العنوان يجب أن يعيش المرء نقي القلب نحو المسلمين
الكاتب د. حمدي شلبي
تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2005
مشاهدات 74
نشر في العدد 1671
نشر في الصفحة 50
السبت 01-أكتوبر-2005
من صفات المؤمنين . . . سلامة الصدر
تحرص تعاليم الإسلام على أن يكون المسلمون يدا واحدة، وأن تسود فيما بينهم الألفة والمودة، ولم يقف الإسلام عند حدود التوجيهات النظرية في هذا الصدد، وإنما شرع من العبادات والآداب ما يرقى بهذه العلاقة إلى أسمى الأفاق، وحض على التخلي عن الأسباب المؤدية للتقاطع والتهاجر بين المسلمين.
ويستلزم ذلك كله من المسلم أن يعيش من المسلمين شرًا، وصدق الله يوم لا سليم الصدر لا يحمل في قلبه حيال إخوانه إذ يقول:﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 88-89)، وقال فيما رواه الشيخان: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، ومن توجيهات القرآن الكريم ما علمنا إياه ربنا في كتابه أن نسأله قائلين: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر: ١٠)، وكذلك لفت القرآن الكريم أنظار المسلمين إلى ما يجمل الله به أهل الجنة ويعدهم لها قبل دخولهم، فقال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ (الحجر: ٤٧)، وهذه التوجيهات القرآنية تصب جميعها في إطار توجيه المسلم إلى أن يعيش حياته نقي القلب سليم الصدر يفرح لما يسوقه الله من خير إلى المسلمين، ويحزن إذا نزل بأخ من إخوانه بلاء، ولا يدخر وسعًا في جلب الخير ودفع الشر ما أمكنه ذلك.
فضل سلامة الصدر:
وفي بيان فضل هذه الصفة وأهميتها. أخرج ابن ماجه في سننه بسند صحيح، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد» (أخرج أحمد في مسنده بسند صحيح)، عن أنس بن مالك قال: كنا جلوسًا مع رسول الله r فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تنطف (تقطر) لحيته من وضوئه وقد تعلق نعله بيده الشمال»، فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضًا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي r تبعه ابن عمر - رضي الله عنهما - قال أنس: «فكان عبد الله يحدث أنه بات معه ثلاث ليالٍ، فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا تعار (تقلب في فراشه) ذكر الله عز وجل وكبر حتى صلاة الفجر، غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الليالي الثلاث وكاد عبد الله بن عمر أن يحتقر عمل هذا الرجل سأله عن عمله الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بأن هذا الرجل من أهل الجنة، فقال الرجل: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشًّا، ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه» وهنا قال سيدنا عبد الله بن عمر الفقيه الزاهد: «هذه التي بلغت بك وهي التي لا تطيق» وعلى العكس من ذلك نجد أن امتلاء القلب بالحقد والحسد والغل على عباد الله يحول دون وصول المرء إلى مدارج الكمال في صلته بالله تعالى.
وإن سلامة الصدر تنبثق منها جملة من الأخلاق لا يمكن أن يعيش المسلم بدونها. فهي كشجرة وارفة الظلال، ناضجة الثمار، والتعري عن الاتصاف بها يجعل الإسلام في حياتنا شكلًا بلا مضمون وجسدًا بلا روح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل