; المجتمع التربوي (1617) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1617)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004

مشاهدات 79

نشر في العدد 1617

نشر في الصفحة 54

الجمعة 10-سبتمبر-2004

شرف الإيمان والعمل الصالح

د. أحمد العسال

إن الذين يكتفون بالوقوف عند حافة الإيمان دون أن يمارسوا فعلًا أو عملًا أو تغييرًا مما يتطلبه الإيمان.. أو الذين يعملون على غير هدى أو هدف يستهدي بهدى الله ويستهدف حياة نظيفة، طهورة عادلة تليق بالإنسان.. هؤلاء وهؤلاء لا يستحقون وعد الله، طالما لم يقترن الإيمان عندهم بالعمل الصالح.. قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر:1-3)، أي إنه لا جدوى من الإيمان دون عمل صالح، ولا قيمة للعمل الصالح دون إيمان.

والأمة الإسلامية اليوم تملك الإيمان - ولو وفق مواصفاته ومطالبه الدنيا - ولكنها لا تملك العمل الصالح الذي يتجذر في الإيمان بالله والذي يحرص على إنسانية الإنسان، والذي يملك رؤية شمولية تنطوي على كافة مفردات الصلاح، والذي يمتد ليشمل بالإتقان والإحسان سائر الخبرات والممارسات البشرية المادية والاجتماعية والأخلاقية والروحية على السواء.

نجد الأمة مفتقدة لهذا العمل الصالح بتلك السمات والخصائص ولذا نرى المسلمين يذلون ويستغلون، ويستعبدون، ويهانون.. بل ينفون من الأرض ويشردون في الآفاق، ولا بد - لكي يحققوا الحياة الفاضلة السعيدة المتوازنة – من التقاء الحدين الإيمان والعمل الصالح.

وبمجرد نظرة سريعة على آيات كتاب الله وأحاديث الرسول   -صلى الله عليه وسلم- يستطيع المرء أن يضع يديه على حشود الشواهد القرآنية والنبوية التي تؤكد هذه الحقيقة، وأنه بدون توفر الشرطين لن يكون هناك انتصار العالم الإسلام، ولن يكون بمقدور العقيدة أن تجابه التحديات والضغوط. بمعزل عن عوامل القوة المنظورة، وإننا لنلمح هذا ليس فقط في تأكيد القرآن والسنة على معادلة الإيمان والعمل الصالح، بل في تلك الدعوة المؤكدة المستمرة على ضرورة اعتماد القدرات المادية، التي يزخر بها العالم المحيط بناء والتنقيب عنها، والكشف عن أسرارها وقوانينها من أجل حماية المطالب العقائدية لهذا الدين، وحماية المنتمين إليه بالتالي.

والعمل الصالح المطلوب في الإسلام ينطوي على الإتقان والإحسان، فيما علمنا إياه وألزمنا به رسول الله  -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» «رواه البيهقي عن عائشة بإسناد ضعيف، ورواه أيضًا أبو يعلى وابن عساكر وغيرهم». أي أن يحسن أداءه، وصنعته وإخراجه وممارسته.. إلخ، وهو الأمر الذي ضيعناه في عصور تخلفنا الحضاري، بينما تشبث به الغربيون زمن تأسيس حضارتهم ونموها، فاحتلوا مواقع الريادة والقيادة العالمية عبر القرون الأخيرة.

إن العمل الصالح إتقان وإبداع وإضافة وإحسان لصالح الجماعة المسلمة والبشرية عمومًا، وهو عندما يتجذر في الإيمان يصير من أشد القربات إلى الله سبحانه وتعالي، ولقد وصف القرآن الكريم المؤمنين بأنهم ﴿أُوْلَٰئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلخَيرَٰتِ وَهُم لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ (المؤمنون:61) كي لا يتأخر الإنسان العامل أو يتباطأ فيتخلف عن المسيرة ويسبقه الآخرون.

فهو ليس إذن العمل المتقن فحسب، ولكنه أيضًا العمل الذي يحرص على الزمن من الهدر ويبتغي اللحاق بالهدف بأكبر قدر من الشد والتوتر والفاعلية، والذين بعدهم الإسلام بالثواب في الآخرة هم هؤلاء المؤمنون الذين يدفعهم إيمانهم - بكافة مطالبه وأفاقه - إلى العمل، ويحضهم على أن يكون متقنًا ما وسعهم الجهد، وعلى أن يسابقوا الزمن في تحقيق مطالبه من أجل أن يظلوا في المقدمة دومًا ... فالحياة الدنيا حلبة سباق.. والمؤمن الجاد هو الذي يسعى دائمًا ليس للفوز وحده ولكن لتحطيم الأرقام السابقة وتسجيل أرقام قياسية جديدة كسبًا لمحبة الله وتقربًا إليه.

ولن يكون العمل الذي يدخل صاحبه الجنة، أو يمنحه ثواب الله - وفق مواصفاته هذه - مقتصرًا على حقل من الحقول، أو جانب من جوانب الحياة، كما أنه لن يكون بالضرورة عملًا أخلاقيًا صرفًا، بالمفهوم الشائع، أو اجتهادًا فقهيًا، أو نشاطًا دعويًا، أو وعظًا وتربية وتوجيهًا وإرشادًا.. إنه قد يكون هذا كله، وقد بمضي لكي يعبر عن القدرة البشرية المؤمنة في ساحات أخرى تنقيبًا وكشفًا واختراعًا في أشد الميادين حسية ومادية، ما دام أن صاحبه يبتغي وجه الله سبحانه وتعالى، وينفذ المطالب الملحة للإيمان ويسعى لخدمة الإنسان في سعيه لإعمار الحياة، وترقيتها على عين الله ورسوله  -صلى الله عليه وسلم-.

وهكذا شهد تاريخنا الحضاري أفواجًا من العلماء في مجالات العلوم الصرفة الطبيعة والفلك والكيمياء، والرياضيات والجغرافيا والطب والصيدلة والنبات والحيوان والعلوم التطبيقية.. إلخ، جنبًا إلى جنب مع الفقهاء والدعاة والمربين والمرشدين والوعاظ والمعلمين والمفسرين والمحدثين.. وغيرهم كلهم كانوا يبدأون باسم الله وينطلقون باسم الله، وينجزون أعمالهم مطمئنين إلى أنها ستحسب لهم عند الله في ميزان الحسنات التي تقربهم من الجنة وتبعدهم عن النار، وهكذا أيضًا لم تمارس الكشوف والمنجزات الإسلامية، أي نوع من الأنانية أو الاحتكار الذي يحجب حق الاستفادة والمنفعة من هذه الإنجازات والكشوف وتركت أبوابها مشرعة على مصاريعها من أجل أن يأخذ منها من يشاء ويبني عليها من يشاء بغض النظر عن جنسه وبيئته وعقيدته ولونه ودينه بل بغض النظر عن موقفه المعادي للإسلام وأهله وعالمه.

إن أخلاقية العمل الصالح وارتباطها المحتوم بالإيمان هما في الحقيقة صماما الأمان في مناهج وأساليب هذا العمل.. فليس مجرد العمل وحده هو المقياس، وإنما يتحتم أن يكون صالحًا، وكما رأينا فإن صلاح العمل لن يتحقق باجتهادات الناس وأهوائهم ومصالحهم.. إن مواصفات الصلاح التي تجعل العمل وجه العبادة الآخر وتضعه في خدمة الإنسان لا تتحدد إلا بالمنظور الديني القادم من عند الله سبحانه وتعالى، وإلا انحرف العمل مهما غطي بديكورات التجميل والإصلاح..

ينشر بالترتيب مع موقع إخوان أون لاين نت

 

محمد مصطفى ناصيف

جيل القدوة

عبد الله بن جبير -رضي اللله عنه- أمير الرماة

هو عبد الله بن جبير بن النعمان أحد السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فقد شهد بيعة العقبة مع المسلمين المؤمنين الاثنين والسبعين، وثبته الله على الإسلام وثبت به الإسلام في يوم عسرة، وفي ساعة هزيمة، في غزوة أحد.

كما شهد عبد الله بن جبير -رضي الله عنه- بدرًا واحدًا، وفي غزوة أحد استعمله رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- أميرًا على الرماة وكانوا خمسين رجلًا.

كان ميدان المعركة في قناة في سفح جبل أحد فجعل رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- أحدًا وراء ظهره وجعل الرماة يقفون على يسار المعركة وعلى عيني ماء يشرفون عليها وعلى المدينة المنورة، وهو جبل الرماة المعروف الآن، وأوعز إليهم الرسول القائد  -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «قوموا على مصافكم فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تنزلوا لتشركونا في الغنائم، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا»، ولكنهم ولأمر أراده الله اجتهدوا وخالفوا أمر قائدهم رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- حيث تخلى الرماة عن المكان الذي أمرهم رسول الله بعدم مغادرته عندما انهزم المشركون، وتبعهم المسلمون، وهنا قال بعض الرماة لبعض ما تقيمون ههنا في غير شيء، وقد هزم الله العدو فاغنموا مع إخوانكم لكن فريقًا آخر قال: ألم تعلموا أن رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- قال لكم: احموا ظهورنا فلا تبرحوا مكانكم فأجابوهم لم يرد رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- هذا، وقد أضل الله العدو وهزمهم، وطال الجدل، وفي طوله الفشل كل الفشل.

عندها خطبهم أميرهم عبد الله بن جبير، وكان يومئذ مميزًا بثياب بيض فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم أمر بطاعة الله وطاعة رسوله  -صلى الله عليه وسلم-، وعدم مخالفة أمر رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- ولكنهم عصوا أمره وانطلقوا إلا نفر قليل ما يبلغون العشرة ثبتوا مع أميرهم.

نظر خالد بن الوليد -رضي الله عنه- وكان مع جيش المشركين إلى خلاء الجبل، وقلة عدد الرماة، فانطلقوا إليهم، ورماهم عبد الله بن جبير -رضي الله عنه- حتى فنيت نباله، ثم طعن برمحه حتى انكسر، ثم كسر جفن سيفه فقاتلهم حتى قتل فجردوه من لباسه ومثلوا بجسده أقبح تمثيل.

رأى المسلمون ما حل بإخوانهم فعادوا إلى مواقعهم، وقاتلوا المشركين حتى هزموهم من جديد، وتعلموا درسًا لن ينسوه من مخالفة أمر رسولهم وقائدهم  -صلى الله عليه وسلم-.

 

كيف نحول الآيات إلى سلوك عملي في حياتنا؟

بقلم: سمية رمضان

تجربتي في التحرك بالقرآن

هذه الأحداث والوقائع والروايات التي تتناولها هذه المقالات التربوية، بدءًا من هذا العدد، تمثل تجربة عملية وثرية عايشتها الكاتبة وتأثرت بها وأثرت فيها كانت الكاتبة، قد أكملت دراستها الجامعية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وبدلًا من أن تستمر في الدراسات العليا في نفس التخصص الذي تخرجت فيه أثرت أن تتجه إلى العلوم الشرعية، فأخذت منها بحظ وافر بشكل أكاديمي معتمد وعلى فترة طويلة من السنين.

كانت دائمًا تتوقف عند حديث الرسول الله  -صلى الله عليه وسلم- حديث كالشمس المشرقة بعد طول احتجاب يدعوها ويدعو مثيلاتها وأمثالها إلى الخروج إلى الجيران لتعليمهم وتعريفهم بأمور دينهم، وساءها أن تصبح على هذا القدر من الخير، بينما الكثير ممن حولها في أمس الحاجة إلى القليل منه.

عزمت على تنفيذ وصية رسولها  -صلى الله عليه وسلم-، وفي يوم من أيام الجمعة المباركة خرجت إلى الصلاة في مسجد الحي الذي تقطن به، وبعد الصلاة تحدثت مع من كن في المسجد، فظهر منهن رغبة في التعلم والفقه، فتم الاتفاق على لقاء بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع، ولقد كانت الاستجابة كبيرة فأسبوعًا بعد أسبوع يزداد عدد الحاضرات والجارات يأتين بجاراتهن وقريباتهن، وبدأ الكثير منهن في الإسرار إليها بمشكلاتهن وأسرارهن، سائلين عن العلاج وعما هو صحيح وما هو باطل.

لفت نظر الكاتبة أن كثيرًا من هذه المشكلات كان يمكن حلها باليسير من الجهد، لو أننا كنا نطبق ما جاء في قرآننا وما أوصانا به رسولنا وفي يوم من أيام الدرس عرضت على الحاضرات خطتها في علاج معظم ما يواجهنه من مشكلات، وقالت لهن لنبدأ اليوم في تطبيق ما نعرف تطبيقًا عمليًا واقعيًا في حياتنا وسنبدأ بالقرآن نصحب آية من آياته طوال الأسبوع نرددها نحفظها، نطبقها، نعمل بها، نتحرك بها، تلتزم بحكمها، وهكذا حتى تصبح هذه الآية جزءًا من حياتنا، سواء استغرق ذلك أسبوعًا واحدًا أو أكثر، ثم نصحب بعد ذلك آية أخرى، ثم أخرى وهكذا، ودعونا نرى ماذا ستكون النتيجة؟

باختصار شديد كانت النتيجة أكثر من رائعة.. كثير من المشكلات تم حلها، هدأت النفوس إلى حد كبير، قلت الخلافات الأسرية، أبدى كثير من الأزواج سعادة وابتهاجًا للتغيير الذي طرأ على زوجاتهم، هذا بعض ما كانت تقرره الجارات أما الملاحظة الواضحة الملموسة، فقد كانت الكثرة الهائلة من النساء اللائي بدأن يفدن إلى المسجد وقت الدرس واللاتي ضاق بهن المكان المخصص للنساء، ثم كاد يضيق بهن المسجد كله، بل إن عدد المصلين من الرجال، والذين لا يحضرون هذه الدروس بالطبع زاد زيادة كبيرة، مما دعا إدارة المسجد للتفكير في توسعته.... هذه كانت البداية وسوف تقص علينا الكاتبة بدءًا من هذا العدد ومضات من هذه التجارب، وكيف كان التحرك بالآية أو بالآيات في كل تجربة منها، عسى أن يكون في ذلك فائدة وعبرة.

الصوت العالي

عقد اللقاء كالعادة وبدأت صاحبتنا في الاستماع إلى تعليقات وتقارير الجارات عن الفترة السابقة، وهنا قالت إحدى الجارات إن الله قد ساعدني على أن أغير في نفسي أشياء كثيرة أسعدتني وأسعدت زوجي وأولادي إلا أمرًا واحدًا لا أستطيع منه فكاكًا وهو الصوت العالي صوتي المرتفع، وقد أعربت كثير من الأخوات عن معاناتهن من ذلك ... قالت لهن «صاحبتنا» وقد شعرت بتوفيق الله لها فهن الآن يطلبن المعونة للتخلص من هذا الأمر القبيح قالت: لقد آن الأوان ليكون في صحبتنا قول العلي القدير ﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ (لقمان: 19)

نتعايش مع هذه الآية وتشعر بها وتحاول أن نطبقها، فلنرددها سويًا لعل الله يمن علينا جميعًا بالغض من الصوت كما يأمرنا القرآن اتفقن على ذلك. وأكدت عليهن وهي تغادر المكان أن يقمن بترديدها حتى يشعرن، بأنها قد تغلغلت في القلب وأنارته وسنرى ما ستفعله الآية الكريمة بنا؟

لم تمر سوى عدة أيام إلا وجاءها اتصال هاتفي من جارتها القريبة منها ... فسألتها قائلة: لم أسمع صوتك منذ عدة أيام.. لعله خير؟

أجابتها الجارة بل هو الخير كل الخير، ولذا فإنني طلبتك ولم أستطع الانتظار حتى يوم اللقاء المعتاد، فهل لديك الوقت الكافي يا أختاه لتشاركينني فرحتي وسعادتي وتسمعين قصتي.

ردت قائلة: على الرحب والسعة.

فبدأت الجارة في رواية قصتها:

كنت أردد الآية بصفة مستمرة كما اتفقنا حتى أنني حفظتها وانقضى يوم، وفي صباح اليوم التالي لاتفاقنا بدأ النشاط في منزلي استعدادًا لخروج الأولاد إلى مدارسهم كالعادة في هذا الوقت كما تعلمين أكون في أقصى حالات عصبيتي، فالكل يطلب احتياجاته في آن واحد، وكنت معتادة على الصياح والصوت المرتفع مع الأولاد.. الكل يعلم ذلك واعتاد عليه، ولكنني في ذلك الصباح، وأصدقك القول يا أختاه أحببت أن أطبق الآية: ﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾، وفي لحظة الاختبار الحقيقي التنفيذ هذه الآية، وعندما بدأت أحمد بسبب تصرفات أولادي في هذا الصباح، فهذا قد فقد حذاءه، والآخر لا يجد ملزمته والثالث لا يجد قلمه، إلى أن قال أحدهم لا أجد حقيبتي، ارتفع صوتي مجلجلًا وأنا أصيح بهم وعليهم.. وعندها شعرت كأن وجهي قد كساه الاحمرار الشديد، وشعرت بسخونة تخرج منه. وكان أذني بدأت في الارتفاع رويدًا.. رويدًا. صمت هنيهة، وتصورت هذا الشكل المخيف الذي نهانا رب العزة. أنا وأمثالي. من أن نتشبه به حتى من ناحية الصوت وماذا بعد أمر الله ونهيه، وتذكرت مسخ اليهود قردة... تلك القصة التي رويتها لنا عنها من قبل.

خجلت من هذا التشبيه الصارخ والذي يجعلني في موضع واحد مع فصيلة حيوانية وأخذت أهمس للأولاد، خذ هذا.. هذا حذاؤك.. قلمك ليس بالبعيد.. أنت لماذا لم ترتب حاجاتك في حقيبتك من الأمس؟ وانقضت هذه الدقائق التي كانت تصل بي إلى ذروة العصبية وكان نفسي تريد أن تخرج مني، لقد نجحت في الاختبار، نعم نجحت فها هي عدة أيام تنقضي وأنا على هذا المنوال حتى أن زوجي جاءني متسائلًا: ما بك هل أنت مريضة؟ فأجبته لقد كنت مريضة فشفاني الله سبحانه بتطبيق القرآن.

نظر إلى زوجي وهو لا يكاد يصدق ما تسمعه أذناه، وقال: هذا أمر طيب، بل هو أروع ما تم من تغييره عندك ... إن استمر.

فبادرته بالقول: سيستمر إن شاء الله، فمادام قول الله قد تمكن من قلبي فلن أحيا بعد الآن إلا به.

قالت لها صاحبتنا: بخ بخ جزاك الله عنا جميعًا الخير الجزيل يا أختاه.

وكل يوم يمر كانت تلحق بقافلة المطبقات لهذه الآية الكريمة جارة بعد جارة، فالقرآن الكريم له سلطان على النفوس الطاهرة الذكية، والقرآن قادر على تغيير البشر، ومن يتذوق حلاوة العمل به فلن يتركه أبدًا، هو في تغير إلى الأفضل وارتقاء مستمر بمشيئة الله وإذنه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 71

141

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

من يصلح للإرشاد؟

نشر في العدد 400

91

الثلاثاء 20-يونيو-1978

وجاءت سكرة الموت

نشر في العدد 321

84

الثلاثاء 19-أكتوبر-1976

التعليق الأسبوعي (321)