; أحداث السابع من مايو. وجروح المسلمين السنة في لبنان..! | مجلة المجتمع

العنوان أحداث السابع من مايو. وجروح المسلمين السنة في لبنان..!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2008

مشاهدات 71

نشر في العدد 1806

نشر في الصفحة 28

السبت 14-يونيو-2008

بيروت: فادي شامية

لم يكن لأحداث السابع من مايو الماضي أن تمر على المسلمين السنة في لبنان بلا تداعيات، فهم في تفكيرهم الجمعي ينظرون إلى أنفسهم على أنهم جزء من الطائفة – الأمة التي تحتضن كل الطوائف الإسلامية الأخرى، لكن قدرتهم على احتضان الآخرين بدأت تتراجع منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وشعورهم بالاستهداف المستمر جعلهم ينظرون بريبة مبررة تجاه مشاريع الآخرين فبعد السابع من مايو لم يعد ثمة شك لدى الغالبية الساحقة من المسلمين السنة في صدقية كل «المزاعم» التي كان يكتب عنها المحللون « سيئو النية»، فقد رأوها بأم أعينهم.

ميليشيا «حزب الله» في صبيحة يوم الثامن من مايو اجتاحت ميليشيا حزب الله وملحقاته العاصمة بيروت ووقعت الفتنة التي كان يحكي عنها، فالآثار المادية لما حصل ليست شيئاً مهماً، ولكن الجرح النفسي هو الأهم، حيث سيحتاج هذا الجرح إلى سنوات ليبرأ هذا إن اعتمد العلاج الصحيح – وهو لم يبدأ بعد.

 حالة من القطيعة والحذر هي السائدة، اليوم بين السنة والشيعة في بيروت ثمة جرح غائر يتعزز مع شعور أحياءبكاملها بانعدام الأمن، وما زال الشباب السنة في عدد من أحياء بيروت يتعرضون للمضايقات- وأحياناً الخطف والضرب – أو إطلاق النار بقصد القتل وبعضهم لم يعد إلى بيته حتى اليوم خشية التعرض له من المسلحين، ولو أن سلاحهم غير ظاهر حالياً، نحن السنة في لبنان من يحمينا؟ سؤال يترددعلى كل لسان، لا سيما في المناطق التي استبيحت وذاق أهلها ظلم شركائهم في الوطن، ولا يبدوأن الجيش والقوى الأمنية يشكلان جواباً مقنعاً بعد الذي جرى، وهناك البعض يقول: كان على سعد الحريري أن يسلحنا وثمة من يفضل المقاومة السلمية، وثمة من يفضل الركون إلى التاريخ ليؤكد أن بيروت أقوى من كل الذين يحاولون إذلالها فالحاجة لإعادة اعتبار الذات بادية لدى السواد الأعظم لأحد أهم طوائف لبنان. 

تجاهل الواقع

ولدى الفريق الآخر، ميل ظاهر لتجاهل ما حصل... لا اعتراف بالخطأ، ولا اعتذار عما جرى، ولا وجه للمقارنة بين الشهداء المسلحين والضحايا العزل... قتلى أشرف الناس هم الشهداء عند الله وعند الناس دومًا وكيفما وقعوا على الموت، أما الآخرون فمجرد ضحايا.

ما يريد حزب الله قوله للسنة شبيه بما يقوله العماد ميشال عون، لجمهوره المسيحي دوماً، عون يدعي أن ورقة التفاهم حمت المناطق المسيحية وواجهات حزب الله... السنة تقول: إن أي تفاهم مماثل بين «تيار المستقبل وحزب الله»، هو الذي يحمي المناطق السنية، تحت شعار أن السنة كانوا دوماً مع المقاومة، أما الفتنة الحاصلة حالياً فيتعامل معها الحزب وملحقاته كأنها غير موجودة، حيث قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اسمه فتنة سيئة قبل أيام هناك شيعية الأمين العام لحزب الله كان قد قال في الثامن من مايو: لم نعد نخشى الفتنة السنية – الشيعية ولتحقيق ذلك ما زال حزب الله على نهجه في استغلال الواجهات السنية، رغم أنه استهلكها خلال الأحداث الأخيرة حتى الحرق، ومع أنه يعلم أن هذه الواجهات فارغة من التمثيل الشعبي، خصوصاً في بيروت، فإنه لم يتوان عن الهروب إلى الأمام وطلب تسمية وزير سني من بيروت يمثل المعارضة.

آثار ظهرت وأخرى على الطريق

  • ما زال الشباب السنة في عدد من أحياء بيروت يتعرضون للمضايقات وأحياناً للخطف والضرب أو إطلاق النار"

والأثر الواضح للمرور العنيف لأحداث السابع من مايو على أكبر طائفة انتخابيًا في لبنان، أن غالبيتها الساحقة باتت في حال طلاق مع حزب الله سواء في ذلك من يؤيد تيار المستقبل ومن يخاصمه من تركه بعد الأحداث ومن انتمى إليه بفعل مرارتها لكن آثاراً أهم آخذة في التشكل فأُطُر التنسيق بين الإسلاميين السنة على قاعدة أن الأولوية لمواجهة مشروع حزب الله جارية على قدم وساق، ولا سيما في «صيدا» و«طرابلس» اللتين شهدتا ولادة غير إطار تنسيقي، وفي الشمال أعلن النائب السابق خالد ضاهر المقاومة الإسلامية السنية الوطنية اللبنانية. كمقاومة مسلحة وهي بصدد تأطير عملها وتوسيعه وفي «عكار»، يقود المفتي أسامة الرفاعي الذي ظهر في الأحداث الأخيرة كشخصية قيادية ذات مواصفات مميزة حالة شعبية ستتبلور معالمها عما قريب، أما في البقاع فيبدو أن قرى بأكملها تعتمد اليوم على قدرات أبنائها البسيطة لتأمين حمايتها، فيما يجري تيار «المستقبل» و«الجماعة الإسلامية» الذي يزداد التنسيق بينهما، مراجعات لما بعد السابع من مايو، كل على حدة، لئلا يتكرر الذي جرى.

ووسط حالة الغضب والألم هذه ثمة قلة محدودة جداً تنتهج منهاجاً خاطئاً في اعتماد الإرهاب الأهلي وتبريره وبالمقابل ثمة من يتاجر بهذه الفئة لـ "تلبيسها"، بيانات وأفعال لم ترتكبها، والتلاعب في الشارع السني والاستقواء عليه مستمر لكن تجارب السابقين تقول: إنه لا يمكن التعامل مع الطائفة – الأمة بهذا الشكل وأن قادمات الأيام ستثبت ذلك .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل