العنوان ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد:١١) شعار المؤتمر الثالث عشر للجالية الإسلامية بسويسرا
الكاتب محسن راضي
تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003
مشاهدات 59
نشر في العدد 1573
نشر في الصفحة 44
السبت 18-أكتوبر-2003
فريبورج (سويسرا):
تحت شعار: ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد:١١) قامت رابطة مسلمي سويسرا مؤخرًا مؤتمرها السنوي الثالث عشر على ضفاف البحيرة السوداء التي تقع ضمن أبرز المعالم السياحية بمدينة فريبورج وسط جو عائلي ساده الحب والود والوئام حضره مجموعة من العلماء وأهل الاختصاص وممثلو الجمعيات الإسلامية والمؤسسات الرسمية كفرصة للتعارف والالتقاء وتبادل الأفكار والمعلومات، كما امتدت فيه آفاق الحوار للتأكيد على حضارة الإسلام وقيمته العالية وتصحيح صورته وإزالة الشوائب التي علقت بأذهان الكثيرين، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والسعي الجاد لإرساء حوار مثمر بين الجالية المسلمة والسلطات من أجل التعريف بحاجات الجالية، وحدوث اندماج إيجابي مثمر ومسؤول يحافظ على الهوية الإسلامية- افتتح أعمال المؤتمر سليمان عبد القادر رئيس رابطة مسلمي سويسرا بكلمة أكد فيها أن الإسلام قادر على استيعاب الآخر بقيمه ومثله السامية وما زال الكثير من السويسريين يعتنقونه رغم بعض الاستفزازات الإعلامية بفضل ما عرفوه في ديننا من قيم، وما لمسوه في أخلاق المسلمين من إنسانية وعدل ووفاء.
كما طالب الحضور بضرورة التغيير الجاد نحو تحقيق الدين في النفس أولًا بشكل متكامل، ثم في المجتمع وبما لا يتعارض مع قيم المجتمع السويسري لتطوير واقع المسلمين ودمجهم في المجتمع دمجًا فعالًا، منطلقًا من قيمهم الإسلامية لتغيير واقعهم وتحسين أوضاعهم، ونشر تعاليم الإسلام بواسطة الحوار والتسامح، كما أكد أهمية تفعيل أهداف رابطة مسلمي سويسرا في إطار التنسيق مع السلطات الفيدرالية والمحلية التي بدأت تتفهم دور المسلمين كأكبر جالية بعد المسيحيين، لافتًا إلى أهمية هذا التفعيل كخطوة أساسية لأن تجد الجالية المسلمة مكانتها، وتأخذ دورها وسط الجاليات الأخرى.
ومن أجل تحقيق اعتراف الدولة بالإسلام على غرار الأقليات الأخرى، ومؤكدًا الحاجة للمزيد من العمل الدؤوب من أجل تحقيق ذلك الاعتراف عن طريق مواصلة الحوار مع الحكومة، وإبراز ما يملكه المسلمون من أخلاق وتسامح وقيم وضمن فاعليات المؤتمر، وترسيخ أسس الاندماج، طالب الدكتور أحمد جاب الله مدير المعهد الأوروبي للدراسات الإسلامية والعربية الحضور بعشرة إجراءات عملية لتحقيق التغيير المثمر، تتمثل في ضرورة فهم طبيعة المجتمع الأوروبي لحسن التعامل والتعاطي معه، ومن ثم المشاركة الفاعلة في بناء وتنمية المؤسسات الإسلامية ذات الأبعاد التربوية والتعليمية والدعوية، ثم تنمية القدرات المالية للمسلمين مع أهمية تحقيق الوصول إلى أعلى درجات النجاح حتى تستطيع الجالية الوصول إلى نخبة المجتمع، مع العناية التامة بالخطاب الإسلامي وخاصة الإعلامي منه إنتاجًا ومشاركة، وضرورة حسم الكثير من القضايا الفكرية والعاطفية التي تتصل بطبيعة الاندماج لتحقيق المشاركة الإيجابية مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، وتبني مبدأ الإتقان والتخصص مع الانخراط في الحياة السياسية، ومن ثم الوصول إلى معادلة صحيحة تخلص المسلمين من الثنائية التي تشل حركتهم، فالولاء للدين لا يتعارض مع الانخراط في المجتمع.
ثم تحدث أحمد الراوي رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية بأوروبا عن أسس التغيير الحقيقي للجالية المسلمة في أوروبا، وقال: لقد آن الأوان لينطلق المسلم من دائرة الدفاع عن الإسلام إلى دائرة تقديم النموذج الجاد، ومن ضيق السلبية إلى سعة الإيجابية، وقال: نحن كسفراء لديننا لن ينفعنا صمت أو سكوت أو تقوقع إزاء الحملات الإعلامية المغرضة المتكررة، وإن الإيجابية في المجتمع سلاح مهم لنيل الحقوق، وإصلاح النفس، وتوسيع دائرة الدين، ووراء ذلك كله نيل رضوان الله في تحقيق قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ﴾ (سورة الرعد:١١).
وفي مداخلة أخرى تعقيبًا على قرار الاتحاد الأوروبي وضع حركة حماس الفلسطينية على قائمة الإرهاب قال الراوي: أناشد الاتحاد الأوروبي العدل والإنصاف والتأني في إصدار القرارات، نناشدك الرجوع إلى الحق فهو فضيلة، وأن تعيد النظر في القرارات التي لا تتفق وحق المقاومة المشروع لمناهضة المحتل، وأن تفسح المجال للمؤسسات الإنسانية كي تمارس عملها، وسنظل -بإذن الله- عون المسلمين في كل مكان لا نرضى لهم ظلمًا، أو هضمًا لحقوقهم المشروعة، ولو كلفنا ذلك المشقة في ساحات القضاء لدحض أي قرارات ظالمة، وألقى د. عمر عبد الكافي الداعية الإسلامي المعروف محاضرة حول أولويات التغيير للفرد المسلم والأسرة المسلمة والمؤسسة الإسلامية أكد فيها دور التربية نحو تحقيق الأخلاقيات في السجايا والإنسانية والمعاملات والتفاعلات المختلفة، واستعار الكثير من نماذج الصحابة والصحابيات في سلوك تغيير النفس.
رغم أحداث سبتمبر ما زال الإسلام قادرًا على استيعاب الآخر بقيمه وسماحة أتباعه.
آن الأوان لينطلق المسلم من دائرة الدفاع عن الإسلام إلى دائرة تقديم النموذج الجاد والقدوة الحسنة.
والفكر والطباع، ثم تحدث عن آثار التغيير في النفس، كما كانت هناك ملتقيات نسائية خاصة متوازية مع المؤتمر حول دور المرأة المسلمة في بلاد الغرب وتحديد أهم الأدوار النسائية التي تمس بشكل مباشر الأعمال الإنسانية والطفل، وترتيب بعض النشاطات الثقافية والتربوية والاجتماعية وفق توسيع وتطوير دائرة التبادل الثقافي بين المسلمات وغير المسلمات في إطار توحيد الجهود لتحقيق عمل إيجابي مثمر ومنظم.
كما تم تناول قضية الحجاب وبعض القضايا التي تتعلق بطبيعة المرأة في أوروبا وضرورة تمثيل المسلمات والدفاع عن مصالحهن، والدفاع عن حقوق المرأة والتصدي لكل من يسيء إلى حقوقها المشروعة، وقد تحدثت إحدى الأخوات عن مستقبل الإسلام في سويسرا وأنه -والحمد لله- يدعو إلى التفاؤل وخاصة في ظل اعتناق بعض السويسريات الإسلام، وتفرغهن لأعمال الدعوة، وضربت لذلك نموذجًا لامرأة سويسرية أسلمت بسبب قراءة موضوع واحد عن المرأة المسلمة، فما بال المسلمة إذا أحسنت أخلاقها ودينها وعملها؟ فهي بذلك موضوعات أو أخلاق تمشي على الأرض تعد أكثر أثرًا -إن شاء الله- من بضع موضوعات منشورة على ورق، كما كان ضمن فاعليات المؤتمر ندوات فقهية وفكرية شارك فيها كل من الدكتور محمد عقيل موسى أستاذ الدراسات الإسلامية، والدكتور عبد الله الماجد من المملكة العربية السعودية، والشيخ عاصم جراح أمين سر دار الفتوى بلبنان، أكدوا فيها ضرورة تغيير السلبيات التي تمر بها الجالية المسلمة في أوروبا من تواضع المستوى الثقافي والاجتماعي، وضعف التأثير في المجتمع -إن لم يكن الغياب التام- عن كثير من قضايا المجتمع وضعف الوعي وربما غيابه، وكذلك المعاناة التي تلاقيها من آثار سمعة المسلمين التي شوهت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأن ذلك يحتاج إلى جهود مضنية فردية وجماعية.
واختتم المؤتمر أعماله بتوصيات تدور حول سبل التغيير لدى الفرد والأسرة والمؤسسة داخل المجتمع الأوروبي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل