق والتمسك به.. مهما اجتمعت على مسيرتنا الخيرة قوى الشر والتخريب والعدوان.. ولتطمئن قلو بنا بعد ذلك بقوله سبحانه وتعالى ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (سورة آل عمران: 173). صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تشييع جثمان الشهداء
وقد كان العدوان الآثم قد أسفر عن استشهاد اثنين من أفراد الحرس الأميري ومقتل شخص ثالث من المارة وإصابة (12) شخصًا بجراح متفاوتة، وكان الشهيدان العريف محمد قبلان العنزي والجندي هادي لافي الشمري يستقلان السيارة الأول في مقدمة موكب سمو الأمير ساعة الاعتداء وقد قام الشهيدان بالاصطدام بالسيارة المعتدية خلال محاولة قائدها اقتحام موكب الأمير، الأمر الذي أدى إلى تدمير سيارتهما واستشهادهما على الفور.
وقد شارك سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله وكبار رجال الدولة في تشبيع جنازة الشهيدين. وقال رئيس الأركان العامة للجيش اللواء عبد الله فراج الغانم في تصريح لــــ القبس: نحن فخورون بشهداء الواجب الذين سقطوا دفاعًا عن الوطن.
جلسة استثنائية لمجلس الوزراء
هذا وقد عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية يوم الأربعاء الموافق ٢٩ مايو برئاسة الشيخ سعد العبد الله رئيس المجلس. وقد صرح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء راشد عبد العزيز الراشد لوكالة الأنباء الكويتية إن المجلس استعرض الكلمة التي وجهها سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء للشعب الكويتي والتي شرح فيها سياسة الحكومة للمرحلة القادمة وما تتطلبه من اتباع أسلوب الحزم والردع لحفظ مصالح البلاد واستقرارها وحمايتها من كل من يسيئون لأمنها وسلامتها، وقال إن المجلس اتخذ على ضوء ذلك بعض الخطوات العملية لتنفيذ ما ورد في كلمة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من توجيهات ويسأل الله التوفيق.
واستمع المجلس إلى شرح من وزير الداخلية حول الإجراءات التي اتخذتها الجهات الأمنية المسؤولة لوضع يدها على الذين وراء العمل الإجرامي الآثم الذي استهدف موكب صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله وقد أكد الوزير أن المسؤولين في وزارة الداخلية حريصون على معرفة جميع الحقائق المرتبطة بالحادث.
الإمساك بالخيوط الأولى للجريمة واعتقال مشبوهين
على صعيد التحقيق في الحادث صرح النائب هادي الحويلة رئيس لجنة الشؤون الداخلية والدفاع في مجلس الأمة بعد اجتماعه مع وزير الداخلية أن الوزير اطلع اللجنة على كافة التحقيقات الأولية التي تجريها السلطات الأمنية حول حادث الاعتداء.
وأضاف أن اللجنة كذلك اطلعت على بعض، الأوراق وبعض المعلومات حول مرتكب الحادث من الوزير ومجريات التحقيق، وذكر النائب الحويلة أن عدد المشتركين في الحادث أو جنسياتهم لم يكشف النقاب عنها حتى الآن وذلك نظرًا لسير التحقيقات وسريتها.
إلا أنه أبلغ «كونا» أن السلطات الأمنية وضعت يدها على الخطوط الأولى للجريمة وستعلن عما قريب عن أسماء مرتكبي هذا العمل الإجرامي الذي استهدف الشعب الكويتي وقائد مسيرته الخيرة.
هوية مرتكب الجريمة
هذا وقد ذكرت صحيفة الأنباء الكويتية نقلًا عن مصادرها بأن المجرم الذي نفذ الاعتداء وقتل خلاله هو شخص عراقي يحمل جواز سفر باكستانيًا ويدعى مهدي رمضان شاه، وهو عضو في حزب الدعوة الشيعي العراقي الموالي لإيران.
وقد ألقت صحيفة القبس المزيد من الضوء عن سير عمليات التحقيق فقالت بأن سلطات الأمن ألقت القبض على عشرين شخصًا وأن ثلاثة من هؤلاء اعترفوا بعلاقتهم المباشرة بالحادث.
ردود فعل شعبية
وعلى الصعيد الشعبي أقيم يوم الأحد الموافق ٢٦ مايو ١٩٨٥ مهرجانًا شعبيًا شاركت فيه جمعيات النفع العام وذلك في نادي القادسية بمنطقة حولي. وقد شارك في المهرجان الذي ألقيت فيه خطب وكلمات لمختلف الجهات عدد كبير من المواطنين.
من ناحية أخرى ندد خطباء المساجد في الكويت في خطبة يوم الجمعة الموافق 31/5/85 بحادث الاعتداء على موكب سمو أمير البلاد.
وشجب الخطباء مثل هذه الأعمال الإجرامية ومسلسل الاغتيالات الذي ظهر منذ صدر الإسلام حينما حاول يهود بني النضير اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أن أجلاهم عن المدينة وطردهم منها، وندد الخطباء بالرؤوس العفنة التي تقف وراء هذه الحوادث وتديرها، وطالبوا بإنزال أقصى العقوبات التي قررها القرآن الكريم بأولئك الذين يعتدون عل الآمنين وينتهكون الحرمات، وهو حد الحرابة، والقصاص العادل ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه أن يعبث بأمن هذا البلد واستقراره.
وبعد
فإن الحادث أثبت للجميع أن أهل الكويت في الملمات جسد واحد وروح واحدة.. وأن هذا الشعب لن يسكت على المؤامرات التي تحاك ضده وضد وطنه في الظلام. بل على العكس من هذا فإن شعبنا سوف لن يدع للمتآمرين مكانًا في هذا البلد الطيب المعطاء. فهل يوقن المتآمرون ومن يقف وراء هم بهذه الحقيقة.. حقيقة أن شعبنا المسلم في الكويت أقوى من كل المؤامرات، وأقوى من كل المتآمرين عليه وعلى بلده.