العنوان أدب الاستعمار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1981
مشاهدات 61
نشر في العدد 527
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 05-مايو-1981
اللورد كرومر واحد من أكبر دهاقنة الإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب الشمس عن مستعمراتها، وكان اللورد كرومر واحدًا من أبرز من عملوا في ميدان الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط، ويوصف كرومر بالدهاء والخبث والإجادة في استبطان رغبات الأنظمة العميلة وأوضاع الشعوب المغلوبة، وقد كتب هذا اللورد البريطاني يدعو إلى سلوك طريق جديد في التعامل الاستعماري مع الشعوب الأخرى.
مبيناً في ذلك «أدب الاستعمار» كما يراه، فقال: يجب أن تكون السياسة الاستعمارية قائمة على قواعد التبصير والحكمة، ويجب أن تكون أصول أحكامنا التي هي الصلة بيننا وبين جميع الشعوب الداخلة في حكمنا قائمة على قواعد سليمة منزهة عن الشائبة والنقص، هذا هو حجر الزاوية في بناء الإمبراطورية.
إن المبرر الأكبر للاستعمار يجب أن يظهر جليًا في حسن التصرف بما في أيدي هذه الإمبراطورية من القوى، فإن استطعنا ذلك كنا من الحكماء، ويممنا وجوهنا شطر المستقبل رفيعي الجباه لا نخشى أن يعرونا ما عرا الإمبراطورية الرومانية من الفساد والدخل، وإن لم نستطعه كنا من الجهلاء.
ولعل ما قاله كرومر يصلح أن يكون نظرية حقيقية نستطيع من خلالها أن نتلمس حقيقة الوجود الاستعماري بين ظهرانينا حتى الآن!
عندما ينادي كرومر وأمثاله بإنشاء القواعد الاستعمارية على التبصر والحكمة، فإنه ينبه بذلك إلى أن الشعوب لها آمال، لذلك فمن شأن الحكمة أن تبقى الصلة بين الأحكام الاستعمارية وجميع الشعوب الداخلة تحت هذه الأحكام.
ويظهر أن هذه الرؤية التي أخذت مكانها من التطبيق اقتضت سحب الجيوش الاستعمارية والارتباط مع أنظمة تلك الشعوب بمعاهدات تكفل للمستعمر تحقيق ما يريد من امتيازات بحكمة وتعقل، كما تكفل له توفير جنوده الذي يمنع سحبهم من البلدان المستعمرة سعادة للشعوب.. ونظرية كرومر تقتفي حسن التصرف.. بل إن حسن التصرف من مستلزماتها الأساسية، والتصرف الحسن هنا هو الأمر الشكلي البارز في التعامل مع الشعوب.. ولعل من جاء بعد كرومر من حكام في بريطانيا عرفوا مصداق ما كتبه لهم.
حتى إذا ما جاء كلوب باشا ولورنس العرب إلى بلاد العرب كان من أبرز شكليات التصرف وظهور الاختيار وراء ارتداء الزي العربي والظهور بالمعايشة لحياة العرب وتقاليدهم وعاداتهم.. أما مارغريت تاتشر رئيسة الوزارة البريطانية فقد وجدت أن من الحكمة وحسن التصرف أن ترتدي الزي الإسلامي الذي يحجب مفاتن المرأة عن أعين الرجال، وإذا كان هناك من يقول إن هذا التصرف يدخل في باب المجاملة فحسب، فإن نظرية كرومر السالفة الذكر تخرج ذلك من سطحية المجاملة إلى التكتيك العملي المدروس الذي أوصى به کرومر حكام بريطانيا، لأن المبرر الأكبر للاستعمار -كما يقول- يجب أن يظهر جليًا في حسن التصرف.. وعند ذلك ييمم المستعمر وجهه شطر المستقبل رفيع الجبهة لا يخشى ما عرا الإمبراطورية الرومانية من الفساد والدخل!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل