العنوان حاجة البشرية إلى السلام.. وفشل النظم الوضعية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002
مشاهدات 63
نشر في العدد 1527
نشر في الصفحة 9
الاثنين 16-ديسمبر-2002
قبل خمسة وثمانين عاماً تمكن الشيوعيون بحروب وأساليب دموية فتاكة من السيطرة على الحكم في روسيا القيصرية، وتوسعوا في البلدان المجاورة -وأكثرها دول إسلامية- حتى كونوا دولة ضخمة باسم الاتحاد السوفييتي.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية تمددت الشيوعية لتشمل الصين الشعبية وعدداً من دول أوروبا الشرقية، ثم انتشرت في أسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية وكادت الأحزاب الشيوعية أن تصل إلى الحكم في أوروبا الغربية ذاتها، كما حدث في إيطاليا.
لكن هذا المد الواسع والانتشار الكبير لم يمنع الكثيرين من المفكرين الإسلاميين من أن يبشروا بقرب سقوط الشيوعية وانتهائها، وكان دليلهم على ذلك أن الشيوعية تصادم الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فقد حرمت الإنسان من حريته ومن حقه في التملك وحقه في أن يجني ثمرة عمله وحقه في السعي والابتكار والإنجاز وأرادت أن تساوي قسراً بين الناس فساوت بينهم في الفقر والحاجة إلا زمرة قليلة من قادة الشيوعية الذين استثنوا أنفسهم من ذلك وعاشوا عيشة مترفة، يشهد على ذلك ما رشح بعد انهيار الاتحاد السوفييتي من سيرة حياة قادته، وما رشح أيضاً عن ماو تسي تونج زعيم الشيوعية في الصين.
وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي جادل البعض من بقايا الشيوعيين بان الذي سقط إنما هو النظام السوفييتي لأخطاء فيه، أما النظرية الشيوعية فزعموا - زوراً - أنها باقية، واستشهدوا على ذلك ببقاء النظام الشيوعي في الصين.
وما تجاهله أولئك أن الصين أدركت مثل الاتحاد السوفييتي فشل ما هي ماضية فيه فبدأت الانفكاك عن الشيوعية بالتدريج، وفي المؤتمر السادس عشر للحزب الشيوعي الذي انعقد في الأسبوع الماضي خرج الرئيس الصيني جيانج زيمين صراحة على شيوعية لينين وماو تسي تونج، وطرح نظرية أسماها التمثيل الثلاثي، داعياً الرأسمالية ورجال الأعمال للانضمام إلى الحزب الشيوعي، باعتبارهم يمثلون الطبقات الصاعدة في الصين، متجاهلاً العداء التقليدي بين الرأسمالية وديكتاتورية البروليتاريا التي يتبناها الحزب الشيوعي.
وفي الواقع فإن ما حدث لا يعد تعديلاً أو تطويراً في النظام الشيوعي بقدر ما هو خروج عليه، وإن لم يأت الاعتراف بفشل الشيوعية صريحاً.
ويندرج تحت إطار الفشل أيضاً ما حدث في المنطقة العربية والإسلامية، حين بثت القوى الغربية - ضمن حربها على الإسلام والمسلمين . أفكاراً هدامة ونظريات باطلة وروجت الدعاوى البعث والقومية العربية والناصرية، فضلاً عن دعاوى الإقليمية الضيقة، كالفرعونية والأشورية والبابلية.. الخ.. وهي كلها مبادئ قصد بها صرف شباب الإسلام عن دينه وقيمه وأخلاقه، وإغراقه في دوامة الصراع، وهدر جهده وطاقته ووقته فيما لا طائل من ورائه.
وزاد من ذلك أن خططت القوى الغربية ودفعت بعملائها لتولي مقاليد السلطة بعد انقلابات عسكرية وثورات هوجاء وجيء إلى السلطة بمن يعتنقون تلك الأفكار الهدامة فبدأوا بالحرب على الإسلام عبر وسائل الإعلام ومناهج التربية ونصبوا المشانق للدعاة المخلصين وفتحوا أبواب السجون والمعتقلات للمصلحين .. تشهد بذلك الساحات المصرية والسورية والتونسية والليبية. وغيرها ...
وكما فشلت الشيوعية، فشلت تلك الدعاوى الهدامة، وتيقنت الشعوب من الخدعة الكبرى التي أريد لها أن تغرق فيها، وهي اليوم تلتمس الخلاص في البديل الإسلامي السليم.
وعلى المنوال ذاته تسير الرأسمالية التي تحاول -عبث-. إصلاح نفسها من الداخل لإطالة أمد بقائها لكن الاختلالات التي تسيطر على أساس كيانها ستطيح بها يومًا ما.
وبعد هذه التجارب المريرة مع النظم الوضعية لم يعد أمام العالم العربي والإسلامي بل العالم باسره إلا أن يلتمس السلامة والصلاح والفلاح في الإسلام .. ففي مبادئه علاج تلك الأخطاء التي عانت منها الشعوب، وزوال الشرور التي تتسبب في عذابات لا حصر لها.
تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدأ كتاب الله وسنتي ، وإلى جانب ما في مبادئ الإسلام من خير فإن تطبيقها يكون سبباً لرضى الله سبحانه وتعالى وتوفيقه، هذا في ذاته من أسباب زيادة الخير والبركة والنماء والنصر ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ (الأعراف: ٩٦).
نسال الله تعالى أن يهيئ لهذه الأمة أمر رشد وعودة صادقة إلى دينه وكتابه لتجد حلولًا لمشكلاتها ولتسود بين الأمم.. اللهم أمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل