العنوان آراء القراء (العدد 319)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1976
مشاهدات 101
نشر في العدد 319
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 05-أكتوبر-1976
لماذا الهجوم على الحجاب؟
لفت انتباهي عنوان في ملحق جريدة السياسة هو لماذا تتحجب ابنة السادسة عشرة؟ فتشوقت إلى قراءة الموضوع طلبًا لعلم عميق في نفس الإنسان وقد غرني عمق جريدة السياسة في فهم الأحداث السياسية ولكن وجدت جهلًا وتخريفًا كأن القصد منه تخجيل الفتاة المسلمة بتسرب وهم إلى نفسها أن الناس يرون هذا التحجب عفة سطحية تخفي تحتها شبقًا وميلًا إلى الفجور فأحسن لها أن تخلع الحجاب ولا تفضح سرها.
وهذه طريقة من طرق محاربة الإسلام والمسلمين وقد سبقها طريقة الزعم أن الحجاب هو موضة عارضة للفت أنظار الرجل والحصول على زوج مع أنها موضة جديدة في خصائصها فهي لم يبتدعها بيت من بيوت الأزياء الأوروبية ولم تقلدها جميع التافهات بل موضة لم يتبعها إلا قليل ممن قسم الله لهن حظًا عظيمًا من الأخلاق كما قسم لبعض التافهات حظًا عظيمًا من زخارف الدنيا.
لكن هل المسلمة تعتبر أن انفجار الشهوة فيها ذنبًا ربما هذا الاعتقاد موجود في النصرانية ولكن المسلمة تعلم أنها حتى لو همت بالزنا وليس اشتهت فقط ثم لم تفعل كان هذا حسنة.
ولكن أليس التدين حاجة أصيلة كالحاجة إلى الاحتراف والحاجة إلى اللعب وليس نتيجة ونتيجة سبب وحيد فقط هو إرادة جزئية نباتية -شبق-
وأليس -ليس بعد الكفر ذنب- أي عبادة الله وطاعته واجب بل فرض وهدم الدين أكبر ذنبًا حتى من الزنا وليس الشهوة بلا عمل فقط. الشهوة بلا عمل فقط
وهو يوجب على العاقل شعورًا أعمق بالذنب والحياء من الله مما لو اقترف الذنوب الكبيرة.
لماذا لا تتدين فجأة البنات الفاجرات إذا كانت الشهوة والشعور بالذنب سبب التدين؟ ولماذا تتدين المتزوجات وهن لا يشعرن بالذنب؟
القرآن الكريم يربي الذوق
للقرآن الكريم في تربيته للذوق وتهذيبه للشعور وإرهافه للإحساس وسموه بالروح أسلوب انفرد به عن كل أساليب البيان فما من كاتب تأدب به أو عالم تتلمذ عليه أو فيلسوف نهل منه إلا كان له في ذلك كله طابع خاص يبدو في ظرفه اللطيف ولياقته الحلوة وحسن تأتيه للأشياء وفهمه للمسائل وعرضه للحقائق يستطيع الإنسان من ثنايا حديثه معه أو كتابته إليه أو مناقشته له أن يدرك أنه من هؤلاء الذين انتفعوا به وأخذوا منه وجلسوا إلى مائدته.
وللذوق الراقي الذي يتمكن في نفوس الناس ويمتزج بأفئدتهم ويجري منهم مجرى الدم في العروق عوامل تخلقه وأساليب تحدثه وبواعث تظهره في الأفراد والجماعات والأمم أو الشعوب أبرزها تلك الصور الجميلة للأشياء التي تنطبع في الذهن وتنعكس ظلالها عليه وتتمثل له حاضره في خياله الواعي وتفكيره السليم وعقله المدبر ثم تكون له أشبه بالرصيد الذي ينفق منه والمعين الذي يستعين به فلا يصدر عنه من الأفعال إلا ما يكون حسنًا ولا من الخلال إلا ما يكون جميلًا ولا من السلوك إلا ما هو مرضي محمود ولعل الكياسة والحزم واللباقة والظرف والذوق والأدب وما يرادف ذلك من معاني البر والخير هي أقصى ما تسعى إليه البشرية المهذبة والإنسانية القويمة ولا يمكن لأحد أن ينشدها في غير البيان الإلهي والهدى الرباني والدستور الذي صنعه الله الذي أحسن كل شيء خلقه.
عصام شمس الدين
خاطِرة
بقلم: حامد حمادة
تساؤلات قد ملأت عقلي ولا أدري بأيها أبدأ، ولكن دعوني أحدثكم بما هو أهم من المهم ولعلي أتطرق إلى المهم بعد ذلك.
أنا طالب، أدرس في الولايات المتحدة، قد أنعم الله علي بنعمة الإيمان والتمسك بدين الإسلام، فتجدني أراقب تطورات الأحداث في الكويت، وألاحظ مدى تدني الأخلاقيات عند الشباب، الذي لا أظن أنني قد ظلمته عندما أسميه الشباب المستهتر، الشباب الذي فتح عينيه فوجد زخرف الدنيا أمامه فمال إليه وترك دينه وتقاليده طهريًا وقذفها بلقب الرجعية.
وأنا أعرض عليكم هذا الشعور، أريد أن أوجه لكم سؤالي من المسؤول عن كل ذلك، بل من المستفيد من كل ذلك؟
لا أعتقد أن كل هذا يحدث من غير أي موجه من خلف الستار، ولا أعتقد أيضًا أن هذا الموجه شخص عادي لأنه لا يملك القدرة أو بمعنى أوضح إنه لا يملك السلطة أن يسير سياسة بلد كامل جهة الفساد بالوسائل التابعة إلى الحكومة سواء كانت تلفزيون أو إذاعة أو غيرهما والآن إذا كان بمقدور الشخص فينا أن يخمن هذه الخلفية فلعله من الأجدى أن نتعرف عن المصالح التي سوف يجنيها كل شخص له يد في هذا الفساد القائم.
ويبقى التساؤل بلا جواب، ولكن لا أعتقد أن الغموض سيطول فإن الأحداث وكعادتها سوف تكشف النوايا بإذن الله، وسيكون كل منا على بينة، والذي أطلبه في هذه السطور القليلة هو ألا ندع الأحداث تكشف الحقائق الغامضة فمن يدري فلعلها تكشف الغموض ولكن بعد فوات الأوان، فلماذا لا نكشفها نحن وذلك بالتقصي والعمل.
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾. (الإسراء: 16).
مِن أضَاليل بَعض المتستّرين بالإسلام
إن كل مسلم في أدنى الأرض وأقصاها لا يريد لشريعة الهوى والضلال أن تحكم حياته ومعاشه، بل يريد لشريعة الله -العليم المحيط بكل شيء علمًا- أن تحكم الحياة كلها حتى يعيش في أمن وسلام، وعز وفلاح، ولا يعترض على أي حكم جاء فيها بل ويسلم التسليم المطلق عن رضى واقتناع - وإلا فهو لم يكتمل لديه الإيمان ولم يصل إلى درجة ذلك الإيمان بعد. وقوله تعالى خير برهان على ما أقول..
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. (سورة النساء: 65).
فلا يكتنف التحكيم لشريعة الله في النفس أدنى ضيق من أي حكم من أحكام الله، بل ولا يكفي ذلك إن لم يصاحب بالتسليم التام المطلق الذي لا شائبة فيه.
ذلك هو -ما فهمته من تلك الآية الكريمة الجامعة- ولا أعتقد أن على هذا الفهم اعتراضًا فأين أولئك الذين يقولون كذبًا وبهتانًا وزورًا وعدوانًا على الله وشرعه إنهم -شيوعيون- مسلمون أين هم من نص هذه الآية؟ أين من يسمى بـ -خالد محي الدين- وبلا أي حياء وخجل يصف نفسه شيوعيًا - مسلمًا يقول بأنه يصلي.. ويصوم..
ويحج ولكنه ماركسي، يحكم شريعتهم ويرض بها بديلًا عن شريعة رب العالمين بل ويدافع عنها ويدعو لها بكل ما أوتي من قوة؟ ليس عن اقتناع وإنما عن حب للمال وحب للأنا والحقد الأعمى.
أي صلاة وصوم هذا؟؟ وهل تقبل العبادات من كافر يعلن الكفر جهارًا إن الكافر أصلًا ليس بمكلف بالعبادات وأنا لا أقول كافرًا من عندي بل أقول ما يقول المولى جل شأنه ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. (المائدة: 44).
والله -إن العقل في أرقى مراحل نضوجه لا يقبل سوى الله ربًا وإلهًا وبشريعته السمحة حكمًا ومنهجًا كيف لا؟ وهو خالق البشر وأدرى الناس بما يصلحهم- فهل أجبر العقل على الضلال؟ وهل انتكست الفطرة إلى أنتن الأوحال؟
ألا هل من مجيب؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم فأشهد.
يوسف عبد الله باجنيد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل