العنوان أدب.. عدد 580
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1982
مشاهدات 50
نشر في العدد 580
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 27-يوليو-1982
منتدى القراء
- وصلنا هذا الأسبوع مجموعة طيبة من كتابات الإخوة القراء الأفاضل، وبعضها أخذ طريقه للنشر لأنه حاز على الأقل الحدود الدنيا لذلك، من فكرة جيدة وصياغة حسنة وخيال معقول واختصار مقبول، وهي شروط أربعة لا بد منها لتجيز المرور للكلمة المكتوبة، ولكن بعضًا آخر مما أرسله إخوتنا فقد هذه الشروط أو بعضها، لذا فنحن نعتذر إليهم، ومنهم أخ أبو علِي المحسن من السعودية، حيث طالت قصيدته ووقعت في أخطاء الوزن.
والأخ حسام الدين حامد سورية: طالت قصيدته «أكلات الأكباد»، كما أنه ارتكب جوازات كثيرة في بحر البسيط تسمح بها قواعد النظم، ولكن لا يسيغها الإيقاع، وحبذا لو قرأ القصيدة على نفسه بصوت مسموع ليدرك ذلك.
والأخ أحمد الأحمد كتب خواطر تحت عنوان: «من فؤاد مكلوم وممزق»، وهي جيدة في معناها، ولكنها خرجت بعاطفتها الشديدة عن الموضوعية المطلوبة.
والأخ محمد عبد الله الخليدي من اليمن الشمالي- صنعاء، كتب قصة لطيفة المعنى جليلة القصد، لكنها فقدت الفنية وغلب عليها الوعظ، ونعني بالفنية: رسم الشخصية وأسلوب القص وطريقة الحوار وقوة الحبكة. ومع ذلك تبقى محاولته الأولى هذه مؤشرًا واضحًا على موهبة طيبة بإذن الله.
- الأخ الكريم الحسين أحمد محمد الزين- أبو ظبي، طلب نشر قصيدة «شباب الإسلام» للشاعر الشهيد هاشم الرفاعي -رحمه الله-، وسنحاول تلبية طلبه إن شاء الله حسب الإمكانية، وشكرًا لاهتمامه.
وإلى اللقاء في منتدى آخر بإذن الله.. والسلام
خاطرة
ضميني إلى صدرك يا أم الفداء.
وافتحي لي قلبك بحجم الفضاء.
وأسكنيني فيه.
وعلميني أن الأرض حب.
والحب انتماء.
دعيني أشارك روحك حزنها
إني عشقتك أرضًا.
تعايش طهر السماء!
عصام أبو فراس
سورية
تحت الراية
شاعر من فلسطين- مأمون جرار
ولد الشاعر مأمون فريز جرار في قلعة صانور بين نابلس وجنين بفلسطين عام ١٩٤٩م، ودرس فيها ثم تخرج في كلية الآداب بالجامعة الأردنية عام ٧١ حاصلًا على الليسانس في اللغة العربية، وعمل مدرسًا في الزرقاء ثم تابع دراسته بقسم الدراسات العليا بالجامعة الأردنية، وله نشاط أدبي وثقافي تمثل في نشر مقالات فكرية إسلامية، وقصائد شعرية في مجلات إسلامية مختلفة، ويلمح قارئ شعره الرقة والصفاء وعمق العاطفة مع نسيج عربي أصيل، فيحس بالمتعة وجمال الفكرة ورونق العبارة، وقد عالج في شعره موضوعات وطنية وإسلامية عامة.
ولم يخل شعره من الوجدانيات والوصف والرثاء، مع تجربة في المسرحية الشعرية.
وقد طبع له في الكويت مجموعة «القدس تصرخ» وله ديوان مخطوط.
نموذج من شعره:
كل شيء لانتهاء!
هكذا كان من الله القضاء!
فاصبروا مهما يطل ليل البلاء!
كل شيء لانتهاء!
ربما يثقلك القيد ويضنيك العذاب!
ويثور الشوق في جنبيك للشمس وأحلام عذاب!
ربما تنتهش من جسمك أنياب الذئاب!
ربما يبرز في أفقك يأس.. ربما..
يخدعك الشيطان في لمع سراب!
ربما تطمع أن تعبر كالناس جسور المجد..
أو تركب هامات السحاب!
ربما يغريك كرسي ومثير وخيالات شباب!
ربما تنظر للقيد.. وقضبان الحديد!
دامع العينين تشتاق إلى الأفق المديد!
ربما تنظر للنور الذي يأتيك من خلف السدود!
قف قليلًا.. لا تهم خلف الخيالات وحدق!
هذه بوابة التاريخ ملأى بالرجال..
عبروها عبر أعواد المشانق
عبروها.. فوق درب الشوك
والنار ودقات المطارق..
عبروها وأنين الألم الرافع برق وصواعق!
عبروها والمناشير علت فوق المفارق!
قف قليلًا..
أنت عبر الموكب الدامي شعاع أبدي!
يولد النور على جبهتك الخضراء في صبح ندِي!
وحياة أنت تمتد.. وتمتد.. وتبقى كالغد
دائمًا تولد.. في كل انتفاضة قلب مهتد
لا تقل ضيعت عمري
في ظلام السجن أو ظلم القيود.
لا تقل ضاع شبابي
في متاهات العذاب
لك يا حامل نور الله في الخلد بقاء
والذي كان ستنساه إذا حان اللقاء
فنعيم الخلد يُفني.. كل ما يبني الشقاء
كل شيء لانتهاء..
هكذا كان من الله القضاء..
فاصبروا مهما يطل ليل البلاء!
وقد اختارها الأخ أبو حازم
من أبها بالسعودية.
خاطرة
لوحة.. ولوحة
أراد أن يرسم لوحة تروق له.
تناول من جناح الحرية المهيض ريشة وابتدأ.
أخذ من قباب المساجد المهدمة لون السماء.
ومن طوابير الضحايا البائسين جذوع الشجر.
ومن عفونة الزنازين المرعبة خضرة الأوراق.
ومن شفاه الأطفال اليتامى لون الزهور.
ومن نجيع الشهداء الأبرار لون الثمار.
ومن حبال المشانق المدلاة، جعل إطار لوحته.
وعندما انتهى.. وبالسم الزعاف الذي يقطر منه.
سجل توقيعه في أسفل اليسار: الطاغية!
الآن وقد غبت عن لوحتك الشائكة بعضًا من زمان.
ستُفاجأ حين ترى أن الألوان فيها قد تغيرت.
لا تفرك عينيك كثيرًا.
فقباب المساجد المهدمة -أيها الطاغوت- صارت راية خضراء.
طوابير الضحايا البائسين انقلبت مظاهرات هادرة.
عفونة الزنازين المرعبة تحولت مدارس للثوار.
الشفاه الباكية صارت تنادي: الموت لك!
الحرم الطاهر الزكي أضحى وقود الثائرين.
وحبال مشانقك المنهكة، ما عادت سوى خيال سحرة فرعون.
والتوقيع تغير أيها الطاغوت.
كتب بالدموع والدماء: الحق والرشاش.
مازن خالد
الصفقة الرابحة
ازدادت الأحداث توترًا، ففي كل يوم اشتباك أو أكثر وكل بيت يفتقد أكثر من ولد نتيجة تهمة ملفقة، ليصبح بعدها في السجن وتضل عنه الأخبار. وأم عصام تحث ابنها على الإسراع في السفر، فخوفها على ابنها يزداد، إذ الشباب هو المستهدف، والموت يتجول في الشوارع.
واستطاعت أم عصام مع ابنها إقناع والده المسن بصعوبة كبيرة، أن يأذن له في السفر، فرغم الخسارة الكبيرة التي ستلحق بالبيت، ولكن يبقى غياب القائم على أمور البيت خيرًا من موته أو اعتقاله، هكذا قالت أم عصام.
- ولدي الحبيب عصام:
لعلني وُفِّقت -وأسأل الله ذلك- في العثور على الفتاة التي تنشدها، فهي حسنة الطباع، مليحة الشكل، ذات دين وخلق، ووالداها ممن يشهد لهما بالسيرة الحسنة، والنجاح في حياتهما الزوجية. فإن كنت قد ادخرت بعض ما يكفي نفقات الزواج الضرورية، فاكتب لي رأيك في الموضوع، وها أنا أضع ضمن الرسالة صورة العروس. سدد الله خطاك وكتب لك سعادة الدارين.
أحمد: ماذا وجدت في الرسالة يا عصام؟
عصام: أخبار سارة، أمي اختارت لي العروس التي أرجو الله أن تكون مناسبة.
- زواج بالمراسلة؟!
- وهل هناك لمن وضعهم مثلنا إلا أن يتزوجوا بالمراسلة؟ وهل أستطيع السفر إلى بلدي التي تحولت إلى بركان؟
***
- ما رأيك يا عصام أن نشتري غرفة نوم حديثة؟
- ولكن يا فاطمة، ألا ترين معي هنا في بلاد غربة، وشراؤنا لأي أثاث حديث يعني تخلينا عنه عند عودتنا لوطننا.
- وهل ترى أن نحرم أنفسنا من الأشياء الجميلة بدعوى أننا غرباء؟
- لم تفهميني، إنما أقصد الكماليات والأشياء التي يمكن الاستعاضة عنها بما هو أقل كلفة.
- وهل وجدت عروسًا في العالم من غير غرفة نوم أنيقة؟
- إذا كانت هذه رغبتك، فسأحاول تلبيتها بإذن الله في أول فرصة تمكنني من ذلك.
بعد أسبوع تبادره زوجته: عصام!
- نعم يا فاطمة.
- سمعت أن هناك حملة تبرعات للمجاهدين.
- هذا صحيح، ولكن هل في الأمر ما أثار اهتمامك؟
- ما رأيك أن تشارك فيه، وننال أجر الجهاد في المال؟
- ومن أين لنا؟
- ثمن غرفة النوم التي وعدتني بها.
فقال مندهشًا: ماذا قلتِ؟ أأنتِ جادة فيما تقولين؟
- تمام الجد.
***
وفي أمسية هادئة، وبعد أن تناولا طعام العشاء، التفت عصام إلى زوجته يقول لها بثقة وجد: فاطمة، ما رأيك أن أدخل ميدان التجارة؟
- أعندك رأس المال الكافي؟
- بإذن الله.
- وهل تضمن الربح؟
- إن كانت نيتي صادقة في تجارتي، فبالتأكيد أضمن الربح.
- ولكن في التجارة، الربح والخسارة.
- هذه كلها ربح.
- أراك تتكلم بثقة متناهية، هل وعدك بالربح الأكيد تاجر كبير موثوق؟
- وعدني الله سبحانه.
- لم أفهم.
- ألم يقل جل شأنه:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، ؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الصف: 10-11).
- ماذا تقصد يا عصام؟
- لقد قررت أن أنضم إلى صفوف المجاهدين، فقد حمي الوطيس، وسوق التجارة معروض لكل راغب في رضاء الله ولكل طامع في جنته.
- وأنا، أين تتركني؟!
وأجهشت في البكاء.
عصام: أتبكين يا فاطمة! لقد ظننت أن المرأة التي تدفع بزوجها ليتبرع بثمن غرفة نومها، لن تتوانى عن دفعه للجهاد في سبيل الله.
قالت «بحرقة»: ولكني، ولكني يا عصام...
- لكنك ماذا؟
- حامل، وكنت أستعد لأزف البشرى إليك.
خيم جو من الصمت الرهيب بينهما، وفاطمة تحاول استرجاع دموعها، فيما أطلت دمعة حرَّى من عيني عصام وهو يقول:
- فاطمة، لعل هذا أجمل خبر سمعته في حياتي، ولكَم أنا سعيد لذلك، ولكن كلامك هذا جعلني أزداد يقينًا بوجوب المضي فيما عزمت عليه.
- أتتركنا نحن الاثنين؟
- على العكس، أدافع عنكما أنتما الاثنان، لن ندع للأعداء فرصة تربية أبنائنا على الجبن، فلأن يتعرف عليَّ ولدي من خلال أفعالي خير لي من أن يعرف شخصي ثم يتنكرلي أو يستصغرني. ولأن نموت مع الظلم ويحيا أبناؤنا أحرار، خير من أن نعيش معه جميعنا، بذل...
- لست أدري ماذا أقول لك. «ثم استطردت»: ومتى تنوي السفر بإذن الله؟
- خلال الأيام القليلة المقبلة بمشيئة الله، وإلى أن أتدبر أمرك...
- لا تقلق من أجلي.
وسكتت برهة ثم أردفت:
- ولكن لم تقل لي أين سنلتقي؟
- اسألي الله معي أن يكون لقاؤنا في الجنة.
حاولت ابتلاع أملها وقالت:
-والحوريات اللواتي ينتظرنك؟
- ستكونين أجمل حورية بمشيئة الله!
ابن الشهباء
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل