; أحداث لبنان | مجلة المجتمع

العنوان أحداث لبنان

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر

مشاهدات 76

نشر في

نشر في الصفحة 44

أحداث لبنان

  • الصليبيون هتكوا أعراض الحرائر المسلمات في الكرنتينا، وجسر الباشا وتل الزعتر
  • الشعوب المؤمنة وحدها قادرة على قطع أيدي الذين يحاربون الله ورسوله
  • سرايا الدفاع تقصف الأحياء الإسلامية في طرابلس وصيدا
  • جامعة أسسها الإنجليز لم ولن نعلق عليها مثقال ذرة من أمل...

أحداث

الحرب اللبنانية –هذا الأسبوع- شديدة المرارة، بالغة الحزن، مفاجآتها كثيرة، ومزالقها متعددة.

نشرت الزميلة -الوطن- كلام ياسر عرفات في الاجتماع السري لوزراء خارجية الدول العربية الأخير، وهدد بكشف أوراق ما زالت مطوية بعد في الأزمة اللبنانية، 

وقال بالحرف الواحد:

«كان يمكن أن أكشف المحادثات التي تمت بين الرئيس حافظ الأسد وبين الرئيس هواري بومدين، ولكن إذا جاء الوقت المناسب فسوف أكشفها».

وقال أيضا :

لا أريد أن أتحدث عما جرى أمام عبد السلام جلود رئيس الوزارة الليبي في الجلسة الثالثة التي حضرها الرئيس حافظ الأسد والأخ عبد السلام جود، ولكن حينما يأتي الوقت المناسب سوف أتكلم عن كل شيء.

وصرخ أبو عمار :

إنني أطلب شيئين.. هناك أناس في دمشق لا يريدون وقف القتال.. ولن يتوقف القتال إلا بعد تحقيق هدف الحملة العسكرية، وهو القضاء على الحركة الوطنية في لبنان، وعلى الثورة الفلسطينية، إن ظهرى الآن للحائط وليس لدي مركب ينقلني الآن إلى بيروت، فأين أذهب، ما الذي فعلناه معكم؟ هل أذهب إلى كوبا لتحمينا هل أعلن الشيوعية لكي تحمينا كوبا كما فعلت بالنسبة لأنجولا قولوا لي ماذا أفعل؟.

إنه من أشد الأمور ألمًا أن يقف الزعيم الفلسطيني ليقول: إن ظهرى الآن للحائط، وليس لدي مركب ينقلني الآن إلى بيروت... وبعد ذلك لا يجد زعيمًا عربيًّا ينصره ويدافع عن شعب توجه إليه أشرس حرب لإبادته والقضاء عليه. 

عجيب نفوس الزعماء العرب بأي عقول يفكرون؟ وما هي هذه الأحاسيس والمشاعر التي يتأثرون بها؟

ومن أجل ماذا يغضبون إن كان لا تغضبهم عملية إبادة المسلمين في لبنان؟ 

ومتى يبوح الزعماء الفلسطينيون بما في جعبتهم من أسرار، وإذا كان هذا الوقت غير مناسب فمتى يكون مناسبا إذن؟

هذه وقفة من حوادث هذا الأسبوع نعود بعدها إلى أخبار الحرب اللبنانية والجديد فيها 

- قام الكتائبيون وحلفاؤهم بخطف مائة طفل وأمراة من تل الزعتر.

وقالت مصادر فلسطينية إن الأطفال والنساء الذين اختطفوا على دفعتين أعدموا جميعًا بطريقة بربرية؛ إذ أطلقت عليهم نيران الرشاشات عشوائيًّا بعد تجميعهم قرب مناطق القتال في تل الزعتر. 

وفي جسر الباشا هتك علوج الروم أعراض المسلمات، وفعلوا أشنع من ذلك بكثير في مجزرة الكرنتينا- حيث هدموا البيوت، وأبادوا الأطفال وسلبوا الأموال، واعتدوا على الحرائر المسلمات، ومما نقله القادمون من بيروت أن الأوغاد كانوا إذا اعتدوا على كرامة الأبكار من الفتيات تركوهن يعدن إلى أهلهن عاريات كيوم ولدتهن أمهاتهن. 

- أذاعت القوات المشتركة أن وحدات سرايا الدفاع السورية قد اشتركت في القتال الضاري الذي يدور للسيطرة على بلدتي شكا وأميون في شمال لبنان.

وسرايا الدفاع تعتبر الحرس الخاص للرئيس السوري، والدعامة الأساسية لنظام الحكم في دمشق، وقائدها كما هو معروف الحاكم بأمره السلطان الدكتور رفعت الأسد. وفي 9 تموز بعث ياسر عرفات برسالتين عاجلتين إلى الرئيس المصري حول تطورات الموقف، ومما قاله فيهما إن القوات السورية قد صعدت عملياتها العسكرية، وإنها تنفذ مع القوات الانعزالية خطة عسكرية محكمة لضرب المقاومة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية. 

وقال إن هذه القوى استأنفت قصفها العشوائي لمدينة صيدا ومخيمي المية ومية وعين الحلوة، ومصفاه الزهراني التي أصيبت للمرة الثانية واشتعلت فيها النيران، كما تقوم بقصف مدفعي وصاروخي كثيف في الشمال.. وذكر أن طابورًا سوريًّا مدرعًا يتقدم نحو طرابلس، فيما بدأت هذه القوات شن هجوم جدید بعد ظهر أمس على مخيم تل الزعتر، وقال ياسر عرفات في رسالته للسادات :

«وليلة أمس قامت القوات السورية بقطع طريق إمداداتنا لمنطقة رأس المتن حيث دمرت جسرًا رئيسيًّا في هذا الطريق». 

وناشده التدخل الفوري وإيقاف التدهور قبل فوات الأوان.

وياسر عرفات من أعرف الناس بحقيقة الجهة الرسمية التي يكتب إليها، وإن الحرب في لبنان أصلا جاءت وفق خطة منسقة بين دول المواجهة لإخماد الصوت الفلسطيني المعارض، ولكن يبدو أن رسالة الزعيم الفلسطيني مقصود منها الجانب الإعلامي وإقامة الحجة على المتواطئين حتى تشهد الشعوب أبعاد المؤامرة.

- قالت مصادر مطلعة في لبنان إن عدد القتلى منذ بدء الحرب يربو على خمسين ألف قتيل، وحصيلة الثلاثة أيام الماضية بلغ عدد القتلى أكثر من 1500 و1800 جريح، وذكرت الأنباء الواردة عن حرب الشمال أن جثث القتلى وحطام السيارات كانت متناثرة على الطريق وبين لحظة وأخرى يتوقع المراقبون هجومًا يشنه النصيريون والنصاري على كل من بيروت وطرابلس. 

- أذاع راديو الكتائب 8-7 تعليقًا بعد عودة خدام من الاتحاد السوفياتي قال فيه :

إن سورية ستستمر في مهمتها بمباركة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة المدركتين لخطورة الموقف في لبنان، وأشار الراديو إلى أهمية اجتماع مجلس جامعة الدول العربية، ولِمَ لا يشكر الصليبيون مجلس جامعة الدول العربية الذي لم يسجّل موقفًا ضد المعتدين ولو كان هذا الموقف حبرًا على ورق. وللمرة الثانية يوجه المسؤولون في دمشق دعوة إلى وفد يمثل الكتائب والوطنيين الأحرار وسليمان فرنجية لزيارة سورية خلال عشرة أيام. 

- يقاتل المسلمون من اللبنانيين والفلسطينيين المعتدين من الصليبيين والنصيريين في معركة غير متكافئة؛ فالغزاة النصيريون سيطّروا على الطرق الجوية والبرية والبحرية ومنعوا الطعام والدواء والسلاح عن المسلمين، وما اكتفوا بهذا بل حاولوا إتلاف كل قوة أو طعام بأيدي الوطنيين، فهم عندما أعطبوا مصفاة الزهراني دمروا 40% من حاجة لبنان إلى النفط.

وينتظر الغزاة النصيريون حتى يحقق المسلمون بعض الانتصارات فينقضون عليهم، وخلال ذلك يرتاح الصليبيون ثم ينهضوا من جديد ليسعفوا إخوانهم في الشرك والإلحاد.

وميناء جونية ينقل أحدث أنواع الأسلحة والأدوية والأغذية من إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا - وفرنسا لا تكتفي بإرسال الأسلحة بل ترسل المقاتلين أولي الخبرة بفنون الحرب.

نشرت مجلة باري –ماتش- الفرنسية مغامرة قام بها مجموعة من الشباب الفرنسي، وهي واحدة من آلاف المغامرات التي لا نعلمها.. وقال الشباب في حديث لهم مع مجلة باري إن السلاح الذي كانوا يستخدمونه روسي وبلجيكي وألماني وأمريكي. 

يستعرض المسلم هذه الأخبار بحرقة وألم ويتساءل ماذا صنعت الجامعة العربية؟

لا شيء مطلقًا سوى إطلاق العنان للنظام السوري يفعل ما يشاء، ومنع كل مساعدة عن مسلمي لبنان.

ولسنا ندري بأية مشاعر يتنقل مسؤلو الجامعة بين بيروت ودمشق وهم يعلمون قبل مغادرة القاهرة أن حكام دمشق لا يمكن أن يتراجعوا إلا بعد أن يستسلم الفلسطينيون الذين نجوا من الموت. 

لماذا إذًا اضاعة الوقت وقد مضى شهر كامل على مسرحية الجامعة العربية؟.

أحسب أنهم في كل مرة يقابلون الطغاة في دمشق يقولون لهم :

واخجلتاه، ماذا نقول للعزيز هنري كيسنجر وسيدنا فورد وقد مضى على تدخلكم لحسم الموقف أكثر من شهر ونصف وما صنعتم شيئًا. 

كنا نعتقد أنكم في يوم واحد تسيطرون على لبنان وتجعلون منه عدة دول. 

علم الله أننا لا نرجو من الزعماء إلا مثل هذه المواقف، ولا ننتظر منهم مثقال ذرة من حق أو عدل.. لكننا نخاطب الشعوب على طول امتداد البلاد العربية قائلين لهم :

هل يرضيكم ما آل اليه أمر المسلمين؟

أيها الجندي المسلم في جيش النصيريين القرامطة إلى متى تبقى آلة مجردًا من  العقل، يحركك المجرمون دون أي اعتبار لعقلك؟ 

بأي وجه تلقى الله وأنت توجه القذائف إلى أطفال المسلمين ونسائهم في جسر الباشا وتل الزعتر وطرابلس وصيدا؟ 

أما تفكر أيها الجندي – ان الذين بدأوا بأخيك سينتهون بك؟ 

لقد استخدموك في إبادة المسلمين بحماة وحمص ودمشق، استخدموك في هدم جامع السلطان ومسجد خالد بن الوليد والمسجد الأموي بدمشق إلى متى تبقى أداة طيعة بأيديهم؟ 

رحم الله المعتصم الذي جهّز جيشا جرارًا لإنقاذ امرأة مسلمة أسرها الرومان وحاولوا الاعتداء عليها فصاحت وامعتصماه، فأعلن حربًا على دولة عظمى وأنقذها بعد أن فتح عمورية. 

وفي عام 1949 وبعد هزيمة العرب الأولى أمام إسرائيل كان أحد المتهمين بالخيانة جميل مردم رئيس وزراء سورية الذي قام بزيارة حلب وتظاهر الناس أمام دار الحكومة وظن -جميل مردم- أن الشعب قد جاء لاستقباله فخرج إلى الشرفة ليتحدث إليهم، وتقدم الشاعر عمر أبو ريشة ليلقي قصيدته المشهورة :

رب وامعتصماه انطلقت

ملء أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها

لم تلامس نخوة المعتصم

لا يلام الذئب في عدوانه

إن يك الراعي عدو الغنم

فاحبسي الشكوى فلولاك لما

 كان في الحكم عبيد الدرهم

هذه القصيده كانت سببًا في سقوط وزارة جميل مردم. وخيانته لا تساوي معشار خيانة الذين أذاعوا بلاغ سقوط القنيطرة وجنودنا على مشارف الحولة. 

أفيكون أولئك الرجال خيرًا منا، مع أننا أكثر منهم ثقافة ووعيا، أم استمرأنا الذل والهوان ورضينا من الغنيمة بالإياب؟ 

ماذا تنتظرون أيها المسلمون لإنقاذ إخوانكم في لبنان؟

كنتم تعلقون بعض الآمال على شباب يحكمون بلدًا عربيًّا وهاهم لم يقطعوا الوشائج مع المعتدين، مرة يصرحون ومرة يصمتون وأخرى يتوعدون والنتيجة لا شيء، وثبت أنهم كغيرهم من زعماء العرب، وإلا لما قبلوا زيارة ومصافحة الغزاة الذين هتكوا الأعراض وأبادوا الأطفال. 

أم تنتظرون قوم -عفلق– الذين يجيدون من تسجيل المواقف، وصنعة التظاهرات والجعجعة، وما من فرق بين عفلق وشمعون ولا بين حافظ العفالقة وحافظ النصيريين.. لا بد من موقف ولا نعتقد أن الأوان قد فات، والشعوب وحدها قادرة على تصفية الحساب مع الظالمين وإنصاف المظلومين. 

وليعد جيلنا إلى تاريخه القريب يتعلم منه كيف استطاع عمر بن الخطاب أن يفتح فلسطين، ثم كيف تمكن صلاح الدين من استرداد الأقصى، بعد تمزق وضياع استمرا مائة عام لعب فيه الباطنيون والنصيريون أبشع دور في خدمة العدو الدخيل المغتصب.

الرابط المختصر :