; أزمة الطاقة في أميركا.. هل هي حقيقية أو مفتعلة؟ | مجلة المجتمع

العنوان أزمة الطاقة في أميركا.. هل هي حقيقية أو مفتعلة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1973

مشاهدات 13

نشر في العدد 152

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 29-مايو-1973

هل صنعتها الدعاية الغربية لتبرير اهتمام السياسة الأميركية بمنطقة حقول النفط العربي؟ ولتبرير المطالبة بزيادة إنتاج البترول؟ أم هي مشكلة حقيقية واقعة؟

ومهما كانت الإجابة فإن أزمة الطاقة في أميركا قضية تهم الجانب العربي كثيرًا.. وتمنح سلاح البترول فعاليته الحقيقية إذا ما تقرر استعماله في المعركة.. وإذا صحت أنباء الأزمة البترولية في أميركا فإن مجرد الامتناع عن زيادة الإنتاج في الدول العربية -كما جاء في إنذار الشيخ اليماني لأميركا -يعتبر أخطر أثرًا على المصالح الأميركية من قرار وقف الضخ الذي أعقب حرب حزيران.

● والمعلومات التالية التي نشرتها مجلة تايم في تحقيقها حول أزمة الوقود وموقف الإدارة الأميركية يلقى ضوءًا على حقيقة الضجة:

«باقتراب موسم الصيف أصبح الاهتمام بمشكلة الوقود متزايدًا في أوساط المعنيين بالمؤتمرات المختلفة في المجتمع الأميركي.. خاصة النقص الملحوظ في الجازولين..

إن ما يقارب «2000» محطة من محطات الخدمة البترولية المستقلة في الولايات المتحدة إما فرغ مخزونها من الغاز تمامًا أو أصبحت تعمل عملًا منقطعًا (يومًا بعد يوم). وقد وجد المسؤولون في بوسطن وأتلانتا وديزموينز صعوبة بالغة في العثور على موزعين يرغبون في تزويد العربات بالغاز.. وقد توقفت أوراق الشحن على صفحة نهر المسيسيبي.. وخزاناتها فارغة من الوقود.. كما أن المزارعين قلقون بشأن انقطاع الوقود عن تراكتوراتهم ووسائل الري الميكانيكية.

ومما يدلل على حقيقة الأزمة أن 6 ستة من أعضاء الكونجرس قدموا مشروع قانون يخول الرئيس الأميركي سلطة توزيع البترول على المرافق المختلفة بنسب معقولة.. تحاشيًا لأي نقص تام قد يحدث في أحدها فيعوق سير العمل.. وقد أقرت لجنة الشؤون الداخلية في الكونجرس هذا المشروع بالإجماع بعد أن أدخلت عليه بعض التعديلات.

ومنذ فترة قصيرة أعلن وليام سيمون -نائب وزير المالية ورئيس لجنة السياسة النفطية الحكومية- عن خطة إدارية لتوزيع المؤن البترولية في البلاد.

والخطة لا تهدف إلى القضاء على الأزمة تمامًا ولكنها إجراء «لتوزيع النقص الموجود بين المرافق المختلفة بعدالة ومعقولية» على حد تعبير المسؤول الأميركي.

والخطة في الأساس تطالب مكرري البترول الرئيسية والمسوقين أن يوزعوا كمياتهم للمشترين بنفس النسبة والشروط التي كانوا يتعاملون بها في العام الذي انقضى بنهاية شهر ديسمبر الماضي.

وكانت شركات الزيت الرئيسية ترحل كميات كافية من الجازولين لمحطات التزويد التابعة لها والتي تحمل نفس الاسم التجاري. ولكنها -وكذلك شركات التكرير المستقلة -بدأت تقطع إمداداتها عن المسوقين الصغار خصوصًا الذين يبيعون بأسعار منخفضة والذين يحملون اسمًا تجاريًا مختلفًا. وقد اتهم هؤلاء ضحايا الشركات بأنها اخترعت مسألة النقص هذه لتقضي على المنافسة التي تلاقيها في التسويق.. وعلى ضوء الخطة الحكومية الجديدة.. فإن هذه الشركات ستضطر إلى توزيع كمياتها ولو أدى ذلك إلى نقص في تموين محطاتها الخاصة بالجازولين.

بالإضافة إلى ذلك تمضي الخطة في مطالبة الموزعين بأن يكونوا على استعداد لتوفير نسبة إضافية لعدد من المستهلكين يعطي أسبقية خاصة.. ويشمل المستشفيات وأساطيل عربات الإسعاف والبوليس والمطافئ، والمزارعين، ومنتجي وموزعي الأغذية، وأصحاب الشاحنات وشبكات الطيران والمواصلات. وللحيلولة دون احتكار الكميات المعروضة للبيع فإن الشركات الرئيسية للبيع فإن الشركات ألزمت ببيع الجازولين لأصحاب المحطات الخاصة بأسعار السوق العادية. هذه السياسة سيتم تنفيذها بإشراف مكتب المديريات الداخلية لاستغلال النفط والغاز.

فإذا سارت هذه الخطة كما أريد لها، فإن الـ«512» محطة من محطات التزويد التي أغلقت تباعًا سيكون في إمكانها معاودة نشاطها واستئناف خدماتها خلال شهر.

إن هذا الدفاع لا يفعل غير أن يوزع النقص الناتج في وقود الجازولين بنسب متكافئة، ولا يؤثر إطلاقًا في زيادة الإمداد والتموين.. والاستهلاك اليومي في الجازولين يزيد عن نسبة العام الماضي بـ 6%، ولكن إنتاج المصافي لا يواكب هذه الزيادة. ومديرو شركات الزيت يقولون إنهم يواجهون نقصًا في النفط الخام.

ويتهم بعض السياسيين والديمقراطيين شركات النفط بأنها تفتعل أزمة الوقود في أميركا وتخلقها لتدفع بالأسعار إلى أعلى وتؤثر على موقف الكونجرس إزاء مطالبتها بمد خط أنابيب إلى حقول النفط في ألاسكا.

إن لجنة النقابات الفدرالية تراقب عملية التسويق التي تقوم بها شركات الزيت. والمدعي العام في «كونكتكت» روبرت كيليان طلب من موزعي خمس شركات رئيسية للزيت أن يوضحوا أسباب النقص في الجازولين وفي كاليفورنيا أمر روبرت موريتي الناطق الرسمي في برلمان الولاية بتكوين ثلاث لجان تشريعية تبحث في صناعة النفط.

ومن جانبها فقد حضت الإدارة الأميركية فئات الشعب على الاقتصاد في استعمال الوقود. واقترح «سيمون» على المخرجين تنظيم ورديات العمل بحيث يمكن وضع حد لزحمة المرور، واقترح على شركات النقل أن تنشئ أحواضًا منتجة للزيت أو أن تقوم بالنقل الجماعي، وطلب من جميع السائقين الامتناع عن قيادة سياراتهم إلا للضرورة وألا يستعملوا مكيف السيارة وأن يبطئوا في القيادة لتوفير أكبر قدر ممكن من الوقود.. وما لم تتبع هذه التعليمات، فقد ذكر «سيمون» أن الكونجرس ربما فرض سرعة لا تتعدى «50» ميلًا في الساعة على جميع الطرقات الأميركية.

الرابط المختصر :