; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1983

مشاهدات 60

نشر في العدد 611

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 08-مارس-1983

محطة

نداء من وراء الغيب 

لم يبرح مسامعنا

ومازالت بقايا من صدى 

نجواه تحيا في ضمائرنا

هنا.. كانت لنا دار 

هنا.. مغنى أمانينا 

هنا.. ضحكت لنا الدنيا 

وكان لنا مع الأحلام نجوى لم تزل فينا!

ولكنا بلمح الطرف داستنا 

يد الأحقاد بالتدمير، والنيران تكوينا

فإن مرت بكم ذكرى مآسينا 

فلا تنسوا فجيعة عصرنا الحمراء..

وابكونا!!

نشيد إسلامي

أخي في الله

أهديه لليائسين، فالإيمان والإصرار من أجنحة الرجا

للأستاذ شريف قاسم

بإيماني وإصراري *** ونور شريعة الباري

سنوقدها مقدسة *** كما بدأت: سرايانا

أخي في مشرق الدنيا *** نداك يهز وجداني

أخي في مغرب الدنيا *** رؤاك طيوف أجفاني

سنمضي بالهدى قدمًا *** لننشر حكم قرآن

فلا باغ سيمنعنا *** ولا طاغ ولا جان

فهذا عصر صحوتنا *** به هبت مطايانا

أخي في الله نرقبها *** ليالي الفتح والنصر

فخلف الليل موعدنا *** يصبح باسم الثغر

فلا تيأس إذا عصفت *** رياح الكفر والشر

فدرب الحق مسلكه *** شواظ الحقد والجمر

فقم بالله محتسبًا *** فعين الله ترعانا

دماؤك إن جرت فعلى *** تراب الفوز بالجنة

ومهر الخلد لم يملك *** لمهارته أخو فتنة

شهيد الحق في حلل *** من الرحمن ذي المنة

على شطآن رحمته *** يعطر بالرضى ردنه

فقم لله.. سباقًا *** ففضل الله يلقانا

أخي جئنا على قدر *** نجاهد من رمى الدنيا

ولم يقبل بقرآن *** من الرحمن يهدينا

سنمضي لا نسالمه *** فما كلت أيادينا

خلقنا دون ملحمة *** ندك الزائف الدونا

فقم قاتل طواغيتا *** ومن بالكفر عادانا

أخي لا تأس إنهم *** وإيانا على قدر

وما صيحاتنا إلا ***لذي قلب وذي بصر

لمعتبر ومدكر ***وذي فكر ومزدجر

ولا نبغي وقد علموا *** من الأموال، والبطر

وحسب جهادنا ماض *** وعند الله... لقيانا

أقصوصة

آه.. أفغانستان

لقد تحول بكاء الطفل الصغير وصراخه إلى نحيب خافت، وعويل أشبه بالخوار.. رباه.. ماذا أفعل مع هذا الصبي؟ لقد أسر البرد أوصاله ومفاصله، حتى إنه لم يعد قادرًا على البكاء.

وخاطبت صغيرها: ماذا أفعل معك يا بني؟ فلا كساء لك عندي ولا غطاء.. ليس لك عندي سوى جسدي المرتعش أجعله غطاء لك.

واحتضنت طفلها حتى كادت أن تخنقه، فهي تريد أن تتحدى بجسدها الهزيل قسوة الشتاء.. وبدأ الطفل يستشعر دفء الأمومة بين يديها.. لعل في رعشاتها ما يحرك دمه المتجمد.. وتمتمت: الفقر كفر.. والابتلاء أمر عظيم.. اللهم ارزقنا الصبر.. اللهم ارزقني الصبر والمصابرة.

وسهت قليلًا، شاردة عن كل شيء.. كأن سحبًا سوداء دارت في مخيلتها حيث أردفت بعد برهة: أستغفرك يا رب وأتوب إليك، اللهم إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي.

وراعها انقطاع صوت صغيرها.. نظرت إليه بذعر: هل يكون الموت اختطفه؟ وحمدت الله الكريم.. ها هو طفلها يسبل عينيه مستعدًّا للنوم.

وطافت بها الذكريات، وانتابها شعور غريب.. أحست بالخوف وهي تنظر إلى يديها وقد سرقتا زرقة البحار.. ولكنها تنفست أنفاسًا متتابعة وقالت: هذا أمر اعتدنا عليه.

والتفتت إلى وليدها: هل نمت يا بني؟ لا بأس عليك فالله لن ينسانا.. يجب أن تعرف أنك ابن لرجل مسلم قوي الإيمان.. الإسلام يا بني شيء عظيم.. فهو الاستسلام الكامل لله، ومادام الإنسان يستسلم لقوي قهار، واسع الرحمة كريم غفار، إذن فلن يخشى شيئًا.. فإما نعمة وسعادة، أو ابتلاء فصبر، فجنة.. وسكتت قليلًا، كمن يسترجع ذاكرته ليعيش طيفًا جميلًا:

- ما أروع ذلك اليوم يا بني، وإن لم يستشعر الناس جماله إلا بعد انقضائه، يوم مضى مشرقًا على أفغانستان.. يوم كثر فيه اللغط واشتدت الحركة.. همهمات وأقاويل وصهوات جياد وشحذ سيوف.. ورجال يخرجون ونساء يرتجفن خوفًا..

- ما الأمر؟ وما ذلك الخطب؟

- هناك من يريد الإغارة على بلدنا واحتلالها.. علينا أن نستعد، أن نضحي، ألّا ندع العدو يغتصب أرضنا وينهب خيراتنا.

وتساءل الناس يا صغيري: من أولئك الأعداء؟

وقيل: هم المسلمون

-المسلمون؟! أي اسم غريب؟

- المهم أن ندحر الأعداء.

وحاصر الغزاة أرضنا.. كان بإمكانهم البدء في القتال مباشرة لكنهم لم يفعلوا بل أرسلوا رسلًا، وانتظروا جوابًا.

ودارت الحرب.. كانت النسوة يرين عجبًا، ويسمعن طربًا.. كان النور يغمر الكون وصيحات لم يألفنها: «الله أكبر».

ودخل المحتلون أرضنا... خاف الملك ضياع عرشه، وخاف الأغنياء ذهاب أموالهم وخافت النساء انتهاك أعراضهن، وخاف الشباب إزهاق أرواحهم.. وصعق الناس عندما رأوا الملك يصبح حاكمًا عادلًا، وأموال الأغنياء تزداد بركة بها عادوا به على فقرائهم، والنساء يصونهن الستر والعفاف، والشباب يناطحون السحاب سموًّا.. ما هذا الذي فعله المسلمون؟

قالوا: إنه الإسلام.

- ومن أين أتى؟

- من بلاد بعيدة بعيدة.

- وهل جاء لأرضنا فقط؟

- بل عم كل البلدان كالطيب الذكي ليس لعبيره حدود ولا سجان.

وهكذا يا ولدي.. عاش الأمان والرخاء بيننا.. وذهبت أجيال، وجاءت أجيال.. فهذه سنة الله في أرضه.. وبدأ إبليس يصول ويجول بين الناس حيث تركوا عداوته واستحبوا صداقته.. فمات الأمان، وهرب الرخاء، وغاب الحب والإيثار.. وترعرع الحقد، وحكمت الـ«أنا» وعاد الملك ملكًا، ورجع المال رهنًا.. فطمع بنا الجيران، واستضعفنا من كان يخافنا.. فبسطوا إلينا أيديهم، فلم نقطعها. صفعونا... فلم نرد عليهم.. قتلونا... فهرب من بقي منا سالمًا.

وتذكرنا إسلامنا.. فعاد بعضنا إليه وحمل السلاح، قال: سأرد الصفعة، وأقطع اليد التي امتدت إليَّ.. وتذكر بعضنا أنه كان هناك مسلمون من بلاد بعيدة بعيدة حملوا إلينا النور والحب والإخاء.. أرسلوا إليهم أن أنجدونا، أعيدوا فتح بلادنا.. احتلوها.. ولكنهم لم يسمعوا!

قالوا لهم: إنا نموت... لم يسمعوا.

قالوا لهم: إسلامنا يموت، إسلامكم في النزع..

لكنهم لم يسمعوا!

عبدالله المسلم

بطاقة

للأستاذ: محمود مفلح

أنا لست أعبث بالكتابة

أنا لست أركب موجة الشعر الأجير.. ولا طرقت عليه بابه!

أنا لم أصفق للذين تهرأت أفخاذهم

أو للذين تورمت أوداجهم

في موسم العرب الخطابة!

أنا لم أمت فيهم صبابة

جرحي الذي زرعوه ليس هو الربابة!

قلبي الذي طعنوه في ليل الهزيمة..

كيف ينسى ما أصابه؟!

فأنا الذي طرح السؤال..

ولم أزل في الدرب أمتلك الإجابة!

أنا منذ أطلقت العنان لأحرفي

وبدأت أحفر بالقلم

أدركت أن الدرب مذابة

وأن الحرف مهلكة

وأني إن أمت.. سأموت من أجل القيم!

ولأجل هذا..

صُنِّفَتْ فيَّ الشكوكُ...  ووُزِّعتْ فيَّ التهم!

أنا لا أفتش في مقاهي الليل عن لغة الوطن

أنا لا أسافر في تخوم الكأس.. كي أنسى الشجن!

أنا لا أتاجر بالشهادة..

لا أتاجر بالولادة.. لا أتاجر بالكفن!

أنا لا أصيح كما ديوك الشعر من فوق الدمن..

أنا ما عبدت ولا هتفت..  ولا رقصت لدى وثن!

أنا منذ أطلقت العنان عرفت أن لنا قضية

وعرفت أن لنا هوية!

وعرفت أن الدرب شائكة وخطوتها شقية

وعرفت أن المارقين الحاقدين الخائنين هم البلية!

فرجمتهم ورجمت آلهة السياسة والبذاءة والطقوس المزدكية!

ورجمت أشكال الجزارة والعهارة والنخاسة في العصور الجاهلية!

ها نحن في عدد النجوم فكيف: ليس لنا مكان؟

ها نحن نملك ثروة الدنيا ويملكنا الهوان!

ها نحن تحت الشمس مقبرة، وفي الجسد احتقان

كل الشعوب تكلمت والعرب ليس لهم لسان!

لكأننا والصخر من رجم وهذا الطيلسان

أَنَفِرُّ من حرب اليهود وبيننا حرب عوان؟!

نغفو فلا من موقظ إلا المعازف والقيان!

فكأنما مر الزمان بنا وأنكرنا الزمان..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل