; آخر تطورات الموقف في لبنان ماذا وراء المصالحة بين النظامين السوري والمصري | مجلة المجتمع

العنوان آخر تطورات الموقف في لبنان ماذا وراء المصالحة بين النظامين السوري والمصري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1976

مشاهدات 8

نشر في العدد 306

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 22-يونيو-1976

لئن عجزنا عن نصرة إخوان لنا في تل الزعتر، وحيل بيننا وبين الوقوف مع أبناء ديننا في لبنان، فلن يعجزنا قول كلمة الحق بعيدة عن تضليل الإعلام العربي، مجردة لوجه الله، وذلك أضعف الإيمان.

ونرجو أن تكون حرب لبنان آخر مرحلة في رحلة شاقة، كانت وما زالت شعوبنا تنقل فيها من عبادة وثن لآخر، وآن الأوان لتكفر هذه الشعوب بالشعارات الزائفة والزعامات المتألهة.

فتحت مظلة القومية والوطنية يقوم الصليبيون والنصيريون (العلويون) بأبشع عملية إبادة للمسلمين الآمنين من أبناء فلسطين ولبنان، ولا ذنب لهم إلا أنهم مسلمون.

آن الأوان لتتمسك شعوبنا بالإسلام العظيم، وتتوحد كلمة المسلمين في كل مكان.. وإلى متى يحاربنا الصليبيون باسم الصليب، والنصيري من أجل مجوسيته وقرمطيته، ونحن نخجل من شعارنا الإسلامي، ونتردد في جهاد تكون فيه كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى؟! من أجل هذا كله نمضي في تغطية أخبار الحرب اللبنانية وما فيها من عظات ودروس، وكل يوم تفرز لنا هذه الحرب دروسًا.

المصالحة بين سوريا ومصر

تتجه أنظار الناس إلى الصلح الذي تم بين سوريا ومصر، وقد علقت عليه أجهزة الإعلام آمالًا كثيرة جدًا، غير أننا ننظر للأمر من زاوية أخرى:

هل حقًا كان هناك خلاف بين سوريا ومصر؟!

فقادة البلدين خاضوا حرب رمضان صفًا واحدًا، واتفقوا على أنها حرب لتحريك القضية وليست لتحرير فلسطين.

وفي البلدين كانت جيوب لإسرائيل متشابهة، وبعد الجيوب أوقفوا الحرب بصورة غير طبيعية.

ثم استقبل قادة البلدين (العزيز) هنري كيسنجر! وبدأ معهم سياسة فصل القوات في البلدين، وذهب وفد عسكري من البلدين إلى جنيف، وجلس على طاولة واحدة مع الوفد الإسرائيلي ولأول مرة في تاريخ العرب!

وقامت علاقات حميمة بين البلدين والولايات المتحدة الأمريكية التي قامت بتقديم هبات وقروض سخية للبلدين بطرق مباشرة وغير مباشرة!

وأخيرًا: تمت ثلاث خطوات فصل بين مصر وإسرائيل، وخطوتان بين سوريا وإسرائيل، ووقع ما يسمى بالخلاف في الخطوة الثالثة، وكل من يراقب الأحداث وعنده شيء من معرفة أخلاق الساسة العرب يجزم بأن الخلاف تمثيلية مصطنعة مقصود منها أن تصفي سوريا حسابها مع الفلسطينيين الذين يشكلون قوة لا يستهان بها على الجبهة الشرقية بينما هم في مصر لا يشكلون شيئًا.

ومن أجل تصفية حساب النظام السوري مع الفلسطينيين قام الاتحاد المشبوه بين سوريا والأردن، ومن ثم توثقت العلاقات بين الموارنة والنصيريين، وظهر فيما بعد أن الأنظمة العربية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والاتحاد السوفيتي و... أيدت التدخل السوري في لبنان وباركته، وكان القادة في كل من مصر وسوريا ينسقون الأمور فيما بينهم، واجتماعاتهم دورية ومستمرة ولكنها كانت تتم في غير دمشق والقاهرة. وعندما أوشكت المؤامرة على نهايتها تمت المصالحة بين البلدين، وقال الرئيس المصري أثناء جولته الخليجية الأخيرة وبوضوح:

«هناك بعض التخوف من أن يكون التضامن العربي قد اهتز، ولكنني أقول إن التضامن العربي بخير؛ لأن ما اتفقنا عليه من أهداف إستراتيجية في اجتماعات القمة في الرباط لا خلاف عليها، وإنما هناك بعض الخلافات حول المواقف التكتيكية».

لا يحتاج كلام الرئيس المصري إلى شرح أو تعليق يؤكد أن الخلاف تكتيك أو تمثيلية، وكما أن الخلاف تكتيك، فالحروب الطاحنة تكتيك، وهي سياسة استعمارية شهدتها الساحة العربية بعد هزيمة العرب عام 1948م وقيام إسرائيل.. انقلابات عسكرية في معظم البلاد العربية، حول العسكريون بلادهم إلى سجون رهيبة، وأبادوا العناصر الإسلامية التي تعارضهم، ومن أبرز ما حصل:

  • محاولة إبادة الإخوان في مصر عام 1954م وعام 1965م.
  • حرب لبنان سنة 1958م.
  • حرب العراق عام 1958 - 1959م.
  • حرب اليمن 1962 - 1967م.

وتلاحقت الفتن والحروب؛ كل هذا لإشغال الشعوب عن قضاياها الأساسية، ولترويضها على قبول الحلول الاستسلامية، وإذلالها حتى لا تفكر بمعارضة ولا استنكار.

الأنظمة العربية تؤيد سوريا

بعد كل الجرائم التي ارتكبها الجيش النصيري في لبنان والمخيمات الفلسطينية، نجد أن الأنظمة العربية تؤيدها وتدعمها، ومن الأدلة على ذلك:

أن قرار وزراء خارجية الدول العربية صدر بتاريخ 1 - 6 - 1976م ومضى على صدوره عشرون يومًا ولم ينفذ، وهذه السياسة نفسها التي اتبعتها الجامعة العربية في الأردن، وتمييع هذا القرار معناه وقاية لسوريا حتى تنفذ المخطط الذي دخلت لبنان من أجله.

والبلاد العربية التي كان يجب عليها أن تصرخ بوجه النصيريين الظلمة على جرائمهم التي ارتكبوها في لبنان، بدلًا من هذا تم الصلح بين مصر وسوريا في هذه الظروف الرهيبة، والجيش البعثي الذي يرابط على حدود سوريا يناور مناورة، ولو كان جادًا لتدخل وأنقذ الفلسطينيين من القتلة، والشعوب العربية عون لكل منقذ لهذه الأمة.

يا أبناء فلسطين المسلمة: لقد كنتم سلمًا للزعامات العربية منذ عام 1948م، ومن أجل قضيتكم تسلط الظالمون والطغاة، ومن أجلكم حكموا وكنتم ضحاياهم بعد أن حكموا!

سمعت بعضًا منكم يمطر الرحمات على عبدالناصر، ونسيتم أنه أول من تجرأ وقبل بمبادرة «روجرز» التي ينفذها اليوم كيسنجر، ونسيتم أيضًا أن مذبحة عمان وجرش كان عبدالناصر طرفًا فيها وهو الذي منح السفاح وقتذاك حسن سلوك وشهادة وطنية.

إياكم يا أبناء فلسطين أن تصدقوا جناحًا من أجنحة حزب البعث يريد أن يتخذ منكم سلمًا ليسترد حكمه في دمشق، وهذا الجناح نفسه هو الذي أعدم عددًا كبيرًا من أبنائكم في 18 تموز عام 1963م.

حذار أن تنتظروا خيرًا من الأنظمة العربية، واربطوا مستقبلكم مع هذه الشعوب المسلمة التي حملت السلاح معكم في لبنان، ومستعدة أن تحمل السلاح إلى جانبكم في كل مكان، ولنعلنها جميعًا صرخة إسلامية كما أعلنها صلاح الدين ونور الدين.

لقد جرب زعماؤكم المداهنة للنصارى والملاحدة، وراحوا يجترون سلاح العلمانية، فما أغنى عنهم هذا الشعار شيئًا.

درس من الحرب اللبنانية:

يا أبناء فلسطين المسلمة: من يحارب معكم الآن في لبنان؟

إنهم «المجاهدون» من كتائب الجماعة الإسلامية في طرابلس، والضنية، والمنية، والكورة، والقلمون، والبترون، وبيروت، والمسلمون في بيروت سواء كانوا من المرابطين أو غيرهم، والجيش العربي هو من أبناء المسلمين.

والرائد أحمد المعماري عندما استبد به هواه وانضم إلى الغزاة من النصيريين، رفع جنده السلاح في وجهه وطردوه وجاءوا بالضابط المسلم محمد سليم وأوكلوا إليه قيادة الجيش في الشمال من لبنان.

هؤلاء هم الذين حملوا السلاح معكم.. أما الذين حملوا السلاح بوجهكم فهم:

  • نصارى لبنان لا فرق في ذلك بين ماروني وأرمني ولا بين روم وأرثوذكس.
  • النصيريون في طرابلس رغم حسن جوار المسلمين لهم.
  • موسى الصدر الذي لا تعرفه لبنان قبل سنة 1958م عندما أرسله شاه إيران ليكون سفيرًا له في لبنان وسوريا، وموسى الصدر هو الذي دعا قاسم شاهين إلى الانشقاق عن الجيش العربي وأسس طلائع الجيش اللبناني الموالية لسوريا.
  • صليبي قاد ناسًا من المغفلين من المسلمين بحجة أنه ناصري النائب واكيم وتَبِعَه شاتيلا.. هؤلاء هم الذين حملوا السلاح بوجهكم لأنكم مسلمون!

إن معركة لبنان لم تنته، ومن أجل هذا كانت زيارة الزعيم النصيري لفرنسا؛ فكما أنه يتزعم ناسًا في لبنان، ففرنسا تتزعم الموارنة.. وسواء اجتمع في باريس بكيسنجر في اجتماع سري أم حضر كيسنجر بعد سفره بيوم فالتفاهم قائم والاتصالات مستمرة.

ومن أجل هذا كانت زيارة الزعيم النصيري لتيتو ليتعلم منه؛ كيف أباد نصف مليون مسلم!

لقد علمنا أن نصارى لبنان أصدروا قرارًا نهائيًا بتقسيم لبنان، وبلغوا سوريا والدول الغربية بقرارهم.. ومن أجل هذا تدور معركة تل الزعتر، في وقت تظاهر السوريون بقبول مبادرة عبدالسلام جلود دون أن ينسحبوا، ولا نستطيع أن نفصل ما بين المعركة التي شنها الموارنة على مخيم تل الزعتر ودور الجيش النصيري هناك وألاعيب موسى الصدر المشبوهة.

إن أيامًا عصيبة يشهدها لبنان والمنطقة العربية بأسرها، وقد أعد عدونا عدته، وشحذ سكينه، ومازالت صفوف المقاتلين في لبنان تحتاج لإعادة نظر حتى لا نستعين بمشرك على مشرك؛ ولن يعيننا ولن ينفعنا.

إن جنبلاط يلعب دورًا خبيثًا فعلى المسلمين أن يحذروا منه، وسبيل واحد أمامنا إن أردنا النجاة: أن نعلنها حربًا إسلامية صادقة ونعود إلى الله عودة أكيدة، وعندئذ سيكرمنا الله بالنصر كما أكرم صلاح الدين ومن قبله عمرو بن العاص.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).

الرابط المختصر :