; إصدارات.. الديمقراطية والعلمانية في التجربة الغربية (رؤية إسلامية) | مجلة المجتمع

العنوان إصدارات.. الديمقراطية والعلمانية في التجربة الغربية (رؤية إسلامية)

الكاتب منير شفيق

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002

مشاهدات 88

نشر في العدد 1498

نشر في الصفحة 50

السبت 27-أبريل-2002

قدم المؤلف كتابه بصفته محاولة لعملية معرفية مختلفة لتجربة الغرب من وجهة نظر إسلامية، أبرز ما فيها الربط بين الديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان من ناحية والتجربة التاريخية الغربية بما لها من خصوصية من ناحية أخرى، مخالفاً في ذلك النظرة التجريدية التي تجعل من هذه المقولات مبادئ وقوانين كونية صالحة للتطبيق، بل من الواجب تطبيقها في أي مكان.

بدأ المؤلف كتابه بالتساؤل عن سبب وجود إجماع بين النخب العلمانية والإسلامية على طرح موضوع الديمقراطية التي أصبحت واسطة العقد فيما بين كل  الاتجاهات، ويرى أن الموضوع سيظل بحاجة إلى مزيد من الإضاءة النظرية والمعرفية لكي يصار إلى تجنب الوقوع في الأوهام، أو تجنب الضربات الخبيثة التي يمكن أن تسدد من خلاله. والأهم لكي يصار إلى البحث في توفير شروط التطبيق، أو إعادة التوليد في ظروف وبلاد ذات خصوصيات غير تلك الخصوصية التي عرفتها التجربة الغربية مع الديمقراطية... 

ويشدد المؤلف على ضرورة تناول الشروط التاريخية لولادة الديمقراطية في الغرب وتطورها، وهو منهج يتخوف دعاة الديمقراطية العلمانية من طرحه حتى لا تنكشف عيوب ما يدعون إليه كما يميز المؤلف. في أركان الديمقراطية بين المفاهيم والفلسفات المتعددة، والتي حولها جدال حتى داخل المنظومة الغربية - من ناحية، واليات وإجراءات وأشكال تنظيمية للصراعات السياسية - والتي تلتقي معها الكثير من الحركات الإسلامية بل تؤصل لها - من ناحية أخرى.

ويدعو إلى فهم الديمقراطية الغربية بكل أبعادها ودراسة مسارها التاريخي، من أجل اكتشاف البون الشاسع بين المبادئ والتطبيقات وخاصة مسألة الازدواجية في تطبيق المعايير قديماً وحديثاً.

تحرير مبادئ الديمقراطية

تمثل منهج المؤلف في الغوص في أعماق مقولة الديمقراطية في الغرب عن طريق طرح تساؤلات نظرية وواقعية، من بينها: هل هي تابعة من فلسفة بعينها وهل هي مجرد آلية؟ ومن طراز واحد ؟ هل ثمة فلسفة واحدة للعلمانية في الغرب؟

وقد توصل إلى وجود اتفاق حول أركان تطبيقية وآليات للديمقراطية وليس حول فلسفاتها. فالديمقراطية نبعت من الخصوصية، ومحصلة هذه الخصوصيات هو القاسم المشترك بينها، هي محصلة العملية تاريخية كما أن الفلسفة هي أحد عوامل تشكيل الواقع الغربي الذي شهد تغييراً مر عبر صراع طبقي اجتماعي سياسي معقد متعرج.

وعلى المستوى الواقعي، يرى منير شفيق وجود علاقة سببية بين الديمقراطية والإمبريالية من خلال ما تم توفيره من ثروات متراكمة وتحسين الأوضاع المعيشية وبالتالي الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وذلك بعد السيطرة ونهب الثروات واحتكار السوق العالمي وفرض السيادة الغربية على العالم، وشكك الكاتب في حيادية اللعبة الديمقراطية على الطريقة الغربية وفي مدى انضباط آليتها، وفي استقامة أساليب اللعبة الانتخابية وكيفية اختيار القادة وتوقف عند الديمقراطية الأمريكية الخصوصية هذه التجربة وحاول تشريح آليتها، وتوصل إلى أنها ديمقراطية تسيطر عليها مراكز قوى في الإعلام وكبريات دور النشر والتوزيع ويتجلى ذلك بالخصوص في المعركة الانتخابية.

العلمانية وحقوق الإنسان

يؤكد الأستاذ منير شفيق أن التوازن في العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية وموازين القوى الداخلية القائمة على مصالحات ومساومات هي الصورة الراهنة للغرب، وليست العلمانية الوجه السائد في الغرب على مستوى الدولة والمجتمع والأفراد، كما يروج بعض العلمانيين من ناحية أخرى، لم تكن العلمانية انفصالاً تاماً عن الدين، فالضمير الديني والانتماء المسيحي يسودان المجتمعات الغربية. 

ويميز الكاتب بين العلمانية الأيديولوجية الشيوعية الإلحادية، والعلمانية الليبرالية التي وصفها به الارتجالية في نظرياتها الاجتماعية والأخلاقية، وذلك لأنها تعمل - تحت دعوى الحداثة والعصرية والتقدم - على ترسيخ قيم حديثة أثبتت إفلاسها، وهي بالتالي في طريقها لمواجهة أزمة داخلية عميقة.

ويعود منشأ حقوق الإنسان في الغرب إلى وثيقة الماجنا كارتا أو العهد العظيم عام ١٢١٥ بإنجلترا، قبل قرون مما يسمونه عصر التنوير، وقبل أن تعرف فرنسا هذه المبادئ بعد ثورتها عام ۱۷۸۹م، وقد تعاظم دور البرلمان عبر الصراعات والمساومات وليس عن طريق الفلاسفة، وبذلك يكون المحور الأنجلو سكسوني قد سبق المحور الكاثوليكي في هذا المجال. ويبدي الكاتب تحفظاً شديداً على فهم إشكالية العقل، ويعتبر أن فكرة إطلاق العقل من عقاله وإعطائه السيادة المطلقة أوقعت العقل أسيراً للفردية الرأسمالية، ونفس الشيء بالنسبة المقولتي الحرية والمساواة اللتين غاب عنهما شعار العدل، رغم الإقرار ببعض الإنجازات المهمة على مستوى حقوق الإنسان.

البعد العربي - الإسلامي

وبحكم التاريخ النضالي للمؤلف وعمق اهتمامه بالقضية الفلسطينية وقضايا حقوق الإنسان في الوطن العربي، فقد كان تحليله للتجربة الغربية في مجالي الديمقراطية والعلمانية مسكوناً بنقد محاولات العلمانيين العرب تنزيل مثل هذه التجربة في المنطقة العربية والتبشير بالديمقراطية المصاحبة للتسويات والعولمة، وفي هذا الصدد خصص ملحقاً في كتابه لقراءة سلامة موسى للتجربة المدنية الغربية، وأكد ضرورة توافر شروط أساسية في تطبيق الديمقراطية في المنطقة العربية أهمها الثقة بالشعب واحترام خياراته دون شرط الموافقة على صحة تلك الخيارات بالضرورة، والتهيؤ العقدي، والوعي السياسي العميق، والحاجة إلى التقوى والقيم الأخلاقية في العلاقات الإنسانية. 

وربط قيام عصر كوني ديمقراطي بضرورة الإطاحة بالعصر الكوني العولي أو في الأقل اختراقه بالكفاح ضده، ولي ذراعه حيث أمكن.

 

اقرأها لطفلك:

الطفل والحجر

ذهب بسام مع أبيه لجمع ثمار الزيتون من مزرعتهم في طريقه رأى بسام الكثير من أشجار الزيتون المثمرة ملقاة في الطريق ومحطمة.. سأل أباه من دمر تلك الأشجار رمز السلام؟ رد الأب إنهم أعداء السلام يا بني عندما وصلا إلى مزرعتهما وجدا أنه قد أصابها الدمار مثل باقي المزارع حزن الأب وبكي بسام وقال في نفسه: سأذهب غداً وأشارك أطفال الحجارة حتى يرحل المحتل عن أرضنا ونعيش في سلام. أخذ بسام يجمع الحجارة في الكيس الذي أحضره الجمع الزيتون وعاد إلى منزله لينام مبكراً، وضع بجواره الحجارة التي جمعها رأى بسام في نومه أنه أخذ يرمي العدو بالحجارة وكلما أخذ حجراً ليرميه ابتسم له الحجر وقال: ارم يا بسام بقوة، وكلما رمى فر العدو من أمامه حتى وصل بسام إلى القدس وصلى في الأقصى ثم جلس على الأرض فإذا بحجر بجواره يبتسم له ويقول: ألا تعرفني قال بسام لا قال الحجر: أنا الذي رميت بي المحتل قال بسام وكيف وصلت من غزة إلى القدس؟ قال: انتقلت من يد طفل إلى يد آخر حتى وصلت إلى مدينتي مدينة السلام ضحك بسام قائلاً: الحمد لله، وهنا سمع صوت أمه تناديه استيقظ يا بسام كي تذهب إلى مدرستك قام بسام من نومه وعلم أنه كان يحلم أكل طعامه ووضع كيس الحجارة في حقيبته المدرسية عازماً على الذهاب للمشاركة في الانتفاضة ذهب بسام وظل يرمي هو ورفاقه، وكلما التقط حجراً تذكر الحلم فيرمي بقوة أصاب إسرائيلياً في وجهه فرماه برصاصة في رأسه فسقط بسام شهيداً يبتسم وفي يده حجر يبتسم قائلا: سيتحقق الحلم بإذن الله.

الرابط المختصر :