العنوان أدب: 812
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1987
مشاهدات 68
نشر في العدد 812
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 07-أبريل-1987
قصص الأطفال بين الواقع & التطلع
مما لا شك فيه أن قصص الأطفال، والحكايات الخاصة بهم، قد كثرت وملأت فراغًا قائمًا لمدة طويلة في المكتبة العربية والإسلامية ولكن هل كل ما نجده -اليوم- يصلح بمجمله ويناسب الأطفال - أم أن كثيرًا منه يحتاج إلى إعادة النظر فيه، وتنقيته وترشیده؟
فعلى صعيد الحكاية نجد أن حكايات الجن والسحرة دخلت إلى مخيلة الأطفال بغموضها عن طريق الحكايات الشعبية، أو التي تأثرت بقصة ألف ليلة وليلة..
وإذا كان هذا اللون يجد إقبالًا من الأطفال، لأنه يلبي كثيرًا من احتياجاتهم الخيالية والعاطفية، إلا أنه يثير الرعب والتصورات المخيفة في نفوسهم، مما يدفع بعض الآباء -بحجة الخوف على أبنائه- إلى أن ينكر أمامهم وجود تلك المخلوقات؟! وبذلك يخالف ما جاء في القرآن والسنة.
إن المدخل الصحيح لهذا الموضوع يكون بتصحيح منطلقات الكتابة، من خلال ما ورد في القرآن الكريم: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56) وأنه استمع نفر من الجن إلى القرآن، فآمن بعضهم بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وكفر آخرون.. وإن هذه المخلوقات قد سخرها الله تعالى لنبي من أنبيائه وهو سليمان عليه السلام.
فصنعت له المحاريب وغير ذلك، وإنهم خلق من خلق الله عز وجل، كما أن الملائكة خلق من خلقه تعالى، وأنهم -أي الجن لا يؤذون أحدًا، ولا يقدرون أن يفعلوا شيئًا إلا بإذن الله تعالى وتقديره فندخل إلى هذا الموضوع من باب العقيدة، بعيدًا عن الأساطير والخرافات وأما القصة التاريخية فإنه بالرغم من أنها مدت فراغًا في مكتبة الطفل المسلم إلا أن بعض الكتاب المعاصرين لم يميزوا بين ما يجب أن يقال للأطفال، وبين ما يجب أن يؤخر قليلًا، ريثما تنضج عقولهم، وتستوي محاكمتهم للأمور، فعمد هؤلاء المؤلفون إلى التاريخ بما فيه، وراحوا يعرضون في قصص الأطفال معركة صفين والجمل وفتنة مقتل عثمان -رضي الله عنه- دون مراعاة للملابسات في مثل هذه الموضوعات التي لا يستوعبها الطفل -وهو في بداية فهمه للأمور- حق الاستيعاب.. مع أن تاريخنا الإسلامي مليء بالبطولات الرائعة، والصفحات الناصعة، وفيه من المواقف والرجال ما يبعث العزة، وتعشق القدوة في نفوس النشء فهل استوعب كتاب القصة كل ما في هذا التاريخ من بطولات وجوانب مضيئة، حتى يعرضوا على الطفل خلافات لا يستطيع أن يقدرها حق قدرها وهو في هذا السن المبكر؟!!
وأما قصص الحيوان التي تعتبر أهم المصادر في تزويد أدب الأطفال بالحكايات الممتعة، فقد انتشرت سواء منها المقتبس من كليلة ودمنة، أو ما كان مخترعًا معتمدًا على الخيال.
في الوقت الذي يمكن للكاتب أن يحدث الطفل عن الغراب وابني آدم وهدهد سليمان، وحمار غُزيز، والحوت ويونس عليه السلام، وغير ذلك مما ورد في كتاب الله عز وجل.
وفي الحديث الشريف من الإشارة إلى الحيوان ما فيه غنى ومتعة وفائدة، كما في الجمل الذي جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشكو صاحبه، والكلب الذي كاد يموت من العطش، فسخر الله له رجلًا فسقاه، فشكر الله له فغفر له!
والهرة التي حبستها صاحبتها فلا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، والعنكبوت التي نسجت بيتها على باب الغار -يوم الهجرة- وما تحتويه السيرة من ذكر لشاة أم معبد، وحصان سراقة والحمرة التي خطف فرخاها وغير ذلك.
إن للحكاية أثرًا كبيرًا في توجيه الطفل وتربيته، ولعلها من أنجح الأجناس الأدبية في أدب الأطفال. وقد انتبه أسلافنا إلى هذا الأمر، فقال زين العابدين بن الحسين بن علي - رضي الله عنهم: «كنا نعلم مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما تعلم السور من القرآن».
وقال أحد أحفاد سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-:
«كان أبي يعلمنا المغازي والسير ويقول: يا بني إنها شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها».
لقد عظم الاهتمام بأدب الأطفال، وغزر الإنتاج، وامتلأت المكتبات، فمتى يبدأ التقويم، وفي كل يوم شيء جديد!
«یحیی»
أقصوصة
«شد الحزام في أوقات الزحام»
قلت، وقد ارتسمت علامات السرور على وجهي: أنا متأكد -يا خالي-! مدير المؤسسة أخبرني بالذات.. السمنة وصلت وستوزع هذا اليوم!! لم يتحرك خالي من مكانه؟! الأمر الذي أثار دهشتي! فخالي رجل متقاعد وليس له عمل، وهو متفرغ لمثل هذه الأخبار، بل إنه يعرف مؤسسات البلد كلها؟ متى توزع؟ ومتى تزدحم؟ وفي أي الزوايا يقف؟!
ولكنه -اليوم- على غير عادته، بارد الأعصاب، وكأن الأمر لا يعنيه! أكلمه فيجيبني بلا مبالاة؟ استثير حماسته فينشر أمامي كلمات باردة وكأن بيته مليء بالسمن، حيرني هذا الموقف، وأزعجني في وقت واحد، فهممت بالانصراف ولكنه طلب إلي البقاء، وقد كدت أميز من الغيظ، وأنا أرى الراكضين والمهرولين باتجاه المؤسسة وقد سرحت خلفهم، أتصور كيف ضاعت مني هذه الفرصة؟!
شد انتباهي صوت خالي وهو يقول: شد حزام «بنطالك» جيدًا -يا خلیل- قبل الوصول إلى المؤسسة.
أغاظني أكثر، فلذت بالصمت، وقلت في نفسي: سبحان الله؟! يمازحني ويستمهلني، وهو يعلم ما بي من ضيق، وكأنه مولع بإزعاجي! قطع خالي ما كنت أفكر فيه وقال: لست مازحًا، اجلس دقائق لأحكي لك ما حدث في المرة السابقة.
قلت موافقًا على مضض: تفضل، قال: كنت وجار لي في آخر الطابور ننتظر دورنا، وبعد أكثر من ساعة تقدمنا بضع خطوات، ولكن جارنا أبى أن يستمر على هذه الحال، فتدافع مع الموجودين واستطاع الوصول إلى باب المؤسسة. واستلم حصته من السمن، ثم أراد الخروج فكان كمن يعاكس التيار؟ يدفع الناس ويدفعونه حتى كاد أن يختنق وهو يغالب المتدافعين، ثم غاب عن نظري فلا أسمع سوى صوته يصيح: طريق يا ناس.. افتحوا الطريق يا شباب.. ثم اختفى في ضجيج الزحام.
ولكنه بعد معاناة خانقة تمكن من الخروج، وكان «بنطاله» قد نزل إلى أسفل ركبتيه، وهو لا يزال ممسكًا بعلب السمنة، خشية أن تسقط من يديه.. حتى انتهى إلى مقربة مني، ليقول لي: يا حاج علي! الله يسترك.. استرنا، وارفع لي البنطال، لا أستطيع رفعه وإمساك العلب..
نظر إلي خالي بابتسامة حزينة وهو يقول: الله معك يا ابن أختي.. مع السلامة.. لكن شد حزام بنطالك، فالازدحام في هذه المرة أشد من المرة السابقة.
-أبو نزار-
الآخرون
يا عازفي لحن الهداية في دروب السائرين
رفقًا بمن ينأى ويستهويه عزف الآخرين
فلعله ضل الطريق وضاع بين التائهين
أو عله لم يلق حتى اليوم غير المدعين
العارضين بضاعة من كل غثأو سمين
فأصم عنهم أذنه، ومضى مع المستنكرين
أو أن بعض المنشدين بدا عليهم ما يشين
فأصابه الإحباط كالمخدوع أيقظه الرنين
أو كان ممن يشفقون من الفضيلة أن تبين
ويبين فيها ضعفه كالزيف في العقد الثمين
فأدانها كذبًا، وباطنه يمزقه الأنين
رفقًا بكل السائرين عن اليسار أو اليمين
رفقًا بهم، فصدورهم ظمأ، وأضلعهم حنين
لو شاء ربك لاهتدوا في غمضة أو بعد حين
محي الدين عطية
عضو رابطة الأدب الإسلامي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل