العنوان أخلاق نحتاجها
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر الاثنين 01-سبتمبر-2014
مشاهدات 69
نشر في العدد 2075
نشر في الصفحة 64
الاثنين 01-سبتمبر-2014
اجتمعت الدارسات قي لقاء مجدد، كانت هؤلاء الدارسات قد حضرن دورة كاملة عن التحرك بالقرآن والحديث تحت إشراف معلمتهن، وكان من منهج الدورة أن تقوم كل واحدة من الدارسات بعد حضور الدورة بالتطبيق العملي الواقعي لما تعلمته وما تدربت عليه، ثم تجتمع الدارسات مرة أخرى بحضور معلمتهن، لتعرض كل واحدة منهن تجربتها الخاصة في التطبيق ومدى نجاحها في ذلك، والمشاكل والمتاعب التي واجهتها في هذا الصدد، وذلك لتعميم الفائدة وإثراء تجربة التحرك بالقرآن والحديث بصفة عامة.
من بين التجارب التي عرضت في ذلك اليوم، التجربة التي نقدمها اليوم كما روتها صاحبتها بنفسها.
هي طالبة في الجامعة الأمريكية، شعرت أن أستاذتها بالجامعة تجعل دوما حجابا من الجفاء بينهما ولا تعرف لذلك سببا، هل السبب هو سمتها الإسلامي المميز؟ ردت على نفسها أن كثيرات من الفتيات مثلها، هل لأنها تناقش القضايا الإسلامبة بحماس واهتمام؟ ردت كذلك بأنها ليست الوحيدة في ذلك، عجزت الفتاة عن تعليل سبب هذا الحاجز وحاولت إزالته بلا طائل، وحتي أبحاثها التي كانت تهتم بها وتبذل فيها جهدا كبيرا ثم تقدمها لها حيث يترتب عليها جهد سنة كاملة، كانت ترفضها أستاذتها دون تفسير أو تعليل، وكان هذا الهم يسبب للفتاة كدرا، وضيقا ، وقلقا، وتتوقع أنه سيجلب لها متاعب ومشاكل لا تتوقعها.
كانت الطالبة منذ حضرت دورة التحرك بالقرآن والحديث، وأعجبها ما سمعت ودرست، تمنت لو تستطيع تطبيق هذا الأمر في حياتها ولكنها لم تكن قد توصلت إلى وسيلة، وعندما أهمها أمر أستاذتها أخذت تيحث عن حل لمشكلتها عن طريق التحرك بالقرآن والحديث ولكنها لم تصل إلى نتيجة.
في يوم من الأيام كانت الأستاذة عابسة حزينة بشكل أكثر من المعتاد، وصرحت لطلبتها أن ولدها الذي يبلغ من العمر أربعة أعوام يعاني من مرض يمنعه من الكلام وحالته متأخرة، وأن ذلك ربما كان له تأثير سلبي على معاملتها ومساعدتها لهم وطلبت منهم أن يعذرنها في ذلك.
هنا تذكرت الفتاة قريبة لها كان ولدها يعاني من نفس هذا المرض، وطاف بذهنه اقول الله سبحانه وتعالي "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" وأحست أنها وجدت بغيتها أخيرا وعزمت علي مساعدة أستاذتها بالتحرك بهذه الآية.
دخلت علي شبكة الاتصالات "النت" وقامت بتجميع كل ما تحتاجه أستاذتها من معلومات تفيدها في علاج ولدها، وأيضا حصلت من قريبتها علي اسم الدكتور المعالج ورقم هاتفه وعلى معلومات هامة حول المرض وطرائق علاجه، وذهبت لتبشر أستاذتها ألا تيأس، وهي تضع في حسبانها أن أستاذتها ربما لا تقابل صنيعها بترحاب، وربما قابلتها بنفس الجفاء المعتاد.
قبل أن تصعد لمكتب أستاذتها علمت أن نتيجة الاختبارات قد ظهرت، وكانت المفاجأة المزلزلة، أنها رسبت في هذه المادة، مادة أستاذتها. دارت بها الدنيا فقد تذكرت كل ما عانته من هذه الأستاذة طوال العام، وكيف كانت ترفض أبحاثها، ولا ترحب بمساعدتها ولكن ما أثارها أكثر هو يقينها أنها في هذا الامتحان بالذات قد أجابت علي معظم الأسئلة إجابة صحيحة. وقع منها الملف الذي أعدته للأستاذة علي الأرض وشعرت كم هي تنزف ألما، لمجرد تفكيرها أن أستاذتها ربما فعلت ذلك عن عمد وترصد.
جمعت الوريقات المتناثرة علي الأرض، وفكرت بقوة أن تعدل عن مشروعها مشروع الذهاب إلى أستاذتها، فكيف ثقوم بمساعدتها وهي تحس أنها ظالمة لها، غيرت وجهة سيرها استعدادا للعودة إلى منزلها، ولكن شيئا بداخلها قال لها: إنك على حق هذه المرأة لا تستحق منك المساعدة طالما أنك ربطت الأمر بها، ولكن أكان هذا ما دفعك لإعداد الأوراق والمستندات لإعطائها إياها، وماذا تغير فيها عن ذي قبل، أفلم تكوني تتوقعين شيئا من ذلك، أفيقي ... لقد قررت التحرك بآية من القرآن ابتغاء مرضاة الله فاختاري لنفسك، ووجدت الآية نفسها تقول لها أكملي وتذكري "وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم".
لم تستطع منع دموعها دموع استغفارها لريها، ودموع الإحساس بالظلم الذي تعانيه، قررت أن تستجيب لحديث نفسها وأن تعلو على مشاعرها، واتجهت بخطوات ثابتة إلي حيث مكتب أستاذتها واستأذنت عليها، فقامت الأستاذة من علي مكتبها بطريقة سريعة، متوقعة أن الطالبة ستسأل عن سبب رسوبها، وتستعد للإجابة بقوة وحسم، لكن الطالبة سلمت لها الملف وبلطف قالت: في هذا الملف معلومات مفيدة جدا في علاج مرض ولدك، أجمعها لك من يوم أن علمت بذلك، وإذا أذنت أن تعطينى عنوان بريدك الإلكتروني لأني أتوقع أن تتوفر لي معلومات أخرى أرسلها إليك عن طريقه. انعقد لسان الأستاذة ولم تدر بماذا ترد بل حتي عجزت عن شكر طالبتها، وبحركة آلية أعطتها العنوان، ونزلت الفتاة علي الدرج بخطوات ثقيلة وهي تخفي دموعها حتي لا يلحظها أحد، وبعد رجوعها وبعد توفر المعلومات الأخرى لديها أرسلت بقية ما تعرف من معلومات لمساعدة الطفل المريض، في رسالة علي بريد أستاذتها الإلكتروني.
لم تستطع التخلص من الإحساس بالاضطهاد الذي كساها فكان البكاء هو ما يفرج عن ضيقها الشديد ، لم يكن سهلا عليها أن تضغط على مشاعرها بهذا الشكل، لكن حبها لربها هو الذي فصل في الأمر فكانت تسأل الله أن يفرج همها ويخفف عنها ما تجد.
بعد فترة ليست طويلة دق هاتفها وكانت أستاذتها علي الخط الآخر، طلبت منها الحضور إلي الجامعة علي الفور، ووجدت الفتاة في لقاء أستاذتها ترحيبا حارا مصبوغا بقليل من الخجل، وقالت لها: حبيبتي أعلم أنك مجتهدة، لذلك تقابلت مع العميد وطلبت منه أن تمتحني مرة أخري بعد أقل من شهر حتي تكوني مع زميلاتك فيالمنهج الدراسي "الكورس" القادم. تهللت أسارير الفتاة، لم تكن تصدق ما تسمع، وخرجت هذه المرة وهي تكاد تطير على الدرج من سعادتها، كان أكثر ما أسعدها هو نجاحها في اختبار التحرك بالقرآن، وأنها تعيش هذه التجربة بنفسها، دخلت سيارتها وأدارت المفتاح مرددة: "وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين"
حقا يا رسول الله لولاك ما عرفنا، ولولا أن طبقنا ما سعدنا، كانت السعادة مزدوجة والرحمة مستوفية للجميع، كم هو رائع دين الإسلام العظيم، تبسمت وقالت بصوت مسموع: كم أنا فخورة بعبوديتي لك يامن بلا حول مني ولا قوة خلقتني، ولم تتركني بل بدستور حياة أكرمتني بآيات ندب بها على الأرض فينمو بها وبنا الخير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل