; أحمد البغدادي.. ومجانبة الحقيقة | مجلة المجتمع

العنوان أحمد البغدادي.. ومجانبة الحقيقة

الكاتب د. جمال نصار

تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1635

نشر في الصفحة 40

السبت 15-يناير-2005

  • من الأساسيات التي نعرفها في المنهج العلمي عرض الحقائق بحيادية تامة وعدم إلصاق التهم بالآخرين دون تحقيق وهو مالم يفعله البغدادي.

  • هذه الإتهامات للإخوان المسلمين تدل علي الجهل بدعوتهم التي فتح الله بها الآفاق.

أدهشني كثيراً ما كتبه الدكتور أحمد البغدادي الأستاذ بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت في مقال له بعنوان لماذا؟ الذي نشر بصحيفة أخبار اليوم القاهرية بتاريخ 1\1\2005م.

وملخص هذا المقال أنه يتهم جماعة الإخوان المسلمين باتهامات عديدة منها :

  1. أنه لا يحتاج إليهم إلا الشيطان

  2. أنهم يؤيدون «بن لادن» من خلال  عدم إدانتهم له.

  3. قيام زعمائهم بتصدير فتاوى الإرهاب.

  4. اتهام الإخوان بدعوتهم لعدم الديمقراطية ومعارضتهم للفكر الليبرالي.

  5. أن الإخوان يقبلون التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية.

  6. أن هذا التنظيم ليس لديه مبادئ الحق والعدل والمساواة ولا يؤمن بحقوق الإنسان.

ومن ثم يدعو الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين على اللائحة الإرهابية وتجميد حساباتهم في الدول العربية والغربية - على حد قوله واعتبار زعمائهم ضمن المطلوبين دولياً هذه هي دعاوى البغدادي التي طرحها من خلال مقالته. 

وقبل أن أتناول هذه الاتهامات بالتحليل،أتعجب كثيراً من المستوى الذي وصل إليه مثل هذا الدكتور بصفته رجلاً أكاديمياً يهتم بالعلم والمعرفة،ومن الأساسيات التي نعرفها في المنهج العلمي عرض الحقائق بحيادية تامة وعدم إلصاق التهم بالآخرين دون تحقيق أو معرفة.

والذي يدعوني إلى القول بأن الدكتور البغدادي لم يكن منصفاً، عدة أمور منها :

  1. التجرؤ على شخصية النبي الكريم من خلال ما كتبه في مجلة الشعلة الطلابية في شهر يوليو عام 1996م الصادرة في كلية العلوم الإدارية قال فيها: إن الرسول فشل في فرض الإسلام على المجتمع المكي ثلاثة عشر عاماً. 

وقد سجن من جراء هذا القول في سجن طلحة بالكويت لمدة شهر بتهمة الإساءة إلى النبي ﷺ وقال الدكتور عبدالله النجار - عضو مجمع البحوث الإسلامية والأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر إنه ليس من الأدب بحال أن يصف أحد من هؤلاء المتفيهقين من أرباب الفكر المعوج رسول الله- خير من دب على ظهر الأرض- بالفشل والخطأ.

  1. اتهامه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في مقال نشره بصحيفة السياسة الكويتية بتاريخ 12\3\2003م تحت عنوان «فقيه يؤيد مجرماً» بقوله : «كل كتابات هذا الفقيه لم تزده علماً ولا فكراً ولا عدلاً في القول والفعل،وأنه لم يفد المسلمين بشئ إلا ببضع كتابات هزلية لا تسمن ولا تغني من جوع فكري،وفتاوي شاذه،وتأييج جماعته التي ينتمي إليها للإرهاب ».

  2. دعوته في حوار مع صحيفة «الرأي العام» الكويتية أن الكويت ليست دولة إسلامية،حيث قال: إن دستور الكويت لم ينص على أنها دولة إسلامية وذهب أبعد من ذلك بقوله إن الإسلام وحده لن يقدم مشروعاً حضارياً  كما شن هجوماً على التيار الإسلامي في الكويت واصفاً إياه بالعجز وبعد الثقافة رغم اعترافه بأنه الأقوى.

بعد هذه المقدمة ندخل في صلب الموضوع وهو نقض ما قاله البغدادي: 

أولا: أنه لا يحتاج إلى جماعة الإخوان المسلمين إلا الشيطان ﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا﴾(الكهف:5)

هذا الاتهام يدل على جهل هذا الرجل بدعوة الإخوان المسلمين التي فتح الله لها الآفاق، وانتشر رجالها في كل مكان داعين إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، فهم في النقابات المهنية معاونين لزملائهم، ومدافعين عن قضاياهم، وفي مقدمة أساتذة الجامعات يربون الأجيال على العلم والمعرفة والأخلاق الحميدة،لا يبتغون من ذلك إلا رضا الله عز وجل ثم خدمة وطنهم وأهليهم من بني جلدتهم وهم في البرلمانات يدافعون عن القضايا المصيرية لأمتهم لا يخافون في الله لومة لائم ولهم وجود في كل مؤسسات المجتمع المدني خدمة لوطنهم وأمتهم. 

فكيف يكون حليفهم الشيطان كما ادعى البغدادي وهم أول من يدعون إلى مخالفة طريق الشيطان؟!

ثانيا: أن الإخوان المسلمين يؤيدون بن لادن وهذه أيضاً دعوى ينقصها الدليل،لأنهم على مدى تاريخهم المديد ينبذون العنف ولا يقرون من يقوم به مهما كانت الأسباب وليقرأ - إن شاء - البيان الذي صدر عن الإخوان المسلمين حول تفجيرات الرياض في 22\4\2004م حيث ورد فيه إن الإخوان المسلمين يدينون بكل شـدة هذه التفجيرات الإجرامية البشعة،ويعدونها خروجاً على أحكام الإسلام الحنيف الذي قضى بحفظ النفوس والدماء والأموال والأعراض،وغيره كثير ورد في بيانات أخرى كما ورد أيضاً في الرسائل الأسبوعية لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد عاكف مهدي.

ثالثاً: قيام زعماء الإخوان المسلمين بتصدير فتاوى الإرهاب،ولعله يقصد من ذلك اتهام فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي بالإرهاب وهذا دليل آخر على أنه ربما لم يطلع على كتاباته التي تدعو دائماً لنبذ الإرهاب والدعوة إلى الله بالحسنى ليقرأ رد الشيخ القرضاوي على سؤال حول خطف الطائرة الكويتية (فتاوى معاصرة ٤٩٧٢ ) حيث أنكر فضيلته هذا العمل في حينه في خطبة مذاعة بالتليفزيون من الدوحة،وقال أيضاً: الإسلام بكتابه وسنة نبيه وهدي أصحابه،وفقه أئمته،وروح حضارته والاتجاه العام لأمته ينكر كل الإنكار هذا العمل الذي يتسم بالقساوة والوحشية ويفتقد الإنسانية﴿قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ﴾  (يونس:10). 

رابعاً: معارضة الإخوان للديمقراطية،أقول لو أنك تقصد الديمقراطية المسلحة التي تدعو إليها أمريكا وحلفاؤها،فالإخوان يعارضونها وينكرونها لأنها لم تفلح في إخراج العراق من كبوته،حيث دمرت الأخضر واليابس،وقتلت العلماء وشردت الأطفال وهدمت البيوت أما إذا كنت تقصد الديمقراطية التي تدعو إلى حكم الشعب وأن يختار ممثليه بطريقة حرة نزيهة فهذا ما يدعو إليه الإخوان في أدبياتهم ورسائلهم يقول فضيلة المرشد العام الأستاذ محمد مهدي عاكف في إحدى رسائله تعليقاً على مشروع الشرق الأوسط الكبير بتاريخ 3\3\2004م.

لا مناص من إصلاح سياسي كامل وشامل .. من ديمقراطية حقيقية (بمفهومها الإسلامي) تنبع من الشعوب ذاتها،وبقناعة من الأنظمة الحاكمة في أحقية هذه الشعوب في أن تعامل المعاملة الكريمة اللائقة بها.

وأيضاً يسعى الإخوان إلى قيام نظام سياسي يضمن تحقيق مبدأ التكريم الإلهي للإنسان،ويحفظ حقوقه وحرياته،ويوجه الجهود لبناء مؤسسات الحكم بما يحقق لها الاستقامة والفاعلية،كما يضمن النزاهة والحرية العمليات انتخاب الحاكمين وحسن مراقبتهم خلال الفترة الموقوتة لحكمهم.

 خامسا: أن الإخوان يقبلون التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية،وهذا إفك وافتراء لأن الإخوان المسلمين لا يقرون بأي حال من الأحوال أسلوب الطاغية المتمثل في الإدارة الأمريكية التي تقف وتساند الكيان الصهيوني في فلسطين لتدمير وقتل إخواننا هناك وتشريد أبنائنا في العراق وأفغانستان ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (التوبة:8)، وقد ورد في رسالة فضيلة المرشد بتاريخ 22\1\2004م: إن المشروع الأمريكي لم يعد يخفي نواياه تجاه المنطقة كلها،فقد أقام قواعد عسكرية دائمة فيها واحتل افغانستان والعراق وسيطر على أكبر مخزون للنفط العالمي،وها هو ذا يقوم بنهب وسلب خيرات الأمة وثرواتها ولا يؤمن بحقوق الإنسان هل بعد هذا الكلام يقبل الإخوان التعامل مع الإدارة الأمريكية؟!!

سادسا: أن تنظيم الإخوان المسلمين ليس لديه مبادئ الحق والعدل والمساواة ولا يؤمن بحقوق الانسان. 

وأقول له: لقد جانبت الحقيقة وخالفت الواقع  وذلك لأن الإخوان المسلمين يعتبرون أن مبادئ الحق والعدل والمساواة من المبادئ الأساسية للدين الإسلامي ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (النساء:58) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ ﴾ (المائدة: ۸) 

والإخوان في كل خطاباتهم يدعون إلى إشاعة الحريات بكل أشكالها (الحرية الدينية والحرية الفكرية والحرية السياسية والحرية المدنية)، يقول فضيلة المرشد في رسالته بتاريخ 27\8\2004م : الأمة تطالب الحكام بإطلاق الحريات العامة أشكال القهر والاستبداد وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وإفساح المجال للقوى الحية المخلصة لتكون عوناً للحكومات على مواجهة التحديات.

بعد هذا العرض والنقض لكل ما قاله الدكتور البغدادي في مقالته سالفة الذكر أدعوه إلى نبذ الفكر العلماني الذي يدعو إلى فصل الدين عن الدولة وأذكره بأنه سوف يقف بين يدي رب العالمين ويسأله عما قدم وعما قال في حق الشرفاء من أبناء الأمة ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(يوسف:21)

الرابط المختصر :