العنوان أدب (عدد 704)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1985
مشاهدات 70
نشر في العدد 704
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 12-فبراير-1985
محطة
الصراع بين الحرية والعبودية صراع قديم في تاريخ الإنسانية، بل هو يكاد يكون أول صراع على وجه الأرض عرفه تاريخ الإنسان، فمن أجل الحرية خاضت الشعوب معارك لا عداد لها، وفي سبيل الحرية تدفع الشعوب طائعة راضية أكرم شهدائها وأنفس أموالها، وأجمل مدنها وبيوتها، بل في سبيل الحرية تعرضت كثير من الأمم للشقاء أجيالًا وأجيالًا، ويكاد يكون تاريخ الإنسان سلسلة من المآسي والحروب، كلها تبدأ من الكفاح في سبيل الحرية..
مكّتي
مهبط الوحي يا أمان الطريد * نفحة النور في بهاء فريد
هيبة البيت، والتجلي جلال * زانك النور يا جلال الخلود
فحنيني من عالم الذر شوق * في كياني لمنهل التوحيد
مكتي، والوجود كان صحارى * عاد ظلا قلب الهجير العتيد
همت وجدًا فعاد روحي براقًا * لكياني، ويا له من ورود!
زمزم، سرها يفيض المعاني * في فؤادي وخاطري وشهودي
فالرسالات كثرة في رجال * من يهود على الزمان البعيد
فقضى الله نقلها لأمين * وكريم مبارك في الجدود
جاء جبريل صخر غار حراء * أزهر الكون في وجود رقود
سيد الكون، فالوجود منار * يبسم النور كل صبح جديد
يا حمى البيت ذكرتني المغاني * كيف كنا حضارة للوجود
يا ندى البيت، أفهمتني المثاني * كيف كنا سلام ظل مديد
يا حمى البيت ذكرياتي دموع * كيف صرنا غنيمة للقرود؟!
«كمب دافيد؟ في الدجى ألف كمب» * ما بقومي؟ وما اعتلاء اليهود؟
يا أخا الجرح يا «عداب» أتبكي؟ * ذبت شوقًا لخالد بن الوليد
أحمد الخاني
فبراير.. شباط
مأساتان مروعتان وقعتا في هذا الشهر، بينهما من السنين ثلاث وثلاثون، أما الأولى ففي مصر، حيث يسمى الشهر فبراير.
ذلك أن الأيدي الكافرة والعميلة اتحدتا معًا لقتل الإمام حسن البنا رحمه الله، في تفصيل يعرفه أغلب القراء، ولقطع الطريق على مسيرة الانعتاق من الإسارات القاتلة، إسار الجهل والتخلف والفقر والضعف والجاهلية والاستعمار البريطاني وسيطرة الاحتكارات وامتياز الطبقات والتفكك والتناحر والحزبية و... و.... إلخ.
وكان البنا رحمه الله، كاسمه بناء من طراز رفيع وراق، ولكن بناءه الذي بدا متواضعًا لم يرق لأولئك المخربين هواة الجحور والمغاور والظلام، فكان أن سقط رحمه الله شهيدًا برصاصهم الغادر مساء الثاني عشر من فبراير لعام 1949 وفارق الحياة في اليوم التالي 13\2\1949م.
- ويقفز الزمن إلى شباط عام 1982، وهو الشهر نفسه بتسمية شامية وهناك في أم الفداء.
كانت أفظع مأساة معاصرة سقط فيها بالمواجهة بين النظام ومعارضيه ما ينوف على الثلاثين ألفًا من الضحايا البريئة لأنهم كانوا يقولون لا إله إلا الله، والحكم له وحده.
تلك المأساة الفظيعة ستظل نارًا تحرق أفئدة موقديها ومصطليها وجمرًا يؤرق بلهيبه عيون مقترفيها، ولكنها أيضًا، الزلزال الذي يهز سواكن النفوس الضعيفة فإذا هي بركان يتفجر، ويحرك موات العواطف الحبيسة، فإذا هي تيار يتحدر، لك الله يا أم الفداء في ذكراك الأليمة الدامية.
علام الخوف؟
شعر المهندس: غازي الجمل - الأردن
علام الخوف يا ولدي؟
سؤال دار في خلدي
أتخشى أن يغيض الماء؟.. لا بحر ولا نهر!!
أتخشى أن يقل القوت؟.. يمسك بطنك الحجر!!
أتخشى فقدك التابوت؟.. إن الموت ينتظر!!
فقم وانظر إلى الأطيار.. فوق جدائل الأشجار.. فوق سياسم الأزهار
****
ألا فانظر إلى النحلة
تشق العمر في رحلة!
****
ألا فانظر إلى النهر
يفيض جداول الخير
ويروي غلة الزهر
****
إلام الخوف يا ولدي؟.. أيبقى جرحنا يثعب؟
ودمع مصابنا يسكب؟
نذوق المر بعد المر كالعلقم،
وأعداء الهدى والنور فوق جراحنا تلعب!!
****
أما من خالد فينا؟
فهذا الذل يكفينا!!!
فهيا نبذل الأرواح.. نحيي مجد ماضينا
ونرجع ذكر حطينا.....
****
متابعات
القباني يكرر نفسه
لناقد أوروبي كلمة في النقد تسطع هنا بحقيقتها الجارحة، نعني أنها تنطبق بموضوعها على ما يقوله القباني معادًا مكررًا.
يقول الناقد: إن الشاعر يأتي إلى الدنيا ليقول فكرة واحدة، ولكنه يظل يكررها آلاف المرات:
فإذا سلمنا بهذه الموضوعة بقى علينا أن نسلم بأن الشاعر المجيد وحده هو الذي يستطيع أن يخرج من ثوب التكرار الممل لفكرة واحدة إلى الأثواب الزاهية المتنوعة التي تعرض الفكرة بشكل جذاب ينفي التكرار والملل. ونزار القباني في قصيدته الأخيرة «التاريخ مات في مقلتيه» عاد إلى ديدنه في الدندنة، فكرر وكرر المعاني والألفاظ التي تاجر بها في كل أيامه السالفة، وقدمها مغلفة بسماته المعروفة «النرجسية، الزئبقية، ضجيج الألفاظ، انعدام البديل» ولكننا نقول باحتراس ليست هذه المتابعة إنكارًا لشاعريته على المستوى الفني، فهذه مكابرة، ولكن ما قيمة الفن إذا اكتفى بوضع اليد على الجرح دون أن يقدم شيئًا من العزاء؟!
تبقى كلمات القباني الأخيرة شاهدًا على انهزام الفكر «العاطفي» الهش الذي يتكسر عند أول صدمة:
كسرته بيروت مثل إناء * فأتى ماشيًا على جفنيه!!
لأنه بالأصل لم يتحصن ضد مثل هذه الهجمة، واكتفى بأذراع ثوب شفيف مهلهل أمام رياح العصر، ولذلك عاد:
نازعًا معطف العروبة عنه * قاتلًا في ضميره أبويه!!
كافراً بالنصوص؟! لا تسألوه: * كيف مات التاريخ في مقلتيه!!
ولكننا لا نستطيع أن نأخذ كلمات الشاعر على محمل الجد، فهل صحيح قوله:
«ليس في الحي كله قرشي؟؟» ولا نكمل البيت لما فيه من جحود شدید؟
وهل صحيح قوله:
أمريكا رب وألف جبان * بيننا راكع على ركبتيه!!
وقد يقال الشيء الكثير في مثل هذا الشعر، وقد يعجب به الكثير من المتأدبين انسياقًا وراء ضجيج الألفاظ، وقد يكون لسهولة التعابير دورها في الجذب، ولكن من خلال هذا التهويل كله، تسطع حقيقة بسيطة ولكنها كالشمس حدة، تعلن أن الشاعر، رغم جرأته في بعض المعاني، قد خذلته الجرأة في طرح البديل الممكن لما تعانيه البلاد التي وصفها
بقوله:
یا بلادًا تستعذب القمع حتى * صار عقل الإنسان في قدميه
ورغم أنه جاء:
«رافعًا راية العدالة والحب.....»
إلا أنه لم يبين لنا، ما نوع هذه العدالة؟ وكيف ستجئ، أما الحب فكل قرائه يعرفون مدلوله عنده، فلا حاجة للإشارة إليه.
- في كلمة أخيرة، نقول:
إذا كانت البهرجة اللفظية المستعلية «سابقًا» قد عبرت عن نفسها بهذه اللغة المهزومة، فأحرى بصاحب الفكرة النبيلة والكلمة الطيبة أن يقدم فكره الحي، بألفاظ واثقة، ذاك هو التحدي!.. وإنا لمنتظرون...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل