العنوان أحزاب إسلامية تعارض التعديلات الدستورية
الكاتب عبد الغفار عزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
مشاهدات 70
نشر في العدد 1316
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
قدمت الحكومة الباكسانية للبرلمان مشروعًا يجعل القرآن والسنة دستورًا أعلى للدولة، كان التعديل المقترح مطلبًا أساسيًّا لأغلبية الشعب الباكستاني، وطالب به معظم الأحزاب الدينية والسياسية، ولا أحد من المسلمين يستطيع أن ينكر كون القرآن والسنة دستورًا أعلى للحياة، ولم تنفصل باكستان عن الهند إلا لأن المسلمين في شبه القارة أرادوا أن ينشئوا دولة إسلامية مستقلة تحكم بشرع الله وتحتكم إلى شريعته.
ولكن مع هذا قوبل التعديل المقترح بالرفض القوي من معظم الأوساط الشعبية والسياسية، وقسم الشارع الباكستاني إلى أغلبية ترفض التعديل، وأقلية تؤيده، والسبب وراء هذه المفارقة أن التعديل المقترح جزء من تعديل شامل يضم ثلاثة قوانين رئيسة، وهي:
1- اعتبار القرآن والسنة قانونًا أعلى للدولة.
2- الإقرار على أن التعديلات الدستورية يمكن إجراؤها بأغلبية مطلقة من الأعضاء الحضور (الدستور الحالي يلزم بتوفير أغلبية الثلثين من أعضاء البرلمان).
3- إعطاء الحكومة صلاحيات إصدار الأحكام حول تطبيق الشريعة، وتنفذ هذه الأحكام فورًا وتلغي جميع أحكام القانون أو الدستور أو المحاكم القضائية المتضاربة مع هذه الأحكام.
إن تمرير هذا التعديل الدستوري والاعتراف به يلغي «عمليًّا» وجود مجلس الشيوخ؛ لأنه ينص على أنه إذا رفض مجلس الشيوخ المصادقة على أي قانون رفع إليه من قِبل المجلس الوطني، فإن المشروع القانوني المقترح يقدم إلى جلسة مشتركة من المجلس الوطني ومجلس الشيوخ، ومن ثم يتم التعديل الدستوري بالأغلبية المطلقة من عدد الأعضاء الحضور، وهذا يعني أن أغلبية الأعضاء الحضور من المجلس الوطني الموجودين في الجلسة المشتركة يتمكنون من إقرار كل التعديلات المقترحة.
كما أن التعديل المقترح يخول الحكومة صلاحيات واسعة شاملة لإلغاء أي بنود دستورية أو أحكام قضائية أو قرارات إقليمية إذا رأت الحكومة أن هذه الأحكام والقرارات متعارضة مع أحكام الشريعة، وهكذا سوف تحقق الحكومة كل مرادها باسم الإسلام والشريعة.
وينص التعديل على أن «الحكومة هي التي تعين المعروف من المنكر»، وهذا يعني أنه إذا رأت الحكومة نظام تعدد الأحزاب أو وجود المجالس الوطنية أو حريات الشعب أمرًا منكرًا يتعارض مع الشريعة، يكون في إمكانها أن تلغي كل هذه الثوابت، وكم من حكومات في العالم الإسلامي عذبت شعوبها، وأباحت المنكرات وحرمت المباحات بحجة الإسلام وتعاليمه، وكم من البدع والضلالات شاعت في العالم باسم الإسلام والشريعة.
إن كون أحكام الحكومة فوق جميع القوانين والبنود الدستورية، والمحاكم القضائية، والقرارات الرسمية الصادرة من أي طرف غير الحكومة المركزية (أي رئيس الوزراء) يخلق في الدولة دكتاتورية بغيضة، والغريب أن نواز شريف لم يدرك خطورة مثل هذه التعديلات، فإنه إن كان يحسن ظنه بنفسه فما يدريه عن حكام المستقبل، وكيف يمكن أن يستغلوا السلطة.
في ضوء هذه المثالب طالبت الجماعة الإسلامية الحكومة أن تفصل مبدأ اعتبار «القرآن والسنة قانونًا أعلى للدولة»، عن بقية البنود، وتعدل في تلك البنود حتى تسد أبواب الدكتاتورية ولا تبتر أيدي البرلمان والشورى.
* قاضي حسين أحمد: إذا كانت الحكومة صادقة في تنفيذ الشريعة فهناك من البنود الدستورية ما يكفي ويحتاج فقط إلى نية التنفيذ
* نواز شريف أوقف العمل بقرار رئاسي أصدره الرئيس ضياء الحق للتخلص من الاقتصاد الربوي!
وقال القاضي حسين أحمد في تصريحات حول التعديل المقترح: «إنه إذا كانت الحكومة صادقة في تنفيذ الشريعة الإسلامية فإن هناك من البنود الدستورية ما يكفي لاتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد ويحتاج فقط إلى نية التنفيذ ووجود حكومة مخلصة نزيهة ونظيفة، هناك قرار قضائي ورئاسي للتخلص من الاقتصاد الربوي، صدر في عهد الرئيس الراحل ضياء الحق، ولكن نواز شريف طعن في القرار وجعله معلقًا لا يؤثر ولا ينفذ، وهناك توصيات قدمتها لجنة وزارية في رئاسة وزير الأوقاف والشؤون الدينية الحالية راجا ظفر تكفي لإجراء الإصلاحات اللازمة في مجال الاقتصاد والمعيشة، ولكن نواز شريف لم يلتفت إلى تلك التوصيات ووضعها على الأرفف لتصبح مجرد حبر على ورق، كما أن الدساتير الوطنية التي صدرت أعوام 1956م، و 1962م، و 1973م كلها تتضمن بنودًا تمكن أصحاب النية المخلصة من عمل الكثير في مجال تطبيق الشريعة الإسلامية».
كما أكد أمير الجماعة الإسلامية على أن الحكومة لا تملك الآن أغلبية ثلثي الأعضاء في البرلمان، وأكد على أن كون التعديل يتضمن بنودًا مشبوهة خطيرة تجعل المشروع المقترح مشروعًا فاشلًا منذ البداية، وأكد على أن السبب الأساسي لتقديم هذا المشروع الدستوري الآن هو صرف أنظار الشعب عن الموقف الحكومي المتخاذل أمام العدوان الأمريكي على أفغانستان والسودان، وعلى انتهاك أمريكا للأجواء الوطنية، وقال إن الشعب الباكستاني وقف ضد هذا العدوان، وضد الموقف الحكومي المتخاذل، فأرادت الحكومة أن ترمي عصفورين بحجر واحد تلعب بمشاعر الشعب الحساسة تجاه تطبيق الشريعة الإسلامية بتقديم هذا المشروع المشبوه مصاحبًا مع ضجة إعلامية تفيد بأن الحكومة نفذت الشريعة الإسلامية، وتخفف من حدة الغضب الشعبي على الإضرار بالمصالح الوطنية.
وأضاف القاضي حسين أحمد: إن الحكومة كانت تملك أغلبية الثلثين قبل انفصال حلفائها الإقليميين، واستغلت تلك الأغلبية لتمرير تعديلات ضمنت لها مزيدًا من الصلاحيات، وسحبت من رئيس الدولة حق حل البرلمان والحكومة، وحرمت أعضاء البرلمان من إبداء آرائهم المتعارضة مع الحكومة، فإذا كانت الحكومة مخلصة تجاه تطبيق الشريعة فلماذا لم تقدم أي تعديل في هذا الصدد آنذاك.
وتساءل أنه إذا كانت الحكومة مخلصة في دعواها تجاه تطبيق الشريعة، فماذا حققت خلال العام ونصف العام من حكمها تجاه إصلاحات في الإعلام على سبيل المثال؟ فالإعلام الحكومي يقدم أفلامًا هابطة، ومسرحيات متبذلة، ومناظر تخل بالأخلاق، وأضاف: إن الإصلاح في هذال المجال لا يحتاج إلى تعديل دستوري أو قانوني.