العنوان أدب - العدد 706
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1985
مشاهدات 79
نشر في العدد 706
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 26-فبراير-1985
محطة
سيدي...
إن جبين العصر واراه دخان الحرب والتضليل، دماه انفجار نووي!
زيفوا حتى المحال.
ثم قالوا: ذاك رأي عالمي!!
قدسوا الأقوى الذي
يعشق ساحات القتال
زوروا وجه الحقيقة؟!
فجثا الحق على ركبته، لم يطق زحفًا...
... ولا اجتاز طريقه!!
حکمت
متى الرحيل
متى يا ليل ترحل عن ربانا؟ *** وتدبر لا نراك ولا ترانا
أنخت بأرضنا عهدًا طويًلا *** ورحت تزيد في الدنيا شقانا
تجرعنا المرار ولا تبالي *** وتتركنا على عمد حزانا
فكم من حادث قد حل فينا *** وخطب بالمصائب قد رمانا
وكم يا ليل من أم تنادي *** وتشكو الخطب عبرك والهوانا
وكم يا ليل من طفل يتيم *** بفقد أبيه قد فقد الحنان
وكم كانت لنا من أمنيات *** فضيعت الأماني والأمانا
ونحن الرافعون لواء حق *** على الدنيا يرفرف في سمانا
وبالقرآن نحدو كل حين *** فيسمع كل مخلوق حدانا
بنينا فوق ظهر الأرض صرحًا *** تظلله المفاخر لا يداني
نسجنا من خيوط الفجر مجدًا *** فمن يا ليل ينسجه سوانًا
وضعنا الآي للدنيا عقودًا *** كذلك واتخذناها بيانًا
فإن قلنا تر الأيام تصغي *** ويسمع كل إنسان ندانا
ركبنا أزمنا متن الدياجي *** وفي الإشراق صبحنا عدانا
وأعرضنا عن الدنيا عفافًا *** لأن الله أبدلنا جنانًا
خضنا نحو موردنا بحارًا *** ولم نر واحدًا منا جبانًا
فلم يجرؤ علينا أي باغ *** مدى الأيام أن يغشى حمانا
وصنا ديننا لم نأل جهدًا *** لخدمته فنلنا مبتغانا
إذا إسلامنا أمسى بأرض *** فإن الخير فيها حيث كانا
ولكنا تركنا خير دين *** وفي اللذات جارينا هوانا
وفارقنا الجهاد بغير عود *** كأن الأمر فيه ما عنانا
وصرنا نهجر القرآن عمدًا *** وقد ما كان في الدنيا علانا
ونحن اليوم أمسينا شتاتًا *** نخاصم كل ذي دين عيانًا
فهبوا يا بني قومي لنحيا *** كما كنا فإن الموت حانا
ولا تخشوا من الباغين ظلمًا *** فإن الله للجلي دعانا
وثوروا لا تهابوا بغي طاغ *** ففي أقدامكم تبدو قوانا
كفانا أن نعيش العمر ذلًا *** كفانا أن نذل وأن نهانا
أبو محمد إقبال - سورية
منتدى القراء
الأخ عبد الله محمد الشهري من جدة أرسل قصيدة تحت عنوان «إسلامنا» وهي قوية المعنى والمبنى، ونظنها أكبر من أن تكون لطالب في الصف الثاني العلمي، كما قال هو، وإذ نشجعه على الكتابة نأمل منه أن يعتمد على نفسه دون اللجوء إلى «اقتراض» جهود الآخرين، وهذه الأبيات منها نموذج ننشره للفائدة:
ظن الطغاة بأننا *** سنكون كالطفل الغرير
سنقلد الفجار في الشيء *** الصغير وفي الكبير
ظنوا بأن جباهنا *** دانت لهم كالمستجير
كلا فقد عاد الهدى *** ليضيء أنحاء المسير
فكأنني بالدين يسمو *** فوق هامات الشرور
الأخ سيف علي حزام من تعز باليمن أرسل مساهمة أدبية لنشرها، وهي تدور حول التعبير عن عواطفه تجاه إخوانه المجاهدين في أفغانستان.
ولئن استقامت له العاطفة الطيبة النبيلة، إن الوزن الشعري لم يستقم، وندله حسب طلبه على كتاب الدكتور ممدوح حقي في «العروض الواضح» والسيد أحمد الهاشمي في «ميزان الذهب في صناعة شعر العرب» وأهلًا به دائمًا.
الأخ أبو عبد الله السلمان من الدمام والأخت أم عبده من جدة.
وصل ما أرسلتماه من شعر، وحول إلى صاحبه، شكرًا لكما وبارك الله في جهودكما وعواطفكما النبيلة.
أين الضمير؟
بقلم/ إبراهيم غرايبة
في قرن ماض سحيق، يسميه علماء الجيولوجيا «القرن العشرين» نقش على صخرة تنتسب إليه أن قومًا رحلوا من التيه سادوا بما امتلكوا من حصار أعدائهم على شعوب أثرت الجوع مع الشرف..
كنت واحدًا ممن شهد ذلك القرن... أويت ليلة إلى فراشي معتبرًا بعد أن استنفدت كل وسائل إعادة قطعة الأرض التي استولى عليها الزعيم!
كانت قطعة مجاورة للعاصمة تزيد على سبعين دونمًا، اشتريتها وكانت أسعار الأراضي رخيصة.- ثم ارتفعت الأسعار بجنون- فاستولى الزعيم عليها، وعلى وثائق ملكيتها، وأقام حولها سياجًا... ولم يعد لي مما يثبت ملكيتها إلا ذكريات بعيدة تثير في النفس الحسرة والألم.
- «أنصحك أن تنسى الموضوع. كثيرون خسروا أكثر منك، ولست أول من يحرم من أملاكه». واستمعت إلى قصص كثيرة من صاحبي... قلت تعاودني وأنا مستلق فوق الفراش... وتتشبث بخاطري... وتستبد بتفكيري... فينسحب النوم ليفسح لها المجال..
- «على الأقل أنت تملك شيئًا من الدنيا غير قطعة الأرض» قال لي سائق التاكسي الذي أقلني مرة... يا رجل! منذ سنوات وأنا أحاول أن ابني سقفًا لمطبخ البيت ولم أستطع... قلت للمرأة لنسرق من جيراننا كيسي أسمنت!! فرفضت خشيت أن يموت أحد الأولاد...
- كيف يبنون هذه البيوت؟ تساءل وهو يشير إلى البيوت الأنيقة المسترخية في ضواحي المدينة- لو أنها تهدم جميعًا!...
أو تصبح بلا مطابخ مسقوفة وأطلق ضحكة عالية كأنه أسعد الناس...
وهل يمكن أن تفعل معروفًا فتجد لي عملاء قال لي وهو يكاد يبكي... كنت جالسًا على رصيف الباب الخارجي لمبنى وزارة بعد أن يئست من الدخول على الوزير وعرض قضيتي عليه «لقد كنت أعمل فراشًا في مدرسة... وفصلوني... لا أعرف لماذا فعلوا ذلك؟... صدق أني كنت نشيطًا.. أرجوك كلمهم ليعيدوني»... وأجهش الرجل هذه المرة في البكاء، وتحدث عن أبنائه وعائلته.
وتقلبت في الفراش أبحث عن النوم... كيف يصبح الناس أغنياء، لم يكن عدنان-رجل الأعمال المشهور- يمتلك أي رصيد من الذكاء وقوة الشخصية، كنا نحتقره!! عندما كان زميلًا في مقعد الدراسة ونأنف من الحديث معه... كيف تحول إلى مسؤول كبير، ثم رجل أعمال بقدرة قادر.. عندما عينت زوجته سكرتيرة مدير دائرة!!
حسين رئيس مجلس إدارة شركة «...» ترك الدراسة قبل أن ينهي الثانوية... وتسلق بالغش والخداع والرشوة... يقولون إنه يدير شبكة بيوت الليل!!
أحسست بضيق أكثر.. واستعذت بالله من الشيطان... مددت يدي إلى المذياع استعين به على فكرة أخرى تجلب النوم... وقلبت المؤشر ابحث عن إذاعة... دون أن استقر على واحدة، هنا صوت العرب: تغنينا أم كلثوم... هنا القاهرة: ننقل إليكم خطاب الرئيس، هنا صوت إسرائيل: لحظات ونوافيكم بنشرة الأخبار، صوت فلسطين: تغني صباح... ووجدت أني لا أريد أن أستمع... لكن النعاس بدأ يزحف نحو أجفاني... وبقيت أحرك المؤشر... «صوت الضمير الغائب»: ما زلنا نوافيكم بنشرة الأنباء.
ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن نصف سكان بنغلاديش البالغ عددهم ۹۲ مليونًا يعيشون دون مستوى الكفاف. وتنقل الوكالة أن عشرة بالمائة من سكان العاصمة والبالغ عددهم ٢,٥ مليون نسمة هم من الشحاذين الذين يسهمون بنصيب في الجريمة والدعارة.
وذكرت جريدة الأنوار البيروتية أن تجارًا استقدموا آلاف الفتيات من بنجلاديش إلى بلاد إسلامية ذات ثراء...
يفيد التقرير السادس عن الحالة الصحية في العالم أن ٨٠٠ مليون شخص من سكان البلدان النامية يعيشون في فقر مطلق.
نتوقف أيها الإخوة المستمعون لعرض هذا المقطع الإعلاني وسنوافيكمبعده ببقية الأنباء:
في جزيرة يعرفها العالم يقيم شعب يعلن عن حاجته إلى:
زعيم يملك ضميرًا!!
زمن لا يكون فيه المختار وزيرًا!
عفوًا أيها الإخوة المستمعون بقي قبضة أخبار:
يحتاج الطفل الواحد إلى اثني عشر سنتًا أمريكيًا لتأمين كمية من فيتامين أ لتقيه أمراض ضعف البصر، فإذا أردنا وقاية أطفال الشرق الأوسط المصابين بنقص التغذية وعددهم ستون مليونًا لاحتجنا إلى ستة ملايين دولار.
بلغت تكاليف علاج المرضى العرب في مستشفيات لندن ۸۰۰ مليون دولار.
ذكرت مجلة الحوادث أن المبالغ المدفوعة لقاء الأسهم بشيكات مؤجلة الدفع بغير رصيد قدرت بـ ٩٤ مليار دولار، وعلق أحد المهتمين أن زكاة هذا المبلغ وهي ٢٣٥ مليون دولار تكفي لعلاج جميع حالات السل والأمراض الصدرية في العالم الإسلامي.
التعليق على الأنباء:
نداء إلى الضمير:
«انهض»
ولا تنهض..
فأشباه الرجال كما عهدت
على الرجال أباطرة!
وسيوف أسياد الحمى
حول الربابة والكنافة.. ساهرة وجيوشهم جرارة... لا لاستعادة موقع... أو مسجد... أو زهرة برية، لكن لسحق مظاهره.
أو قتل طفل ما درى أن الحنين إلى أبيه مؤامرة!!
-قم يا أبا محمد للغداء.
-أيقظي الضمير الغائب أولًا...
- هل تهذي يا أبا محمد... من هو الضمير الغائب؟
-ضمير الزعيم يجب أن يستيقظ...
وقبل أن أكمل صحوت، كانت أم محمد تضحك من المحادثة الغريبة... وتناولت الغداء... وأنا مصمم على البحث عن ضمير!!
كلمات لسميح القاسم:
* * يوجد تعديل على كلمات القاسم.
إشارة: معلومات نشرة الأنباء مقتبسة من كتاب الدكتور نبيل صبحي الطويل «الحرمان والتخلف في ديار المسلمين».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل