العنوان أحمد زيد السرحان يتحدث «للمجتمع» حول الحياة الديمقراطية في الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1984
مشاهدات 52
نشر في العدد 678
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 10-يوليو-1984
أجرى الحوار: عبد الحميد العوضي- جاسم شهاب
● هم يقولون هناك تزوير في انتخابات ٦٧م.
إن الحياة الديمقراطية والنيابية التي تعيشها الكويت ليست وليدة اليوم.. ولم تنشأ من فراغ.. إنما سارت الحياة النيابية عبر مراحل وظروف متعددة وخاضت تجارب متميزة.. وتطورت الحياة الديمقراطية حتى أفرزت مجلس الأمة الذي من خلاله يشم الكويتيون نسيم الحرية النسبية.. وكان لا بد لنا أن نسلط الأضواء على طريق الحياة الديمقراطية لنستكشف جوانب هذا الطريق.. فكان هذا اللقاء مع أحد رواد المسيرة الديمقراطية السياسية السيد «أحمد زيد السرحان» صاحب التاريخ السياسي والذي رافق تطورات المجالس النيابية المنتخبة وأهم منصب سياسي شغله «السرحان» هو رئاسة مجلس الأمة عام ١٩٦٧م إلى عام 1970م.
وقد طرحت «المجتمع» عدة أسئلة عليه حول نشأة المجلس التشريعي والمجالس اللاحقة والظروف التي صاحبت تلك المجالس.. كما طرحت أسئلة حول المجلس الحالي وتقييمه لبعض أعماله ومواقفه.. فكان هذا الحوار:
● تاريخ سياسي حافل
▪ المجتمع: هل لك أن تعرفنا بنفسك؟
● أحمد زيد السرحان.
▪ المجتمع: حبذا لو تحدثنا بإيجاز عن تاريخك السياسي.
● كنت نائبًا بمجلس الأمة سنة ١٩٦٣م، وفي «٦٤ - ٦٥» أصبحت أمينًا للسر، وسنة «٦٥- ٦٦» نائبًا للرئيس، ومن سنة «67» إلى «70» رئيسًا للمجلس.
وفي الماضي كنت سكرتيرًا لكتلة الشباب الوطني عام ۱۹۳۸م. ومعاون أمين سر المجلس التشريعي في نفس السنة، وفي الأربعينات بدأ الشباب في تشكيل النوادي.. وقد كنت من مؤسسي النادي الثقافي القومي.. ومنذ سنة «39» إلى «45» كانت الحرب العالمية الثانية مندلعة فانصرف الناس إلى مزاولة الأعمال التجارية وتركوا الأمور السياسية.
▪ المجتمع: وما هي أسباب تركك للحياة السياسية؟
● أديت ما علي من خلال مجلسي ٦٣ و٦٧.. وانشغلت بالأعمال التجارية، وأريد أن أفسح المجال لغيري.
● كان مجلس ۱۹۳۸ حركة شعبية
▪ المجتمع: سنة ١٩٣٨ كانت سنة متميزة في تاريخ الكويت إذ وقع فيها ما يسمى بحادث المجلس التشريعي.. وما رأيك بذلك المجلس؟ وماذا كانت أحداث تلك السنة بصفتك كنت مشاركًا للحدث ومشاركًا به؟
● كان حدث المجلس حركة شعبية.. وكان هناك تهيؤ في البلد لتغيير نمط الحياة السياسية، فجاء المجلس وشرع عدة قوانين لصالح البلد ونظم الأمن والمالية والشرطة.. وعندما استلم الأمير المجلس سار المجلس على ما يرام، ولكن ظهرت بعض الحوادث والتعقيدات والظروف فتأزم الموقف حيث حصل قتل وحدثت اعتقالات، مما اضطر الأمير- الحاكم- إلى حَل المجلس..
▪ المجتمع: وما هي الأسباب في نظرك؟!
● الأسباب معروفة.. منها أن الإنجليز كانوا غير راضين عن المجلس ولا عن الأمير.
● كتلة الشباب الوطني
▪ المجتمع: من هم أبرز قادة كتلة الشباب الوطني التي قامت بحادث «المجلس»؟ وما هو اتجاهها الفكري؟ وهل كان لها جناح سري؟
● عدد أعضاء الكتلة «200» عضو، وكان لها هيئة إدارية من عشرة أشخاص هم: جاسم الصقر، عبد الرزاق البصير، عبد العزيز العلي عبد الوهاب، عبد العزيز الصالح المطوع، محمد صالح العدساني، محمد حبيب الظاهر، عبد الرحمن الفارس، عبد اللطيف الطبطبائي، عبد اللطيف صالح العثمان، أحمد زيد السرحان. وكانت الحركة علنية ومقرها في «الصفاة»، وكنت سكرتيرًا لها..
▪ المجتمع: ما هي مقارنتك بين مجلس 1963م ومجلس 1967م؟
● سياسة المجلس معروفة وتنحصر أعماله في الناحية التشريعية.
● تغيرت شروط الناخبين مع المرشح
▪ المجتمع: كيف كانت توجهات الناخبين ومطالبهم في ذلك الوقت ومن خلال مجلس ٦٣ و67؟
● كانوا يختلفون عن الوقت الحالي.. فالعادات الكويتية والود المتبادل بين الكويتيين جميعًا يجعلهم ينظرون للشخص من الناحية الاجتماعية والأخلاقية من حيث النزاهة والإخلاص.. ولهذا فهم ينتخبون من يتوسمون فيه الخير وخدمة الوطن- وكانوا متساهلين- وثقتهم تدفعهم ألا يضعوا شروطًا أو يتشددوا مع المرشح أو مواصفاته، والمهم أن يكون كويتيًا معروفًا وعريقًا وله خدمات سابقة ومن الوجوه المعروفة- لأن طبيعتهم سمحة- وحتى الآن هم يتحلون بهذه الصفات ولكنهم الآن أكثر وعيًا، والتطور الذي حصل والديمقراطية جعلتا الناخبين يتشددون في مسألة انتخاب وترشيح العضو.. ولهذا تجدهم يطلبون من المرشح الحضور إليهم ويجتمعون فيه ويطرحون عليه الأسئلة ليتبينوا خطه ومنهجه الواضح في مجلس الأمة هل هو كما يريدونه وطني مخلص.. كما أن العضو الآن يمر بامتحان عسير لأنه مطلوب منه أن يتقيد بطلباتهم وهو يخضع لمحاسبة ومساءلة مستمرين من الناخبين فيسأل هل صوت لصالح مشروع قانون إذ أطرح في المجلس أم عارضه مثلًا.. وفي الماضي لم يكن هذا الشيء موجودًا.
ومن الصفات الحميدة التي يتحلى بها الكويتيون في الماضي أنهم يدعون المرشح لزيارتهم ويحتفلون به ويدعونه إلى الولائم.. وهذا كان يحصل خلال انتخابات عامي ٦٣ و٦٧م.
▪ المجتمع: وماذا عن توجهات النواب ومناقشاتهم داخل المجلس؟
● كل أعضاء المجلس سواء كان العضو متعلمًا ومثقفًا -وهذا بلا شك يستفيد المجلس منه- أم كان العضو غير متعلم وهذا فيه ميزة أنه مخلص للوطن.. وصحيح أنه لا يستطيع أن يتقدم بمشاريع قوانين لكنه رجل مخلص ووطني نزيه وهذا يعتبر بطاقة مرور بالنسبة له كعضو في المجلس.. وفي كل المجالس هناك تباين في الأعضاء فهذا مثقف وهذا خبير وهذا وطني، وليس شرطًا أن يأتي إلى المجلس طبقة من المثقفين لأن الكويتيين يختارون فيه الخير والمنفعة للكويت ولا يشترطون أن يكون مثقفًا من الناحية التعليمية.. وما زال هذا الشيء موجودًا في المجالس اللاحقة والحالية وهذا ليس عيبًا إنما مثل هؤلاء النواب اختيروا من قِبَل الناخبين ويجب أن يسلم بهذا الأمر.
● تزوير انتخابات عام ١٩٦٧
▪ المجتمع: ما رأيك بالتزوير الذي حصل في انتخابات المجلس عام ١٩٦٧م؟
● هم يقولون تزوير وقد تشكلت لجنة الطعون بعد الانتخابات واستدعت العديد من المعترضين أو الطاعنين، فبعضهم أتى والبعض الآخر لم يأت للإدلاء بشهادتهم وكان في لجنة الطعون أيضًا أعضاء من المجلس ووكيل وزارة الداخلية.. وكل مجلس في جميع دول العالم يجب أن توجد لجنة لبحث هذه الطعون وادعاءات التزوير، وهؤلاء ادعوا أن المجلس حصل فيه تزوير.. أقول لهم هاتوا أولئك وبرهنوا على صحة أقوالكم.. وبعضهم استقالوا بسبب أن نائبًا فاز في منطقتهم. وهو جديد بالمنطقة، وهذه المنطقة تعتبر مقفلة عليهم، وإذا كان هناك طعن من الذين استطالوا في المجلس تعالوا أثبتوا الطعون والمجلس يفصل في الطعون وفي نزاهة الانتخابات وأكثر الذين طعنوا لم ينجحوا بالانتخابات.
▪ المجتمع: وما سبب استقالة سبعة أعضاء من المجلس؟
●لقد ادعوا التزوير ولكنهم لم يثبتوا التزوير.. والقاضي يجب أن يفصل في الموضوع ويرى المحق ومن هو غير المحق.. والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر.. فيجب أن يكون هناك أدلة وشهود وإثباتات على التزوير.
● الحريات بين الماضي والحاضر.
▪ المجتمع: كيف كانت الحريات السياسية آنذاك.. وما هو تقييمك لها؟
● مثل الآن. عندما جاء الدستور أعطى الناس حرية القول والكتابة سواء النشر في الصحف والكلام.. والجرائد كانت حرة، والآراء كانت حرة في الدواوين.. وكلها كانت بحدود القانون.
▪ المجتمع: كيف تفسر جرأة الصحافة وصراحتها في ذلك الوقت؟ والتغير الجزئي الذي طرأ عليها في وقتنا الحالي؟!
● ولا أفسر السبب إلا بأن الصحافة تقيدت والتزمت بالرقابة الذاتية خدمة للوطن إذا كان هناك تغيير جزئي في الصحافة- كما قلت- حيث إن الرقابة الذاتية نبعت بسبب أن الأوضاع بالبلاد والوطن العربي تمر بمرحلة دقيقة.. والأزمة التي تمر بها الأمة العربية.. ليس وقتًا للنقد والاعتراضات على أمور لا تؤثر في السياسة العامة للبلد.. ولكنه يجب أن نوجه نشاطنا وجهودنا لمكافحة الغزو الصهيوني والتوسع الإسرائيلي والتدخل الإمبريالي وكثرة المِحن التي تتعرض لها الأمة من حوادث تحصل في الخارج.. فالصحافة هي الوسيلة الوحيدة لمكافحة الطغيان والعدوان.. حيث إن هذه المنطقة استراتيجية وحساسة وغنية ولهذا فإن قوى الشر والاستعمار تحاول القضاء على أي تطور أو تقدم يحصل في الدول العربية..
▪ المجتمع: ما هو الاتجاه السياسي الذي كان سائدًا في البلد؟
● الكويت جزء من الوطن العربي وسياستها ضمن الإطار العربي لا تشوبها شائبة.. وكان الاتجاه السائد هو مساندة القضية الفلسطينية وإبراز الحق الفلسطيني ولهذا تكونت منظمة «فتح» منطلقة من الكويت ولهذا كان النشاط للقضية الفلسطينية قويًا والكويت هي التي أبرزت الكفاح للقضية الفلسطينية.
▪ المجتمع: ما هي التيارات السياسية التي كانت تعمل في الساحة السياسية؟
● لا يوجد أحزاب أو تكتلات سياسية إنما هناك معارضة في المجلس.. وكل موضوع أو قانون يطرح للمجلس قد يتعرض للنقد والمعارضة إذا كان الموضوع أو القانون في غير صالح البلد والمواطنين.
▪ المجتمع: هذا يعني أنك تؤمن أنه لا يوجد تيارات سياسية؟
● يوجد.. كحركة القوميين العرب وهناك أعضاء تابعين لها في الكويت ويوجد آخرون.. ولكن لا يوجد أحزاب محددة.
▪ المجتمع: بو خالد.. ما هو خطك السياسي؟
● أنا عربي وقومي واضح ولا أنتمي لأي حزب.. وقد لمست الالتزام الحزبي عند بعض الناس فوجدت الالتزامات الحزبية تصطدم مع المصلحة الوطنية الإقليمية.
● لا للأحزاب في الكويت
▪ المجتمع: هل توافق على وجود الأحزاب في الكويت بشكل رسمي؟
● أعارض وجود الأحزاب في الكويت.
▪ المجتمع: لماذا؟
● لأن البلد عدد سكانه قليل.. وثانيًا أن البلد حديثة العهد بالنظام الديمقراطي.. وثالثًا إننا كمجموعة متآخية ومتعاونة ومتحابة منذ أن نشأت الكويت إلى اليوم وترفع شعار الأسرة الواحدة.. لماذا نسعى إلى التشتت وتشكيل الأحزاب ونحن نعلم أن الكثير من الدول التي لديها أحزاب لم تكن قادرة على التطور والاستقرار، بل أن الأحزاب تسببت بتفشي البطالة وتأخر التصنيع.. وصارت الصراعات بين الأحزاب إلى درجة تأثر الاقتصاد.. والأحزاب في بلد صغير كالكويت لا أظن أنه يفيدها بل العكس قد تؤثر على الشعب.. والذي أفهمه أنه متى كان هناك مجلس أو برلمان كان هناك أحزاب ولكن على مستوى الكويت رأي المشرع أن وجود جمعيات أو نقابات أصلح للوطن والمواطنين ومن هذا المنطلق كان لدى المشرع حكمة من عدم إيراده في الدستور إنشاء أحزاب ومن العلل التي تحصل في بعض البلدان الديمقراطية أن إحدى الدول العريقة بالديمقراطية الكبيرة في التصنيع.. أن الوزارة تستقيل ولا تأتي وزارة أخرى إلا بعد ستة أشهر والسبب هو الصراع القائم بين الأحزاب حيث إن كل حزب يشترط للحصول على الحقيبة الوزارية التي تناسبه ضاربًا مصلحة الوطن عرض الحائط لأن هَم الحزب الوحيد هو فوزه في حقيبة وزارية أكثر من هَمه في مصلحة الوطن.
▪ المجتمع: ما أثر الدعوة القومية.. وأثر عبد الناصر في فترة الستينات وتأثير ذلك على الكويت؟
● جاء عبد الناصر وأحيا القومية وتجاوبت الأمة العربية معه لأنه كان ضد الطغيان أو الظلم وكانت الأمة العربية بحاجة إلى زعيم في ظرف عصيب بوجود إسرائيل. كما أن القومية- ونشوء القومية كان بسبب الاستعمار التركي للمنطقة العربية وبسبب أعمال العثمانيين كالإعدامات التي حدثت لبعض العرب.. وقد أثرت القومية العربية على الجماهير حيث قامت مظاهرات التأييد والمناصرة وكان العالم العربي فيها مهيأ لذلك كمظاهرات عام ٥٦م وإعلان الأحكام العرفية في الكويت عام ١٩٦٧م.
● كان عبد الله السالم سياسيًا من نوع مميز
▪ المجتمع: ما هو رأيك بشخصية المرحوم الشيخ عبد الله السالم؟ وماذا كان عطاؤه للديمقراطية؟
● الشيخ عبد الله السالم هو أبو الديمقراطية، وهو رجل مثالي في كل تصرفاته وفي تجرده بعدم ظهوره بمظهر الحاكم، كثير التواضع رجل على جانب كبير من العلم والمعرفة والإدراك وبعد النظر وما تراه اليوم ما هو إلا حصاد زرعه، لأنه نقل الكويت من الحاكم العادي «الأمير، والإمارة» إلى حكم ديمقراطي فيه برلمان، وكان الشيخ عبد الله السالم رحمه الله رجلًا ذا حكمة وعقل وتصرفاته دائمًا كانت تأتي بمنطق العقل، لا يتسرع بالحكم على الأمور، وهو سياسي من طراز مميز، حيث إن كثيرًا من السياسيين يحترمون السياسة لغاية الوصول إلى المناصب، أما عبد الله السالم فلم يكن من هذا النوع.
● الكويت بلد متدين
▪ المجتمع: كيف كان التيار الإسلامي والوعي الديني في فترة ما قبل الستينات وفي أثنائها؟
● الكويت منذ نشأته بلد متمسك بالدين، وأهل الكويت من أشد الناس حرصًا على تأدية الواجبات الدينية والفرائض، ولهذا كان الناس يؤدون الزكاة والصلاة حيث كانت المساجد عامرة بالمصلين، بل وتجد خلال أيام شهر رمضان المحافظة على صلاة القيام، حتى النساء يذهبن إلى سماع خطبة العشر الأواخر، والمساجد ممتلئة، وحتى إنك لتجد الناس يصلون في الشوارع من شدة الازدحام على المساجد. ولكن يجوز في الأيام الأخيرة- وبعد التطور الذي حصل، ولكثرة الانشغالات أن يكون هناك نوع من الفتور، ولكن ليس معنى هذا أن هناك إهمالًا في أداء الواجبات الدينية.
▪ المجتمع: كيف كانت المعارضة في مجلس 63، 67؟
● بطبيعة الحال فإن المجلس ينقسم إلى أعضاء وحكومة، حيث تقدم الحكومة مشروعًا بقانون ترى أن فيه تحقيق المصلحة العامة، ولكن يرى الأعضاء من زاوية أخرى أن هذا المشروع مثلًا في غير المصلحة العامة للبلد، فتحصل المعارضة بين الأعضاء والحكومة. وهذا الشيء ليس كما يحصل في الدول الأوروبية على سبيل المثال، فهناك حزب حاكم وحزب معارض، وهذا الحزب المعارض ينطلق من معارضته للحكومة أو الحزب الحاكم من مصالحه الذاتية التي قد تخالف المصلحة العامة للبلد، أما هنا في الكويت، فالمعارضة من أجل المصلحة العامة للبلد. وكان في المجلس بعض الأعضاء يتمثلون أسلوبًا معينًا في النقاش، لأنهم كانوا أصحاب خط سياسي معين، ولكننا في المجلس كنا نؤيد الحكومة إذا جاءت بمشروع قانون فيه المصلحة العامة للبلد.
● المادة الثانية كما هي جيدة
▪ المجتمع: ما هو رأيك بتعديل المادة الثانية من الدستور؟ ولماذا عجز المجلس عن تعديل المادة رغم تكرار الطلب منذ المجلس التأسيسي؟
● أتصور أن المجلس التأسيسي هو الذي أقر هذه المادة في البداية، والشارع لما وضع هذه المادة بأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فسح المجال أمام المشرع لأن يأخذ من القوانين الأخرى ما يتمشى مع مصلحة البلد، وما غاب عن المشرع عندما وضع الدستور ونوقش بأن الشريعة هي مصدر التشريع، ولكنهم تركوا المجال مفتوحًا لأن البلد كانت في نشأتها، والقوانين كثيرة، فترك المجال أمام القاضي أو الحاكم بما يتمشى مع الوضع السائد في البلد.
فالمادة كما هي جيدة ولا ينقصها أي شيء، ولا نريد أن نضيق الخناق باعتبارها في المصدر الرئيسي للتشريع، والحكومة تأخذ بهذا الرأي. وكل مشروع قانون يعرض على المجلس يلاحظ فيه الجانب الإسلامي، وكل عضو يستطيع أن يقدم كل ما يراه والذين ينادون بتعديل المادة الثانية يستطيعون أن يعدلوا بمشاريع القوانين بما يتمشى والشريعة الإسلامية، وأنا من الناس الذين يرغبون في أن يبقى الدستور دون تعديل، لأن هذا الدستور محترم، وأنا لا أقول إنه تشريع أو من قوانين السماء التي لا تعدل، ولكن كثرة التعديل تجعل أمر التعديل أمرًا هينًا بالنسبة لنا بحيث يفقد الدستور احترامه.
▪ المجتمع: تنقيح الدستور يعتبر من أخطر القضايا التي مرت على المجلس الحالي واستطاع أن يقف منها موقفًا حازمًا.. ألا تعتقد بأن الحكومة ستعمل جاهدة لإيصال بعض الأشخاص لكراسي المجلس القادم حتى يتسنى لها تمرير التنقيح دون معارضة؟
● لا أستطيع أن أعطيك رأيًا بهذا الأمر.. لأنه يحمل اتهامًا لنيات الحكومة، وإذا أجبت بالإيجاب، فيعتبر ذلك من باب اتهام النيات.
● تقييم تجربة الإسلاميين في المجلس
▪ المجتمع: كيف تقيم تجربة الإسلاميين في مجلس الأمة كأول تجربة لهم يخوضونها في الساحة السياسية؟
● أرى أن عدة كتل وتجمعات تتصارع فيما بينها، وكل يرى الحق عنده، ومن بينهم الإسلاميون، وهذا في رأيي يضعف الإسلام، وإذا تعددت التجمعات فليس هذا في صالح الإسلام، والإسلام دین واحد، والإسلام يدعو إلى الشورى والوحدة والتضامن والحرب، ولا يدعو إلى التفرقة والتشتت. وهذا في غير صالح البلد.
▪ المجتمع: أزمة المناخ تعتبر من الأزمات التي هزت المجتمع الكويتي في الآونة الأخيرة.. ما هو رأيك بالحلول التي أقرها المجلس لحل هذه الأزمة؟
● الحكومة اجتهدت وعملت لحل أزمة سوق المناخ بثلاثة قوانين، وكان المفروض بالحكومة أن تبادر في أول الأمر، فلقد أخذ المتعاملون في سوق المناخ بطريق آخر، وكان يجب أن يتوقف هذا الطريق. فهل من المعقول أن مخزنًا للإيجار إيجاره الشهري لا يزيد على «250» دينارًا أن يدفع فيه خلو رجل «2» مليون دينار!! وكان التاجر يشتري السهم بسعر دینار ويبيعه بنصف دينار فلماذا لم تنتبه الحكومة لذلك.
وكان على الحكومة في بادئ الأمر أن تقف في وجه هذا التيار وهي كارثة حلت بالبلد يجب أن يعاقب كل من تسبب فيها.
▪ المجتمع: الصحوة الإسلامية تعتبر من أبرز الظواهر المحلية في السبعينات والثمانينات فما هي باعتقادك أهم عوامل انبعاث الصحوة؟ وها هو تقييمك لهذه الظاهرة؟
● هناك صحوة إسلامية بالكويت، ونحن نشكر أصحاب هذه الصحوة، وهو عمل يرضى الله ورسوله، ونحن ولله الحمد «صاحون ولسنا بنيام» وهذا الإسلام دين عريق ونحن نتمسك به ولله الحمد.
▪ المجتمع: للمجلس دور رقابي على سلوك السلطة التنفيذية في التزامها بالقوانين واللوائح، وعلى التزامها في الصرف المالي في الميزانية، ويؤدي هذا الدور إلى تأزم العلاقة ما بين السلطتين، كما يستدعي أحيانًا هذا التأزم إلى حل إحدى السلطتين كما حصل ١٩٧٦م، هل تعتقد أن المجلس الحالي وفق في تأدية دوره الرقابي بحيث راقب السلطة التنفيذية بكفاءة وتجنب تأزيم العلاقة معها؟
● لا شك أن ديوان المحاسبة هو الرقيب على الجانب المالي عند السلطة التنفيذية، والأعضاء يلاحظون سير السلطة التنفيذية، وبنظرة سريعة على جداول أعمال المجلس نرى أن هناك بنودًا تقدر بالمئات على جدول أعمال المجلس الحالي والسابق، بحيث لا يتسع المجال لكي يقوم المجلس بمراقبة سلوك السلطة التنفيذية بكفاءة.
▪ المجتمع: غابت عناصر عن المجلس الحالي كانت تتسم بالمعارضة، وجاءت عناصر جديدة أخرى، فهل اختلفت المعارضة السابقة عن المعارضة الحالية؟ وما وجه الاختلاف؟
● المعارضة في السابق كانت عبارة عن مجموعة من الأفراد.. لهم رأي خاص بهم يتبنونه، ولكننا مرتبطون نحن بالكويت لتأدية واجب خدمة البلد والمواطن، فإذا جاء مشروع بقانون يحقق هذا الهدف وافقنا عليه.. وأما إذا جاء مشروع بقانون لا يخدم البلد والمواطن فلا نوافق عليه.
▪ المجتمع: ما رأيك بمعالجة المجلس الحالي لبعض المشاكل؟ مثل «التفجيرات، تنقيح الدستور»
● في الحقيقة إذا أردنا أن نقيم أي عمل فيجب أن ندرك خلفيات هذا العمل وظروفه، والكويت بلد صغير المساحة والعدد، والمجلس والحكومة يعملان في نطاق تجنيب الكويت أي سياسة تضرها.
وحادثة التفجيرات هزت الكويت وكانت تهدف إلى القضاء على الكويت، ولقد عالج المجلس هذه القضية بحكمة وسياسة.. وأخذ القضاء دوره بكل نزاهة واستقلالية، والدول التي من حولنا ترانا «نشار» ونحن بلد مسالم، والمسؤولون هنا في الكويت عالجوا التفجيرات بحكمة وهدوء، والأحكام التي صدرت كانت أحكامًا عادلة ولا اعتراض لأن القاضي له استقلاليته ولو حصل ذلك في أي بلد آخر لما سمعنا بمحاكمة أو جرت لهم محاكمة صورية، وكل هذا بفضل تطبيق الدستور والجو الديمقراطي الذي نعيشه.
▪ المجتمع: وفي الختام كلمة تود أن تقولها.
● هناك فوضى في المرور ومع احترامي للإدارة العامة للمرور والقائمين عليها، فيجب أن تكون هناك شدة وحزم في تطبيق نظام المرور وقواعده على الجميع دون استثناء، وكثرة أعداد السيارات يستدعي التخطيط السليم لشبكة الطرق بحيث تستطيع أن تنظم هذه الأعداد الكبيرة من السيارات.
▪ المجتمع: شكرا للأخ أحمد زيد السرحان على تفضله بالإجابة على أسئلة المجتمع..
وإلى لقاء آخر.. وفي موضوع آخر إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل