; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1987

مشاهدات 67

نشر في العدد 804

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 10-فبراير-1987

الكبار والجراد وعام جديد

(۱)

ككل عام قد مضى هذا الجديد

لم يأتنا رغم التفاؤل والتثاؤب بالجديد

أحلامنا... أوجاعنا

تُدعى ومازالت برأس العام عيد

وأمة الأعراب في خير عميم!

والمسلمون -اليوم- في وفر النعيم!

وصحة الدولار والجنيه في اطراد

(۲)

ما أرحم الجراد!!

يزور مرتين

لكنه لا يأكل الأيتام

يبقي لهم شيئًا من الطعام

يحوم حول بيتهم

يداعب الصغار

يدافع الخيام

لكنه لا يرفع الدولار

لا يُنزل الأسعار بالمزاج

(۳)

يأتيك في النهار

ولا يجيء غادرًا

بل يرسل الإنذار

فتختفي الشموس

وتحجب الأنوار

لكنه بكل ما يحويه من دمار

لا ينشر الألغام

تحز أقدام الصغار

(٤)

قد يرعب الحمام

ويأكل الزيتون

لكنه، لا ينشر الطاعون

لا يرفع الديون

سوطًا كلذع النار

يكوي بها الصغار

يأتيك في النهار

كمطلع النهار

ولا ترى بيارق السلام

أجنحة الحمام

غصنًا من الزيتون

فالجوع واضح كمطلع النهار

 لا يعرف الخداع

يأتيك من أمام

(٥)

أنیابه حداد

تقطع الأوتاد

لكنه يُبقي على الخيام

لعلها تكون ثوبًا للصغار

ترد عنهم لفحة للشمس في النهار

تصد ريح الليل بالأطمار

قد ينشر الدمار

ويأكل الزيتون

لكنه، لا يرفع الأسعار

أو يعبد الدولار

(٦)

قد يأكل الأشجار

لكنه، لا يقطع الجذور!

فتنبت الجذور

تدب فيها الروح من جديد

فينتشي الوريد

وتورق الأغصان

فمرحبًا ومرحبًا يا أيها الجراد

وكل عام والأسى يكوّن العباد

(۷)

لو ينهض الإنسان

ويشرق الإيمان

في طينة الإنسان

لأورقت براعم الأمان

ولانتهت أسطورة الجراد

ولانتهى الكبار

ولم يعد في قبضة الدولار

سيف من الإذلال

تُحنى له الرقاب

ويومها سيولد الإنسان

وينهض الإنسان

*****

مسرى النبوة

يا زهرة الأوطان في الماضي المجيد

يا خفقة الولهان ذو الأمل العنيد

يا موطنا في القلب أول موطن

أكنافك الشماء والمجد التليد

وحرارة في الصدر في أعماقه

كحرارة البركان في لهب شديد

تتعاظم الأهواء في نظراتهم

وثراك يعشقه ويرويه الشريد

يا أيها الوطن المضرج بالدما

آهاتك الخرساء تذرفني صديد

وتثور في عرق الضعيف دماؤه

ويداه أغصان تلفهما قيود

ويحار يحتار المكبل شاردًا

في حاضر بالأمس معدوم الجدود(1)

بالأمس كان العز تاجًا لهامنا

واليوم أضحى هامنا عبد مقود

في موطني -مسرى النبوة- غادر

نذل، جبان ثم وغد وحقود

هاتيك يا دنيا مواصف آسري

ومن ذاك آسره فحتمًا لن يبيد

في القدس تنتهك المحارم جهرة

والمسجد الأقصى تصفده القيود

ولكم بكت أم دماء وليدها

نهشته أنياب الخنايا السود

وتضرعت ثكلى تناجي ربها:

رباه إن الحقد قد طال الوليد

فإلي متى رباه أكتم صرختي

وجناية الأوغاد أحفاد القرود؟!

 بالأمس أختي قد أرادوا ضيمها

فأجاب معتصم صراخًا بالجنود(2)

واليوم بُحت يا إلهي صرختي

فيجيبها قومي بشجب ووعيد

شتان بين وعيدهم وجنوده

فوعيدهم فن وقول أو نشيد

وأنا المعذبة المهيض جناحها

من عجزهم أشكو وغدر يهود

نضال حجازي

(١) إشارة إلى الماضي العزيز الذي لا يمكن أن يكون أبًا لحاضرنا الذليل، فأحداث اليوم لا ينطبق عليها القول بأنها وليدة الأمس، بل وليدة أنفسنا.

(۲) إشارة إلى حادثة «عمورية» ونجدة المعتصم بالله لامرأة نادته مستنجدة «وامعتصماه» فأجاب نداءها بجيش جرار.

*****

نظرية الأدب القائد

بقلم: أحمد الخاني

)الحلقة الثانية والأخيرة)

الأدب الأموي والعباسي:

استمر هذا الأدب في الخلافة الراشدة إلى أن كانت الفتنة، فحل محلها المُلك العضوض، وخرج هذا الأدب في مجمله عن الالتزام ومن ثم عن القيادية، ونجحت نظرات إلى الشعر لم تكن كقول القائل: «أعذب الشعر أكذبه» وهذه إحدى آثام التحلل من الالتزام، وظهرت العصبية والنقائض وما فيها من بذاءة وإسفاف، وما يقال في الأدب الأموي يقال في العباسي، إلا ما كان من بعض الشعراء كأبي تمام في قصيدته «عمورية»، في هذه القصيدة أدب عقائدي قيادي.

أدب الجهاد في الحروب الصليبية

ويغفو الأدب مع إغفاءة المجتمع إلى أن تلوح في الأفق طيوف حمر، وتدق أوروبا أبواب العالم الإسلامي، ويقيض الله لهذه الأمة آل زنكي وآل أيوب فيعود لها الشباب ويتجدد فيها الدم بعودة الجهاد، ويعود للشعر والخطابة مضمونهما ورسالتهما فيستنهضان الهمم حسب معطيات ذلك العصر وإمكاناته الأدبية، وتصحو الروح القتالية في الشعب المسلم بعد سبات طويل، ويتعاون الأدب مع السيف، وتدمع عين التاريخ دمعتين باردتين في حِطين وعين جالوت.

الأدب في العصر الحديث

محمود سامي البارودي والتجديد الشعري:

ويغفو الأدب العربي مرة أخرى إلى أن يقيض الله للأدب العربي الشاعر الأصيل محمود سامي البارودي لينفض عن الشعر ما علق به من ركام القرون، وتعود الأصالة إليه في الشكل والمضمون، وتأتي ثماره يانعة لدى تلميذه شوقي في شعره الإسلامي.

ويأتي في النثر فقيد الأدب العربي الإسلامي مصطفى صادق الرافعي، ذلك الأديب العصامي الأصيل الذي يعد مدرسة أدبية.

أدب الرواد

أما إعلام الريادة حسب دعايات الصحف، فيأتي على رأسهم طه والعقاد والحكيم.

طه حسين: إن أكبر عمل أدبي نسب إليه هو كتاب «في الشعر الجاهلي»، وبعد أن حاكمه الرافعي أحرق الكتاب، فعدل ليصبح «في الأدب الجاهلي». ولا يجد القارئ في هذا الفكر شخصية عربية ولا إسلامية، وإنما يجد المستشرق مرجيلوت هو الذي يتكلم في أدب طه الجاهلي.

عباس محمود العقاد: أكبر عمل أدبي قام به هو العبقريات، ونحن نفتقد فيه الأصالة، إذ يطبق على عبقرياته قواعد «لمبروزو» في صفات العبقرية ومقاييسها، ومن المعروف أن لمبروزو نفسه قد أخفق في هذه المقاييس.

 توفيق الحكيم: أمضى هذا الأديب سحابة حياته يخدم المسرح، ومعروفة مهمة المسرح لكل ذي عينين، فالحكيم لم يقدم في مسرحياته ما يتصل بأمته العربية الإسلامية، فكيف يكون الغريب عن الأمة وعن قيمها رائدًا لها؟! كأن التبعية للغرب حظ الجيل الرائد وكلما ثقف الأديب التبعية تقدم في الأبداع، هكذا أفهم جيل الريادة، لذلك غدا حاويًا للثقافة الغربية وبوابة عبور للفكر الغربي وقيمه وأخلاقه.

أدب ما بعد جيل الريادة

وما بعد جيل الريادة نجمت لوثة في الأدب، هي الشعر الحر من كل قيد سوى التفعيلة، أما مضمون هذا الشعر فقد أصبح لسان حاله يقول: أيها الشاعر: إن العقائد والقيم وقضايا الأمة مهما حلت لا تمت إلى الشعر بأية صلة، هذه أمور من مهام الواعظ، أما الشعر فمجاله الحب والغزل، الشعر للشعر، وإياك ثم إياك أيها الشاعر «المعاصر» ابن القرن العشرين أن تفهم أن الشعر للعقيدة أو للجهاد أو للأخلاق. وتنطلي هذه الخدعة على شعراء يستحقون الرثاء وهم أحياء.

الشاعر الإسلامي

ويبرز في الساحة الأدبية الشاعر الإسلامي يكشف للإنسان القيم العليا الثابتة من القيم السفلى المتناقضة، هذا الشاعر هو الذي يثبت الحياة الفكرية والأدبية من عبث العابثين، وهو الذي يوجه مركب الحياة إلى شاطئ السلامة، وقد بلغت الصحوة أن أعادت الموازين إلى طبيعتها لدى أعلام الجيل الإسلامي، فأصبحت العقيدة في موقع الاستعلاء بعد أن كانت في موقع الدفاع، والأدب صورة من صور هذه العقيدة والشعر سلاح من أسلحتها.

نماذج من الشعر القيادي

يقول أحمد فرح عقيلان في قصيدته «ثورة على القيود» مخاطبًا أبناء وطنه فلسطين وأبناء العروبة والإسلام:

ما لكم والمبادئ الصفر والحمر وقرآنكم منار الوجود؟

وغفي في هذا الأدب مع الدكتور يوسف أبو هلالة في قصيدته «الطريق إلى القدس» يستلهم صوت صديقه ورفيق دربه الشهيد المنجى «رضوان»:

كفكف دموعك ليس في عبراتك الحرى ارتياحي

هذا سبيلي إن صدقت محبتي فاحمل سلاحي

فيه إلى القدس الوصول وللكرامة والنجاح

ويقول عبد الرحمن صالح العشماوي:

أقست عليك يد الفراق

يا من يطيب له التلاقي؟

یا مؤمنًا بالله كيف تظل

مغلول الوثاق؟!

أين الذين سموا بدين الله

عن كل انزلاق؟!

فهذا الأدب إشراقة نورانية في نفس صاحبها، تحمله أن يعبر عن الإنسان، يخاطبه، ويحمل همومه، ويمسح دمعته.. أدب يقود النفس إلى التمسك بالعروة الوثقى حبل الله المتين، ليسترد الحق السليب، وليبني الحياة على أساس هذه العقيدة، عقيدة الخير والحب والسلام. فالأدب الملتزم بالعقيدة الإسلامية أدب قائد، ولا يوجد في الآداب العالمية أدب قائد سوى هذا الأدب.

الرابط المختصر :