العنوان المجتمع الأسري العدد 1802
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008
مشاهدات 54
نشر في العدد 1802
نشر في الصفحة 54
السبت 17-مايو-2008
أبناؤنا.. والحياة السياسية
الأبناء الكبار في حاجة لمعرفة مسؤولياتهم تجاه مجتمعهم وأهمية مشاركتهم في الانتخابات العامة والمهنية
طفل اليوم هو رجل الغد الذي عليه أن يحدد ويختار من يمثله ويمنحه صوته
تأكد أن أبناءك يعلمون معنى الدستور وحقوقهم وواجباتهم وأهم مطالبهم لمن يمثلهم في المجالس المختلفة
التربية السياسية تعطي للإنسان الشعور الذاتي بالانتماء وحب الوطن والتضحية في سبيله وتحمل المسؤولية
- «اجعل صوتك أعلى».
- «عبر عن نفسك».
- «اشرح أكثر.... ماذا تقصد؟».
جمل اعتدنا على قولها في البيت أو في المدرسة لأبنائنا الصغار، وتدرجنا في التعمق في مفاهيمها كلما تقدم بهم العمر، ففي البداية كنا نطلب منهم أن يتوقفوا عن البكاء ليقولوا لنا ماذا يريدون؟
وعندما بدأوا في تفهم ما حولهم بدأنا نطلب منهم ألا يضيعوا حقهم في المدرسة أو الشارع بصمتهم، بل عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم ويعبروا عما يريدون ويشرحوا أي موقف يمر بهم بكلمات واضحة.
- أليس ما نطلبه من أبنائنا هو بالضبط الهدف الواضح من أي عملية انتخابية؟
- أليس الهدف من أي اقتراع هو أن نكبر قطر الدائرة التي تصل إليها أصواتنا ومطالبنا، وننقله إلى مقاس
أكبر؟
- أليس الهدف أن نمنح صوتنا نحن والآخرون إلى شخص يستطيع أن يرفع درجة وضوح صوتنا إلى درجة أعلى؟
لماذا ندرب الأبناء على أن يأخذوا حقوقهم ويطالبوا، بما يريدون في كل مجال وعندما يأتي دور المجال السياسي نتحجج ببراءتهم وطفولتهم فلا نشجعهم على التعرف على العالم الكبير من حولهم.
التربية السياسية
التربية السياسية عملية مستمرة تبدأ منذ ولادة الإنسان، وتستمر طوال حياته وهي تعني اكتساب كل ما يساعد الفرد على تشکیل شخصيته وسلوكه وانتمائه السياسي عن طريق المعرفة السياسية التي يكتسبها من عدة مصادر، فالتوجهات السياسية لا تأتي من فراغ، بل الإنسان هو نتاج مجموعة من المعطيات والشروط التي تربى عليها، فهو في البداية يتعلم معتقداته وأفكاره وتصوراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم يستطيع أن يصنع ويشكل وجهة نظره.
وتكمن أهمية التربية السياسية في أنها تعطي للإنسان الشعور الذاتي بالانتماء وحب الوطن والتضحية في سبيله وتحمل المسؤولية.
وبما أن الأسرة هي المحطة الأولى التي يتعلم فيها الفرد أمور حياته، فسيكون تركيزنا على هذا المنهل المهم في حياة الإنسان، فإلى جانب القيم والمعتقدات التي يتعلمها الطفل في أسرته ففيها أيضًا ترسم معالم شخصيته بريشة يمتلكها الوالدان.
والأطفال بطبعهم يميلون للتقليد فإن وجدوا القدوة الحسنة اتبعوها، وإن لم يجدوها فإنهم سيميلون لتقليد أي شخصية بطولية يجدونها وإن كانت غير جيدة.
ومن الوسائل التي يمكن أن نبدأ بها بعض القصص التي تحتوي على معلومات عن الدول، وخرائط ملونة خاصة للأطفال تشجعهم في التعرف على العالم وقاراته وبحاره، والتي يمكن استخدامها لتعليم الصغار الأمور الجغرافية والسياسية، ولأهمية تعليم الأمور السياسية للصغار، فقد قامت مجلة «TIME»، والتي تهتم بالأمور السياسية بعمل نسخة خاصة منفصلة تخاطب الصغار كل حسب عمره، تعرض فيها الأمور السياسية والجغرافية والتاريخية بطريقة مبسطة للصغار، وإن كانت أهداف هذه المجلة تخدم الأهداف السياسية لمجتمعها، فإننا يمكن محاكاتها لعمل مجلة تخدم الأهداف التي نسعى إليها.
بدايات متقدمة
طفل اليوم هو رجل الغد الذي عليه أن يحدد ويختار من يمثله ويمنحه صوته، هو امرأة الغد التي تدافع عن حقوقها وهو النائب الذي سيمثل دائرته.
تنشئة رجال ناضجين قادرين على تحمل مسؤولية أمانة الصوت وتحمل أمانة الكلمة عملية لا تأتي فجأة بعد أن يتجاوزوا العشرين أو الثلاثين عامًا؛ بل إنها منظومة واحدة تبدأ منذ الصغر فالمجالس النيابية ليست هي فقط الأماكن التي يمارس فيها أفراد المجتمع حقهم الانتخابي، بل أصبح صوت الأفراد ممثلاً في المدرسة والجامعة والجمعيات النقابية والتعاونية ومجالس الحي، ولهذا أصبح من الضروري تعليم الأبناء معنى أمانة الصوت وأمانة نقل الكلمة، بل أصبح من الأفضل تعريفهم بمعنى العملية الانتخابية وما الهيكل التنظيمى للحكومة؟ وكيف يمكن أن يدعموا العملية الانتخابية ويندمجوا فيها؟
عندما يصبح الابن في السنة العاشرة من عمره، وتصبح لديه القدرة على تفهم ما حوله يبدأ تدريبه على تفهم الأمور السياسية بعدد من الخطوات تقترح منها:
١- الجلوس مع الأبناء ومشاهدة الأخبار والقنوات التي تنقل الأخبار العالمية لمدة قصيرة في اليوم، بل إن بعض الأسر تعتبر أخبار الساعة التاسعة أو العاشرة ليلًا موعدًا مهمًا في حياة الأسرة؛ فهي موعد لمشاهدة الوالد لبرنامج الأخبار المهمة كما أنها الحد الفاصل ما بين الاستيقاظ والنوم وخاصة لأطفال المرحلة المتوسطة.
ومشاهدة الأخبار مع الأبناء تفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة المهمة والقصص التاريخية التي يمكن أن تكون الإجابة عليها بطريقة واضحة ومختصرة تناسب عمر الطفل، وإذا كانت أسئلة الأبناء تحتاج إلى بحث فقم به معه عبر شبكة الإنترنت أو في الكتب المتوافرة، فالأطفال في هذه السن لديهم الكثير من الفضول الذي يحتاجون معه لمن يأخذ بيدهم ليشبعوه.
٢- دع إبداعاتك تتحرك في مجال الأسرة وقم بعمل انتخابات أسرية لاختيار الشخص المناسب للتحضير لرحلة أسرية، أو تنظيم نزهة قصيرة أو حتى عشاء أسري مختلف، لا تستصغر أي عمل بل جربه وعش متعته وتعلم مع الأبناء.
3- إذا كانت هناك عملية انتخابية في المدينة يمكن أخذ الأبناء في جولة حول بعض المقار الانتخابية، وعرفهم بتاريخ الانتخابات في الدولة، ومتى بدأت أول المجالس التأسيسية «لكل بلد تاريخه الخاص في تلك الأمور» والهدف الرئيس من مثل تلك الانتخابات، ربما يحتاج الموضوع بعض التحضير النظري ولكن دائمًا سيخفف عنك عندما تتذكر الهدف الكبير الذي ترسمه لأبنائك.
4- ناقش، وقارن واختر وفكر بصوت مسموع أمام الأبناء فكل هذه دروس عملية تحفر في الذاكرة ويتعلم منها الجميع.
5- الإعلانات عالم ممتع قائم بذاته، وإذا كانت هناك عملية اقتراع معينة - وإن كانت بسيطة - اقرأ الإعلانات الخاصة بها مع الأبناء وناقش مظاهر القوة والضعف فيها.
٦- تابع العملية المدرسية وانظر ماذا يدرس الأبناء من ناحية التربية الوطنية أو مواد الاجتماعيات، في محاولة منك لسد النقص في بعض المناهج الدراسية والذي هو ناتج من عدة أسباب، منها كثرة المواد الدراسية المطلوبة في السنة الدراسية.
للأبناء الأكبر سنًا
عندما يتقدم العمر بالأبناء سيصبحون في حاجة لمعرفة قدراتهم ومسؤولياتهم تجاه أنفسهم ومجتمعهم، ولماذا عليهم أن يساهموا في العمليات الانتخابية المختلفة سواء في المدرسة أو الجامعة أو المجتمع؟ وأن الهدف الرئيس من تلك العملية هو الحفاظ على حرية تفكيرهم وحقوقهم المكتسبة، وليس أي أمور أخرى، والمهم هو الحفاظ على التنافس الشريف بعيدًا عن التجريح والإساءة للآخرين بأي وسيلة؛ بل لابد أن نحافظ على مستوى راق من التعامل.
حول لهم العملية السياسية إلى واقع يثبت لهم ما يتعلمونه من مواد نظرية في الكتب.. تابع معهم سير العمليات الانتخابية في العالم، وخاصة المهم منها.. تحدث عن المرشحين وصفاتهم وحياتهم وما رأي الأبناء فيهم.. تأكد أن أبناءك وخاصة الكبار يعلمون ما معنى الدستور ومواده؟ وما هي حقوقهم وواجباتهم؟ وما هي أهم مطالبهم لمن يمثلهم في المجالس المختلفة؟
أمثلة واقعية
وحتى نتدرج من المرحلة النظرية إلى إحدى النماذج العملية كان لنا هذا اللقاء مع «عالية وليد السلاحي» نائبة رئيس جمعية الهندسة والبترول للعام النقابي ۲۰۰٦ - ۲۰۰۷م «المنتخبة من قبل طلبة كلية الهندسة -جامعة الكويت» لتجيبنا على عدد من الأسئلة:
- ماذا أضافت الحياة النقابية لحياتك ككل؟
- بالطبع، لقد أضافت الحياة النقابية لحياتي الكثير من جوانب عديدة، فالتدرج في العمل النقابي من مرؤوس إلى رئيس، واحتكاكي بشرائح مختلفة من المجتمع، وتعاملي مع أفراد من جميع الجهات والهيئات، وتحملي مسؤولية طلبة الكلية، كل ذلك ساهم في صقل شخصيتي وتحديد فكري وأهدافي، وسهل على عملية التعرف والتعامل مع الأشخاص على اختلاف طبائعهم ومستوياتهم، فالخبرة المكتسبة من الحياة النقابية لا يمكن اكتسابها من أي مكان آخر، ولا تكتسب إلا بالممارسة ولا يمكن تعلمها من أي مدرسة.
- هل للأسرة أثر في حياتك النقابية؟
- نعم للأسرة أثر كبير في حياتي النقابية، فكلما كان الوالدان على دراية بأهمية العمل النقابي ومدى تأثيره في صقل الشخصية سهل على الأبناء الاندماج في الحياة النقابية، فثقة الوالدين وتشجيعهما هما المحرك الرئيس إلى إبداع الأبناء في المجال النقابي والتفاني فيه وإتقانه، أيضاً فإن الأبناء مرآة تعكس ما يحمله الوالدان من طباع، فكلما حسنت زاد ذلك من حسن طبع الأبناء، مما سيؤدي إلى حسن تعاملهم مع من حولهم، وحسن التعامل هو الأساس في العملية النقابية وفي كل تعامل.
• هل ستشجعين أبناءك من الصغر على الاندماج في العملية الانتخابية؟
- نعم، فحب العطاء وتحمل المسؤولية شيئان رائعان وما أروعهما عندما يكونان للوطن وفي الخير! فمن الجميل أن يعيش الإنسان لغيره ولنفسه، ولكن يجب أن يكون ذلك في حدود، فلا يكون حب العطاء على حساب أنفسنا وصحتنا؛ بل بما نستطيع دون تكلف وزيادة ولا ننسى أنه من كان في عون أخيه كان الله في عونه، فسأحرص على تعزيز تلك القيم في أبنائي منذ الصغر لنقدم للمجتمع قادة قادرين على خدمة الوطن والمجتمع الإسلامي وقادرين على تحمل المسؤولية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل