العنوان وقفة: دموع «بابا الفاتيكان» على حقوق الإنسان في السودان
الكاتب عبدالحق حسن
تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1993
مشاهدات 26
نشر في العدد 1039
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 23-فبراير-1993
وقفة:
دموع «بابا
الفاتيكان» على
حقوق الإنسان
في السودان
بقلم: عبد الحق حسن
تحرك الفاتيكان نحو السودان
أعلن مؤخرًا أن الفاتيكان أنشأ لجنة خاصة لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان
في السودان، وإبلاغ المجتمع الدولي عن أية انتهاكات قد تحدث.. ووصفت صحيفة «لوموند»
الفرنسية هذه الخطوة بأنها الثانية من نوعها التي يقدم عليها الفاتيكان منذ اللجنة
الأولى التي شكلت لذات الغرض عقب زيارة «البابا يوحنا بولس» الثاني إلى بولندا عام
1979.. ونقلت الصحيفة الفرنسية عن البابا قوله للصحافيين الذين رافقوه خلال جولته
الأخيرة في السودان: «إنه يعتبر زيارته للخرطوم ثاني أهم زيارة خارجية يقوم بها
منذ رحلته إلى بولندا»، وأضاف «البابا» أنه «صوت من لا صوت لهم في السودان» أي
يريد «البابا» تذكير العالم بالواقع المأساوي- حسب زعمه- للوضع التي تعيشه الأقلية
المسيحية في جنوب السودان، وتأتي هذه الزيارة المشبوهة، والتي ستؤجج حتمًا نار
الصراع المسلح هناك، في الوقت الذي تنهال فيه الضربات وألوان الحصار والتحريش
المستمر على الشعب السوداني بحجة انتهاك حقوق الإنسان، ذلك الاتهام والذي نفته
السلطات السودانية مرارًا، ودعت لجان تقصي الحقائق للتأكد من حقيقة هذه المزاعم.
ازدواجية
المعايير والتعريف
الديني للإنسان
وهي مزاعم إن تأكدت لا يوافق عليها بالتأكيد كل مسلم في عنقه ذمة
وأمانة نحو مواطنيه من المسيحيين، لا في السودان فحسب، ولكن في كل أمصار العالم
الإسلامي.. بيد أن اهتمام البابا بحقوق الإنسان في السودان فقط دون أن يلتفت- ولو
بكلمة مجاملة- للمسلمين في البوسنة والهرسك، والذين تراق دماؤهم على بعد خطوات من
مقره في الفاتيكان يثير شبهات، ويعني أن وراء زيارته للسودان أبعادًا خفية قد تكشف
عنها الأيام مستقبلًا، خاصة وأن توقيت زيارته جاءت والجيوش الصليبية والمنظمات
التبشيرية تتجمع فوق أرض الصومال على مقربة من حدود السودان الجنوبية.
وكان الأحرى بالبابا أن يبدأ بالدفاع عن حقوق جيرانه في البوسنة
والهرسك؛ لأنه يسمع صراخهم القريب منه، ومن المؤكد أنه قرأ عن حملات الاغتصاب
الجماعي والتطهير العرقي التي يقوم بها أبناء ملته من الصرب.. وهي أسباب كفيلة بأن
ينشئ لجانًا- وليس لجنة- لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في البوسنة والهرسك.. لكن
«البابا» بزيارته الخاصة لمتابعة حقوق الإنسان في السودان قد وضع «تعريفًا» دينيًا
جديدًا في القاموس اللاهوتي المسيحي لمعنى «الإنسان»، والتي تعني: الإنسان المسيحي
فقط!