العنوان أحوال الأقليات المسلمة في دول شرق أوروبَّا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1976
مشاهدات 72
نشر في العدد 315
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 31-أغسطس-1976
كثير من المسلمين يجهلون وجود عشرات الملايين من المسلمين في دول شرق أوروبا، والبعض ينسى ذلك ولا يذكره إلا شذرًا، ولكن الجميع متفقون في عدم الاهتمام بهؤلاء المسلمين وتقصي أخبارهم وأحوالهم خلف الستار الحديدي المضروب حولهم، وبما أن المسلمين في شرق أوروبا لا يستطيعون الجعجعة ورفع أصواتهم عالية لتسمع، والوقوف تحت الأضواء الكاشفة وقرع الطبول..
لذلك لا أحد يهتم بهم، ولا حكومة إسلامية واحدة تذكرت أن أمر هؤلاء الإخوة المؤمنين على أمرهم يعنيها في شيء. لأن الجميع اليوم يعملون للدعاية والظهور، نعم نهتم بالعمل الإسلامي والدعوة الإسلامية في أوروبا وأمريكا أيما اهتمام، ونصرف الأموال الطوال في سبيل ذلك، وعندئذ تسلط الأضواء علينا، انظروا أنهم يعملون للإسلام، وتتحدث وسائل الإعلام عن المساعدة المقدمة للمسلمين في المكان الفلاني.
وعندها ننتفش فرحًا وزهوًا لأننا في نظر الجميع نعمل للإسلام، ولا شك أنه واجبنا أن نبذل الكثير لكي نثبت أقدام الإسلام في أمريكا ودول الغرب، وأن نعرض الإسلام بالصورة التي تقربه إليهم، ولكن لماذا ننسى واجبنا الأول، لمد يد الأخوة والعون لعشرات الملايين من إخواننا المسلمين في أوروبا الشرقية، والله سبحانه وتعالى في مثل هذا الموضع يعاتب رسوله الكريم حيث يقول له: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴾ (عبس: 1-2-3-4-5-6)
من الذي يدافع عن حقوق المسلمين في الدول الشيوعية من الذي يتبنى قضيتهم، من الذي يعيد إليهم الأمن والطمأنينة المفقودين، لماذا أيها المسلمون نسقط هؤلاء الأخوة من الحساب؟ وهم الأحق بالرعاية والاهتمام؛ لأنهم مستعبدون ومغلوبون على أمرهم، لأنهم مقهورون. مستذلون. يسامون ألوانًا من العذاب صباح مساء، يقتلون يعذبون يشردون، خربت بيوتهم وهدمت مساجدهم، طردوا من العمل وحرم أبناؤهم من التعليم، وكل هذه النقمة، لأنهم مسلمون لأنهم يقولون ربنا الله، لقد كان بمقدور هؤلاء طرح الإسلام جانبًا والعيش في أمان، ولكنها العقيدة والإيمان، إن العقيدة التي جعلتهم هم يثبتون لهذا الشقاء والعذاب حرية بأن تجعلنا نحن نفكر في أمرهم، ونحس بأوجاعهم، ونشاركهم مأساتهم هذه، نحن نسأل كم يا ترى يرصد الغرب والشيوعيون من النفوس والأموال للكيد والنيل من عالمنا الإسلامي! وذلك بالسر والأساليب الملتوية، كم من الأيدي الخفية تعمل في عالمنا الإسلامي بالهدم والتخريب واستعمال كل الأساليب الخسيسة من تجسس وإغراء ورشوة وتهديدات لوصول العدو إلى مآربهم بين ظهرانينا، كيف استطاع اليهود تحقيق مآربهم وإنقاذ إخوانهم اليهود وتهجيرهم من الدول الشيوعية، إننا أمة مجاملة متهاونة متهافتة على الملهيات ودنيا الصغائر لا ثقة لنا بنفوسنا حتى الآن، تنقصنا الحكمة والتفكير العميق والثبات في مجال العمل والجدية، لا نعرف الكتمان والعمل بهدوء، لأن مواطن الشرق مريض بالظهور والتفاخر ولا يحلو له إلا المدح والثناء.
إن عملنا ومهارتنا يجب أن تظهر هنا في شرق أوروبا بين هؤلاء المعذبين المغلوبين على أمرهم بين هؤلاء المستضعفين الذين يحيط بهم الظلم والقهر والاضطهاد والكفر من كل جهة، وهم يقولون ربنا أنقذنا من هذه القرية الظالم أهلها، ومعلوم أن أكثر من نصف مليون مسلم قد أبيدوا في المجر عن بكرة أبيهم، ولم يبقى للإسلام هناك أي أثر، وبنفس الطريقة سوف ينتهي أمرهم في كل من بلغاريا وألبانيا والاتحاد السوفياتي ورومانيا وبولندا، ففي كل هذه الدول يمر المسلمين بأشد المحن، ويفتنون في دينهم صباح مساء، وليس للأمة الإسلامية أي شعور بالمسؤولية أو تقدير لحق الأخوة ورباط العقيدة الذي ما بعده رباط ووشيجة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل