; الفقه والمجتمع (1062) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1062)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993

مشاهدات 57

نشر في العدد 1062

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 17-أغسطس-1993

وضع التماثيل للزينة 

السؤال: هل يجوز وضع التماثيل في المنزل باعتباره ناحية جمالية سواء في مدخل البيت أو في المكتب أو في غرفة النوم؟

الجواب: حرَّم الإسلام التماثيل وهي الصور المجسمة غير الممتهنة وطلب من المسلم أن ينزع وينظف بيته من التماثيل فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو تصاویر» (متفق عليه).

وإنما حرم الإسلام اتخاذ التماثيل لأنها من عمل الكفار والمشركين وتتنافى مع عقيدة التوحيد فإن وجود التماثيل قد يكون ذريعة إلى فساد حينما تحترم وتقدس، وكان الجاهليون يتخذون تماثيل لموتاهم سواء منهم الصالح والطالح، ومع طول الأمد تصاغ حولها القصص والخيالات وتنشأ أجيال تلو أجيال تكبر هذه التماثيل في نظرهم فيبدأون في تقديسها حتى يصل الأمر بهم إلى عبادتها واتخاذها أندادا من دون الله.

ولقد خص النبي صلى الله عليه وسلم القائمين على صنع التماثيل وترويجها، فإنه يتحمل إثما عظيما فيقول صلوات الله وسلامه عليه: «إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يصورون الصور» وبيّن الحكمة والعلة في استحقاقهم هذا العذاب الشديد فقال: «الذين يضاهئون بخلق الله» (متفق عليه).

فالذي يصنع التماثيل ويتقنها ويبدأ الناس بالإعجاب والثناء على فعله وإتقانه قد يدخل الشيطان ويزيد له فعله حتى يناظر ويضاهي خلق الله -عز وجل- فمجرد هذا الإحساس خطر كبير على عقيدة المسلم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم» (متفق عليه).

ومقتضى حكمة التحريم هنا تشمل التماثيل الكاملة أو النصفية، وهذا الفعل أيضًا ذريعة وسبيلٌ إلى صنع التماثيل للظلمة والفسقة وفيه إحياء لذكرهم وآثارهم السيئة، وفي ذلك ما فـيه على النشء والأمة والمجتمع.

وأخيرا فإن هذا الفعل والصنع لو كان خيرًا لعظَّم الصحابة محمدًا صلى الله عليه وسلم وهو أحب الناس وأقرب الناس إلى قلوبهم، ولعظم بعضهم بعضا وخلد بعضهم بعضا بمثل هذه التماثيل.

إلا أن الإسلام أباح التماثيل وهي لعب الأطفال، وسبب إباحتها أنها لا تحمل تلك المحاذير السابق ذكرها، فهي لعب ممتهنة غير محترمة يعبث بها الأطفال فيدوسونها ويقطعونها ويكسرونها، ومستنده فعل عائشة رضى الله عنها وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها. قالت عائشة رضى الله عنها: «كنت ألعب بالبنات» -أي بتماثيل البنات- عند رسول الله صلى الله وسلم وكان يأتيني صواحب لي، فكن ينقمعن -أي يختفين- خوفًا من رسول الله صلى الله وسلم، وكان رسول الله يسر لمجيئهن إليَّ، «فيلعبن معي» (متفق عليه).

صلاة النافلة جلوسًا وفي السيارة

السؤال: سيدة تقول: هل تجوز صلاة النافلة والشخص جالس، وكيف تكون الجلسة حينئذ؟ وما حكم الصلاة في السيارة؟

الجواب: نعم يجوز أن تصلي النافلة من جلوس والوقوف أفضل، والجلوس يكون متربعا، ويجوز كذلك الجلوس على الساقين. وأما بالنسبة للصلاة في السيارة فإنه يجوز صلاة التطوع في السيارة لكن لا تجوز الفريضة.

وبالمناسبة فهذه فرصة لمن يسافر مع أهله سفرا طويلا أن ينبه أهله وأبناءه عليه، فمن أراد أن يصلي وهو على مقعده فله ذلك، وهذا شغل الوقت بما ينفع.

وكيفية الركوع والسجود وأنت في السيارة أن تومئ بالركوع والسجود وتجعل السجود أخفض من الركوع.

وصلاة التطوع على الراحلة لا خلاف فيها بين الفقهاء في السفر الطويل، وهو السفر الذي يجوز فيه قصر الصلاة، بل إنهم أجمعوا على جواز ذلك، وذهب جمهور الفقهاء إلى جوازه في السفر القصير أيضا وهو دون مسافة القصر قال تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 115) وروي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السـفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء في صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته (فتح الباري ٢/٥٧٤).

غسل وتكفين الشهداء

السؤال: هل الشهيد يكفن في ثيابه، وهل يصلى عليه، وهل يغسل، وما حكم الشهداء الذين قتلهم العدو العراقي، وكنا نغسلهم ونصلي عليهم في المقبرة؟

الجواب: اتفق الفقهاء على أن الشهيد وهو من يقتل في المعركة، أو وجد مقتولا بالمعركة يكفن في ثيابه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد «زملوهم بدمائهم» أو «زملوهم بثيابهم» وعلى هذا فإنه لا يغسل، فالشهيد لا يغسل باتفاق الفقهاء ويجب أن ينزع عنه فقط ما عليه من حديد كدرع أو سلاح أو عمامة أو فرو أو حذاء.

وما كنا نراه عند دفن شهدائنا من لفهم بالقماش الأبيض فهذا لا بأس به فالزيادة على ثياب الشهيد لا بأس بها، ومن باب ستره والذي نعرفه أن شهداءنا كانوا يوضعون بعد قتلهم في الثلاجات بثيابهم، ثم يلفون بقماش أبيض، ثم ينقلون إلى المقبرة بعد أيام، وبعض الأهالي الذين تمكنوا من غسل شهیدهم غسلوه.

أما شهداء غير المعركة مثل الغريق والحريق والمبطون والغريب فإنهم يغسلون ويكفنون كسائر الموتى بالاتفاق بين الفقهاء.

وأما الصلاة على الشهيد فإنه لا يصلى عليه، وما كنت تراه من الصلاة عليهم لا بأس به عند بعض الفقهاء. وبعضهم قال: إنه مستحب، لكن إن علم أن هذا الشهيد استشهد وهو جنب فإنه يغسل، وأما الصلاة فحكمه حكم غيره من الشهداء كما ذکرناه.

وأما المرأة إذا استشهدت وهي حائض أو نفساء فإنها لا تغسل، لكن إن كانت قد طهرت بعد الحيض أو النفاس ولم تغتسل ثم استشهدت فيجب غسلها.

الاستماع الجماعي لقارئ القرآن

السؤال: هل يجوز أن نطلب من شخص يحسن تلاوة القرآن أن يقرأ ونجلس نحن نستمع إلى قراءته أم أن هذا من البدع التي لا تجوز؟ وهل يجوز إذا انتهينا من الجلسة العلمية أو غيرها أن نطلب من أحد الجالسين أن يقرأ القرآن؟

الجواب: يجوز، بل يستحب أن تطلبوا من شخص يحسن تلاوة القرآن أن يقرأ وأنتم تنصتون لتلاوته قال الإمام النووي: «اعلم أن جماعات من السلف رضوان الله عليهم كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرأوا وهم يستمعون، وهذا متفق على استحبابه، وهو من عادة الأخيار المتعبدين وعباد الله الصالحين، وهو سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صح عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ عليَّ فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: نعم «وفي رواية: «إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (النساء: 41) قال: حسبك الآن، فالتفتُّ إليه فإذا عيناه تذرفان» (فتح الباري).

وأما بالنسبة للطلب من أحد الجالسين أن يقرأ شيئا من القرآن لختام المجلس فهذا أيضا جائز لا شيء فيه، قال الإمام النووي: وقد استحب العلماء أن يستفتح مجلس حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويختم بقراءة قارئ، حسن الصوت مما يتيسر من القرآن. وقد صرح الحنفية أن استماع القرآن أفضل من قراءة الإنسان بنفسه، لأن المستمع يقوم بأداء فرض باستماع، بينما قراءة القرآن ليست بفرض.

حكم جراحة التجميل

السؤال: ما حكم جراحة التجميل؟ هل هي حرام أم حلال؟

الجواب: التجميل نوعان: نوع لا جراحة فيه ونوع فيه جراحة.

فالنوع الأول: الذي ليس فيه جراحة ورد التحريم بأنواع منها:

1- الوشم: وهو النقش في الجلد.

2- والوشر: وهو خاص بالأسنان ويقصد به تحديدها وتقصيرها، وقد ورد التحريم لذلك فقد «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة» (صحيح مسلم)، والمراد بالمستوشرة والمستوشمة، هي من تطلب أن يفعل بها الوشم أو الوشر.

3- كما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله (متفق عليه).

والمتفلجة هي التي تقوم بعمل الفلج وهو التفريج بين الأسنان وإيجاد فراغ بينها ليعطي جمالا لمظهر الأسنان.

4- كما ورد اللعن من الرسول صلى الله عليه وسلم «للنامصة والمتنمصة» (أخرجه أبو داود)، والنامصة هي التي تزيل شعر الحاجبين لترقيقهما، والمتنمصة هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك.

5- وحرم الإسلام كذلك وصل الشعر أو ما يسمى اليوم بالباروكة لما ورد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله وسلم «لعن الواصلة والمستوصلة».

أما التجميل بواسطة الجراحة: بما يعرف اليوم «جراحات التجميل»، وهي تجرى على النساء خاصة أكثر من الرجال، فإن كان بغير غرض ولا حاجة، بل لمجرد التجميل فهذا محرم إذا كان فيه تغيير لخلق الله تبارك وتعالى.

لكن إذا كان التجميل لإزالة عيب خِلقي يسبب القلق والحرج لصاحبه فلا بأس كأن يجري جراحة على أنفه أو حاجبيه أو أي جزء من جسده لو تركه يلفت الأنظار ويوقع صاحبه في حرج أو كان يسبب له ألمًا، فهذا هو التجميل الجائز. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1195

154

الثلاثاء 09-أبريل-1996

فتاوى المجتمع (1195)

نشر في العدد 1333

74

الثلاثاء 05-يناير-1999

فتاوى المجتمع (العدد 1333)

نشر في العدد 1387

91

الثلاثاء 08-فبراير-2000

فتاوى المجتمع- العدد 1387