العنوان أخطار سياسة وزير التربية على المسيرة التربوية
الكاتب عبدالمحسن حمادة
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1986
مشاهدات 57
نشر في العدد 770
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 03-يونيو-1986
نمت التربية
الكويتية نموًا تدريجيًا، وساهمت مجموعة من العقول المفكرة والمبدعة في هذا النمو
المتواصل، وكانت الدولة سخية على التعليم إلى أقصى حدود، وبذل أصحاب القرار
السياسي الجهود المكثفة لتطوير التعليم والنهوض به، ونتيجة لذلك كله استطاعت
التربية أن تخطو خطوات واسعة نحو التقدم والتطور، وأن تحقق العديد من الإيجابيات،
ومن تلك الإيجابيات:
1- بناء المئات
من المدارس الحديثة المزودة بالأجهزة والمختبرات وما يتطلبه نجاح العملية
التربوية.
2- إنشاء إدارة
التخطيط ومركز بحوث المناهج لتطوير العمل التربوي وفق خطة مدروسة، وإنشاء مركز
لتدريب العاملين في الوزارة.
3- تنويع
المناهج الدراسية واهتمامها بتعريف الطالب بمجتمعه المحلي والعربي والإسلامي
وتاريخ الأمم والنظريات العلمية المعاصرة، فضلًا عن تنويع برامج التعليم العالي،
ورعاية المعوقين.
4- تطوير الكتاب
المدرسي، والاهتمام بتأليفه محليًا بعد أن كان يستورد من الخارج.
وشُكِّلت لجان
التأليف، وكانت كل لجنة تضم مجموعة من الخبراء في مادة التخصص وعلم النفس
والتربية؛ ليأتي الكتاب المدرسي متكاملًا من جميع الجوانب، ومحققًا للكثير من
الأهداف التربوية.
5- حرصت التربية
الكويتية على تنمية حب الكويت في نفوس الناشئين، ونشر التفاهم والمحبة بين أبناء
المجتمع الواحد، كما حرصت على تنمية الولاء للأمة العربية والتعاطف مع الشعوب
الإسلامية، وغرس العقيدة الإسلامية ومبادئ الدين الإسلامي في نفوس الناشئين.
6- واستطاع
المتخرجون من مدارس الكويت أن يحققوا نجاحًا كبيرًا في الجامعات الأوروبية
والعربية والأمريكية التي التحقوا بها، وهذا دليل يؤكد لنا التربية الجادة التي
تلقوها في مدارس الكويت.
هذه بعض
إيجابيات التربية الكويتية والتي استحقت بسببها التقدير من جهات تربوية متعددة
دولية وعربية.
وهذا لا يعني
أننا ندعو إلى جمود الأوضاع وعدم التطلع إلى تطوير النظام، بل إننا نؤمن أن العمل
التربوي يحتاج بصفة دائمة ومستمرة إلى التجديد والتطوير، ولكن يجب أن ننظر إلى
عملية التطوير على اعتبار أنها عملية طبيعية مكملة للمسيرة التربوية التي سارت
عليها الدولة، ومتمشية مع إمكانيات المجتمع المادية والبشرية، لا أن نلجأ وبحجة
التطوير إلى تشويه سمعة نظامنا التربوي عن طريق الحملات الإعلامية، فليس من مصلحة
الكويت تشويه سمعة نظامنا التربوي الذي حاز على احترام دول الخليج والعالم العربي.
من أجل هذا
فإننا نستنكر الحملة الإعلامية التي يشنها وزير التربية ومن لف لفه على نظامنا
التربوي، ووصفهم إياه بأنه عمل خَرِب ومدمر، اعتقادًا منا بأن هذه الحملة لا تهدف
إلى إصلاح أو تطوير؛ لأن طريق الإصلاح واضح، ومن يريد الإصلاح يستطيع أن يعمل بصمت
وهدوء، كما يعمل أكثر الوزراء، ولا يلجأ إلى الدعاية الإعلامية ليمدح نفسه ويثني
على إنجازاته المزعومة التي لم تتحقق، ويتهجم على من سبقه؛ إذًا ما سر هذه الحملة
وما أهدافها؟
إن جزءًا كبيرًا
من هذه الحملة قد يرجع سببه إلى أن يكون الوزير قد اتفق مع مجموعة تنتمي إلى فكر
معين لتمكينها من السيطرة على التعليم الجامعي وعلى التربية، ومن ثم بدأت هذه
المجموعة تتحرك على صعيد الإعلام بشكل واضح ومكشوف، تصف نظامنا التربوي بالمستوى
الهابط والمتدني، وتصف الوزير بالمصلح والمطور لهذا النظام، وتصف عهده بأنه عصر
الثورة والنهضة ومن سبقه بالعهد البائد، أما من يعارضه فيجب أن يوصف بأنه جاهل
سطحي لا يستطيع أن يدرك السياسة الإصلاحية العميقة التي سينتهجها الوزير، وبهذا
الأسلوب بدأ هذا الإعلام يهين الدولة، ويصورها وكأنها قد خلت من الرجال، ويصف
المسؤولين بأنهم كانوا في سبات عميق، أهملوا شؤون التعليم وتجاهلوه حتى جاءهم
المصلح والمنقذ.
واستمر هذا
الإعلام يضع الوزير في مرتبة لم يصلها وزير غيره ليهيئ الأذهان لتقبل أفكار الوزير
التي قد لا يتقبلها المجتمع الكويتي، وتمهيدًا لمطالبة المسؤولين بمنح الوزير
اختصاصات واسعة لا تُمنح لأي وزير حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه الإصلاحي المزعوم.
وتمثلت فكرة
الإصلاح في ذهن هذه المجموعة في أن يبدأ الوزير باستبدال القيادات المتعفنة في
وزارة التربية والجامعة بقيادات جديدة، ويجب أن تنتمي القيادات الجديدة لفكر هذه
المجموعة حتى لا تكون متعفنة أو متخلفة، ولما شُكِّلت اللجان لاختيار القياديين في
الجامعة ولجان تقييم المجلات العلمية؛ إذا بغالبية أعضاء اللجان تنتمي لهذا التيار
الحزبي، وهكذا بدأت تلك اللجان تعمل لخدمة ذلك الفكر وبوحي منه، ونتيجة لتوجيهات
تلك اللجان وتوصياتها أصبحت غالبية القيادات الجامعية تنتمي لهذا الفكر، فإذا لم
يلتزم هذا الفكر بالحياد ولم يُقِم وزنًا للديمقراطية أو الموضوعية فيما يتعلق
بمسألة تعيين الأساتذة، فإنه سيسعى إلى أن يملأ الجامعة بأساتذة ينتمون لهذا
الفكر، وقد لا نرى خطورة في أن تضم الجامعة بعض الأساتذة الماركسيين أو
العلمانيين، ولكن الخطورة تكمن عندما تكون غالبية قيادة الجامعة تنتمي لهذا الفكر،
ومن ثم يتم تعيين الأساتذة لانتمائهم الفكري، ويتوفر لهم الدعم والتشجيع على نشر
فكرهم داخل أسوار الجامعة، فهل من مصلحة المجتمع الكويتي أن يدرس أبناؤه التاريخ
والفلسفة والاجتماع والأدب والاقتصاد في ضوء أيديولوجية محددة؟ وما جرى في الجامعة
يمكن أن يجري في وزارة التربية؛ فقد يطلب الوزير نقل الوكيل والوكلاء المساعدين
ومديري الإدارات الذين لا ينتمون لهذا الفكر، أو ليس لديهم استعداد للتعاون معه،
واستبدالهم بشخصيات مؤمنة بأفكار هذا التجمع ومؤيدة له.
بعد ذلك يصبح من
السهل تغيير المناهج والفكر التربوي وفق المبادئ التي يدين بها أصحاب هذا الاتجاه،
فهل من حق الوزير أن يسلم تربية أبناء المجتمع لمجموعة ذات اتجاه معين؟ وهل من
مصلحة المجتمع الكويتي أن تسيطر هذه المجموعة على تربية أبنائه؟ وهل يعتقد أصحاب
هذا الاتجاه أن التربية عبارة عن جمعية تعاونية أو شركة تجارية يمكن السيطرة
عليها؟
هذه بعض الأخطار
على المسيرة التربوية، نرجو من المسؤولين التنبه لها ومعالجتها بحكمة قبل أن
يستفحل الأمر؛ فالتربية أمانة كبيرة ومسؤولية ضخمة يجب الحفاظ عليها.
الشيوعيون
والحركة العمالية:
مرة أخرى يؤكد
الشيوعيون انتهازيتهم وتشدقهم بالشعارات وخرقهم للديمقراطية؛ فهم عندما يستولون
على المؤسسات الشعبية والنقابات ويقومون بنشر أغراض الشيوعية وخدمتها عبر هذه
المؤسسات والنقابات، وعندما تُسقطهم الجماهير من هذه النقابات - يتهمون غيرهم
بخرقهم للديمقراطية وتجاوز الأعراف النقابية وتسخير النقابات لجهات سياسية.
وأبسط مثال على
أن الشيوعيين هم الذين يحرقون الديمقراطية ما حدث للحركة الطلابية من محاولات لضرب
وحدتها بعد أن أنشأ الشيوعيون تجمعًا طلابيًا غير شرعي في أمريكا خارج إطار
الاتحاد الوطني لطلبة الكويت الممثل الشرعي للطلبة، كما شاركت قائمة الوسط
الديمقراطي في مهرجان اتحاد العمال كممثل للطلبة مهدرة الممثل الشرعي للطلبة وهو
اتحاد الطلبة.
والآن يكرر
الشيوعيون نفس الأمر مع الحركة العمالية في محاولة لشق وحدة الصف العمالي لنقابات
البترول، فقد قامت قيادة الاتحاد العام لعمال الكويت ذات الاتجاه اليساري بزجِّ
نفسها في القضية التربوية، وأصدرت بيانًا بينت فيه تحيزها الشيوعي لصالح وزير
التربية، وعندما قام اتحاد عمال البترول والبتروكيماويات بإصدار بيان آخر لاتخاذ
موقف آخر للعمال مغاير لما اتخذه الاتحاد العام غير الصحيح؛ انبرت مجموعة من أعضاء
النقابات البترولية لإصدار بيان يمثلهم بعد أن خدعوا بعض الطيبين للتوقيع عليه
لضرب الحركة العمالية بمهاجمة اتحاد عمال البترول، ووصفه بأنه لا يعبر عن القطاع
العريض من العمال، وأنه يخرق الأعراف النقابية؛ حيث أصدر بيانًا يخالف بيان
الاتحاد العام اليساري في قضية وزير التربية، كما اتهم بيان المجموعة اتحاد
البترول بأنه متحيز لجهة سياسية، والدليل المنشورات والملصقات السياسية في مقر
الاتحاد.
وقد رد اتحاد
عمال البترول ببيان آخر على بيان هذه المجموعة المدفوعة من قبل الشيوعيين: إنهم هم
الذين خرقوا الأعراف الديمقراطية والنقابية؛ حيث لا صفة شرعية تمثلهم لإصدار مثل
هذا البيان، والمتحدث الشرعي باسم عمال البترول هو اتحاد البترول فقط، أما بالنسبة
للملصقات السياسية فهي خاصة بجمع التبرعات لمتضرري الجفاف في أفريقيا، ولا تمثل
هذه المنشورات أو الملصقات تحيزًا لجهة معينة، إنما هي قضية إنسانية بحتة، أما
بالنسبة لتجاوز الهرم النقابي فالمجالس السابقة لاتحاد البترول كانت تصدر
البيانات، وتوضح مواقفها حول مختلف القضايا المحلية والخارجية، ولا يوجد شيء قد
تغير حتى يُحجر على المجلس الحالي من إبداء رأيه في تلك القضايا.
ويبقى أن نسأل
سؤالًا: من الذي لا يعبر عن رأي القطاع العريض من العمال، الاتحاد العام للعمال أم
اتحاد البترول؟ إن تناقص مؤيدي الشيوعيين بالكويت وانحسارهم في الحركة العمالية
يؤكد أن رأي الاتحاد العام للعمال لا يمثل إلا القلة الشيوعية المتسترة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل