العنوان أدب العدد 794
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-ديسمبر-1986
مشاهدات 74
نشر في العدد 794
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 02-ديسمبر-1986
صور من مآسي المسلمين في شعر
عندما نكتفي بثلاثة شعراء لتصوير مآسي المسلمين خلال العصور المختلفة، فليس معنى هذا أن شعراء آخرين لم يتحدثوا عن هذه القضية. ولكن اختيارنا يقوم على ما وجدنا من تشابه بين ثلاثة تفصل بينهم مئات السنين، ومع هذا فإن كل واحد منهم قد أبرز صورته الشعرية، وكأنه يعيش في عصر المأساة التي عاشها قريناه!!
والصورة التي تعنيها هنا، صورة يظللها الحزن وتحيط بها الكآبة والفجيعة. صورة اجتياح الغزاة لديار المسلمين، وتجاوز كل حد من حدود الإنسانية في التعامل معهم.
ولعل أشد ما كان يحزن هؤلاء الشعراء رؤية العفيفات الطاهرات تهتك أعراضهن، والأطفال الأبرياء يقتلون، أو يباعون أو يشردون.
فها هو ذا ابن الرومي يصف ما أصاب البصرة على يد الزنج في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري.. وقد دمروا المدينة وخربوا معالم الحضارة فيها وقتلوا الآلاف من أهلها، ثم امتدت أيديهم الأئمة إلى الاعتداء على حرائرها، وذبح أطفالها...
إنها صورة تقشعر منها الأبدان وتتمزق لها الأكباد.
كم رضيع -هناك- قد فطموه بشبا السيف قبل حين الفطام؟
كم فتاة بخاتم الله، بكر فضحوها جهرًا بغير اكتتام؟!
كم فتاة مصونة قد سبوها بارزا وجهها بغير لشام؟
صبحوهم، فكابد القوم منهم طول يوم كأنه ألف عام
ما تذكرت ما أتى الزنج إلا أضرم القلب إيما إضرام
وعندما تنتقل إلى الأندلس، وهي تعاني من هجمات النصارى وتكتوي بوحشيتهم يطل علينا أبو البقاء الرندي بعد أربعة قرون من بكاء ابن الرومي ورثائه للبصرة فتجد الصورة المرعبة ذاتها تتكرر!! الظاهرات تهتك أعراضهن، والأطفال يفرق ما بينهم وبين أمهاتهم وصرخات الاسترحام وأصوات الاستغاثة تضيع بين الزحام وقهقهة المجرمين... والأيادي الملوثة تتخاطفهم، وما من منجد أو مغيث.
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم عليهم من ثياب الذل ألوان
ولو رأيت بكاهم عند بيعهم هالك الأمر، واستهوتك أحزان
يا رب أم وطفل حيل بينهما كما تفرق أرواح وأبدان
وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت كأنما هي ياقوت ومرجان
يقودها العلج للمكروه مكرهة والعين باكية، والقلب حيران
لمثل هذا يموت القلب من كمد إن كان في القلب إسلام ولإيمان
وأي قلب لا يذوب حزنًا؟ وأي نفس لا تذهب حسرات عليهم؟؟!
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم واليوم هم في بلاد الكفر عبدان
وتنطوي الأيام ويحمل هذا العصر مآسي أنست المسلمين ما مر بهم من قبل!! ويعيد التاريخ نفسه وينقل لنا الشعر صورًا من هذه المآسي.
فإذا صليبيو اليوم هم أحفاد صليبيي الأمس، والمأساة هي المأساة، طالما أن الضحية هم المسلمون.
وترسم ريشة الشاعر المعاصر «عدنان علي رضا النحوي» صورة المأساة جديدة، ما أشبهها بما مضى؟ فبيروت وتل الزعتر ودماء المسلمين الفلسطينيين، تعيد إلى الأذهان مأساة البصرة وأحزان إشبيلية!! الطفل البريء لم تغفر له براءته!! ولا يدري لم يذبح؟ ويحز رأسه، ويرمى أشلاء تختلط بالتراب والدخان... ويبقى نحيم تل الزعتر شاهدًا على وحشية المهاجمين وهمجية الكتائبيين، ومن حمى ظهورهم من الباطنيين المارقين ويلتقي عدنان النحوي مع ابن الرومي وأبي البقاء الرندي في الوقوف عند صورة الطفل الممزق والمرأة الشكلي، وإذا لم تذب القلوب في مثل هذه المواقف فمتى تذوب إذا؟ ولمن؟
أراعك الطفل لم تدفع براءته ولا ابتسامته وحشًا من البشر؟
جرى ليلقاه مغترًا بطلعته يظنه جاره للمأزق الخطر
«عماه» ما لمست أطراف مرحمة ولا حنان قريب، أو أخي حضر
فحزه، ورمى الأشلاء واختلطت مع ابتسامته أصداء محتضر
أم الصبايا إذا هبت أو ابتدرت عزائمًا في ظلال الحسن والخفر؟
أم الثكالى وقد ألقت على غصص أفلاذها قطعًا موصولة الصور؟
واهًا على أمة الإسلام، صيرها حب الحياة غثاء السيل والنهر
إنها مأساة المسلمين في كل عصر يعلو فيه الباطل، ويتوارى الحق كسير الجناح فلا يقيم المجرمون للإنسانية وزنًا ولا يعرفون للرحمة مكانًا، ولا يحترمون عهدًا ولا ميثاقًا... وصدق الله العظيم: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ (سورة التوبة: 8).
يحيى
- الفتنة السوداء لمحمد عثمان جمال.
- الأدب الأندلسي للدكتور مصطفى الشكعة.
- ديوان موكب النور الدكتور عدنان علي رضا النحوي
فيا بخارى انهضي
إلى الرجال الأشاوس الذين عبروا نهر جيحون الذي يفصل بين شمال أفغانستان وجنوب الولايات الإسلامية المستعمرة في روسيا، وهم يرفعون رايات الجهاد.
مهاجرون لأجل الله هجرتهم وزاحفون، غدًا التاريخ مبتهجًا وثائرون على الطغيان لم يهنوا عن كل شبر من الإسلام قد دفعوا أسمى أمانيهم رضوان خالقهم قد أقسموا أن يذودوا عن حمى وطن في كل أرض لهم زحف وألوية «فيا بخارى» انهضي، ولتشهدي فئة أمواج «جيحون» في شوق وفي فرح «ويا سمرقند» إن اليأس منهزم فزلزلي الأرض بالتكبير وامتشقي سيرحلون غدًا والذل يجلدهم فسطري في كتاب المجد ملحمة أن القلاع التي بالخوف قد رفعت فيا ليونًا لغير الله ما سجدت إخوانكم في بلاد الله أجمعها ففي «بشاور» إخوان وذو رحم آووا، وشدت عرى الإيمان آصرة على دروب الغدا والحق قد زحفوا ومؤمنون، رسول الله قدوتهم لما دعتهم إلى العلياء أمتهم والله ربك -جل الله- غايتهم دمًا زكيًا، وما هانت عزيمتهم وأن تكون لوجه الله ميتتهم وأن ترفرف بالإسلام رايتهم وفي بخارى لقد لاحت طليعتهم جازت بحب وأشواق كتيبتهم لما تراءت لها بالنصر غارتهم هزيمة الروس، إذ خابت قيادتهم أسياف ثار، فقد حانت نهايتهم والخوف يدفعهم لم تغن كثرتهم وهللي هللي بانت هزيمتهم هانت عليهم كما هانت عقيدتهم ويا جنودًا حمى الميدان جنتهم ضجت بهمتكم في الساح همتهم وفي «بشاور» بالله - نصرتهم ووحد الشمل في الجلي أخوتهم وفي طريق الهدى تمضي مسيرتهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل