العنوان أثرياء العرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980
مشاهدات 79
نشر في العدد 474
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 18-مارس-1980
مليونيرات العرب بين الثراء الفاحش والدعارة والقمار
الخاشقجي نموذج عجيب لتبديد أموال الأمة في الغرف المحرمة
إلى أي حد وصل مسؤولو الأنظمة العربية في موضوع هؤلاء الأثرياء؟
نقلت بعض المصادر الصحفية خبرًا مفاده أن المدعو «عدنان خاشقجي» وهو رجل معروف بثرائه الفاحش ومتجنس بالجنسية السعودية، دفع من حساباته الموزعة في بنوك أوروبا مبالغ مالية وفيرة في الفترة الأخيرة لكل من مجلتي المستقبل «وتصدر في باريس» والحوادث «وتصدر في لندن»؛ وذلك لتغطية الفضائح العجيبة بواسطة فاعلية صحفية هدفها التمويه وتكذيب ما نشرته بعض صحف الفضائح الأجنبية عن الرجل.
وإذا كان هذا الخبر هو أمر طبيعي عرفناه منذ زمن، كطبيعة لهؤلاء الرجال، وللصحافة المأجورة التي تأتمر بأمر المال وأربابه، فتكتب ما يشاؤون عن شخوصهم، كلما احتاجت هذه الشخوص المهترئة إلى التنزيه.
نعم.. إن فضائح الخاشقجي هذا ملأت صحافة العالم، ولعلنا نكون مخطئين إذا حسبنا أن الخاشقجي وحده في ساحة الأثرياء العرب الذين جلبوا العار للأمة بأفاعيلهم التي يغلب عليها الاستهتار بما عُرف عن أمتنا من قيم ومآثر، لتبقى ملايين الدولارات.. بل ملياراتها تأخذ طريقها إلى جيوب هؤلاء.. ومن ثم إلى موائد القمار والعربدة والجنس وفنون الخلاعة والحرام، بينما الملايين من أبناء هذه الأمة هم بحاجة ماسة إلى شربة ماء.. إلى رغيف واحد من خبز.. وإلى رصاصة يكملون بها مشوار الحرية.. الملايين الفقراء من المسلمين في بورما.. في الفلبين.. في الهند.. في أفغانستان.. في أريتريا.. وفي كثير من بقاع الأرض.. بينما الخاشقجي وأمثاله على مناكب الراقصات.. وحول مناضد القمار ومعاقرة الخمرة والهوى وفنون الحرام في حضارة أوروبا وأمريكا الرخيصة.. وللقارئ أن يعرف مدى الذل الذي يلحق هؤلاء الرجال وهم لا يشعرون – وليتهم يشعرون.. وهذه زوجة الخاشقجي نفسه وهو الذي أوصله مسؤولون عرب معروفون إلى سدة تجارة السلاح.. هذه زوجته – العاهرة - ساندرا الإنكليزية الأصل تطالبه في محكمة طلاق إنجليزية لا بمائتي جنيه نفقة في الشهر وإنما بألفين وخمسمائة مليون من الجنيهات الإسترليني هي نصف ما كسبه أثناء فترة زواجهما.. وهي فترة ليست بالطويلة وهذا تاجر آخر من نفس بلد الخاشقجي يشتري قصرًا في هوليود... مدينة السينما والعهر والدعارة.. وذلك بمليونين ونصف من الدولارات.. وينفق على مظاهر الترف الفاحش الفاجر فيه خمسة ملايين من الدولارات، ثم يضع على بابه تماثيل في أوضاع فاضحة، دفعت سكان الحي – وهم متخصصون في الفضائح حقيقةً وتمثيلًا - إلى أن يحتجوا بقوة لدى السلطة البلدية، ويطالبوا بإزالة تلك التماثيل!! لكن لقد كان القدر لهذا الرجل الفاجر بالمرصاد.. فقد شبت النيران ذات يوم، والتهمت القصر بكل غرفه الثماني والخمسين يوم الثاني من يناير- كانون الثاني الماضي.. فانطبقت على صاحبه بهذا الحادث القدري الآية الكريمة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (الفجر: 14).
وإذا كان هذا الإنفاق غير المنظم يثير فينا ألف سؤال وسؤال... وكل واحد من هذه الأسئلة يملؤنا اشمئزازًا من ناحية واستغرابًا من ناحية أخرى.. فإن هذا الاستغراب يتصاعد عندما نعلم أن الإنفاق التمويلي على المؤسسات المشبوهة التي تحمل اسم السياحة قد دخل حيز التنظيم والتخطيط على مستوى هؤلاء الأثرياء المعاونين مع شركات أوروبا وأمريكا في هذا الشأن.
وعلى هذا الجانب نقلت وكالة الأنباء الفرنسية من اليكانت أنه علم في الدوائر المالية يوم 27/2/1980 أن جماعة من الممولين العرب سوف يستثمرون نحو خمس مليارات بيزيتا/ 300/ مليون فرنك فرنسي؛ وذلك للارتفاع بمستوى السياحة في بنيدورم والمنطقة المحيطة بها /450/ كيلو متـرًا جنوب شرقي مدريد.
وأوضحت الدوائر أن العملية الأولى هي إقامة حملة دعائية واسعة في بلدان الخليج؛ حيث تعتزم جماعة الممولين إقامة مراكز حفرية تبلغ مساحتها نصف مليون متر مربع للسياحة العربية، وأمثال هذا الخبر أصبحت كثيرة في هذه الفترة، وهذا يقودنا إلى البحث الجدي عن ظاهرة هؤلاء الأثرياء المنحرفين دينًا وسلوكًا وثقافةً... والسؤال الملح هو: من أين حصل هؤلاء الأثرياء على هذه الثروات الضخمة التي قدرتها بعض الإحصائيات بما يزيد عن عشر البلايين للفرد الواحد.. ولعل ثروة الخاشقجي كما ذكر أحد المراقبين الماليين تكفي لأن تكون ميزانية لمواجهة إسرائيل.. وملوم أن تاجر السلاح هذا يملك العشرات من الملايين؛ بل البلايين.. وكلها مودعة في بنوك أوروبا وأمريكا لا يفيد منها أصحاب المال الحقيقيين.. وإنما هي أكداس من ثروة الأمة في خدمة بيوتات المال اليهودية.
ولعلنا نستطيع أن نقول - كما قال أحد العالمين ببواطن الأمور-: إن هؤلاء الأثرياء هم أقسام ثلاث، وذلك كما يلي:
أثرياء سياسيون وهم أولئك الذين يستغلون مناصبهم السياسية لجمع المال والإثراء من خلال العمل السياسي.. ولعل بعضًا من هؤلاء يثري على حساب كرامة الأمة.. فيخون وطنه، ويعمل في منصبه لدى جهة خارجية.. وفضائح مثل هؤلاء الأثرياء معروفة في لندن وباريس ونيويورك وواشنطن وغيرها من عواصم العالم الداعرة.
أثرياء يمكن وصفهم بأنهم دوليون وهم أولئك الذين فتحت لهم فتوى دولية معروفة حق الاتجار بالسلاح والمصنوعات الثقيلة الأخرى، ويعتقد كثير من المراقبين أن هؤلاء على ارتباط بمؤسسات تابعة للاستخبارات الدولية المعادية لأمتنا وعقيدتنا.
أثرياء الفن.. وهم أولئك الذين امتهنوا الخلاعة بشتى أشكالها ومفاهيمها وسلوكياتها.. أولئك باعوا الحرام بالحلال.. واتخذوا تجارة الأعراض طريقًا قصيرًا للإثراء والغنى.
أما المصارف التي ينفق فيها هؤلاء الأثرياء أموالهم.. فتنحصر في معظم الأحياء ضمن الإفساد والفساد في الأرض.
فهوليود - كمركز من مراكز السينما والفن والدعارة - هي أكثر المواطن الدولية تجميعًا لهؤلاء الأثرياء.
وأمارة موناكو -كأكبر مركز للقمار واللهو في العالم - تحظى بأكبر نسبة من المقامرين من أثرياء العرب.
ونساء الفن والسينما والمراقص هن أكثر النساء معرفة بهؤلاء الرجال وميولهم وطبائعهم.
هنا.. وفي هذه المجالات فقط ينفق هؤلاء المليارات.. ينفقونها من أجل هوى ضال ورغبات منحرفة شاذة.. بينما الملايين من أبناء أمتنا الإسلامية هم أحوج ما يكونون الآن إلى كل درهم يُصرف على موائد هؤلاء الفسقة. وهنا يبقى لنا سؤال:
لماذا تتغاضى الحكومات العربية المعنية عن أفاعيل هؤلاء؟ ولماذا يسكت المسؤولون عن شرف هذه الأمة على العار الذي يستجلبه الخاشقجي وغيره لهذه الأمة؟ وأن الله ليس بغافل.. وسوف يصيب القرى التي خرج منها هؤلاء الفسقة المترفون ما أصاب قوم عاد من الهلاك والدمار ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء: 16).